الشيخ ادا مراته
المحتويات
إن فيه ممر هنا؟
هزّت راسها.
أيوه.
وعرفتي منين؟
من الشخص اللي ساعدني أوصل للملف الأول.
الشيخ اتوتر
مين الشخص ده؟
قبل ما تجاوب، سمعوا صوت تكسير جاي من السرداب.
الشاب اتحرك ناحية الفتحة، لكن الزوجة مسكته من ذراعه.
استنى.
بس هو ممكن يهرب!
قالت بحزم
مش هو اللي لازم نخاف منه.
وفي اللحظة دي، دخل رجال الشرطة القصر.
واحد منهم قال
محدش يتحرك.
الشيخ أشار ناحية الأرض
مدير القصر نزل من هنا.
الضابط بصّ للفتحة، ثم قال
إحنا مش جايين عشانه.
فتح ملف في إيده، وأخرج صورة.
إحنا بندور على الشخص الموجود في الصورة دي.
مدّ الصورة للشيخ.
الشيخ أول ما شافها، اتجمد.
كانت صورة قديمة لوالده
وبجانبه نفس الراجل الكبير اللي دخل عليهم قبل شوية.
لكن الضابط أشار إلى شخص ثالث في آخر الصورة.
الشخص ده هو اللي مطلوب.
الشيخ قرب الصورة من عينه.
ده أخويا؟
الضابط قال
لأ.
ثم قلب الصورة على ظهرها.
كان مكتوب عليها تاريخ قديم، وتحت التاريخ جملة بخط والد الشيخ
لو حصل لي حاجة، ما تثقش في أخويا.
الشيخ رفع عينه للزوجة الجديدة.
يعني أبويا كان عارف إن أخويا عايش؟
قالت
كان عارف أكتر من كده.
إيه؟
فتحت حقيبتها وأخرجت ظرفًا أبيض.
كان عارف إن الشخص اللي ربّاك طول عمرك على إنه أخوك مش أخوك أصلًا.
سكتت الغرفة كلها.
حتى الشاب نفسه ما اتحركش.
الشيخ قال بصوت ضعيف
أمال مين هو؟
الزوجة بصّت للشاب.
هو.
الشاب نزل عينه للأرض.
وفي اللحظة نفسها، جاء صوت مدير القصر من السرداب
متصدقهاش!
ثم ظهر عند فتحة الممر
لكن المرة دي كان في إيده شيء أخطر من أي مستند.
كان ماسك صندوق خشب صغير.
وقال
الصندوق ده لو اتفتح تاريخ العيلة كلها هيتغير الرجل اللي واقف عند الباب كان شبه الشيخ لدرجة تخض.
نفس شكل العينين تقريبًا نفس استدارة الوجه وحتى نفس نبرة الصوت.
الشيخ قرب منه خطوة
إنت مين؟
الرجل رد
الشخص اللي أبوك دفن اسمه عشان يحميك.
الشاب بصّ له باهتمام.
أما الزوجة الجديدة ففضلت ساكتة، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي من البداية.
الضابط رفع إيده
محدش يتحرك. عايز أعرف كل واحد هنا علاقته بالموضوع ده إيه.
الرجل ابتسم وقال
لو عايز تعرف، اسأل الشيخ سؤال واحد.
الضابط بصّ للشيخ.
الرجل قال
اسأله مين كان بيستلم أرباح الشركات باسم العيلة بعد وفاة والدك؟
الشيخ سكت.
ثواني مرت
ثم قال
أنا.
الرجل هزّ راسه
غلط.
الشيخ اتوتر
إنت بتتهمني؟
لأ أنا بقول إنك طول عمرك كنت فاكر إن الفلوس بتوصلك باسمك، لكن الحقيقة إن حد كان بيحوّلها لك من حسابات تانية.
الزوجة الجديدة فتحت الملف بسرعة.
ودي التحويلات.
حطت مجموعة أوراق قدام الضابط.
الضابط بدأ يقلب فيها، وكل ورقة كانت بتثبت إن ملايين اتنقلت على مدار سنين من حسابات قديمة إلى حسابات باسم الشيخ.
لكن المفاجأة كانت في آخر كشف حساب.
التحويل الأخير اتعمل قبل أيام قليلة فقط.
والجهة المستلمة كانت
حساب مدير القصر.
الكل بصّ ناحية المدير.
كان واقف ساكت، لكن إيده كانت بترتعش.
الضابط سأله
الفلوس دي راحت فين؟
المدير ما ردش.
الرجل الغريب قال
مش هيرد.
ثم بصّ للشيخ وقال
لأنه مش صاحب القرار.
الشيخ سأله
أمال مين؟
الرجل أخرج هاتفه، وفتح تسجيل صوتي.
صوت قديم خرج من السماعة
صوت والد الشيخ.
وقال
لو سمعت التسجيل ده، يبقى الشخص اللي كنت بحذر منك منه رجع يظهر تاني
الصوت سكت لحظة.
ثم قال
ومتثقش في أقرب شخص ليك.
الشيخ بصّ حواليه.
لكن قبل ما يقدر يتكلم
انطفأت أنوار القصر كلها.
وفي الظلام، سُمع صوت باب الخزنة بيتقفل.
ثم صوت ورقة بتتسحب من داخلها.
وبعد ثواني رجعت الأنوار.
الملف الأسود اختفى.
والرجل الغريب اختفى هو كمان.
أما على الترابيزة، فكان فيه ظرف صغير لم يكن موجودًا قبل انقطاع الكهرباء.
الشيخ فتحه.
جواه ورقة واحدة
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة تعال لوحدك للمكان اللي بدأت فيه الحكاية.
وتحت الجملة كان مكتوب عنوان قديم جدًا
العنوان اللي الشيخ ما سمعش اسمه من حوالي ثلاثين سنة الشيخ بصّ للصندوق، وبعدين بصّ للمدير
افتحه.
المدير ضحك ضحكة قصيرة وقال
لو فتحته، مش هتقدر ترجع لحياتك القديمة.
رد الشيخ بعصبية
افتحه!
المدير حط الصندوق على الترابيزة.
طلع مفتاح صغير من جيبه، وفضل متردد ثواني.
الزوجة الجديدة قالت
المفتاح ده مش بتاع الصندوق.
المدير بصّلها بحدة.
إنتِ عرفتي منين؟
ابتسمت
لأن الصندوق اتفتح قبل كده.
الشيخ اتصدم
مين فتحه؟
ما ردتش.
المدير حاول يخطف الصندوق، لكن الضابط وقف قدامه.
محدش يلمسه.
الشاب قرب خطوة وقال
أنا عايز أعرف الحقيقة.
المدير بصّ له، وملامحه انهارت لأول مرة.
الحقيقة إن أبوك ما كانش بيحاول يخبيك عن الناس
سكت.
ثم قال
كان بيحاول يحميك منهم.
الشيخ عقد حاجبيه
منهم مين؟
المدير أشار للصندوق.
افتحه بنفسك.
الشيخ أخد المفتاح.
دخل المفتاح في القفل.
تك.
الصندوق اتفتح.
كان جواه ظرف بني، وشريط تسجيل قديم، ومفتاح عقار.
لكن تحتهم كانت فيه ورقة واحدة.
الشيخ رفعها.
قرأ أول سطر
فتغيرت ملامحه تمامًا.
الورقة كانت إقرارًا رسميًا مكتوبًا قبل وفاة والده بأيام.
وفيها جملة واضحة
الثروة لا تنتقل إلى ابني الأكبر إلا بعد التأكد من أن الشخص الذي ربّاه ليس هو الوريث.
الشيخ بص للشاب.
ثم للمدير.
ثم للزوجة.
يعني إيه الشخص اللي ربّاه؟
الزوجة ردت
يعني إن فيه شخص تاني دخل حياتك من وأنت طفل وكان بيتحكم في كل حاجة من ورا الستار.
الضابط سأل
اسمه موجود؟
الزوجة مدت إيدها ناحية الظرف.
موجود.
فتحت الظرف.
طلعت منه صورة لرجل في منتصف العمر.
الشيخ أول ما شاف الصورة، رجع للخلف كأنه اتلقى صدمة.
ده مستحيل
الضابط بص للصورة.
تعرفه؟
الشيخ بصّ له وقال بصوت منخفض
ده الشخص اللي كنت فاكره مات من أكتر من عشرين سنة.
وفجأة
جاء صوت من خارج القصر
ولا مات ولا اختفى.
الكل لف ناحية الباب.
وكان واقف هناك رجل آخر
يشبه الشيخ بشكل مخيف الشيخ فضل باصص لشهادة الوفاة، وبعدين رفع عينه للرجل
شهادة وفاة باسم الشاب ده؟ إزاي وهو واقف قدامنا؟
الرجل رد بهدوء
لأنها اتعملت يوم اختفائه.
الشاب قرب من الورقة
أنا اختفيت إمتى؟
الرجل بص له طويلًا وقال
وأنت عندك ست شهور.
الشيخ اتجمد.
ست شهور؟!
أيوه. في اليوم اللي حصل فيه الحادث، أبوك اتقال له إنك مت لكنه ما صدقش.
الزوجة الجديدة سألت
طب مين الطفل اللي اتدفن وقتها؟
الرجل سكت.
ثم أخرج من جيبه صورة صغيرة جدًا.
حطها على المكتب.
الطفل اللي اتدفن ما كانش هو.
الشيخ مسك الصورة، وعينه اتسعت.
كانت صورة لرضيع ملفوف في بطانية، وبجانبه ورقة عليها رقم المستشفى.
قال الشيخ
مين كان يعرف الكلام ده؟
الرجل رد
أربعة أشخاص.
مين؟
والدك مدير القصر الممرضة اللي كانت موجودة وقتها والشخص اللي دبّر كل حاجة.
الزوجة الجديدة قالت
والممرضة؟
الرجل ابتسم ابتسامة غامضة.
لسه عايشة.
الشيخ انتفض
عايشة؟!
وأنت قابلتها قبل كده.
سكت الشيخ يحاول يفتكر.
ثم فجأة تغيّر وجهه.
الست اللي كانت بتشتغل عند أمي؟
الرجل هز رأسه.
هي.
في اللحظة دي، رن هاتف الزوجة الجديدة.
بصت للشاشة، وما قالتش حاجة.
الشيخ سألها
مين؟
قالت
رسالة من الممرضة.
ثم فتحت الرسالة.
كانت جملة واحدة
أنا مستعدة أقول الحقيقة لكن مش هنا، لأن الشخص اللي زور شهادة الوفاة لسه بيراقبكم.
وتحتها عنوان لمكان مجهول.
لكن قبل ما تتحرك، وصلتهم رسالة تانية.
ومتاخدوش مدير القصر معاكم لأنه عرف المكان.
الشيخ بصّ ناحية المدير.
وكان واقف بعيد عنهم
وبيبتسم الشيخ فضل باصص للعنوان المكتوب في الورقة، ومش قادر ينطق.
كان عنوان البيت القديم اللي عاش فيه مع والده وهو طفل.
المكان اللي اتقال له طول عمره إنه اتباع واتهدّ من سنين.
قال الضابط
هنروح معاك.
الشيخ هزّ راسه
لأ الرسالة قالت لوحدي.
الزوجة الجديدة ردت فورًا
ودي أول غلطة ممكن تعملها.
بص لها.
ليه؟
لأن اللي كتب الرسالة عايزك تروح لوحدك وده معناه إنه عارف إنك لو أخدت حد معاك، الحقيقة مش هتظهر بالطريقة اللي هو عايزها.
الشيخ سكت لحظة، ثم قال
هنروح كلنا.
بعد أقل من ساعة، وصلوا للعنوان.
الغريب إن البيت كان موجود فعلًا.
قديم ومقفول، لكن واضح إن حد بيدخله من وقت للتاني.
الضابط كسر القفل، ودخلوا.
الغبار كان في كل مكان
إلا على مكتب صغير في آخر الصالة.
كان نظيف تمامًا.
وعليه ظرف جديد.
الشيخ فتحه.
جواه مفتاح، ومعاه ورقة
اطلع للدور التاني وافتح الأوضة اللي أبوك منعك تدخلها.
الشيخ افتكر فورًا.
الأوضة دي كانت ممنوعة عليه وهو طفل.
كان والده دايمًا يقفلها بالمفتاح، ولما يسأله عنها يقول
لما تكبر هتعرف.
طلعوا السلم.
وصلوا للباب.
الشيخ حط المفتاح.
لكن قبل ما يلفه، سمعوا صوت حركة من جوه.
الضابط أشار للجميع يسكتوا.
ثم سمعوا صوت رجل
اتأخرت يا شيخ.
الشيخ اتجمد.
الصوت كان مألوفًا جدًا.
لفّ ناحية الزوجة الجديدة.
إنتِ سمعتي الصوت ده قبل كده؟
قالت بهدوء
أيوه.
فين؟
في التسجيل اللي أبوك سابه.
الشيخ لف المفتاح وفتح الباب.
وكانت المفاجأة إن الغرفة لم تكن فاضية.
كان فيها مكتب، وكرسي، وشخص جالس وظهره لهم.
الشخص قال
اقفل الباب.
الشيخ سأله
إنت مين؟
الرجل لفّ ببطء.
الشيخ أول ما شاف وشه، رجع خطوة.
لأن الرجل كان نسخة أكبر سنًا من الشاب الموجود معهم.
ثم قال الرجل
أنا الوحيد اللي يقدر يقولك ليه أبوك أخفى ابنك الحقيقي وليه أنت اتربيت على ثروة مش بتاعتك.
الشيخ بصّ للشاب.
والشاب لأول مرة بدأ يبكي.
ثم الرجل أخرج شهادة قديمة من الدرج، وحطها على المكتب.
دي مش شهادة ميلاد.
سكت لحظة.
دي شهادة وفاة مزورة.
والاسم المكتوب فيها كان اسم الشاب الرجل العجوز دخل خطوتين لجوه، وقف قدام الشيخ مباشرة.
الشيخ فضل باصص له، وبعدين قال
إنت مين؟
الرجل رد
أنا الشخص الوحيد اللي أبوك حاول يمحي اسمه من كل ورقة في العيلة.
المدير اتحرك بسرعة ناحية الباب.
الرجل العجوز بص له وقال
متتحركش.
المدير وقف.
الزوجة الجديدة لاحظت إن إيد المدير كانت بتترعش.
قالت
إنت خايف منه؟
المدير سكت.
الشيخ رجع يبص للرجل العجوز
لو إنت عارف كل ده، ليه ظهرت دلوقتي؟
الرجل حط العصاية على الأرض، وطلع ظرف قديم من جيبه.
لأن الممرضة اتصلت بيا من يومين.
الشيخ اتوتر
قالتلك إيه؟
قالت إن الشخص اللي زور شهادة وفاة ابنك بدأ يدور عليها.
الشيخ بص للزوجة الجديدة.
ابنّي؟!
الرجل أشار ناحية الشاب الموجود معاهم.
أيوه ابنك الحقيقي.
الشاب نفسه اتجمد مكانه.
المدير قال فجأة
كفاية!
لكن الرجل العجوز فتح الظرف وأخرج ورقة قديمة.
دي مش شهادة وفاة.
الشيخ أخذ الورقة.
كانت نتيجة تحليل وراثي قديمة.
وفي آخرها اسم والد الشاب.
لكن الصدمة كانت في التاريخ.
التحليل اتعمل قبل التاريخ المكتوب على شهادة الوفاة بسنين.
الزوجة الجديدة همست
يعني أبوك كان عارف إنه عايش
الرجل العجوز هز رأسه.
وكان عارف كمان مين اللي كان بيحاول ياخده منه.
الشيخ رفع عينه للمدير.
المدير لأول مرة فقد هدوءه تمامًا.
قال
أنا كنت بحميه.
الشيخ صرخ
بتحمي مين؟!
المدير بص للشاب.
وبصوت منخفض قال
كنت بحميه من أبوه نفسه.
ساد الصمت.
الشيخ اتراجع خطوة.
من أبويا؟
المدير هز رأسه.
أبوك كان مستعد يعمل أي حاجة عشان يفضل السر مدفون.
وفجأة
رن هاتف المدير.
بص للشاشة، ووشه اتغير.
الزوجة الجديدة لاحظت الاسم الظاهر على الشاشة.
ماكانش اسم شخص.
كان مكتوب
الغرفة 7
المدير ما ردش.
لكن الهاتف رن مرة تانية.
ثم وصلت رسالة
لو اتقالت الحقيقة الليلة كل الحسابات هتتفتح.
الشيخ بص للمدير وقال
حسابات إيه؟
المدير رفع عينه ببطء.
الحسابات اللي صرفت منها المليون دولار اللي إنت اديتها لمراتك الجديدة.
الزوجة الجديدة اتجمدت.
لأنها فهمت لأول مرة
إن المليون دولار ماكانش مجرد اختبار.
كان
متابعة القراءة