حماتي قررت
المحتويات
ما أتكلم
رن موبايل المحامي.
رد.
وبعد ثواني، وشه اتغير.
قفل المكالمة وقال
سارة عندي خبر أسوأ.
إيه؟
قال
الشخص اللي قدّم المستند الثاني للبنك مش جوزك.
نظرت إليه بدهشة.
أمال مين؟
فتح سجل المعاملة على موبايله، ووراني الاسم.
كان اسمًا لم أتوقعه أبدًا
اسم واحد من أقرب الناس ليا الاسم اللي ظهر قدامي خلاني أحس إن رجلي مش شايلاني.
قلت للمحامي
مستحيل الاسم ده بالذات؟
هز راسه.
أيوه. وعلشان كده لازم نتحرك بسرعة.
بصيت لجوزي
إنت كنت عارف إن الشخص ده هو اللي قدّم الورق؟
قال
عرفت بعدين.
بعدين إمتى؟
ما ردش.
المحامي أخذ الورقة من إيدي وقال
فيه حاجة أهم من الاسم نفسه. المستند اتقدم من خلال توكيل.
سألته
توكيل مين؟
رفع الورقة قدامي.
توكيل صادر باسمك.
حسيت إن الدنيا سكتت.
أنا ما عملتش توكيل لحد.
المحامي قال
يبقى لازم نعرف إزاي التوكيل ده ظهر.
في اللحظة دي، حماتي اتحركت ناحية الباب.
المحامي وقفها
مدام فوزية، حضرتك رايحة فين؟
قالت بتوتر
هاتصل بحد يساعدنا.
رد عليها
مين؟
ما جاوبتش.
جوزي بص لها بسرعة، وكأنه بيحذرها.
لكنها فقدت أعصابها وقالت
خلاص! ما عادش ينفع نخبي عليها!
اتلفت لها
نخبي إيه؟!
بصت لجوزي وقالت
قول لها أنت.
فضل ساكت.
صرخت
اتكلم!
قال أخيرًا
الشخص اللي قدّم التوكيل كان معاه نسخة من بطاقة الرقم القومي بتاعتك.
قلت
وأنا بطاقتي ما خرجتش من شنطتي!
المحامي قاطعني
وده معناه إن لازم نعرف مين كان عنده صورة منها.
سكت لحظة.
ثم بصيت لجوزي.
وبصيت لحماتي.
وفجأة افتكرت حاجة حصلت قبل شهور.
يوم ما كنت مسافرة مع الأولاد، جوزي طلب مني صورة بطاقتي وقال إنها مطلوبة في إجراء يخص الشقة.
وقتها ما شكيتش.
لكن دلوقتي
بدأت كل القطع تركب جنب بعض.
قلت له
إنت اللي أخدت صورة بطاقتي.
قال
أيوه.
وإنت اللي عملت التوكيل؟
لأ.
أمال مين؟
قبل ما يرد، المحامي فتح الملف مرة تانية.
وأخرج ورقة صغيرة كانت مدسوسة بين المستندات.
بص فيها، وبعدين قال
سارة التوكيل اتعمل في نفس اليوم اللي كنتِ فيه خارج المحافظة.
سألته
ومين كان موجود؟
رفع عينه ناحيتي.
جوزك وحماتك والشخص اللي ظهر اسمه في الملف.
ساد صمت ثقيل.
وبعدين جوزي قال جملة واحدة
أنا كنت فاكر إن الموضوع هيتحل قبل ما توصلي للحقيقة.
قلت له
بس الحقيقة وصلتلي النهارده.
وفجأة رن موبايل حماتي.
بصت للشاشة، ووشها اتقلب.
مدت الموبايل لجوزي وهي بتهمس
هو بيتصل.
بصيت للشاشة.
ولأول مرة شفت الاسم اللي كانوا بيحاولوا يخفوه عني
وكانت المفاجأة إن الرقم مسجل عندي أنا كمان من زمان، لكن باسم مختلف تمامًا فتحت حماتي المكالمة على السماعة من غير ما تتكلم.
جالنا صوت الرجل من الطرف التاني
فوزية؟ خلصتوا ولا لسه؟
بصيت لها.
مين ده؟
ما ردتش.
الصوت كمل
أنا قلتلكم من البداية، لازم سارة تمضي بنفسها قبل نهاية الأسبوع، وإلا الاتفاق كله هيتلغى.
قلبي دق بسرعة.
بصيت للمحامي.
أي اتفاق؟
جوزي حاول ياخد الموبايل من إيد أمه، لكني منعته.
سيبه.
الرجل سأل
سارة موجودة؟
سكت الجميع.
قلت بصوت واضح
أيوه، موجودة.
ساد صمت طويل.
وبعدين قال
يبقى لازم تعرفي الحقيقة قبل ما يحصل أي إجراء.
قلت
اتكلم.
قال
القرض مش هو المشكلة الأساسية.
بصيت للمحامي.
الرجل تابع
المشكلة إن جوزك كان محتاج الشقة عشان ينفذ اتفاق تاني ولو الاتفاق ده تم، ملكية الشقة كانت هتفضل باسمك، لكن حق التصرف فيها كان هيروح لحد تاني.
شهقت
لمين؟
ما ردش مباشرة.
قال
للشخص اللي إنتِ كنتِ فاكرة إنك بتثقي فيه.
وقتها افتكرت الاسم اللي ظهر في الورق
والشخص القريب مني.
لكن قبل ما أقول الاسم، الرجل قال
وأنا عندي نسخة من المستند الأصلي.
المحامي سأله
وإنت مين بالضبط؟
ضحك ضحكة قصيرة وقال
أنا الشخص اللي جوزها حاول يستخدمه عشان يكمل الصفقة.
ثم أغلق الخط.
بصيت لجوزي
إنت كنت ناوي تتصرف في شقتي من ورايا؟
قال
أنا كنت بحاول أحميها.
صرخت
تحميني؟! وإنت بتبيع عفشي وبتاخد قرض باسمي؟!
لكن المحامي رفع الورقة فجأة.
سارة، استني.
بصيت له.
قال
في حاجة مش منطقية.
إيه؟
أشار للتاريخ.
المستند اللي قدامنا متحرر قبل تاريخ القرض بشهر كامل.
اتسمرت مكاني.
يعني القرض ما كانش البداية.
كان فيه اتفاق أقدم.
اتفاق اتعمل قبل ما أعرف أصلًا إن جوزي عنده مشاكل مالية.
المحامي قلب الورقة.
وفي آخر سطر كان فيه اسم شاهد.
قرأه بصوت منخفض.
ثم رفع عينه ناحيتي
الشاهد ده هو نفس الشخص اللي اتصل من شوية.
وساعتها فهمت إن الرجل الغريب ما ظهرش النهارده بالصدفة.
كان موجود في القصة من البداية وكان مستني اللحظة اللي كل حاجة تقع فيها فوق دماغ جوزي سارة فضلت باصة للاسم المكتوب تحت خانة الشاهد، وحست إن عقلها بيرفض يصدق.
قالت للمحامي
الاسم ده أنا أعرفه.
المحامي رد بهدوء
عارف إنك تعرفيه. وعشان كده لازم نعرف هو دخل في الموضوع إزاي.
جوزها قرب منها وقال
سارة، بالله عليكي اسمعيني الأول.
بصت له بحدة
أنا سمعتك سنين.
أنا ما كنتش عايز أوصلك للمرحلة دي.
مرحلة إيه؟ إني ألاقي شقتي مرهونة مرتين وأنا آخر واحدة تعرف؟
سكت.
المحامي مد إيده للورقة وقال
فيه حاجة أخطر.
قلب الورقة للناحية التانية، وأشار لختم صغير في أسفل الصفحة.
الختم ده مش تابع للبنك.
سارة عقدت حواجبها
يعني إيه؟
يعني الورقة دي اتعملت بره البنك، وبعدها اتقدمت لهم كأنها مستند رسمي.
فوزية اتوترت فجأة وقالت
يا أستاذ، ما تكبرش الموضوع يمكن الموظف غلط.
المحامي بص لها
الغلط ما بيكتبش اسم نفس الشاهد في اتفاقين مختلفين.
سارة التفتت لها
اتفاقين؟
المحامي طلع ورقة تانية من الملف.
أيوه. فيه اتفاق أول، واتفاق تاني اتعمل بعده بأيام.
قلب الورقة ناحيتها.
وفي آخرها كان فيه توقيع.
سارة قربت الورقة من عينيها.
التوقيع كان شبه توقيعها جدًا
لكن كان فيه تفصيلة صغيرة مختلفة.
قال المحامي
لو أثبتنا إن التوقيع ده مش توقيعك، كل اللي اتبنى عليه الاتفاق ده ممكن يقع.
سارة أخدت نفس عميق.
طيب الشخص ده كان عايز إيه؟
المحامي ما ردش.
بدلًا منه، جوزها قال بصوت منخفض
كان عايز يضمن إن الشقة ما تروحش للبنك.
سارة بصت له باستغراب
يعني كان بيساعدني؟
جوزها سكت.
المحامي قال
مش بالضرورة.
ثم أضاف
لأن فيه بند أخير في الاتفاق محدش فيكم اتكلم عنه لحد دلوقتي.
فتح الصفحة الأخيرة.
وقرأ
في حالة تعثر السداد، تنتقل صلاحية إدارة العقار إلى
وسكت.
سارة قالت
إلى مين؟
المحامي رفع عينه وبص لجوزها.
جوزها وشه اتغير.
وفوزية قامت من مكانها بسرعة وقالت
اقفل الملف ده يا أستاذ.
سارة وقفت
لأ.
وبصت للمحامي
اقرأ الاسم.
المحامي أخد نفس طويل
وبدأ ينطق أول حرف من الاسم.
وسارة في اللحظة دي افتكرت إن نفس الشخص كان ماسك نسخة من بطاقتها قبل ما تبدأ كل الحكاية دي بشهور أكيد، دي نهاية تقفل كل الخيوط وتدي سارة حقها من غير مبالغة
المحامي رفع عينه وقال الاسم بصوت واضح
محمود أخوكي.
اتجمدت مكاني.
أخويا؟!
بصيت لجوزي، وبعدها لحماتي، ولقيت الاتنين ساكتين.
اتصلت بأخويا فورًا.
أول ما رد، قلت
إنت كنت عارف حاجة عن الشقة؟
سكت ثواني طويلة.
وبعدين قال
أيوه يا سارة بس اسمعيني للآخر.
مفيش آخر! إنت مضيت شاهد على ورق يخص شقتي من غير ما تقولي؟
قال بسرعة
أنا ما مضيتش على بيع الشقة، ولا كنت عارف إنهم هيستخدموا التوقيع بالطريقة دي. جوزك قالي إن الموضوع قرض مؤقت، وإن الشقة مجرد ضمان لحد ما المشروع يخلص.
المحامي سأله
طيب ليه اسمك موجود في التوكيل؟
قال
لأن فوزية طلبت مني أساعدهم في الإجراءات، وقالت إن سارة موافقة.
سارة قاطعت
وأنا ما وافقتش!
سكت أخوها.
وبعدين قال
عشان كده أنا بعتلك الراجل اللي كان
متابعة القراءة