حماتي ظهرت

لمحة نيوز

حماتي ظهرت في أول يوم مدرسة لابني، رغم إني كنت موضحة لها جدًا إني مش عايزاها تيجي.
كنت أصلًا متضايقة.
لكن بعدها، مدرسة إيثان الجديدة أخدتني على جنب وسألتني سؤال واحد خلّى الموقف كله فجأة يبقى غريب جدًا
كيلا قالتلك؟
في الليلة اللي قبل أول يوم مدرسة لإيثان، حصلت واحدة من أسوأ الخناقات اللي حصلت بيني وبين حماتي من سنين.
كنت واقفة في المطبخ بجهز له اللانش بوكس، لما كيلا فتحت الموضوع تاني.
قالتلي
لسه ممكن تغيّري رأيك.
تنهدت وقلت
في إيه؟
قالت
مدرسة إيثان. هو مينفعش يروح هناك.
كانت بقالها أسابيع بتشكك في قرارنا.
قلت لها
دي واحدة من أحسن المدارس في المنطقة.
ردت
أنا مش قصدي كده.
قلت
أمال قصدك إيه؟
قالت
في مدارس تانية كويسة.
حطيت علبة الأكل على الرخامة وقلت لها
كيلا، اديني سبب واحد حقيقي يخلي إيثان مايروحش المدرسة دي.
ما ردتش.
بدل كده، بصت ناحية جوزي لوك.
وقالت له
المكان ده مش مناسب له.
رديت عليها
وده برضه مش سبب.
قالت
أنا بحاول أساعد بس.
قلت لها
لأ. إنتِ بتحاولي تاخدي قرار المفروض يخص لوك وأنا بس.
ملامحها اتشدت وقالت
لوري...
قاطعتها
إنتِ اخترتي مدارس لأولادك بنفسك. إيثان ابني أنا.
للمرة التانية، كيلا بصت ناحية لوك.
وللمرة التانية، هو ماقالش حاجة.
وده ضايقني تقريبًا قد ما تدخلها ضايقني.
قلت
أنا مش هتكلم في الموضوع ده تاني. إحنا اخترنا المدرسة. وإيثان هيبدأ بكرة. والموضوع خلص.
كيلا هزت راسها وقالت
أنا شايفة إنك بتغلطي.
رديت عليها
وأنا شايفة إنك لازم تحترمي قرارنا.
وبعدين قلت لها
وبصراحة... ماتجيش بكرة.
بصتلي باستغراب.
إيه؟
قلت
ده أول يوم مدرسة لإيثان، وأنا مش عايزة خناقة تحصل قدامه.
قالت
أنا جدته.
رديت عليها
وأنا أمه.
كيلا مسكت شنطتها وقالت
خلاص.
وخرجت.
أول ما الباب اتقفل، بصيت للوِك وقلت له
إنت موافقني، صح؟
بصلي وهو باين عليه التعب.
موافقك في إيه؟
قلت
في إن مفيش أي سبب يخلي إيثان يغير المدرسة.
قال
طبعًا.
قلت
يبقى قول لأمك تبطل تدخل في حياتنا وقراراتنا.
قال
هقول لها.
فضلت أبص في وشه شوية.
وبعدين سألته
ليه كل ما الموضوع ده بييجي، هي بتبصلك إنت بالذات؟
هز كتفه وقال
هي بس بتحب تعمل دراما.
وصدّقته.
يا ريتني كنت سألت أكتر.
تاني يوم الصبح، إيثان كان فرحان جدًا، لدرجة إنه تقريبًا كان بيشدنا ناحية باب المدرسة من كتر حماسه.
لكن فجأة شفت حد واقف عند البوابة.
كيلا.
وفي إيدها باقة ورد ضخمة.
وقفت مكاني.
لوك شافها هو كمان.
قلت وأنا مستغربة
هي بتعمل إيه هنا؟
وقبل ما أي حد فينا يلحق يقول حاجة، إيثان شافها.
صرخ بفرحة
تيتا!
وجري عليها ودخل في حضنها.
كيلا حضنته جامد.
مشيت ناحيتها وقلت
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
ابتسمت كأن خناقة امبارح ماحصلتش أصلًا.
وقالت
ده أول يوم مدرسة لحفيدي.
قلت لها
أنا طلبت منك بشكل واضح ماتجيش.
ردت بهدوء
عارفة.
فضلت أبص لها.
لكن إيثان كان واقف بينا، وفرحان وفخور جدًا، ومكنتش عايزة أفسد عليه أول يوم.
فسيبت الموضوع يعدّي.
مؤقتًا.
بعد كام دقيقة، مدرسة إيثان نادت على الأطفال عشان يدخلوا الفصل.
إيثان لوّح لنا بحماس، وبعدها اختفى وسط باقي الأطفال وهو داخل المدرسة.
كنت لسه ببص عليه، لما سمعت صوت حد ورايا
مدام كارتر؟
لفيت.
لقيت ست في سني تقريبًا، ولابسة بادج المدرسة.
قلت
أيوه؟
ترددت شوية وقالت
أنا ريبيكا... مدرسة إيثان.
ابتسمت وقلت
أهلًا، تشرفت بمعرفتك.
لكن ريبيكا ما ابتسمتش بنفس الطريقة.
بالعكس، بصت من ورايا...
على كيلا بالذات.
وفجأة ملامحها اتغيرت.
وملامح كيلا اتغيرت هي كمان.
عرفوا بعض.
عرفت ده في نفس اللحظة.
ريبيكا بصتلي بسرعة تاني وقالت
ممكن أتكلم معاكي لوحدنا؟
قلت
طبعًا.
مشينا بعيد عن باقي أولياء الأمور.
ريبيكا كان واضح عليها التوتر.
قالت
أنا آسفة... مكنتش عايزة الموضوع يحصل بالشكل ده.
قطبت جبيني.
موضوع إيه؟
بصت ناحية كيلا تاني.
وبعدين قالت
كيلا كلمتك؟
بصيت لها باستغراب.
إنتِ تعرفي حماتي؟
ريبيكا رفعت حاجبيها وقالت
هي ماقالتلكيش؟
قلت
تقولّي إيه؟
وفجأة لون وشها بدأ يختفي.
وقالت
أنا كنت فاكرة إن بعد اللي حصل امبارح... هتكوني عرفتي.
حسيت بمغص في بطني.
بعد اللي حصل امبارح؟
ريبيكا وقفت نفسها فجأة وقالت
آسفة... بس أنا شايفة إن لازم تتكلمي مع جوزك.
بصيت لها بصدمة.
جوزي؟
هزت راسها.
قلت
لوك ماله بالموضوع؟
ريبيكا ما ردتش.
وقالت بهدوء
من فضلك... اتكلمي معاه.
في حاجة في الطريقة اللي قالت بيها اسم لوك خلتني أحس بعدم ارتياح.
بصيت ناحية فناء المدرسة.
كان جوزي واقف بيراقبنا.
ولأول مرة الصبح ده، ركزت فعلًا في تعبير وشه.
ماكانش فضول.
وماكانش استغراب.
كان متوتر.
رجعت بصيت لريبيكا وقلت
إنتِ تعرفي جوزي منين بالظبط؟
سكتت.
دقات قلبي بدأت تزيد.
سألتها
إيه اللي حصل امبارح بالليل؟
ريبيكا بصت ناحية كيلا.
وبعدين ناحية لوك.
وأخيرًا رجعت بصتلي.
وبصوت واطي بالكاد سمعته، قالت
جوزك جه بيتي امبارح بالليل.
اتجمدت وأنا ببص للاسم.
لوك كارتر.
جوزي هو اللي قدم طلب رسمي لمراجعة بيانات ابنه في المدرسة من غير ما يقول لي أي حاجة.
رفعت عيني ناحية ريبيكا وقلت بصوت متوتر
يعني إيه؟ لوك نفسه طلب يراجع بيانات إيثان؟
ريبيكا ما ردتش فورًا، وكأنها كانت بتحاول تختار كلامها بعناية.
أما كايلا، فكانت واقفة جنبنا ووشها متغير تمامًا.
قربت مني وقالت بنبرة حادة
لوري، الورقة دي مش مكانها هنا.
بصيت لها باستغراب
إنتِ عارفة عنها؟
سكتت.
السكات ده كان أخوف من أي إجابة.
مسكت الورقة بإيدي وبدأت أقرأ التفاصيل. كان فيه بند مكتوب تحته
وجود اختلاف جوهري في بيانات ولي الأمر وبيانات الطوارئ.
وبجانبه ملاحظة بخط اليد
يُرجى عدم تعديل أو حذف أي مستند قبل حضور الأب.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
إيه المستند اللي لوك خايف يتشال؟
ريبيكا بصت لكايلا، وبعدها قالت
أنا مقدرش أقولك كل حاجة من غير ما لوك يكون موجود.
رديت بعصبية
ده ابني!
لكن قبل ما ريبيكا ترد، تليفوني رن.
كان لوك.
رديت فورًا
إنت فين؟ وإيه الورقة اللي قدمتها للمدرسة دي؟
فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال بصوت منخفض
لوري متتكلميش قدام أمي.
بصيت لكايلا.
كانت واقفة قدامي، ووشها شاحب.
قلت
هي واقفة جنبي.
لوك سكت مرة تانية، وبعدين قال
يبقى اسمعيني كويس مهما قالت لك، متوقعيش على أي ورقة.
اتصدمت.
أي ورقة؟
قال بسرعة
خصوصًا الورقة اللي فيها اسم إيثان القديم.
وفجأة المكالمة اتقطعت.
بصيت لريبيكا.
إيثان عنده اسم قديم؟
لكن قبل ما تجاوب، كايلا مدت إيدها وخطفت الورقة من إيدي.
وقالت
خلاص كفاية لحد هنا.
وقتها فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خطأ في ملف المدرسة.
والأخطر
إن لوك كان عارف السر من قبل ما أنا حتى أعرف إن فيه سر حسيت إن رجلي مش شايلاني.
بصيت لريبيكا وقلت بصوت متقطع
جوزي جه بيتك امبارح؟ ليه؟
ريبيكا بلعت ريقها، وبصت حوالينينا تتأكد إن محدش سامعنا.
قالت
هو ماجاش عشاني أنا... الموضوع كان متعلق بإيثان.
اتنفست براحة بسيطة، لكن القلق رجع تاني بسرعة.
إيثان؟! إيه علاقة ابني بالموضوع؟
قالت
لوك جه يسألني عن ملف إيثان في المدرسة.
قطبت جبيني.
أي ملف؟
ردت
الملف اللي المدرسة استلمته قبل بداية السنة.
قلت
وإيه المشكلة فيه؟
ريبيكا سكتت لحظة، وبعدين قالت
المشكلة إن البيانات اللي في الملف مش متطابقة.
حسيت إن قلبي وقع.
بيانات إيه؟
قالت
بيانات إيثان... وعنوان السكن... وشخص الطوارئ.
بصيت ناحية لوك.
كان لسه واقف بعيد، لكنه أول ما عيني جت في عينه، لف وشه بسرعة.
همست
إيه اللي إنتِ بتقوليه؟
ريبيكا قربت مني أكتر وقالت
أنا ماكنتش هقولك دلوقتي، بس بعد ما شفت حماتك النهارده... حسيت إن لازم تعرفي الحقيقة.
قلت
أي حقيقة؟
قالت
كيلا هي اللي جابت الملف القديم للمدرسة.
اتجمدت مكاني.
ملف قديم؟
هزت راسها.
وقالت إن فيه معلومات مهمة لازم الإدارة تعرفها قبل ما إيثان يبدأ.
سألتها بسرعة
وإيه المعلومات دي؟
ريبيكا فتحت شنطتها الصغيرة، وطلعت ورقة مطوية.
لكن قبل ما تمدها لي، سمعت صوت كيلا من ورايا
ريبيكا... كفاية.
لفيت.
كيلا كانت واقفة على بُعد خطوات.
ولأول مرة من سنين، شفت الخوف واضح في عينيها.
مش غضب.
مش تحدي.
خوف.
بصيت للورقة في إيد ريبيكا، وبعدين بصيت لحماتي.
وقلت
إنتِ عملتي إيه في ملف ابني؟
كيلا ما ردتش.
لكن لوك بدأ يتحرك ناحيتنا.
وفجأة ريبيكا مسكت إيدي وقالت
قبل ما تتكلمي معاه... لازم تشوفي الورقة دي.
فتحت الورقة.
وأول سطر قريته خلاني أنسى حتى إني كنت واقفة قدام

تم نسخ الرابط