بالصدفة

لمحة نيوز

قال
ده أبويا!
اتصدمنا كلنا.
والد دانيال كان متوفي من سنين.
لكن التسجيل واضح إنه اتعمل قبل وفاته بأيام.
قال في الفيديو
لو التسجيل ده اتفتح، يبقى اللي كنت خايف منه حصل فعلًا.
سكت لحظة، وبعدين كمل
ابني دانيال ملوش ذنب. وأخوه مروان ملوش ذنب. والشخص اللي لازم تدوروا وراه مش فؤاد.
الضابط وقف التسجيل.
دانيال بص له
شغّله تاني.
اتعاد الفيديو.
والد دانيال قال الجملة الأخيرة
الشخص ده موجود جوه الشركة ومن أقرب الناس لينا.
ثم ظهر رقم ملف على الشاشة.
الضابط كتبه بسرعة.
وقال
الملف ده لازم نفتحه فورًا.
فتحنا الملف على الجهاز.
كان فيه أسماء كل المسؤولين في الشركة.
واحد منهم كان عليه علامة حمراء.
ولما شوفنا الاسم
أنا حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
لأن الشخص ده كان موجود معانا طول القضية.
وكان هو اللي بيساعد الشرطة من أول يوم.
الضابط قال
يبقى فؤاد كان مجرد واجهة.
دانيال بص لي وقال
وإحنا كنا بندور على الشخص الغلط طول الوقت.
وفجأة
سمعنا صوت باب البيت بيتقفل من بره.
الضابط رفع إيده، والكل سكت.
وبعدين سمعنا خطوات بتقرب من الأوضة.
خطوة
وراها خطوة
لحد ما مقبض الباب اتحرك.
والباب بدأ يتفتح ببطءالضابط دخل رقم الحساب على جهاز التحقيق، وبعد دقائق ظهرت بيانات صاحب الحساب.
لكن الاسم كان مشفّر.
الضابط قال
واضح إن صاحب الحساب مستخدم شركة وسيطة، ومخبي هويته تمامًا.
دانيال سأل
مفيش طريقة نعرفه؟
الضابط ابتسم وقال
فيه.
وأمر فريق الجرائم الإلكترونية يتتبع التحويلات القديمة.
بعد حوالي ساعة، ظهرت نتيجة جديدة.
الفلوس ما راحتش لشخص واحد.
كانت بتتنقل بين خمس شركات، وكل شركة بتحولها للتانية، لحد ما في النهاية وصلت لحساب في بنك داخل البلد.
والحساب كان باسم شخص واحد.
الضابط قرأ الاسم بصوت مسموع.
سكتنا كلنا.
لأن الاسم كان
مروان.
أخو دانيال.
دانيال اتصدم وقال
مستحيل!
مروان، اللي كان واقف معانا طول الوقت، رفع إيده وقال
أنا عارف إن الحساب باسمي بس أنا معنديش وصول ليه.
الضابط رد
الحساب اتفتح من سبع سنين، والفلوس بدأت تتحرك من خلاله من وقتها.
مروان قال
أنا وقتها كنت مسافر، وكنت فقدت بطاقتي الشخصية فترة.
سكت الضابط.
ثم قال
يبقى حد استخدم بياناتك.
دانيال بص لمروان وقال
وده معناه إنهم كانوا بيجهزوا الخطة من سنين.
فجأة الكمبيوتر أصدر صوت تنبيه.
ظهر ملف جديد.
الملف كان بعنوان
المستفيد الحقيقي.
فتحناه.
وكانت فيه صورة الشخص اللي بيستلم الأموال.
أول ما ظهرت الصورة، مروان رجع خطوة لورا.
دانيال قال
إنت تعرفه؟
مروان هز راسه ببطء.
أيوه.
الضابط سأله
مين؟
مروان رد
كان المستشار المالي لوالدي زمان.
أنا بصيت للصورة.
وسألت
يعني إيه؟ هو كان قريب من العيلة؟
مروان قال
مش بس قريب ده كان الشخص اللي والدي كان بيثق فيه أكتر من أي حد.
الضابط مسك التليفون فورًا
هاتوا عنوانه.
بعد دقائق وصل العنوان.
لكن قبل ما الشرطة تتحرك، ظهر تسجيل جديد على الكمبيوتر.
صوت والد دانيال قال
لو وصلتوا للرجل ده، ماتواجههوش لوحدكم. لأنه لو عرف إنكم اكتشفتوا الحقيقة، هيحاول يمسح كل الأدلة.
الضابط قال
خلاص. مش هندي له فرصة.
لكن قبل ما نخرج، وصل بلاغ عاجل.
المستشار المالي القديم كان قد غادر منزله منذ نصف ساعة.
ولم يكن وحده.
كان معه مدير الحسابات الهارب.
يعني الاثنين اتجمعوا في مكان واحد.
الضابط بص لدانيال وقال
دي فرصتنا.
وبعد أقل من عشرين دقيقة، كانت الشرطة بتحاصر المكان.
المستشار خرج أولًا، ورفع إيده.
أما مدير الحسابات فحاول يهرب من الباب الخلفي.
لكن الشرطة كانت مستنياه.
تم القبض عليهم.
وفي التحقيق، انهار مدير الحسابات واعترف بكل شيء.
اعترف إن المستشار هو العقل المدبر، وإنه كان بيستخدم حساب مروان كواجهة، وإن فؤاد وباقي المجموعة كانوا مجرد منفذين.
لكن لما سألوه عن الصندوق الأسود، قال جملة خلتني أسكت تمامًا
الصندوق ماكانش فيه الدليل الحقيقي.
الضابط سأله
أمال كان فيه إيه؟
قال
كان فيه مفتاح يوصل للدليل الحقيقي والدليل الحقيقي موجود في مكان محدش فكر يدور فيه.
الضابط سأله
فين؟
رفع عينه وقال
في الشركة نفسها.
دانيال بص لي.
وأنا عرفت إن الحكاية لسه ما خلصتش الباب اتفتح فجأة
لكن مفيش حد دخل.
الضابط أشار للجنود، واتحركوا بسرعة ناحية الباب.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت عربية بتتحرك بعيد عن البيت.
واحد من الضباط جري ناحية الشباك وقال
العربية خرجت من الحارة!
الشرطة اتحركت فورًا وراها.
أما أنا، ففضلت واقفة قدام الكمبيوتر، مش قادرة أبعد عيني عن الشاشة.
دانيال قال
استني التسجيل لسه مخلصش.
رجعنا الفيديو.
المرة دي ظهر والد دانيال وهو بيحط ملف أسود قدامه.
وقال
أنا عارف إن اللي بيحصل في الشركة مش سرقة عادية. فيه حد بيستخدم حسابات الشركة في تحويلات وهمية، وبيزوّر مستندات بأسماء ناس مالهمش علاقة بالموضوع.
ثم أضاف
وعشان كده عملت نسخة من كل الأدلة.
فتح الملف.
كان جواه أسماء حسابات، تواريخ، وتحويلات مالية ضخمة.
لكن وسط الأوراق كان فيه شيء أغرب.
صورة قديمة.
صورة تجمع والد دانيال مع ثلاثة أشخاص.
دانيال قرب من الشاشة وقال
دول فؤاد والمحامي وسامر.
الضابط رد
وفيه شخص رابع.
كبرنا الصورة.
وساعتها ظهرت المفاجأة.
الشخص الرابع كان مدير الحسابات الحالي للشركة.
نفس الشخص اللي كان بيظهر قدام الشرطة باعتباره شاهدًا متعاونًا.
دانيال قال
يبقى هو اللي كان بيحرك كل حاجة من جوه.
وفجأة وصل اتصال للضابط.
سمعناه بيقول
قبضتوا عليه؟
سكت شوية.
وبعدين قال
إيه؟!
قفل المكالمة وبص لنا
هرب.
دانيال سأل
هرب إزاي؟
قال الضابط
العربية اللي خرجت من هنا كانت فاضية.
يعني اللي دخل البيت مخرجش بالعربية.
بصينا لبعض.
وفجأة أنا افتكرت حاجة.
قلت
استنوا
كلهم بصوا لي.
قبل ما ندخل البيت، أنا شفت باب صغير ورا المبنى.
جرينا ناحية الباب.
كان مفتوحًا.
وخلفه ممر ضيق بيوصل لشارع تاني.
لكن مفيش حد.
الضابط نزل بعينه للأرض.
وقال
لسه هارب من هنا.
كان فيه آثار تراب على الأرض.
وتحتها ورقة صغيرة.
رفعها الضابط.
فتحها
وكان مكتوب فيها
لو وصلتوا للحقيقة، دوروا على الحساب رقم 17.
دانيال بص للضابط
الحساب ده موجود في الشركة؟
الضابط هز راسه.
هنكتشف دلوقتي.
رجعنا الشركة، وبدأ فريق التحقيق يراجع السجلات.
بعد ساعات طويلة، ظهر الحساب رقم 17.
والصدمة إنه كان حسابًا قديمًا متوقفًا من أكثر من عشر سنين.
لكن المفاجأة
إنه اتفتح من جديد قبل سفرنا بثلاثة أيام.
والشخص اللي أعاد تشغيله؟
كان مدير الحسابات الهارب.
دانيال قال
دلوقتي فهمت.
قلت
فهمت إيه؟
قال
هو ماكانش عايز يسرق الشركة وبس.
كان عايز ينقل كل العمليات القديمة للحساب ده، وبعدها يحط الأدلة في شنطتنا عشان يخلينا إحنا المسؤولين.
سكت لحظة، وبعدين قال
لكنهم غلطوا في حاجة واحدة.
سألته
إيه؟
ابتسم لأول مرة من بداية الأزمة
إنك نقلتي الصندوق من شنطتك.
لأن الصندوق لما وصل لشنطة لورا، كشف الخطة قبل ما تكتمل.
الضابط قال
ولسه عندنا خطوة أخيرة.
إيه؟
نعرف مدير الحسابات كان بيشتغل لحساب مين.
وفي نفس اللحظة، وصل ملف جديد على جهاز التحقيق.
فتحوه.
وكان فيه تحويل مالي واحد فقط
من الحساب رقم 17.
إلى حساب باسم شخص مجهول.
والتحويل كان مكتوب أمامه
الدفعة الأخيرة بعد تنفيذ الخطة.
دانيال بص للشاشة، وقال
الشخص ده هو العقل الحقيقي.
والضابط رد
وهنعرفه الليلة رجعنا الشركة قبل الفجر.
كان المكان هادي بشكل غريب، وكل الموظفين تقريبًا مشيوا.
الشرطة فتشت المكتب الرئيسي، ومفيش حاجة ظهرت.
لحد ما دانيال افتكر جملة والده
الدليل الحقيقي موجود في الشركة.
وبعد ساعات من البحث، اكتشفنا غرفة أرشيف قديمة محدش بيدخلها.
كان فيها خزنة حديد صغيرة مخفية خلف رف.
المفتاح اللي كان موجود داخل الصندوق الأسود فتحها.
جواها كان فيه قرص تخزين صغير وملف ورقي.
الملف كان فيه كل التحويلات، وكل الأسماء، وكل التوقيعات المزورة.
وكان فيه تسجيل صوتي لوالد دانيال قبل وفاته.
قال فيه
لو التسجيل ده وصل لابني، يبقى لازم يعرف إن الحقيقة أهم من أي سمعة أو فلوس. الناس اللي خانت الأمانة هتدفع الثمن، لكن ابني لازم يثبت براءته بالدليل، مش بالكلام.
بعدها تم تقديم كل الأدلة للنيابة.
وبالفعل، اتثبت إن دانيال ومروان مالهمش أي علاقة بالتحويلات.
أما المستشار المالي ومدير الحسابات وفؤاد وباقي المتورطين، فاتوجهت لهم اتهامات التزوير والاحتيال واختلاس أموال الشركة.
أما لورا، فاتثبت رسميًا إنها كانت ضحية للخطة زيها زيي، وإن وجود الصندوق في شنطتها كان نتيجة لمحاولة تلفيق التهمة لها.
بعد أيام، رجع كل شيء لطبيعته.
لكن أنا اتغيرت.
اتعلمت إن أخطر الأسرار مش دايمًا بتكون بين الناس
أحيانًا بتكون جوه ملفات قديمة، وحسابات منسية، وأوراق محدش فكر يراجعها.
أما دانيال، فقال لي
فاكرة الصندوق اللي
تم نسخ الرابط