بالصدفة
المحتويات
بلاغ جديد.
أحد الضباط وجد كاميرا صغيرة مخفية في لوحة إعلانات قريبة من المكان الذي كنت أقف فيه.
وعندما فحصوا التسجيلات، ظهر شيء جعل دانيال يجلس في صمت...
لأن الكاميرا لم تكن تراقب المطار كله.
كانت موجهة تحديدًا على...
شنطتي أنا.
يتبع...بصيت للكاميرا الصغيرة وأنا مش قادرة أتكلم.
المسؤول قال
الكاميرا دي كانت بتسجل شنطتك من لحظة دخولكم المطار.
سألته
يعني الشخص اللي حط الصندوق كان عايزني أنا بالذات؟
رد
ده اللي لازم نعرفه.
دانيال كان ساكت.
بصيت له وقلت
إنت كنت متوقع إن يحصل حاجة زي دي؟
هز رأسه
لا.
طب ليه كنت متوتر أول ما قلتلك إني هسافر معاك؟
تنهد وقال
لأني كنت خايف عليك.
من إيه؟
سكت ثواني، ثم قال
من نفس الشخص اللي بسرّب بيانات الشركة.
المسؤول سأله
ليه ما بلغتش الشرطة من البداية؟
دانيال رد
لأن أول مرة اكتشفت التسريب، وصلتني رسالة تهديد. قالوا لي لو أبلغ أي جهة، هيحصل ضرر لناس مالهمش ذنب.
نظرت له بدهشة.
وكان لازم أعرف.
قال
كنت بحاول أحميكي بعيد عن الموضوع.
وقبل ما أكمل كلامي، دخل ضابط آخر مسرعًا.
لقينا جهاز تاني.
حطه على الطاولة.
كان هاتفًا صغيرًا، قديم الشكل.
قال
لقيناه في صندوق القمامة بالقرب من بوابة السفر.
المسؤول شغله.
لم تكن عليه صور أو ملفات.
لكن كان فيه تطبيق واحد فقط.
ضغط عليه.
ظهرت خريطة للمطار.
وعليها نقطة حمراء تتحرك.
ثم ظهرت قائمة بأسماء.
أول اسم كان
دانيال.
الثاني
لورا.
والثالث...
اسمي أنا.
اتجمدت.
ليه اسمي موجود؟
المسؤول قال
لأنهم كانوا بيراقبوا الثلاثة.
دانيال قرب من الشاشة.
فيه اسم رابع.
وفعلًا، كان هناك اسم في أسفل القائمة.
سامر.
لكن بجانبه علامة مختلفة.
المسؤول ركز فيها وقال
العلامة دي معناها إن الشخص ده كان تحت المراقبة هو كمان.
دانيال قال
يعني سامر مش قائد المجموعة؟
واضح كده.
بدأ الضباط يبحثون في سجلات الشركة.
بعد دقائق ظهرت نتيجة.
كان هناك حساب مصرفي سري يتم تحويل مبالغ إليه كل أسبوع.
المفاجأة أن الحساب لم يكن باسم سامر.
بل باسم شركة وهمية.
وعنوان الشركة كان...
في نفس البلد التي كنا مسافرين إليها.
المسؤول قال
كده عرفنا ليه الرحلة دي كانت مهمة.
دانيال قال
الاجتماع اللي رايح له كان مع الشركة دي.
الضابط هز رأسه
بالضبط.
سألته
يعني كانوا عايزينك تسافر علشان توقع العقد؟
أيوه.
المسؤول قال
والعقد كان هيتم باستخدام الملفات المسروقة.
فهمت وقتها الخطة.
كانوا عايزين يحطوا الملفات في شنطتي، بحيث لو اتقبض علينا أكون أنا اللي شايلة الدليل.
لكن دانيال كان عنده سؤال أهم
ليه الصندوق كان فيه جهاز تتبع؟
رد الضابط
علشان يعرفوا مين شال الصندوق ومين نقله.
ثم نظر إليّ.
ولما حضرتك نقلتيه لشنطة لورا، غيرتي الخطة من غير ما تقصدي.
سكتنا جميعًا.
وفجأة رن هاتف دانيال.
رقم مجهول مرة أخرى.
هذه المرة فتح السماعة.
جاء نفس الصوت
أنت لسه مصمم تكمل؟
دانيال قال
انتهى كل شيء.
ضحك الرجل.
لأ... لسه البداية.
ثم قال
افتح بريدك الإلكتروني.
وصلت رسالة في نفس اللحظة.
دانيال فتحها.
كانت فيها صورة لنا داخل غرفة التحقيق.
الصورة اتصورت منذ دقائق.
يعني الشخص اللي بيراقبنا...
كان قريبًا جدًا.
المسؤول أمر بإغلاق الباب فورًا.
لكن قبل ما يتحرك أحد، وصلت رسالة جديدة
لو عايزين تعرفوا مين وراء كل ده، دوروا في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
وتحت الرسالة كان فيه عنوان واحد فقط.
عنوان...
مكتب دانيال داخل الشركة.
دانيال رفع رأسه وقال
لازم نرجع الشركة.
المسؤول رد
مش هترجعوا لوحدكم.
خرجنا من الغرفة وسط حراسة.
لكن وأنا ماشية، لاحظت شيئًا غريبًا.
لورا كانت ماسكة هاتفها وبتبص للشاشة بتركيز شديد.
قربت منها وقلت
في حاجة؟
رفعت عيني بسرعة.
لأ.
ثم أغلقت الهاتف.
لكن قبل ما نمشي، ظهر إشعار على شاشتها.
لمحت كلمة واحدة فقط
الملف الأصلي.
وقفت مكاني.
ولأول مرة بدأت أشك...
هل لورا مجرد سكرتيرة وقعت وسط المؤامرة؟
ولا عندها هي كمان معلومة مخفية؟
يتبع...وقفت أبص للورا.
إيه الملف الأصلي؟
وشها اتغير.
قالت بسرعة
مفيش حاجة.
لكن دانيال كان سمعني.
قرب منها وقال
لورا، وريني الموبايل.
ترددت ثواني، ثم مدت له الهاتف.
فتح الرسالة.
كان مكتوب
الملف الأصلي موجود في المكان الذي لا يبحث فيه أحد.
وتحتها صورة قديمة لمكتب دانيال.
دانيال فضل ساكت.
المسؤول سأله
تعرف الصورة دي؟
هز رأسه.
دي مكتبي من خمس سنين.
الضابط قرب من الشاشة.
بص هنا.
وأشار إلى رف خلف المكتب.
كان عليه صندوق خشبي صغير.
دانيال قال
الصندوق ده اختفى من زمان.
سألته
كان فيه إيه؟
نسخة احتياطية من عقود الشركة القديمة.
المسؤول قال
يبقى لازم نرجع المكتب.
لكن لورا فجأة قالت
أنا أعرف مين ممكن يكون عنده مفتاح المكان.
الكل بص لها.
قالت
سامر.
دانيال سألها
ليه؟
لأنه كان مسؤول عن أرشيف الشركة قبل ما يبقى المدير المالي.
خرجنا تحت حراسة مشددة.
وعندما وصلنا للشركة، كان المكان شبه خالي.
العمال والموظفون كانوا قد غادروا بعد انتهاء الدوام.
دخلنا مكتب دانيال.
كان كل شيء في مكانه.
لكن أول ما دخل، دانيال وقف.
قال
حد دخل هنا.
المسؤول سأله
عرفت إزاي؟
أشار إلى مكتبه.
أنا دايمًا بسيب القلم ده ناحية اليمين.
القلم كان ناحية الشمال.
ثم لاحظ شيئًا آخر.
درج مكتبه كان مفتوحًا.
فتشه المسؤول.
لم يجد شيئًا.
ثم توجهنا إلى الرف القديم.
كان الصندوق الخشبي موجودًا.
فتحه دانيال.
كان فارغًا.
قال
حد سبقنا.
وفجأة سمعنا صوت باب يُغلق في آخر الممر.
الضابط أشار للجميع بالبقاء مكانهم.
خرج اثنان من أفراد الأمن بسرعة.
وبعد أقل من دقيقة، رجعوا ومعهم رجل.
كان أحد موظفي الشركة.
دانيال عرفه فورًا.
حسام!
الموظف كان مرتبكًا.
قال
أنا مش عامل حاجة!
المسؤول سأله
كنت بتعمل إيه في المكتب؟
جالي أمر أدخل آخذ ملف من الأرشيف.
مين أمرك؟
تردد.
ثم قال
سامر.
دانيال بص له.
سامر اختفى من ساعتين.
حسام سكت.
المسؤول سأله
إيه الملف؟
قال
ملف قديم عن تأسيس الشركة.
ثم أضاف
سامر قال لي إن فيه مستندات تثبت إن الشركة اتبنت على حسابات مزورة.
دانيال اتصدم.
مزورة؟
هز حسام رأسه.
أيوه.
في اللحظة دي فهمنا إن الموضوع مش مجرد سرقة بيانات.
حد كان بيحاول يخفي جريمة مالية قديمة.
لكن السؤال كان
مين؟
المسؤول طلب من حسام يفتح الأرشيف.
وبعد بحث طويل، لقينا صندوقًا معدنيًا مخفيًا خلف مجموعة ملفات.
فتحناه.
كان بداخله ملف واحد.
وعلى الغلاف مكتوب
المشروع 17 سري للغاية.
دانيال فتح الملف.
أول صفحة كانت عبارة عن كشف حسابات.
ثاني صفحة...
أسماء.
ثالث صفحة...
صور تحويلات مالية.
لكن في الصفحة الأخيرة، وجدنا شيئًا جعل دانيال يسكت تمامًا.
كان هناك توقيع قديم.
توقيع والد دانيال.
قال دانيال بصوت منخفض
أبويا مات من عشر سنين...
المسؤول رد
لكن المستند ده عمره حوالي خمس سنين فقط.
نظرنا لبعض.
يعني التوقيع كان مزورًا.
وكان شخص ما يستخدم اسم والد دانيال بعد وفاته لإخفاء تحويلات مالية ضخمة.
ثم وجدنا ورقة صغيرة ملحقة بالملف.
مكتوب فيها
لو وصلت للملف، يبقى عرفت الحقيقة. لكنك لسه ماعرفتش مين المستفيد.
وتحتها اسم واحد.
اسم لم يكن سامر.
ولم يكن لورا.
ولم يكن أي موظف في الشركة.
كان اسم شخص قريب جدًا من دانيال...
شخص كان يثق فيه طوال السنوات الماضية.
دانيال قرأ الاسم، ورفع عينيه ببطء.
وقال
مستحيل...
يتبع...بصيت لدانيال.
مين الاسم؟
لكنه ما ردش.
فضل واقف قدام الورقة وكأنه مش قادر يستوعب اللي شايفه.
المسؤول أخذ الورقة منه.
قرأ الاسم...
ثم نظر إلى دانيال وقال
أنت متأكد إن الشخص ده قريب منك؟
دانيال رد بصوت متوتر
ده أخويا... مروان.
سادت لحظة صمت.
دانيال جلس على الكرسي.
مستحيل يكون هو.
سألته
ليه مستحيل؟
لأن مروان كان أول واحد وقف جنبي لما بدأت الشركة. هو اللي ساعدني أبدأ من الصفر.
المسؤول قال
وده بالضبط اللي بيخلي الأمر أخطر.
بدأنا نراجع المستندات واحدًا وراء الآخر.
كانت هناك تحويلات مالية ضخمة تمت على مدار خمس سنوات.
وكل مرة كان اسم الشركة الوهمية يتغير.
لكن الحساب النهائي كان يرجع لنفس الجهة.
المسؤول قال
الشخص اللي عمل ده كان عنده صلاحية كبيرة جدًا.
دانيال قال
مروان ماكانش موظف في الشركة.
رد الضابط
مش محتاج يكون موظف. ممكن يكون عنده وصول من خلال شخص آخر.
وفجأة لورا قالت
أنا أعرف مين كان بيتعامل مع مروان في الشركة.
دانيال بص لها.
مين؟
قالت
سامر.
دانيال وقف.
يعني سامر كان بيشتغل مع أخويا؟
مش عارفة، لكن كنت بشوفهم بيتكلموا أكتر من مرة عن حسابات قديمة.
المسؤول طلب منها كل التفاصيل.
وفي نفس الوقت، بدأ فريقه يتتبع حركة مروان.
بعد دقائق ظهر موقع هاتفه.
دانيال قال
ده عنوان المخزن القديم.
المسؤول سأل
مخزن الشركة؟
أيوه.
خرجنا فورًا.
وصلنا إلى المخزن.
الباب كان مقفولًا.
لكن القفل كان مكسورًا.
دخل الضباط أولًا.
المكان كان مظلمًا وفاضيًا تقريبًا.
لكن على الأرض كانت فيه أجهزة كمبيوتر
متابعة القراءة