بالصدفة
المحتويات
كثيرة، وملفات، وأقراص تخزين.
وفي منتصف المكان كانت هناك طاولة.
فوقها نفس الصندوق الأسود.
المسؤول قال
محدش يلمسه.
فجأة سمعنا صوتًا من آخر المخزن
متقربوش منه.
الكل اتجه ناحية الصوت.
ظهر مروان.
دانيال اتصدم.
مروان!
رفع مروان إيده.
اسمعني قبل ما تحكم عليّ.
دانيال قال
إنت اللي ورا كل ده؟
مروان هز رأسه.
لا.
اسمك موجود في الملفات!
لأنني كنت أحقق في نفس الموضوع.
سكت الجميع.
مروان كمل
من سنتين اكتشفت إن حد بيسرق فلوس من الشركة باستخدام حسابات وهمية.
دانيال قال
ليه ماقولتش لي؟
لأن أول ما بدأت أسأل، حد حاول يوقعني في قضية.
المسؤول سأله
وسامر؟
مروان قال
سامر كان متورطًا، لكن مش هو العقل المدبر.
دانيال سأله
مين؟
مروان نظر إلى الصندوق.
الشخص اللي حط الصندوق في شنطتك كان عايزنا نوصل للمكان ده.
المسؤول قال
ليه؟
علشان نلاقي الدليل الأخير.
فتح مروان جهاز كمبيوتر.
ظهر تسجيل كاميرا.
كان التسجيل من داخل مكتب دانيال.
ظهر شخص يدخل المكتب ليلًا.
ثم ظهر وجهه بوضوح.
دانيال اقترب من الشاشة.
وفجأة قال
لا...
كان الشخص الذي ظهر في التسجيل هو...
مدير الأمن القديم للشركة.
الرجل الذي كان يعرف كل مداخل الشركة، وكل الكاميرات، وكل تحركات الموظفين.
لكن مروان أوقف التسجيل عند لحظة معينة.
وقال
بص على اللي في إيده.
كان يحمل ظرفًا.
وعلى الظرف نفس الشعار الموجود على الصندوق الأسود.
المسؤول قال
يبقى هو اللي كان بيراقبكم.
مروان هز رأسه.
مش لوحده.
ثم فتح ملفًا آخر.
ظهرت مجموعة أسماء.
وفي آخر القائمة اسم الشخص الذي كان يمول العملية.
دانيال قرأ الاسم.
ثم قال بصوت منخفض
ده شريك أبويا القديم.
المسؤول سأله
ولسه عايش؟
أيوه.
مروان قال
وهو السبب الحقيقي في كل اللي حصل.
وقبل ما يكمل، انطفأت أنوار المخزن فجأة.
سمعنا صوت حركة عند الباب.
ثم صوت سيارة بتتحرك بسرعة خارج المكان.
الضابط صاح
محدش يتحرك!
لكن مروان قال
فات الأوان.
نظرنا ناحية الطاولة.
الصندوق الأسود اختفى.
والشخص الذي أخذه...
ترك ورقة واحدة فقط.
كان مكتوبًا عليها
دلوقتي أنتم عرفتوا الحقيقة... لكن هل تقدروا تثبتوها؟
دانيال مسك الورقة.
وبص لي وقال
المرة دي مش هنهرب.
ثم اتصل بالشرطة رسميًا، وقرر يسلّم كل المستندات والأجهزة كأدلة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في الجهاز الأخير...
لأن عليه تسجيلًا صوتيًا مدته خمس دقائق.
تسجيل كان فيه صوت الشخص المسؤول عن كل شيء.
وصوته كان واضحًا جدًا.
لكن دانيال عندما سمعه...
عرفه فورًا.
وقال
أنا قابلت الراجل ده امبارح.
يتبع...دانيال فضل ساكت وهو بيسمع التسجيل للمرة التانية.
المسؤول سأله
مين صاحب الصوت؟
دانيال رد
اسمه فؤاد. كان مستشارًا للشركة من سنين.
مروان قال
فؤاد مش مجرد مستشار.
بصينا له.
كمل
هو الشخص الوحيد اللي كان عنده نسخة من العقود القديمة، وكان يعرف تفاصيل الحسابات اللي اختفت من السجلات.
المسؤول سأل
وعرفته إزاي؟
قابلته امبارح بالصدفة.
دانيال قال
كان بيحاول يقنعني أوقّع عقد شراكة جديد. رفضت.
المسؤول سأله
وطلب منك إيه؟
دانيال سكت لحظة.
طلب مني أبيع جزء من الشركة.
المسؤول قال
وإنت رفضت؟
طبعًا.
مروان أشار إلى التسجيل.
اسمعوا آخر دقيقة.
شغّلناه.
جاء صوت فؤاد واضحًا
لو دانيال رفض، هنستخدم الملفات القديمة. ولو حاول يدافع عن نفسه، الصندوق هيوصل للشرطة بطريقة تخليه هو المتهم.
اتسعت عيني.
كنت أنا جزءًا من الخطة من البداية.
المسؤول قال
كانوا عايزين يورطوا دانيال، وإنتِ كنتِ الوسيلة.
دانيال بص لي بحزن.
علشان كده كنت خايف لما قلتي إنك هتسافري معايا.
قلت
كان لازم تقول لي.
هز رأسه.
عارف.
في اللحظة دي رن هاتف مروان.
نظر للشاشة.
ثم قال
فؤاد.
المسؤول أشار له أن يفتح السماعة.
رد مروان
ألو؟
جاء صوت فؤاد
وصلتوا للحقيقة؟
مروان قال
أيوه.
ضحك فؤاد.
لكن معاكمش الدليل.
المسؤول قال
الدليل موجود عندنا.
رد فؤاد
لا. أنتم معاكم جزء منه فقط.
ثم أغلق المكالمة.
المسؤول أمر فريقه بتتبع الاتصال.
وبعد دقائق وصل الموقع.
كان في مستودع قديم على أطراف المدينة.
تحركت قوة من الشرطة إلى المكان.
أما دانيال ومروان فطلب منهما البقاء في الشركة.
لكن قبل أن نغادر، لاحظت شيئًا في الصندوق الأسود القديم.
كان أسفل الغطاء نقش صغير جدًا.
قلت
استنوا.
اقترب المسؤول.
إيه؟
أشرت للنقش.
كان عبارة عن ثلاثة أرقام.
17 04 26
دانيال قال
ده تاريخ.
مروان فكر قليلًا.
ثم شهق
لأ... ده رقم ملف.
أسرع إلى الكمبيوتر، وبدأ يبحث.
بعد ثوانٍ ظهر ملف مشفر.
فتحوه باستخدام الرقم.
ظهر مستند واحد فقط.
وكان فيه أسماء جميع الأشخاص المتورطين.
سامر.
مدير الأمن القديم.
وشخص آخر...
فؤاد.
لكن كان هناك اسم رابع.
اسم لم نكن نتوقعه.
المحامي الخاص بالشركة.
دانيال قال
مستحيل.
المسؤول سأله
تعرفه؟
هو اللي كان بيمسك كل العقود القانونية.
مروان قال
وده معناه إنه كان يقدر يغيّر أي ورقة من غير ما حد يشك.
فجأة وصلت رسالة على جهاز الكمبيوتر.
لو عايزين توقفوا العملية، هاتوا الملف الأصلي للمخزن رقم 17.
المسؤول قال
واضح إنهم عايزين حاجة محددة.
مروان رد
الملف الأصلي هو الدليل الوحيد اللي يثبت كل التحويلات.
دانيال وقف.
يبقى لازم نوصل له قبلهم.
تحركنا للمخزن رقم 17 تحت حراسة الشرطة.
كان المكان مهجورًا.
دخل الضباط أولًا.
فتشوا كل شيء.
لا أحد.
ولا أي حركة.
ثم لاحظت صندوقًا خشبيًا صغيرًا خلف أحد الرفوف.
قلت
هناك!
فتح المسؤول الصندوق.
وجد بداخله ملف قديم.
كان عليه ختم الشركة الأصلي.
فتح دانيال الصفحة الأولى.
وبمجرد ما قرأها، تغير وجهه.
قال
ده مش مجرد دليل على السرقة.
سألته
أمال إيه؟
رد
ده يثبت إن الشركة كلها كانت ضحية.
المسؤول أخذ الملف.
لكن قبل ما يكمل القراءة، سمعنا صوت سيارات تتوقف خارج المخزن.
الضباط توجهوا للنوافذ.
قال أحدهم
في عربيات جاية علينا.
ثم انطفأت أنوار المخزن.
وفي الظلام، جاء صوت من الخارج
سلّموا الملف... ومحدش هيتأذى.
دانيال أمسك الملف بقوة.
ونظر إلى مروان.
قال
المرة دي مش هنسيب حقنا.
وفجأة أضاءت كشافات سيارات الشرطة المكان من الخارج.
ظهر عشرات الضباط.
المخزن كان محاصرًا بالكامل.
وبعد دقائق، تم القبض على فؤاد ومدير الأمن القديم وسامر والمحامي.
لكن أثناء التحقيق...
ظهر سر أخير لم يكن أحد يتوقعه.
الملف الأصلي أثبت أن دانيال نفسه كان قد تم اختياره منذ سنوات ليكون الواجهة التي تتحمل المسؤولية عن جرائم لم يرتكبها.
وكانت الخطة كلها مستمرة لحد يوم السفر.
أما الصندوق الأسود...
فلم يكن الهدف منه تهريب شيء.
كان الهدف الحقيقي منه زرع دليل مزيف في شنطة دانيال أو زوجته.
وعندما نقلتُ الصندوق إلى شنطة لورا، انكشفت الخطة كلها أمام أجهزة الأمن.
بعد أيام، ظهرت الحقيقة كاملة.
تمت تبرئة دانيال، واستعادت الشركة أموالها، وتمت محاسبة كل من شارك في المؤامرة.
أما أنا...
فكنت أكثر شخص خرج من الحكاية بتغيير حقيقي.
تعلمت إن الثقة مش معناها إننا مانسألش.
وإن الخوف ساعات بيخلينا نتصرف بسرعة، لكن الحقيقة لازم تكون أقوى من الخوف.
وفي آخر يوم، رجع دانيال البيت ووضع أمامي الصندوق الأسود.
قلت له
مش عايزة أشوفه تاني.
ضحك وقال
وأنا كمان.
قفلت الصندوق ووضعناه في صندوق الأدلة.
وبعدها بدأنا حياة جديدة...
حياة مفيهاش أسرار مخفية، ولا مؤامرات، ولا خوف.
وأهم حاجة...
إن الحقيقة ظهرت في النهاية، من غير ما يدفع إنسان بريء ثمن جريمة لم يرتكبها.
تمت بعد ما الشرطة قبضت على فؤاد ورجالته، كنت فاكرة إن الحكاية خلصت.
لكن وأنا خارجة من المخزن، واحد من الضباط ناداني
مدام استني.
لفيت له، فقال وهو ماسك ظرف بني صغير
الظرف ده كان مخبّي جوه الصندوق الأسود ومحدش فتحه غير بعد ما اتأكدنا إن مفيش أي خطر.
بصيت لدانيال، وهو قرب من الظابط وقال
إيه اللي جواه؟
الضابط فتح الظرف وطلع منه ورقة واحدة.
أول ما شفتها اتجمدت.
كان عليها اسمي أنا.
مش اسم دانيال.
اسمي أنا بالكامل.
وتحت اسمي كان مكتوب
المرحلة الأخيرة تبدأ بعد وصول الزوجة إلى القاهرة.
قلت بصوت متوتر
يعني إيه؟ هما كانوا مخططين لإيه؟
الضابط بص للورقة وقال
إحنا لسه مش عارفين بس واضح إن موضوع الشنطة والصندوق كان مجرد جزء من الخطة.
دانيال أخد الورقة، وبدأ يقرأ باقي الكلام.
وفجأة وشه اتغير.
مستحيل
سألته
في إيه؟
رفع عينه وقال
التاريخ المكتوب هنا قبل سفرنا بأسبوع.
يعني إن اللي حصل في المطار النهارده كان متخطط له من بدري.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر الورقة.
كان فيه عنوان بيت قديم.
عنوان بيت والدي دانيال.
البيت اللي كان مقفول من سنين.
الضابط قال
لازم نروح هناك فورًا.
وصلنا البيت وسط قوة من الشرطة.
الباب كان مقفول، لكن أول ما فتحوه لقينا المكان مرتب بشكل غريب.
مفيش أثاث تقريبًا.
بس في أوضة صغيرة في آخر الممر، كان فيه جهاز كمبيوتر شغال.
والشاشة عليها تسجيل فيديو.
الضابط شغله.
ظهر شخص قاعد قدام الكاميرا.
ولما ظهر وشه
دانيال
متابعة القراءة