بالصدفة

لمحة نيوز

بالصدفة شفت جوزي وهو بيخبي صندوق غريب في شنطتي، فقمت من وراه ونقلته سرًا لشنطة السكرتيرة بتاعته ولما وصلنا للتفتيش، فجأة النور الأحمر اشتغل، وعشرات الظباط جريوا علينا!
لما جوزي دانيال قالّي إنه مضطر يسافر بسرعة لبلد تانية علشان عنده اجتماع شغل مهم، الموضوع في الأول ماكانش فارق معايا.
دانيال كان رجل أعمال، وسفره كان جزء طبيعي من شغله. اجتماعات، عقود، مؤتمرات، ومقابلات مع شركاء من دول مختلفة.
لكن المرة دي كان مسافر معاه سكرتيرته لورا.
قال لي وهو بيجهز أوراقه
الاجتماع ده مهم جدًا، ولورا هتكون معايا علشان تنظم المواعيد والملفات.
ابتسمت وقلت
طب وأنا كمان هسافر معاك.
سكت دانيال لحظة.
ثم قال
طبعًا، مفيش مشكلة.
لكن رغم إن صوته كان هادي، لاحظت إن ملامحه اتغيرت للحظة.
مش خوف...
كان قلق.
وفي اليوم التالي وصلنا المطار بدري.
كل شيء كان طبيعيًا.
دانيال بيتابع موبايله، ولورا بتراجع الأوراق، وأنا واقفة جنب شنطتي.
بعد ما خلصنا إجراءات السفر، قلت لدانيال
أنا هدخل الحمام بسرعة، خليك واخد بالك من الشنطة.
قال
حاضر.
ابتعدت خطوات قليلة.
لكن فجأة افتكرت إن موبايلي الاحتياطي موجود داخل الشنطة.
رجعت.
وهنا شفت دانيال واقف منحني فوق شنطتي.
السوستة كانت مفتوحة.
وفي إيده صندوق أسود صغير.
بسرعة وضعه بين الملابس وقفل الشنطة.
وقفت بعيد من غير ما يحس بيا.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
ليه يحط صندوق في شنطتي من غير ما يقولي؟
وليه مستعجل بالشكل ده؟
رجعت لهم وكأني ما شفتش حاجة.
دانيال سأل
رجعتي بسرعة؟
قلت
أيوه.
وبدأت أمشي جنبه.
لكن عقلي كان مشغول بالصندوق.
بعد دقائق، لما دانيال انشغل في مكالمة، أخدت شنطتي واتجهت ناحية مكان هادي.
فتحتها.
الصندوق كان موجود فعلًا.
أسود، صغير، تقيل، ومقفول بإحكام.
حاولت أعرف هو إيه، لكن ماكانش عليه أي علامة.
ما فتحتهوش.
كنت خايفة ألمسه أصلًا.
وفي اللحظة دي، شفت شنطة لورا قريبة مني.
فكرت بسرعة.
لو دانيال مخبي الصندوق في شنطتي، أكيد عنده سبب.
لكن لو الصندوق خطر، أنا اللي هتحمل المسؤولية لو اتفتشَت الشنطة.
ومن غير ما أفكر طويلًا، نقلت الصندوق لجيب جانبي في شنطة لورا.
وقتها ماكنتش عارفة إني بارتكب أكبر غلطة في حياتي.
رجعت مكاننا.
وبعد دقائق وصلنا لمنطقة التفتيش.
الشنط بدأت تدخل جهاز الفحص واحدة وراء الثانية.
شنطتي دخلت.
مرت من الجهاز...
ولا حاجة حصلت.
دانيال بص للشاشة.
ثم نظر لي.
كان مستغرب.
بعدها دخلت شنطة لورا.
وفجأة...
النور الأحمر اشتغل!
وصوت إنذار قوي دوّى في المكان.
الناس اتجمعت.
وعدد من رجال الأمن جري ناحية السير.
لورا اتجمدت مكانها.
دانيال شحب وجهه.
أما أنا فحسيت إن قلبي هيقف.
أحد رجال الأمن أوقف السير، ثم أشار إلى شنطة لورا.
محدش يلمس الشنطة.
لورا قالت وهي مرتبكة
دي شنطتي، بس والله ما أعرف إيه اللي حصل!
اقترب رجل الأمن بحذر.
وبعد فحص دقيق، فتح الجيب الجانبي.
وأخرج الصندوق الأسود.
في اللحظة دي، دانيال بص لي.
نظرة واحدة فقط.
لكنها كانت كفاية علشان أفهم إن الموضوع أخطر بكتير مما تخيلت.
أخذوا لورا ودانيال وأنا إلى غرفة جانبية.
وضع المسؤول الصندوق فوق الطاولة.
قال
مين صاحب الصندوق؟
دانيال رد
معرفش.
نظرت له في صدمة.
هو نفسه اللي حطه في شنطتي!
لكن قبل ما أتكلم، فتح المسؤول جهازًا أمامه وقال
الغريب إن الصندوق ده مرتبط ببلاغ دولي.
سألت
بلاغ عن إيه؟
قال
سرقة ملفات إلكترونية حساسة من شركة كبيرة.
دانيال سكت.
ثم قال
أنا رجل أعمال، ومليش علاقة بالموضوع.
المسؤول نظر إليه طويلًا.
إحنا لسه ماقلناش إنك متهم.
ثم التفت إليّ.
لكن محتاجين نعرف الصندوق وصل لشنطة السكرتيرة إزاي.
سكت.
لثوانٍ لم أعرف ماذا أفعل.
ثم قلت الحقيقة
جوزي هو اللي حطه في شنطتي.
دانيال رفع عينه بسرعة.
لورا قالت
إيه؟!
أكملت
شفته بعيني.
المسؤول سأل
وإنتِ عملتي إيه؟
قلت
نقلته لشنطة لورا.
لورا نظرت لي بصدمة.
ليه؟
قلت
لأني خفت.
ساد الصمت.
لكن فجأة، فتح المسؤول الصندوق.
نظر إلى ما بداخله...
ثم تغير وجهه تمامًا.
قال
فيه مشكلة.
سألته
إيه؟
رفع قطعة إلكترونية صغيرة.
ده مش جهاز تخزين عادي.
ثم نظر إلى دانيال.
ده جهاز تتبع مشفر.
دانيال لأول مرة بدا عليه الذهول الحقيقي.
قال
مستحيل.
المسؤول رد
الجهاز كان بيرسل موقع الشنطة لحظة بلحظة.
توقفت أنفاسي.
يعني حد كان بيتابعنا؟
أجاب
مش بس بيتابعكم...
ثم أخرج ورقة من الملف.
حد كان عايز يعرف بالضبط مين هيخرج بالصندوق من المطار.
دانيال اقترب من الطاولة وقال
لازم نعرف مين حطه.
وفجأة دخل ضابط آخر مسرعًا.
قال
لقينا حاجة في كاميرات المطار.
سأله المسؤول
إيه؟
فتح الضابط التسجيل.
ظهر رجل غريب واقف بعيد عن منطقة التفتيش.
كان بيتابعنا من لحظة دخولنا.
ثم ظهر وهو يتحدث في الهاتف.
وبعد ثوانٍ...
وصلت رسالة إلى هاتف المسؤول.
قرأها.
وسكت.
سألته
في إيه؟
رفع عينه نحونا وقال
الشخص اللي في التسجيل خرج من المطار من عشر دقائق.
ثم أضاف
لكن قبل ما يخرج، ترك شيئًا آخر.
فين؟
أشار إلى شاشة المراقبة.
في شنطة دانيال.
دانيال اتجمد.
وأنا بصيت له في صدمة.
لأنني وقتها فهمت إن الصندوق اللي نقلته لم يكن بداية المشكلة...
كان مجرد أول خيط في مؤامرة أكبر بكثير.
والشخص اللي دبّر كل ده...
كان يعرف دانيال جيدًا.
بل كان يعرف تحركاتنا قبل ما نصل إلى المطار أصلًا.
يتبع...دخل الضابط بسرعة ومعاه شنطة دانيال.
حطها على الطاولة وقال
دي كانت موجودة في المكان اللي الشخص الغريب وقف فيه قبل ما يخرج.
دانيال قرب منها وقال
دي شنطتي فعلًا، بس أنا كنت سايبها معايا طول الوقت.
المسؤول رد
افتكر كويس... هل فتحتها من وقت ما دخلت المطار؟
دانيال سكت.
وبعدين قال
لا.
المسؤول فتحها بحذر.
في البداية ماكانش فيها حاجة غريبة.
هدوم، أوراق، شاحن، ولابتوب.
لكن تحت بطانة الشنطة، لقوا ظرف صغير أسود.
المسؤول فتحه.
جواه فلاشة.
أول ما شافها دانيال، قال
دي مش بتاعتي.
المسؤول وصله بجهاز معزول.
ظهرت على الشاشة مجموعة ملفات مشفرة.
وبعد محاولات، ظهر اسم واحد على الشاشة
شركة دانيال.
دانيال قرب من الشاشة.
مستحيل...
سألته
إيه؟
قال بصوت منخفض
الملفات دي مش المفروض تكون موجودة هنا.
المسؤول بص له
ليه؟
لأنها ملفات من نظام الشركة الداخلي.
سأل الضابط
هل حد غيرك عنده صلاحية الدخول على النظام؟
دانيال رد
أنا ومدير تكنولوجيا المعلومات وعدد محدود جدًا من الموظفين.
المسؤول كتب أسماء الموظفين.
ثم توقف فجأة.
قال
مين الشخص ده؟
دانيال نظر إلى الاسم.
وفجأة تغيرت ملامحه.
سامر.
مين سامر؟
المدير المالي للشركة.
المسؤول سأله
واثق إن الملفات دي ماخرجتش من الشركة بإذنك؟
واثق.
في اللحظة دي رن هاتف دانيال.
رقم مجهول.
دانيال بص للشاشة، لكنه ما ردش.
المسؤول قال
رد.
فتح دانيال المكالمة وحطها على السماعة.
جاء صوت رجل هادئ
الصندوق وصل؟
دانيال لم يرد.
الصوت تابع
لو عايز مراتك ترجع بيتها بأمان، متحاولش تعرف أكتر من اللي مطلوب منك.
اتجمدت مكاني.
المسؤول أشار لدانيال ألا يتكلم.
لكن الرجل أكمل
أنت فاهم كويس أنا أقصد إيه.
ثم انقطعت المكالمة.
ساد الصمت.
قلت
هو يعرفني.
دانيال بص لي.
أيوه.
مين؟
هز رأسه
معرفش.
لكن المسؤول كان مركز في شاشة هاتف دانيال.
قال
المكالمة اتسجلت.
ثم طلب من فريقه تتبع الرقم.
بعد دقائق، ظهرت نتيجة غريبة.
الرقم لم يكن مسجلًا باسم شخص.
كان رقمًا افتراضيًا، لكن آخر إشارة منه ظهرت...
داخل المطار.
المسؤول وقف فورًا.
اقفلوا كل المخارج.
خرج عدد من الضباط بسرعة.
أما أنا ففضلت قاعدة جنب دانيال.
سألته
كنت مخبي عني إيه؟
تنهد.
مش خيانة، ولا حاجة تخص حياتنا الشخصية.
أمال إيه؟
قال
قبل أسبوعين اكتشفت إن حد بيسرب بيانات الشركة.
وإنت عملت إيه؟
بدأت أحقق في الموضوع من غير ما أعلن.
ثم أضاف
وكنت متأكد إن الشخص اللي بيسرب البيانات موجود داخل الشركة.
سألته
سامر؟
هز رأسه.
في الأول شكيت فيه... لكن مفيش دليل.
فجأة دخل الضابط.
قال
لقينا الشخص.
وقفنا جميعًا.
مين؟
الضابط وضع صورة على الطاولة.
كان نفس الرجل اللي ظهر في كاميرات المطار.
لكن المفاجأة...
إنه لم يكن غريبًا على دانيال.
دانيال أول ما شاف الصورة، قال
ده سامر.
أنا بصيت له في ذهول.
يعني مديرك المالي هو اللي عمل كل ده؟
المسؤول قال
غالبًا، لكن عندنا مشكلة أكبر.
إيه؟
سامر مش هو العقل المدبر.
ثم وضع ورقة أخرى أمامنا.
لأن الفلاشة اللي لقيناها في شنطتك كانت مجرد طُعم.
دانيال سأله
طُعم لمين؟
رد
للشخص اللي هيحاول ينقلها أو يتخلص منها.
ثم نظر إليّ مباشرة.
وإنتِ نقلتي الصندوق من شنطتك لشنطة لورا.
بدأت أفهم.
الشخص اللي دبّر الخطة كان متوقع إن حد يكتشف الصندوق ويحاول يبعده عن نفسه.
يعني كان بيراقبنا.
وكان عارف إن الصندوق هيتنقل.
لكن السؤال الأهم كان
مين كان بيصورنا من لحظة دخولنا المطار؟
وفجأة وصل

تم نسخ الرابط