حماتي بصتلي
بتقول جملة واحدة.
أدهم
قالت إيه؟
الست بصت له مباشرة.
قالت المرة دي لازم تمشي من حياتك نهائي.
وفي نفس اللحظة، موبايل أدهم اهتز.
رسالة من رقم مجهول.
فتحها.
كانت صورة لأمه وهي واقفة أمام محل في نفس يوم الحادثة.
وتحت الصورة جملة
لو عايز تعرف مين كان معاها دور في سجل مكالماتها أدهم فضل باصص للموبايل بعد الرسالة الأخيرة.
دور في سجل مكالماتها.
رفع عينيه لمريم وقال
أنا مش هفتش وراها عشان أؤذيها أنا عايز أفهم بس.
مريم قربت منه.
أدهم، أوعى تعمل حاجة تندم عليها.
مش هعمل. بس لو أمي بريئة، لازم أعرف. ولو غلطت، لازم أعرف برضه.
رجع أدهم البيت في نفس الليلة.
أمه كانت قاعدة في الصالة، ولما شافته داخل، ابتسمت كأن مفيش حاجة حصلت.
رجعت يا ابني؟
أدهم قعد قدامها بهدوء.
أيوه.
روحت لمريم؟
أيوه.
اتغيرت ملامحها.
وقالتلك إيه؟
أدهم بص لها طويلًا.
قالتلي إنها كانت بتحبني ولسه بتحبني.
أمه ارتاحت للحظة.
لكن أدهم كمل
وقالتلي إنها مش عايزة تفرق بيني وبينك.
سكتت.
بس قالتلي حاجة تانية.
إيه؟
إنها وقعت على السلم بعد ما حست إن حد دفعها.
أمه قامت من مكانها.
مريم بتتهمني؟
أنا ما قلتش اسمك.
سكتت.
أدهم بص لها.
بس إنتِ اللي قلتي اسمك بنفسك.
اتوترت.
أنا كنت واقفة بعيد عنها!
يبقى إنتِ كنتِ موجودة.
أيوه، كنت موجودة.
وشفتيها وهي بتقع؟
أيوه.
طيب ليه ما قلتيليش من الأول؟
ما ردتش.
أدهم قال بهدوء
ماما، أنا مش جاي أحاربك. أنا ابنك، وإنتِ أغلى حد عندي. بس مريم كمان مراتي، وفي طفل لسه ما شافش الدنيا.
دموع أمه نزلت.
أنا ما كنتش عايزة أأذيها.
أدهم اتصدم.
يعني إيه؟
قالت وهي بتبص للأرض
أنا كنت عايزاها تمشي بس.
تمشي إزاي؟
كنت خايفة تخطفك مني.
مريم ما خطفتنيش.
أنا عارفة دلوقتي.
وإنتِ عارفة من إمتى؟
سكتت.
وبعدين قالت
من اليوم اللي مشيت فيه.
أدهم قام.
يعني إيه؟
أمه مسحت دموعها وقالت
عشان كده أنا كتبت الورقة.
أدهم تجمد.
أنهي ورقة؟
بصت له.
الورقة اللي لقيتها.
ساد الصمت.
أدهم فهم إن الموضوع انتهى.
مبقاش مجرد شك.
لكن قبل ما يسألها عن باقي التفاصيل، جرس الباب رن.
دخل والده.
ولما شاف أدهم ووالدته واقفين بالشكل ده، قال
واضح إنكم عرفتوا حاجة أنا كنت خايف أقولها.
أدهم بص له
إنت عارف؟
والده تنهد.
من زمان.
عارف إيه؟
والده أخرج من جيبه هاتفًا قديمًا.
المكالمات اللي سألت عنها أنا عندي نسخة منها.
أدهم أخد الهاتف.
فتح سجل المكالمات.
وكان فيه رقم واحد بيتكرر بشكل غريب
رقم اتصل بوالدته قبل حادثة مريم بساعات.
وبعد الحادثة بدقائق.
وبعدها بيوم.
أدهم بص للرقم.
الرقم ده مين؟
والده قال
دي المفاجأة.
ثم أضاف
صاحب الرقم هو الشخص الوحيد اللي كان عارف إن مريم هتخرج من البيت في اليوم ده قبل ما هي نفسها تقرر تمشي أدهم مسك الهاتف القديم وبص لوالده.
مين صاحب الرقم؟
والده قال بهدوء
محامي والدتك.
أدهم اتفاجئ.
محاميها؟ ليه كان بيتصل بيها قبل الحادثة؟
والده رد
لأن والدتك كانت بتسأله عن إجراءات قانونية تقدر تستخدمها عشان تمنع مريم من إنها تبقى في حياتك.
أدهم حس إن الدنيا بتلف بيه.
رجع لأمه وقال
ماما أنا محتاج منك الحقيقة كاملة.
والدته انهارت أخيرًا، وقالت إنها فعلًا كانت بتحاول تفرق بينهم، وإنها كتبت الورقة وطلبت من المحامي يعرفها بإجراءات الخلع، لكنها أكدت إنها لم تكن تريد قتل مريم أو إيذاء الطفل.
أنا كنت خايفة أخسرك يا ابني اتعلقت بيك لدرجة إني نسيت إنك بقيت راجل وليك بيت.
أدهم سكت طويلًا.
وبعدين قال
خوفك عليا مش مبرر إنك تخوفي مراتي أو تخليها تعيش وهي مش أمان.
وفي اليوم التالي، أخذ أدهم كل الأدلة التي جمعها، وذهب إلى مريم وأهلها.
قال لمريم
أنا مش جاي أطلب منك ترجعي دلوقتي. أنا جاي أقولك إنك كنتِ عندك حق تخافي، وأنا آسف إني ما فهمتش بدري.
مريم سألته
وأمك؟
هتتحاسب على كل حاجة عملتها، لكن أنا مش هسيبها لوحدها. هساعدها تتعالج وتفهم إن حبها ليا مش معناه إنها تمتلك حياتي.
مريم بصت له، ثم وضعت يدها على بطنها.
وأنا مش عايزة ابننا يكبر وهو شايف إن العيلة لازم تختار بين بعضها.
أدهم قال
وأنا كمان.
أما قضية الخلع، فمريم كملت إجراءاتها في البداية لأنها كانت محتاجة تحس بالأمان، لكن بعد جلسات طويلة من الكلام والاعترافات، اتفقا على إن حياتهما الزوجية لا يمكن ترجع بنفس الشكل القديم.
رجعت مريم إلى بيتها، لكن بشروط واضحة
بيت مستقل تمامًا، وحدود لا يسمح أحد بتجاوزها، وأي تدخل في حياتهما يكون باتفاقهما هما الاثنين.
أما والدة أدهم، فبدأت رحلة علاج نفسي بعد ما أدركت إن تعلقها بابنها تحول إلى خوف وسيطرة.
ومرت الشهور.
وفي يوم ولادة الطفل، وقف أدهم خارج غرفة العمليات، وعندما سمع صوت بكائه لأول مرة، أغمض عينيه من شدة التأثر.
خرج الطبيب وقال
مبروك الأم والطفل بخير.
نظر أدهم إلى مريم من خلف الزجاج.
ابتسمت له.
ولأول مرة منذ شهور، شعرت مريم إن خوفها بدأ يهدأ.
لأنها اكتشفت إن أصعب شيء مش إنك تواجه الشخص اللي أذاك
الأصعب إنك تقدر تحط حدود تحمي بيتك، من غير ما يتحول قلبك نفسه إلى مكان مليان كراهية.
وأدهم فهم أخيرًا إن برّ الأم لا يعني طاعة كل تصرفاتها
وإن حماية الزوجة والابن مش خيانة للأم.
ومن يومها، بدأ بيتهم من جديد
لكن المرة دي، على أساس واحد
الحب من غير أمان ما يكفيش والأمان من غير حدود عمره ما يدوم.