حماتي بصتلي
المحتويات
أيوه.
وإنتِ صورتيها إمتى؟
أنا ما صورتهاش.
مريم رفعت عينيها باستغراب.
أمال مين؟
الست قالت
لقيتها جوه عربية كانت واقفة قريب من البيت يوم ما وقعتي.
مريم قلبها انقبض.
عربية مين؟
معرفتش لكن اللي أعرفه إن العربية دي كانت واقفة قبل الحادثة بوقت طويل، وبعد ما الإسعاف أخدك، مشيت.
مريم فضلت ساكتة.
بدأت تحس إن الموضوع أكبر من مجرد حماتها.
وفي اللحظة دي، رن موبايلها مرة تانية.
أدهم.
بصت للشاشة.
المرة دي ردت.
ألو؟
جالها صوته متعب
مريم؟
سكتت.
إنتِ كويسة؟
دموعها نزلت فورًا، لكنها حاولت تخبي صوتها.
أيوه.
طيب ليه سايباني؟
مريم غمضت عينيها.
أدهم بلاش.
بلاش إيه؟ أنا مش طالب منك ترجعي حتى. أنا طالب أعرف أنا عملت إيه.
إنت ما عملتش حاجة.
سكت أدهم ثواني.
وبعدين قال
يبقى مين اللي عمل؟
مريم ما قدرتش ترد.
مريم أمي؟
فضلت ساكتة.
صوته اتغير
هي عملتلك حاجة؟
مريم قفلت عينيها وقالت
أنا مش عايزة أخرب علاقتك بأمك.
علاقتي بأمي مش أهم من مراتي وابني.
الجملة هزتها.
لأول مرة من يوم ما مشيت، حسّت إنها ممكن تحكي.
لكن قبل ما تتكلم
الست اللي قدامها أشارت لها إنها تسكت.
وبصت ناحية باب الكافيه.
كان فيه رجل واقف بعيد، عامل نفسه بيتكلم في التليفون، لكن عينه كانت عليهم.
مريم همست
أدهم هقفل دلوقتي.
مريم استني!
قفلت بسرعة.
الست قامت وقالت
لازم نمشي.
ليه؟
الراجل اللي واقف هناك بقاله من وقت ما وصلنا.
مريم بصت ناحيته.
وفي اللحظة اللي عينيها قابلت عينه
الرجل لف وشه ومشي بسرعة.
خرجت مريم مع الست من الباب الخلفي.
لكن وهي ماشية، كان عندها سؤال واحد
مين اللي بيراقبها؟
في نفس الوقت، أدهم كان واقف في بيته والموبايل في إيده.
كان واضح إن مريم كانت على وشك تقول حاجة.
لكنها خافت.
وأدهم لأول مرة قرر يعمل حاجة عمره ما عملها قبل كده.
بدل ما يسأل أمه
قرر يدور بنفسه.
دخل أوضته، وبدأ يفتش في الأدراج.
وبين أوراق قديمة، لقى ظرف صغير.
فتحه.
كان جواه تقرير من المستشفى.
أدهم قرأ أول سطر
وتغير وشه.
التقرير كان بتاريخ اليوم اللي مريم وقعت فيه.
وفيه ملاحظة مكتوبة بخط الطبيب
الحامل وصلت بحالة تستدعي المتابعة العاجلة، وذكرت أنها تعرضت للدفع أثناء وجودها على السلم.
أدهم فضل واقف مكانه.
إيده بدأت ترتعش.
قرأ السطر مرة تانية.
ثم مرة ثالثة.
وبص ناحية باب البيت.
وفجأة سمع صوت أمه من وراه
إنت بتدور على إيه يا أدهم؟
لف ببطء.
كانت واقفة عند باب الأوضة.
وبصت للتقرير في إيده.
لأول مرة
أدهم شاف الخوف في عينيها أدهم فضل باصص لأمه، والتقرير في إيده.
إنتِ عارفة التقرير ده؟
أمه حاولت تثبت ملامحها.
تقرير إيه؟ أنا مش فاهمة.
أدهم رفع الورقة قدامها.
مكتوب فيه إن مريم قالت للدكتور إنها اتدفعت على السلم.
للحظة، ملامح أمه اتجمدت.
وبعدين قالت بسرعة
مريم كانت متوترة، والدكتور أكيد فهم كلامها غلط.
أدهم قرب خطوة.
الدكتور فهم غلط؟
أيوه.
يعني مريم ما اتدفعتش؟
سكتت.
أدهم كرر السؤال
ماما مريم اتدفعت ولا لأ؟
أنا مش عارفة!
صوتها ارتفع فجأة.
أدهم بص لها باستغراب.
مش عارفة؟ وإنتِ كنتِ موجودة يومها.
سكتت تمامًا.
وهنا أدهم افتكر حاجة.
من يوم الحادثة، أمه عمرها ما قالت له بالتفصيل إيه اللي حصل.
كل مرة كان يسألها، كانت تقول
هي اللي وقعت.
أو
كانت مهملة.
أو
الحمل كان ضعيف من الأول.
لكنها عمرها ما قالت جملة واحدة واضحة
أنا شفتها وهي وقعت.
أدهم حط التقرير على الترابيزة.
أنا هروح لمريم.
أمه اتوترت.
هتروح لها ليه؟
عشان أسألها بنفسي.
هي اختارت تسيبك وترفع عليك خلع!
وأنا هعرف السبب.
لو كانت بتحبك، ما كانتش عملت كده.
أدهم بص لها طويلًا.
يمكن هي عملت كده لأنها كانت خايفة.
أمه سكتت.
خايفة من مين يا أدهم؟
قالها وهو بيبص في عينيها مباشرة.
لكنها ما ردتش.
في بيت أهل مريم، كانت مريم قاعدة في أوضتها، والورقة اللي خدتها من الست قدامها.
فتحتها تاني.
كانت مجرد كلمات قليلة، لكن معناها كان مخيفًا
لو مريم فضلت في البيت، الحمل مش هيكمل.
مريم شهقت.
الكلام كان مكتوب بخط واضح.
والأخطر
إنها كانت متأكدة إنها شافت نفس الخط قبل كده.
لكن فين؟
فضلت تقلب الورقة بين إيديها.
وفجأة افتكرت.
كانت نفس طريقة كتابة بعض الملاحظات اللي كانت حماتها بتسيبها في البيت.
ملاحظات صغيرة على التلاجة.
قائمة طلبات.
تعليمات.
مواعيد.
نفس الحروف
نفس الميل في الكتابة.
مريم قامت بسرعة، وراحت لأمها.
ماما، عندك أي ورقة قديمة من حماتي؟
أمها استغربت.
ليه؟
أي ورقة حتى لو قديمة.
والدتها دخلت أوضة تانية، وبعد دقائق رجعت بعلبة صغيرة.
فتحتها.
كان فيها كارت قديم، كانت والدة أدهم بعته لمريم قبل الفرح.
مريم حطت الورقة جنب الكارت.
وبصت للاتنين.
نفس الخط.
نفس طريقة كتابة حرف الميم.
نفس المسافة بين الكلمات.
دموع مريم نزلت.
هي كانت مخططة لكل حاجة
أمها قربت منها
إنتِ متأكدة؟
مريم هزت رأسها.
مش مية في المية بس الخط شبه بعض بشكل يخوف.
وقبل ما تكمل
سمعوا صوت عربية وقفت قدام البيت.
مريم قربت من الشباك.
ولما شافت مين نزل منها
قلبها وقف للحظة.
أدهم.
وكان جاي لوحده.
لكن مريم ما كانتش تعرف إن أدهم، قبل ما يخرج من البيت، أخد معه حاجة أخطر بكتير من التقرير.
حاجة لقاها بالصدفة في درج أمه.
ورقة قديمة
مكتوب في آخرها اسم مريم.
وفوق الاسم جملة واحدة
لازم تختفي من حياته قبل ما تخليه يختارها عليّا أدهم كان لسه واقف قدام مريم، والورقة اللي لقاها في درج أمه في إيده.
مريم بصت له من بعيد، وبعدين قالت بصوت مكسور
إنت عرفت؟
أدهم ما ردش فورًا.
دخل البيت، وقفل الباب وراه، وقال
أنا عرفت إن فيه حاجات اتخبّت عليّا بس لسه مستني أسمع منك.
مريم نزلت عينيها.
مش هقدر أقولك كل حاجة.
ليه؟
عشان مهما حصل دي أمك.
أدهم هز راسه بحزن.
وإنتِ مراتي، واللي في بطنك ابني. أنا مش هطلب منك تختاري بيني وبينها. أنا بس عايز الحقيقة.
مريم دموعها نزلت.
الحقيقة إن يوم ما وقعت أنا حسيت بإيد بتدفعني. ولما بصيت ورايا، شوفتها.
أدهم اتجمد.
أمي؟
مريم ما ردتش.
كانت الإجابة واضحة.
أدهم قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه.
ليه؟
مريم قالت
لأنها كانت شايفة إني أخدتك منها.
إنتِ ما أخدتينيش من حد.
هي كانت شايفة كده.
وساد الصمت.
بعد لحظات، أخرج أدهم الورقة من جيبه وحطها قدام مريم.
دي كانت في درجها.
مريم قرأتها، وملامحها اتغيرت.
لازم تختفي من حياته قبل ما تخليه يختارها عليّا.
قال أدهم
أنا مش مصدق إن أمي كتبت الكلام ده.
وأنا مش عايزة أصدق.
بس الخط؟
مريم رفعت عينيها له.
نفس خطها.
أدهم وقف.
يبقى لازم نعرف الحقيقة كاملة.
إزاي؟
من غير ما أواجهها دلوقتي.
مريم استغربت.
ليه؟
لأن لو واجهتها، ممكن تنكر كل حاجة. وأنا عايز دليل واضح، مش مجرد شك.
في اللحظة دي، رن جرس الباب.
مريم بصت لأدهم بخوف.
والدها دخل وقال
أدهم، فيه ست بره بتسأل على مريم.
مين؟
جارتكم القديمة.
مريم قامت بسرعة.
الست دخلت وهي ماسكة ظرف بني.
وقالت
أنا كنت خايفة أتكلم بس بعد ما عرفت إن أدهم بدأ يسأل، قررت أقول كل اللي شوفته.
أدهم قرب منها.
شوفتي إيه؟
الست فتحت الظرف.
طلع منه تسجيل كاميرا مطبوع، ومعاه فلاشة صغيرة.
الكاميرا دي كانت عند محل قريب من البيت.
أدهم مسك الفلاشة.
والتسجيل فيه إيه؟
الست بصت لمريم، ثم قالت
فيه حاجة تثبت إن اللي حصل يوم الحادثة ما كانش صدفة.
مريم حست إن نفسها اتقطع.
أدهم سأل
ومين اللي طلب منك تجيبي التسجيل ده؟
الست سكتت لحظة.
ثم قالت
محدش.
أمال؟
ردت بصوت منخفض
أنا لقيت حماتك يومها بتتكلم مع حد قدام البيت وكانت
متابعة القراءة