حماتي بصتلي
المحتويات
مريم بصله بحزن وقال
المشكلة إنك فاكر إن الموضوع متعلق بيك.
أدهم عقد حاجبيه
يعني إيه؟
الرجل سكت لحظات.
وبعدين قال
اسأل نفسك سؤال واحد يا أدهم
مين أكتر شخص ممكن مريم تخاف منه لدرجة إنها تسيبك وتسيب بيتها وهي حامل؟
أدهم فضل واقف مكانه.
الكلمة الأخيرة ضربته.
حامل.
وفجأة بدأ عقله يربط حاجات كان شايفها قبل كده ومعديها.
توتر مريم.
خوفها.
محاولتها المستمرة إنها تبعد عن البيت.
ونظراتها الغريبة ناحية والدته.
رفع عينيه وقال
أمي؟
والد مريم ما ردش.
لكن صمته كان أقوى من أي إجابة.
أدهم رجع خطوة.
ولأول مرة
بدأ يشك في الشخص الوحيد اللي عمره كله كان بيثق فيه من غير سؤال أدهم فضل واقف قدام والد مريم، وعقله بيرفض يصدق اللي سمعه.
أمي؟!
والد مريم ما ردش.
أدهم قرب منه خطوة
عمو، حضرتك تقصد إيه؟ أمي عملت إيه؟
الرجل اتنهد وقال
أنا ما قلتش إنها عملت حاجة.
بس سكوتك بيقول إن في حاجة حصلت!
والد مريم بصله بحزن
يا أدهم مراتك خرجت من بيتك وهي خايفة. دي حقيقة.
الكلمة وقعت عليه تقيلة.
خايفة مني؟
لا.
من مين؟
الرجل سكت.
أدهم بصله في عينه وقال
من أمي؟
مرة تانية ما جاش رد.
لكن المرة دي أدهم ما استناش.
لف وركب عربيته، ورجع على البيت بسرعة.
دخل وهو بينادي
يا أمي!
خرجت والدته من المطبخ
في إيه يا بني؟
وقف قدامها وقال
مريم كانت خايفة منك؟
اتغيرت ملامحها للحظة، وبعدها ردت
مريم؟! دي كانت بتحبني وبتعتبرني زي أمها.
أنا ما سألتش بتحبك ولا لأ.
سكتت.
سألتك كانت خايفة منك؟
رفعت صوتها
إنت مصدق كلام أهلها عليّا؟
أدهم اتوتر.
لأول مرة من سنين، كان واقف قدام أمه ومش عارف يصدقها ولا لأ.
قال بهدوء
أنا عايز أعرف الحقيقة بس.
ردت بسرعة
الحقيقة إن مراتك سابتك من غير سبب، وبدل ما تسألها هي، جاي تحاسبني أنا!
أدهم سكت.
وبعدين قال
طب ليه خرجت من البيت وهي حامل؟
والدته بصت في الأرض.
معرفش.
وإنتِ آخر واحدة كانت معاها قبل ما تمشي؟
رفعت عينيها
أيوه وبعدين؟
أدهم قرب منها
حصل إيه يومها؟
مفيش حاجة.
ماما
صوته المرة دي كان مختلف.
أنا محتاج أعرف.
فضلت ساكتة.
وبعدين قالت
مراتك كانت بتدلع عليك زيادة عن اللزوم، وأنا كنت بحاول أفوقها بس.
أدهم عقد حاجبيه
تفوقيها من إيه؟
من إنها فاكرة إن الحمل يخليها ما تعملش حاجة في البيت.
سكت أدهم تمامًا.
افتكر كلام مريم قبل ما تختفي.
كانت فعلًا بتقول إنها تعبانة.
وهو كان فاكر إن الموضوع مجرد إرهاق طبيعي.
لكن دلوقتي
كل حاجة بدأت تاخد شكل مختلف.
في بيت أهلها، كانت مريم قاعدة قدام والدها.
قال لها
أدهم جه.
مريم قلبها دق بسرعة
شافك؟
أيوه.
قال إيه؟
بيدور على الحقيقة.
مريم غمضت عينيها.
كنت عارفة إنه مش هيسيب الموضوع.
والدها قال
وإنتِ ناوية تفضلي ساكتة لحد إمتى؟
مريم حطت إيدها على بطنها وقالت
لحد ما أتأكد إن ابني بعيد عنها.
بس إنتِ كده بتكسري أدهم.
دموعها نزلت من غير ما تحس.
عارفة.
وبتكسري نفسك.
عارفة.
طب ليه؟
مريم مسحت دموعها وقالت
علشان لو رجعت له دلوقتي، أول مكان هيرجعني له هو بيته وأنا مش مستعدة أخاطر بابني.
والدها سكت.
وفي اللحظة دي، موبايل مريم رن.
رقم غريب.
بصت للشاشة بتردد.
ردت
ألو؟
جالها صوت ست كبيرة من الناحية التانية
إنتِ مريم؟
أيوه.
أنا كنت مستنية اليوم اللي أكلمك فيه.
مريم قامت من مكانها
حضرتك مين؟
الست قالت جملة واحدة خلت وش مريم يتغير
أنا شفت اللي حصل يوم ما وقعتي على السلم.
مريم شهقت.
إنتِ كنتِ هناك؟
أيوه.
سكتت مريم للحظات.
ثم سألت بصوت مرتعش
حضرتك شوفتي إيه بالظبط؟
الست ردت
شفت حماتك واقفة فوق السلم وشفت حاجة تانية محدش يعرفها غيري.
مريم مسكت الموبايل بإيدين مرتعشتين.
إيه هي؟
الست سكتت ثواني.
ثم قالت
لازم أقابلك الأول لأن الكلام ده لو وصل لأدهم، حياته كلها هتتغير الست فضلت ساكتة ثواني، وبعدين قالت
لازم أقابلك الأول لأن الكلام ده لو وصل لأدهم، حياته كلها هتتغير.
مريم قلبها بدأ يدق بسرعة.
طب قابليني فين؟
بكرة بعد العصر، عند الكافيه اللي جنب المستشفى.
مريم ترددت، لكن في الآخر وافقت.
حاضر.
قفلت المكالمة، وفضلت ماسكة الموبايل وهي مش قادرة تتحرك.
والدها كان واقف عند الباب.
مين دي؟
مريم بصتله وقالت
واحدة من الجيران بتقول إنها شافت اللي حصل يوم وقوعي.
والدها اتغيرت ملامحه.
شافت إيه؟
مش عارفة.
سكت لحظة، وبعدين قال
ما تروحيش لوحدك.
مريم هزت رأسها.
حاضر.
لكنها من جواها كانت حاسة إن الست دي مش اتصلت علشان تطمن عليها.
أكيد عندها حاجة أخطر.
في اليوم التالي، أدهم كان قاعد في مكتبه، قدامه ورقة القضية.
قرأها للمرة العاشرة.
كل حاجة كانت مكتوبة بشكل رسمي وبارد.
لكن مفيش سطر واحد يشرح له ليه.
دخل صاحبه وقال
أدهم، إنت لسه بتدور؟
رفع أدهم عينه
مش هبطل.
يمكن هي خلاص مش عايزاك.
أدهم هز رأسه
مريم لو كانت عايزة تسيبني كانت قالتلي.
طب يمكن حصل بينهم مشكلة؟
أدهم سكت.
ثم قال
المشكلة إن أنا بدأت أشك إن في حد خلاها تمشي.
مين؟
أدهم ما ردش.
كان الاسم موجود في دماغه.
لكن لسانه مش قادر ينطقه.
أمه.
وصلت مريم للكافيه في الموعد.
فضلت تستنى حوالي عشر دقايق.
وبعدين ظهرت الست.
كانت في الخمسينات تقريبًا، ومعاها شنطة صغيرة.
قعدت قدام مريم، وقالت
أنا آسفة إني خلتك تستني.
مفيش مشكلة.
الست بصت حواليها، وبعدين قالت
قبل ما أقولك اللي شوفته لازم تعرفي إني ما كنتش عايزة أدخل في الموضوع.
مريم سألتها
ليه؟
لأن الست اللي شوفتها مش سهلة.
مريم اتوترت.
حماتي؟
الست ما ردتش مباشرة.
فتحت شنطتها وطلعت ورقة صغيرة.
حطتها قدام مريم.
مريم بصت للورقة.
دي إيه؟
لقيتها بعد اللي حصل.
مريم مسكتها.
ولما شافت الخط
وشها اتغير.
الخط ده
الست قالت بهدوء
أيوه.
مريم رفعت عينيها
إنتِ متأكدة؟
متأكدة.
مريم رجعت تبص للورقة.
كانت مجرد جملة قصيرة مكتوبة بخط اليد.
لكن الجملة دي كانت كفاية إنها تخلي كل الشكوك اللي كانت جواها تتحول لخوف حقيقي.
قالت الست
أنا ما عرفتش معنى الكلام ده وقتها لكن بعد ما عرفت إنك كنتِ حامل، فهمت.
مريم سألتها بصوت منخفض
وإيه اللي شوفتيه يومها؟
الست قربت منها وقالت
شفت حماتك واقفة وراكي قبل ما تنزلي السلم.
مريم غمضت عينيها.
أنا كنت حاسة إنها زقتني.
لأ أنا شفتها.
رفعت مريم رأسها بسرعة.
شوفتيها وهي بتزقني؟
الست هزت رأسها.
أيوه.
سكتت مريم.
ثم سألت
طب ليه ما شهدتيش وقتها؟
الست نزلت عينيها وقالت
خوفت.
من مين؟
الست ما جاوبتش.
لكنها أخرجت من شنطتها شيئًا آخر.
وحطته على الترابيزة.
مريم بصت له
وتجمدت مكانها.
ده كان في البيت.
الست قالت
أيوه.
مريم مدت إيدها نحوه ببطء.
وفي اللحظة دي، موبايلها رن.
رقم أدهم.
مريم فضلت باصة للشاشة.
والست قالت
ردي.
مريم همست
لو رديت عليه دلوقتي كل حاجة هتبدأ.
رن الموبايل مرة تانية.
ومريم أخيرًا مدت إيدها علشان ترد
لكن قبل ما تضغط على زر الإجابة، وصلتها رسالة من رقم مجهول
لو قلتي لأدهم أي حاجة مش هتكوني إنتِ اللي هتدفعي التمن مريم فضلت باصة للرسالة على شاشة موبايلها، وإيدها بدأت ترتعش.
الست اللي قدامها لاحظت خوفها وقالت
في إيه؟
مريم حطت الموبايل قدامها.
الست قرأت الرسالة، واتغيرت ملامحها.
مين اللي بعتلك؟
معرفش رقم مجهول.
الست سكتت شوية، وبعدين قالت
يبقى لازم نفهم إن اللي حصل مش مجرد مشكلة بينك وبين حماتك.
مريم بصتلها
يعني إيه؟
الست فتحت شنطتها تاني وطلعت صورة صغيرة.
حطتها على الترابيزة.
بصي كويس.
مريم مسكت الصورة.
كانت صورة لبيتهم من الخارج.
دي صورة بيتنا!
متابعة القراءة