حماتي بصتلي
حماتي بصتلي بضيق وقالتلي
بقولك إيه؟ انزلي نضفي الحوش تحت، متوسخ أوي.
وقفت مكاني وأنا حاطة إيدي على بطني.
افتكرت كلام الدكتور اللي قالهولي قبلها بأيام، لما أكد عليّا إني ماينفعش أجهد نفسي، ولا أشيل حاجة تقيلة، خصوصًا إن الحمل في الوقت ده كان محتاج راحة والبيبي مش مستقر.
بصيت لها بهدوء وقلت
معلش يا طنط، وقت تاني أنا تعبانة جدًا، وحضرتك سمعتي الدكتور قال إيه.
بصتلي بسخرية وهي بتقوم من مكانها
قال يعني أول ولا آخر واحدة تحمل؟ مالك ياختي كده؟ اتعدلي وفوقي! إحنا كنا بنحمل ونشتغل ونعمل كل حاجة.
سكت شوية، وبعدين قلت
حاضر هشيل الحاجة.
نزلت علشان أجيب الماية والصابون.
كنت بحاول أتحرك على مهلي، وكل خطوة وأنا حاسة بتعب شديد. أخدت الماية والصابون وروحت ناحية السلم علشان أنزل.
وفجأة
حسيت بإيد بتزقني من ورا.
اتخضيت، وحاولت أمسك في حاجة، لكن الأرض كانت مبلولة والماية كانت وقعت مني.
في ثواني لقيت نفسي بتزحلق على السلم وبقع.
صرخت بأعلى صوتي
إلحقوووني!
رفعت عيني وأنا على الأرض، وكانت حماتي واقفة فوق السلم.
بصتلها بصدمة.
ما اتحركتش.
ما حاولتش تساعدني.
ولا حتى نزلت تشوف أنا حصلي إيه.
فضلت أصرخ لحد ما الجيران سمعوني وجروا عليّا.
وبعدها كل حاجة بقت سريعة.
ناس بتسأل، وناس بتحاول تساعد، وحد اتصل بالإسعاف.
وحماتي؟
فجأة بقت تعمل نفسها مرتبكة ومش عارفة تتصرف.
روحنا المستشفى.
وبعد الفحوصات، خرج الدكتور وهو شكله جاد جدًا.
قال
الحمد لله، قدرنا ننقذ الجنين لكن لازم ترتاحي تمامًا. الحمل لسه غير مستقر، وأي مجهود زيادة ممكن يعرضه للخطر.
بصيت لبابا وأنا بحاول أتماسك.
تمام يا دكتور.
خرجنا من عنده، وبابا مسك إيدي وقال
مريم مش عاوزاني أكلم أدهم ليه؟
سكت.
كنت عارفة إن السؤال ده هييجي.
أدهم كان ابنه الوحيد بالنسبة ليا مش مجرد جوزي.
والده مشي وسابه وهو صغير، وأمه كانت طول عمره كل حياته.
كان دايمًا يحكيلي عنها.
عن تعبها.
عن الشغل اللي كانت بتشتغله علشان توفرله حياة كريمة.
عن الأيام اللي كانت بتبات فيها مرهقة علشان هو يلاقي كل حاجة محتاجها.
أدهم كان شايفها أمه وأمانه وسنده الوحيد.
لكن اللي ماكانش يعرفه
إن حبها ليه اتحول مع الوقت لحاجة تانية.
بقت شايفاه ابنها اللي ماينفعش حد يشاركه فيه.
ولما فشلت قبل كده إنها تخليني أبعد عنه
بدأت تعمل حاجات أخطر.
وبعد اللي حصل النهارده، فهمت إنها مش هتكتفي بالكلام.
بصيت لبابا وقلت
علشان ده الأحسن ليا وليه.
استغرب
الأحسن إزاي؟
بلعت غصة في حلقي وقلت
خليه يفكرني وحشة يا بابا هيبقى أحسن ما يعرف هي وحشة في عيونه.
بابا سكت، لكنه كان واضح إنه مش مقتنع.
وأنا كمان كنت عارفة إن اللي بعمله هيكسرني.
لكن كان عندي سبب واحد مخليني مصممة.
ابني.
مش هقدر أستنى لحد ما يحصل الأسوأ.
رجعت البيت عند أهلي، وفضلت طول الليل أفكر.
وفي الآخر
كتبت لأدهم جواب.
جواب قصير.
من غير تفاصيل.
من غير اتهامات.
ومن غير ما أقول له الحقيقة.
وبعدها رفعت قضية خلع.
كان أدهم مسافر وقتها.
استنيت لحد ما عرفت إنه هيرجع بعد يومين.
وفي الصبح
صحيت بدري.
بصيت للمكان اللي عشت فيه معاه، وحاولت أدفن كل ذكرياتي جوايا.
وخدت حاجتي
ومشيت.
من غير ما أستناه.
من غير ما أديه فرصة يسألني.
ومن غير ما يعرف السبب الحقيقي.
بعد يومين، رجع أدهم.
وأول ما دخل البيت، اتفاجئ بوشوش أهله وهي ساكتة.
بص لوالدته باستغراب
في إيه؟
والده اتنهد وقال
أدهم مريم رافعة عليك قضية خلع.
أدهم افتكر للحظة إنه سمع غلط.
مريم مين؟
والده بصله بحزن
مريم مراتك.
سكت أدهم.
وبعدين ضحك ضحكة قصيرة من شدة الصدمة
إنت مجنون ولا إيه؟ مريم ليه تعمل كده؟ إحنا لسه عارفين من شهر إنها حامل! حياتنا كانت حلوة وهي بتحبني وأنا بحبها. ليه ممكن تعمل كده؟
والده قال
معرفش يا أدهم.
أدهم وقف مكانه مش قادر يستوعب.
كان ممكن يزعل.
كان ممكن يتعصب.
كان ممكن يرفض يصدق.
لكن أكتر حاجة وجعته كانت حاجة واحدة
إنها مشيت من غير ما تقول له ليه.
قرر يروح لها.
دخل عند والدتها وسأل
مريم فين؟
ردت والدتها وهي بتبصله بحزن
سافرت يا بني.
اتصدم
سافرت؟ راحت فين؟
سكتت.
وأدهم حس إن الدنيا بتضيق حواليه.
قعد على أقرب كرسي، وحط إيده على رأسه.
وبصوت مكسور قال
طيب ليه؟
محدش رد.
رفع عينيه وقال
ليه كل ده؟ إمبارح كانت كويسة وقبل ما أسافر كانت بتتكلم معايا عن طفلنا، وعن حياتنا، وعن قد إيه نفسها نكمل سوا.
سكت لحظة.
وبعدين قال
إزاي واحدة بتحبني تسيبني بالطريقة دي؟
لكن اللي ماكانش يعرفه أدهم
إن مريم ما سابتوش لأنها بطلت تحبه.
هي سابته لأنها كانت بتحبه أكتر مما ينبغي.
ولأنها كانت خايفة إن الحقيقة، لو وصلت له
تهد كل حاجة بينه وبين أمه إلى الأبد.
أما هو
فكان لسه عنده سؤال واحد.
سؤال فضل يطارده كل ليلة
مريم سابتني ليه؟أدهم فضل قاعد مكانه للحظات، كأنه مستني حد يضحك ويقوله إن كل ده مجرد سوء تفاهم.
لكن محدش اتكلم.
قام فجأة وقال
أنا هروح لها.
والدته حاولت توقفه
يا أدهم استنى، يمكن تكون محتاجة وقت.
لف لها وبصلها باستغراب
وقت لإيه يا أمي؟ دي مراتي! أنا صحيت لقيتها رافعة عليّا قضية ومشيت من غير ما تقول كلمة واحدة!
سكتت.
قرب منها وقال
هي قالتلك حاجة قبل ما تمشي؟
اتوترت للحظة، لكن بسرعة ردت
لا يا بني مفيش حاجة.
فضل باصص لها.
كان عارف أمه كويس، وعارف إنها لما بتتوتر بتفضل تحرك إيديها من غير ما تحس.
قال
متأكدة؟
أيوه.
خرج أدهم من البيت، لكن كلام أمه فضل معلق في دماغه.
مفيش حاجة.
كان فيه حاجة.
هو متأكد.
رجع بيتهم تاني، وبدأ يدور على أي حاجة تخص مريم.
فتح الدولاب.
ملقاش هدومها.
دخل المطبخ.
كل حاجة مكانها.
دخل أوضتهم.
السرير مترتب، حاجاتها اختفت، لكن في نفس الوقت كان واضح إنها مشيت على عجلة.
فتح درج الكومودينو.
لقى سلسلة صغيرة كانت بتحبها.
مسكها في إيده، وافتكر إنها كانت بتلبسها طول الوقت.
قعد على طرف السرير.
وسأل نفسه
إنتِ ليه يا مريم؟
وفجأة افتكر حاجة.
مريم كانت حامل.
يعني مش ممكن تكون قررت تسيب البيت بالشكل ده من غير سبب.
مد إيده للموبايل واتصل بيها.
الرقم مغلق.
اتصل تاني.
نفس النتيجة.
بعت رسالة
مريم، أنا مش عايز أضغط عليكي. بس عايز أفهم. قوليلي بس أنا عملت إيه؟
استنى.
مفيش رد.
بعت رسالة تانية
حتى لو مش عايزة ترجعي، قوليلي السبب.
وبرضه مفيش رد.
في نفس الوقت، كانت مريم قاعدة عند أهلها.
موبايلها في إيدها.
الرسائل قدام عينيها.
كانت بتقرأ كل كلمة، وبعدين تمسح دموعها بسرعة.
أمها دخلت عليها وقالت
لسه بيبعت؟
مريم هزت رأسها.
أيوه.
طب ردي عليه.
مريم بصتلها
وأقوله إيه؟
الحقيقة.
سكتت مريم.
وبصت ناحية بطنها.
لو قلتله الحقيقة، هيجري عليها فورًا.
يمكن لازم يعرف.
لأ يا ماما.
صوتها كان حاسم.
أدهم طول عمره شايف أمه ملاك. لو عرف اللي حصل مش هيقدر يعيش معاها ولا يسامح نفسه إنه اختارني في يوم من الأيام.
أمها قعدت جنبها
وإنتِ هتقدري تعيشي من غيره؟
مريم سكتت.
السؤال كان أقسى من أي حاجة.
لكنها في النهاية قالت
لو ده تمن إن ابني يعيش أيوه.
مر أسبوع.
أدهم ما بطلش يدور.
سأل أصحاب مريم.
اتصل بقرايبها.
حاول يعرف هي راحت فين.
لكن كل الناس كانت بتقول نفس الجملة
مريم محتاجة تبعد شوية.
وفي يوم، كان راجع من الشغل، لقى والد مريم واقف مستنيه.
نزل أدهم من العربية بسرعة
عمو حضرتك عرفت مريم فين؟
بصله الرجل طويلًا.
وقال
عرفت.
أدهم قرب منه
فين؟
مش هقولك.
اتصدم
ليه؟
لأن مريم طلبت مني ما أقولكش.
بس أنا جوزها!
وأنا عارف.
أدهم اتنهد بعصبية
طب قولي عملت إيه؟ أنا مستعد أصلح أي حاجة.
والد