بنتى إلى عندها سبع سنين
المحتويات
على رأسي.
آدم قال
إنتِ بدأتي تفتكري؟
هزيت رأسي.
أيوه بس مش كل حاجة.
سارة قالت
إحنا ما كناش في الحادث لوحدنا.
ثم أشارت للصورة.
كان فيه شخص ثالث.
آدم سأل
مين؟
سارة قالت
الدكتور ياسين.
ذهبنا في اليوم التالي إلى عنوان الدكتور.
كان يعيش في بيت قديم هادئ بعيد عن وسط المدينة.
فتح لنا الباب رجل مسن.
أول ما شاف سارة
وقف مكانه.
قال
أخيرًا رجعتي.
آدم سأله
إنت كنت عارف إنها عايشة؟
الدكتور أومأ.
كنت عارف.
ليه ما قلتليش؟
لأن أبوك طلب مني ما أقولش.
آدم قال
وأبويا فين؟
الدكتور سكت.
ثم قال
تعالوا.
دخلنا غرفة صغيرة.
على الحائط كانت صور قديمة.
من بينها صورة لوالد آدم.
وصورة لسارة.
وصورة لي أنا وأنا طفلة.
أنا قربت من الصورة.
قلت
أنا كنت هنا؟
الدكتور قال
أيوه.
ثم فتح درجًا قديمًا.
أخرج منه دفترًا.
ده سجل اليوم اللي حصل فيه الحادث.
آدم فتح الدفتر.
قرأ أول سطر.
ثم توقف.
دي مش أسماء المصابين اللي اتقالت في التقرير الرسمي.
الدكتور قال
لأن التقرير الرسمي كان ناقص.
سألته
مين غيّر التقرير؟
قال
الناس اللي كانوا عايزين يخفوا الحقيقة.
آدم قال
مين؟
الدكتور وضع أمامه ورقة.
اقرأ بنفسك.
كانت أسماء أشخاص شاركوا في نقل الممتلكات وتغيير بعض الأوراق.
وفي آخر القائمة
ظهر اسم لم يتوقعه أحد.
المحامي المسؤول عن أملاك العائلة وقتها.
آدم قال
هو اللي زور المستندات؟
الدكتور أومأ.
وكان بيحاول يوصل للملف اللي مع والدك.
سارة قالت
طب وإحنا؟
الدكتور تنهد.
أبوك أخفى الملف، وأخفى سارة ومريم بعيدًا عن الخطر.
أنا سألته
طب ليه أنا ما افتكرتش؟
لأنك كنتِ صغيرة، وبعد الصدمة ذاكرتك مسحت جزءًا من الأحداث.
ثم نظر إلى ليلى.
ابتسم وقال
لكن بنتك كانت السبب في رجوع كل شيء.
آدم استغرب
إزاي؟
الدكتور أشار إلى السلسلة.
السلسلة دي كانت العلامة اللي اتفق عليها والدك مع سارة.
سارة قالت
يعني كان عايزني أديها لحد من العيلة؟
بالضبط.
ثم نظر إلى ليلى.
لكن سارة ما قدرتش توصل لمريم، ففضلت محتفظة بالسلسلة لحد ما قابلت ليلى.
مريم قالت
بس ليه اختارت ليلى؟
الدكتور ابتسم.
لأن ليلى كانت آخر حلقة في السلسلة.
آدم سأله
يعني إيه؟
الدكتور أخرج ورقة صغيرة.
وقال
والدك كتب اسم الشخص اللي لازم يحمل السلسلة بعد سارة.
نظرنا للورقة.
كان مكتوبًا
مريم.
وتحتها
ولو لم تصل إليها، أعطها لابنتها.
أنا شعرت بقشعريرة.
ليلى بصت لي وقالت
يعني جدو كان عارف إني هاجي؟
ابتسمت لها.
لكن آدم ظل ساكتًا.
لأنه اكتشف شيئًا أخطر.
في آخر الورقة كان فيه عنوان.
عنوان لمكان واحد فقط.
الدكتور قال
هناك هتلاقوا والد آدم.
آدم رفع عينيه.
هو فين؟
الدكتور رد
في قرية صغيرة على طريق الإسكندرية.
ثم أعطاه مفتاحًا قديمًا.
وده مفتاح غرفته.
آدم مسك المفتاح.
ولأول مرة بعد سنين طويلة
كان على وشك مقابلة والده.
لكن قبل ما نخرج، الدكتور ناداني
مريم.
التفت.
قال
في حاجة لازم تعرفيها قبل ما تروحي.
إيه؟
قال
والدك إنتِ كمان كان له دور في حماية سارة.
اتصدمت.
والدي؟
أيوه.
ثم أضاف
ووالدك ترك لك رسالة مخبيها من سنين.
سألته
فين؟
ابتسم وقال
في نفس المكان اللي خبّى فيه آدم والده.
وهنا فهمنا إن الرحلة القادمة مش هتكشف سر سارة وآدم بس
دي كانت هتكشف الحقيقة الكاملة عن عيلتي أنا كمان آدم فضل ساكت وهو ماسك التليفون.
والده قال
ما تروحش للمكان اللي في الرسالة.
آدم رد
مش هروح لوحدي.
أنا بصيت له وقلت
بس إحنا لازم نعرف مين اللي بيراقبنا.
والده هز رأسه وقال
هتعرفوا بس مش بالطريقة اللي هو عايزها.
خرج الدفتر من الصندوق، وقلب صفحاته بسرعة.
وفجأة وقف عند صفحة معينة.
شايفين العلامة دي؟
كانت دائرة صغيرة مرسومة بالحبر، وتحتها رقم
17
ليلى أول ما شافت الرقم قالت
ده نفس رقم المفتاح اللي لقيناه في العروسة!
سكتنا كلنا.
آدم بص لها بدهشة.
إنتِ لسه فاكرة؟
هزت رأسها.
طبعًا.
والده قال
يبقى لازم نرجع للمحطة القديمة.
وصلنا المحطة قبل غروب الشمس.
المكان كان شبه مهجور، لكن آدم لاحظ إن باب المخزن القديم عليه نفس العلامة الموجودة في الدفتر.
دخل المفتاح.
تك.
الباب اتفتح.
جوا كان فيه صندوق معدني صغير.
آدم فتحه.
لقينا مجموعة أوراق وصور قديمة، لكن كان فيه ظرف مكتوب عليه
إلى مريم لا تفتحيه إلا بعد أن تعرفي من هي سارة.
إيدي اتجمدت.
فتحت الظرف.
كان جواه خطاب من والدي.
بدأت أقرأ
يا مريم،
لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أختك سارة رجعت، وآدم عرف إن والده كان حي.
لكن فيه حقيقة ثالثة لازم تعرفيها.
يوم الحادث، ما كانتش سارة هي المقصودة وحدها.
توقفت.
آدم سأل
كملي.
كملت
كان الهدف هو الحصول على ملف الملكية الأصلي، لأنه يثبت أن جزءًا كبيرًا من أملاك العائلة لم يكن ملكًا للشخص الذي سجله باسمه.
رفعت عيني.
يعني كل المشكلة كانت بسبب الأرض؟
والد آدم رد
الأرض والملف.
ثم أضاف
والملف ده اختفى يوم الحادث.
قلبت باقي الأوراق.
وفي آخر الصفحة كان فيه عنوان.
مخزن قديم في الإسكندرية.
آدم بص للعنوان.
إذن الملف لسه موجود.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت سيارة توقفت خارج المحطة.
والد آدم قال بسرعة
اقفلوا الصندوق.
الأبواب اتقفلت.
خطوات بدأت تقترب.
واحد
اتنين
ثلاثة
ثم توقف الصوت أمام باب المخزن.
سمعنا رجل بيقول
أنا عارف إنكم هنا.
ليلى بصت لي.
وأشرت لها تسكت.
آدم قرب من الباب، لكنه لم يفتحه.
الرجل قال
الملف معاكم، صح؟
آدم رد من الداخل
لو عايزه، تعالى خده بنفسك.
ساد الصمت.
ثم ضحك الرجل.
مش محتاج آخده. أنا بس كنت عايز أتأكد إنكم لقيتوه.
آدم اتجمد.
إنت مين؟
جاء الرد
اسأل والدك.
كل العيون اتجهت إلى والد آدم.
والده كان شاحبًا.
قال بصوت منخفض
ده صوت
سكت.
آدم سأله
صوت مين؟
والده رد
صوت الرجل اللي أنقذني من الحادث.
الكل اتصدم.
آدم قال
أنقذك؟
والده أومأ.
أيوه لكنه لم يكن وحده.
ثم ظهر ظل رجل عند باب المخزن.
وقال
وأخيرًا اتجمعتم كلكم في مكان واحد.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما دخل الضوء من النافذة
وكشف عن وجهه.
كان شخصًا نعرفه.
شخصًا ظننا طوال الوقت أنه مات من سنوات.
والد مريم.
وقفت مكاني عاجزة عن الكلام.
همست
مستحيل
آدم بص لي.
والد آدم لم يتحرك.
أما الرجل فابتسم وقال
دلوقتي بس أقدر أحكيلكم الحقيقة من أولها فضلت واقفة مكاني وأنا ببص للرجل قدامي.
بابا؟
صوته كان هادي
أيوه يا مريم.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
بس قالوا لي إنك مت من سنين!
رد
كان لازم الكل يصدق إني مت.
آدم اتدخل
ليه؟
والدي بص لوالد آدم.
علشان نحميكم.
والد آدم قال
كمّل.
والدي أخذ نفس طويل وقال
يوم الحادث، أنا كنت عارف إن فيه ناس بتدور على الملف الأصلي. الملف كان فيه إثبات ملكية أراضي وشركات كبيرة، ولو وقع في إيدهم كانوا يقدروا يغيروا كل حاجة.
آدم سأله
طب مين الناس دي؟
والدي أخرج ورقة قديمة.
المحامي القديم كان واحد منهم لكن مش هو العقل المدبر.
سكت لحظة.
ثم قال
العقل المدبر كان شريكًا قديمًا للعيلة.
آدم عقد حاجبيه.
اسمه؟
والدي قال
كمال الراوي.
والد آدم انتفض من مكانه.
كمال؟!
أيوه.
بس كمال مات من عشر سنين!
والدي هز رأسه.
اللي مات كان شخصًا تاني.
سكت الجميع.
ليلى، اللي كانت قاعدة على كرسي صغير، قالت فجأة
طب هو فين دلوقتي؟
والدي ابتسم ابتسامة حزينة.
أقرب مما تتخيلي.
آدم بدأ يقلب الأوراق.
وجد صورة قديمة.
وفي خلفية الصورة كان فيه مبنى كبير.
قال
المكان ده أنا أعرفه.
والدي رد
ده المخزن الموجود في الإسكندرية.
ثم أضاف
والملف الأصلي موجود هناك.
آدم قام فورًا.
يبقى نروح.
والدي أمسك بالدفتر وقال
مش قبل ما تعرف آخر حاجة.
فتح صفحة أخيرة.
كان مكتوبًا
الملف لا يُفتح إلا بالسلسلة الفضية.
بصينا كلنا إلى ليلى.
السلسلة كانت في رقبتها.
ليلى قالت
يعني السلسلة مفتاح؟
والدي رد
مش بالضبط.
أمال إيه؟
هي العلامة اللي هتثبت إن الشخص اللي يملكها له حق في الملف.
آدم فهم فورًا.
يعني سارة كانت آخر واحدة المفروض توصل للملف.
والدي قال
بالضبط.
سارة كانت واقفة صامتة.
ثم قالت
أنا فاكرة حاجة.
كلنا بصينا لها.
قالت
قبل الحادث بيوم بابا قال لي إن لو حصل له أي حاجة، أدور على مكان اسمه مخزن السبعة عشر.
آدم فتح عينيه.
رقم 17!
أخرج المفتاح.
سارة قالت
أيوه ده هو.
وفجأة سمعنا صوت سيارة من الخارج.
والدي بص من النافذة.
وصلوا.
آدم سأل
مين؟
والدي رد
الناس اللي فضلوا يدوروا على الملف كل السنين دي.
آدم أخذ الأوراق.
هنخرج من الباب الخلفي.
لكن ليلى قالت
استنوا.
بصينا لها.
كانت ماسكة السلسلة.
إحنا مش لازم نهرب.
آدم سألها
ليه؟
أشارت إلى الحائط.
كان فيه مفتاح كهرباء قديم.
قالت
عشان هنا في باب مخبي.
آدم قرب من الحائط.
ضغط على المفتاح.
وفعلًا
جزء من الحائط اتحرك.
ظهر ممر ضيق تحت الأرض.
والدي قال بدهشة
أنا ما كنتش أعرف إن المكان فيه ممر.
آدم بص لليلى وقال
إنتِ عرفتي إزاي؟
قالت ببساطة
كنت بدور على الحمام.
رغم التوتر، ضحكنا جميعًا.
لكن الضحكة اختفت فورًا
لما سمعنا صوت الباب الرئيسي بيتكسر.
والدي قال
انزلوا.
نزلنا الممر واحدًا وراء الآخر.
وفي آخره كان فيه باب حديدي.
آدم أدخل المفتاح رقم 17.
الباب اتفتح.
وفي الداخل
كان فيه صندوق زجاجي كبير.
وبداخله ملف قديم.
وفوقه ورقة واحدة مكتوب عليها
الحقيقة الكاملة عن عائلة الدمنهوري وعائلة عبدالسلام.
آدم مد إيده ناحية الملف.
لكن قبل ما يلمسه
سمعنا صوتًا من خلفنا
لو فتحتوه هتعرفوا
متابعة القراءة