بنتى إلى عندها سبع سنين

لمحة نيوز

قديم.
صوت طفلة بتناديني.
وبعدين
حادث.
وبعدها فراغ.
آدم كان مذهولًا.
قال
يعني إنتِ وسارة أخوات؟
أنا لم أقدر أرد.
لكن ليلى قالت
يعني سارة تبقى خالتك يا ماما؟
المرأة ابتسمت.
وقالت
بالضبط.
ثم نظرت إلى آدم.
لكن فيه حاجة لازم تعرفها.
آدم سأل
إيه؟
قالت
أنا مش سارة الدمنهوري.
الكل اتجمد.
رفعت يدها إلى السلسلة وقالت
أنا سارة عبدالسلام.
نظرت لي مباشرة.
وأنا أخت مريم.
آدم وقف مصدومًا.
أما أنا
فكنت أحاول أستوعب إن بنتي هي اللي قادتني، من غير ما تعرف، إلى أختي التي ظننا أنها اختفت من حياتنا منذ سنوات طويلة.
لكن السؤال الأصعب كان
ليه سارة عبدالسلام كانت تملك سلسلة آدم الدمنهوري؟
وقبل ما أي حد يسأل
قالت سارة
لأن آدم مش الشخص الوحيد اللي فقد حد في الحادث.
ثم نظرت إلى أخيها، وقالت
في اليوم ده ثلاث عائلات اتفرقت.
وسكتت.
ثم أضافت
والشخص اللي تسبب في كل ده لسه عايش.
آدم تغيرت ملامحه.
مين؟
سارة بصت له وقالت
والدك.
ساد الصمت.
لأن والد آدم كان الجميع يعتقد أنه مات في الحادث.
لكن سارة قالت بهدوء
أبوك ما ماتش في الحادث يا آدم.
وهنا بدأت الحقيقة الحقيقية تظهر آدم فضل واقف مكانه، وكأنه مش قادر يستوعب الجملة.
أبويا مات قدامي.
سارة هزت رأسها.
اللي شفته يومها كان حادث متدبر لكن أبوك خرج منه حي.
آدم قال بعصبية
مستحيل. أنا حضرت الجنازة.
سارة ردت
الجنازة كانت لشخص تاني.
مريم قالت
طب إزاي؟ وإنتِ عرفتي الكلام ده منين؟
سارة بصت لنا وقالت
لأني كنت موجودة يوم الحادث.
ثم بدأت تحكي.
في اليوم ده، كانت سارة ومريم في بيت قديم تابع لعائلة الدمنهوري. كان والد آدم على خلاف كبير مع بعض شركائه بسبب أموال وممتلكات.
وكان فيه مستندات مهمة جدًا تثبت ملكية حقيقية لعقارات وشركات.
والد آدم قرر يحفظ المستندات بعيدًا عن الجميع.
لكن قبل ما يسافر، حصلت مشكلة.
السيارة اتعرضت لحادث.
والد آدم خرج من السيارة مصابًا، وسارة كانت موجودة في سيارة تانية قريبة من المكان.
شافت كل حاجة.
لكن قبل ما تقدر تتصرف، حصلت فوضى كبيرة.
وسارة أصيبت في رأسها.
ولما فاقت في المستشفى، كانت ذاكرتها مشوشة.
أما مريم، فكانت طفلة وقتها، وانتقلت مع والدتها إلى مكان آخر، وعاشت سنوات وهي لا تتذكر تفاصيل أختها.
آدم ظل مقتنعًا أن والده مات.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
قالت سارة
أبوك خرج من الحادث حي.
آدم سأل
طيب اختفى ليه؟
قالت
لأنه اكتشف إن أقرب الناس ليه كانوا بيدوروا على المستندات.
سكت آدم.
ثم قال
يعني كان مستخبي؟
أيوه.
فين؟
سارة قالت
مش عارفة.
ثم أخرجت ورقة ثانية.
لكن دي آخر حاجة وصلتني منه.
فتح آدم الورقة.
كان مكتوبًا فيها
لو لم أستطع الرجوع، فالمستندات عند الشخص الذي لا يبحث عنه أحد.
آدم قرأ الجملة أكثر من مرة.
ثم قال
مين الشخص ده؟
سارة نظرت إلى ليلى.
ليلى كانت ساكتة تمامًا.
ثم قالت
يمكن أنا؟
ابتسمت سارة لأول مرة.
أيوه يا ليلى.
مريم قالت بدهشة
بنتي؟!
سارة أشارت إلى حقيبة ليلى الصغيرة.
من سنتين، لما قابلتها، كانت شايلة لعبة قديمة.
ليلى فتحت الحقيبة.
أخرجت دمية قماشية صغيرة.
سارة قالت
الدمية دي كانت موجودة في بيتنا زمان.
مريم أخذتها.
لاحظت وجود سحاب صغير خلفها.
فتحته.
وكان بداخله مفتاح صغير جدًا.
آدم أمسك المفتاح.
وعليه رقم
17
قال
خزنة.
سارة هزت رأسها.
بالضبط.
مريم قالت
بس مين حط المفتاح في الدمية؟
سارة ردت
أبوك يا آدم.
آدم ظل صامتًا.
ثم بدأ يربط الأحداث.
السلسلة.
الدمية.
المفتاح.
الورقة.
كل شيء كان متخبيًا بطريقة لا يفهمها إلا الشخص الذي يعرف تاريخ العائلة.
وفجأة رن هاتف آدم.
رد.
كان أحد رجاله.
يا آدم باشا لقينا مكان الخزنة.
آدم سأله
فين؟
جاءه الرد
في محطة القطار القديمة.
آدم أغلق الهاتف.
ثم نظر إلى مريم وسارة وليلى.
وقال
لازم نروح هناك.
لكن سارة أوقفته.
استنى.
آدم التفت لها.
قالت
الخزنة مش أخطر حاجة.
أمال إيه؟
سارة رفعت الورقة القديمة.
الشخص اللي أخفى المفتاح كان عارف إن حد هيحاول يوصل له.
ثم أضافت
وعشان كده، ترك رسالة تانية.
آدم سأل
فين؟
سارة نظرت إلى السلسلة الفضية.
جواها.
آدم قرب السلسلة.
بدأ يفحصها.
وفي ظهرها، تحت الحروف مباشرة، كان فيه جزء صغير قابل للفتح.
فتحه بمساعدة دبوس.
خرجت ورقة صغيرة ملفوفة بعناية.
فتحها.
وكان مكتوبًا
يا آدم لو وصلت للرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أرجع. متدورش على ثروتي. دور على الحقيقة.
وتحتها اسم واحد.
اسم جعل آدم يسقط في صمت طويل
حسام الدمنهوري.
قالت مريم
مين حسام؟
آدم رفع عينيه.
وقال
عمي.
لكن سارة قاطعته
مش بس عمك.
سكتت لحظة.
ثم قالت
هو الشخص الوحيد اللي كان يعرف إن أبوك لسه عايش آدم فضل واقف ساكت.
بص للاسم المكتوب على الورقة
حسام الدمنهوري.
عمه.
الرجل اللي كان طول عمره يعتبره كبير العيلة، وصاحب الرأي اللي الكل بيرجع له.
قال آدم بصوت هادي
لو الكلام ده صح يبقى عمي كان عارف إن أبويا عايش.
سارة ردت
أيوه.
مريم سألت
طب ليه خبّى الحقيقة كل السنين دي؟
سارة هزت رأسها
علشان المستندات اللي أبوك كان مخبيها.
آدم قبض على الورقة.
إيه المستندات دي؟
سارة قالت
إثبات إن جزء كبير من أملاك العيلة اتسجل بطريقة غلط.
آدم سأل
يعني عمي استولى على أملاك مش بتاعته؟
أنا مش بقول كده. أنا بقول إن أبوك كان عنده مستندات ممكن تغيّر ملكية شركات وأراضي كاملة.
آدم سكت.
ثم قال
لازم نلاقي الخزنة.
ذهبنا جميعًا إلى محطة القطار القديمة.
المكان كان مهجورًا تقريبًا.
دخل آدم ورجاله، بينما أنا وسارة وليلى بقينا في مكان آمن قريب.
بعد بحث طويل، وجدوا غرفة صغيرة خلف حائط قديم.
على الباب كان الرقم
17
آدم أخرج المفتاح.
فتح الباب.
كانت هناك خزنة حديدية قديمة.
والمفتاح فتحها.
داخل الخزنة كان هناك ملف كبير، وصورة قديمة، وشريط تسجيل صغير.
آدم أخذ الملف.
لكن قبل ما يفتحه، سمعنا صوتًا خلفنا.
كنت عارف إنكم هتوصلوا هنا.
التفتنا.
كان حسام الدمنهوري.
عم آدم.
واقف بهدوء، ومعاه رجلان فقط.
آدم وقف أمامه.
إنت كنت عارف إن أبويا عايش؟
حسام لم ينكر.
قال
أيوه.
فين هو؟
حسام سكت لحظة.
ثم قال
في مكان محدش يقدر يوصله.
آدم رفع صوته
عايز عنوانه.
حسام قال
قبل ما أقولك، افتح الملف.
آدم فتحه.
كانت بداخله عقود قديمة وتقارير ومستندات ملكية.
وفي آخر الملف
صورة حديثة نسبيًا لرجل مسن.
آدم أمسك الصورة.
وجهه تغير.
ده أبويا.
حسام قال
أيوه.
مريم سألت
هو عايش؟
حسام هز رأسه.
عايش.
آدم سأله
فين؟
حسام رد
في دار رعاية خارج القاهرة.
آدم لم يتحرك.
ليه؟
حسام قال
لأنه بعد الحادث فقد جزءًا من ذاكرته، وكان فاكر إن كل اللي حواليه أعداء.
ثم أضاف
ولما بدأ يستعيد ذاكرته، رفض يرجع.
آدم قال
ليه؟
حسام نظر إليه طويلًا.
لأنه كان خايف عليك.
ساد الصمت.
ثم أخرج حسام ورقة أخرى.
دي آخر رسالة كتبها والدك.
فتح آدم الورقة.
وكان مكتوبًا
يا آدم، لو وصلت للرسالة دي، متلومش عمك. هو حاول يحميني. الحقيقة إن الخطر الحقيقي كان من خارج العيلة، وأنا اخترت أختفي بدل ما أخسرك.
آدم رفع عينيه.
يعني عمي ما كانش السبب؟
حسام قال
لا.
ثم نظر إلى مريم وسارة.
لكن فيه شخص تاني لازم تعرفوه.
سارة قالت
مين؟
حسام رد
الشخص اللي ساعد والد آدم على الاختفاء هو نفسه الشخص اللي أنقذ سارة بعد الحادث.
مريم اتسعت عيناها.
يعني هو اللي كان مسؤول عن رعايتها؟
حسام هز رأسه.
أيوه.
آدم سأل
اسمه إيه؟
حسام أخرج بطاقة قديمة.
ووضعها على الطاولة.
قرأ آدم الاسم.
ثم قال بدهشة
الدكتور ياسين؟
سارة بدأت تتذكر.
وفجأة قالت
أنا أعرف الاسم ده.
آدم سألها
منين؟
وضعت يدها على رأسها.
وبعد ثوانٍ قالت
هو اللي كان موجود في المستشفى يوم الحادث.
ثم فتحت عينيها.
وهو اللي قال لي قبل ما أفقد الوعي إن لازم أحافظ على السلسلة.
آدم أمسك السلسلة.
فهم أخيرًا.
السلسلة لم تكن مجرد ذكرى.
كانت مفتاحًا للحقيقة كلها.
لكن المفاجأة الأخيرة كانت في الورقة الموجودة داخل الخزنة.
كان فيها عنوان الدكتور ياسين.
وتحته جملة واحدة
لو أردتم معرفة ماذا حدث يوم الحادث اسألوا الرجل الذي أنقذ حياة سارة.
آدم نظر إلى مريم.
ثم إلى سارة.
وقال
بكرة الصبح هنروح له.
لكن قبل ما نتحرك، لاحظت ليلى شيئًا داخل الخزنة.
قالت
ماما فيه صورة هنا.
أخذت الصورة.
كانت صورة قديمة لسارة وهي طفلة.
وبجانبها طفلة أخرى.
طفلة تشبه ليلى بشكل غريب جدًا.
قلبت الصورة.
وكان مكتوبًا خلفها
سارة وأختها الصغيرة مريم.
مريم شهقت.
لكن تحت الاسم كان هناك تاريخ.
تاريخ لم أفهمه في البداية.
ثم حسبته بسرعة.
ووقتها اكتشفت شيئًا قلب القصة كلها
الصورة اتصورت بعد اليوم الذي كنت أعتقد فيه إن أختي اختفت.
يعني
سارة لم تختفِ يوم الحادث.
وكانت هناك حقيقة أخطر لم يخبرنا بها أحد فضلت باصة للصورة وأنا مش قادرة أتكلم.
قلت
الصورة دي اتصورت بعد الحادث إزاي؟
سارة أخذت الصورة من إيدي.
فضلت تبص لها وقت طويل.
وبعدين قالت
لأ دي مش بعد الحادث.
آدم قرب منها.
أمال إمتى؟
سارة أشارت للتاريخ.
التاريخ ده اتكتب غلط.
ثم بدأت تضغط على طرف الصورة.
قالت
أنا فاكرة حاجة.
آدم سألها بسرعة
إيه؟
بعد الحادث، صحيت في مكان غريب. كان فيه راجل كبير، ومعاه بنت صغيرة.
مريم سألت
البنت كانت مين؟
سارة بصت لي.
إنتِ.
أنا اتجمدت.
أنا؟
أيوه. كنتِ معايا.
بدأت ذكريات قديمة تظهر في دماغي.
صوت عربية.
مطر شديد.
حد بيجري.
وصوت أمي وهي بتقول
مريم متبعديش عن أختك.
حطيت إيدي
تم نسخ الرابط