بنتى إلى عندها سبع سنين

لمحة نيوز

بنتي اللي عندها سبع سنين، طلعت فوق سور فيلا أخطر رجل أعمال في القاهرة، ووقفت قدامه بكل ثقة وقالت
تيجي نلعب بادمنتون؟
آدم الدمنهوري، الراجل اللي مجرد اسمه كان بيخلي ناس كتير تحسب كلامها قبل ما تتكلم، بص لها باستغراب.
قال ببرود
إنتِ مش خايفة مني؟
ليلى هزت راسها وقالت
لأ.
ليه؟
ردت بمنتهى البراءة
عشان شكلك محتاج تضحك.
رجالته بصوا لبعض.
وأنا، مريم، كنت واقفة ورا السور وقلبي هيقف من الرعب.
صرخت
ليلى! انزلي حالًا!
لكن آدم رفع إيده يمنع رجاله من الاقتراب.
وبص لبنتي وقال
وإنتِ دخلتي هنا إزاي؟
من فوق السور.
ومين سمح لك؟
محدش.
سكت ثواني.
ثم أخذ مضرب البادمنتون من إيدها.
طيب جولة واحدة.
ليلى ابتسمت.
وبدأت اللعبة.
في البداية كان آدم بيلعب بجدية، لكن ليلى كانت كل شوية ترمي الريشة في اتجاه غلط، وتجري وراها وهي تضحك.
وبعد دقائق قليلة
ضحك آدم.
ضحكة حقيقية.
رجالته اتفاجئوا.
وأنا كمان.
لأن الناس كلها كانت بتتكلم عن آدم الدمنهوري باعتباره رجلًا لا يبتسم بسهولة.
لكن بنتي قدرت تخليه يضحك في أقل من نصف ساعة.
فجأة، ليلى انحنت عشان تجيب الريشة.
والسلسلة الفضية اللي كانت لابساها خرجت من تحت ملابسها ووقعت على الأرض.
آدم شافها.
انحنى وأخذها.
وفي اللحظة دي، اتغير وشه تمامًا.
قلب السلسلة بين أصابعه.
وعليها حرفان صغيران
أ د
رفع عينيه وقال
السلسلة دي جبتوها منين؟
قلت بتوتر
دي مع بنتي من سنين.
مين اداها لها؟
أنا معرفش.
ظل ساكتًا.
ثم قال
دي كانت لأختي.
اتصدمت.
أختك؟
هز رأسه.
اسمها سارة.
ثم نظر إلى السلسلة وقال
اختفت وهي عندها عشر سنين.
سألته
يعني إيه اختفت؟
قال
خرجت مع والدنا في رحلة، وحصل حادث على الطريق. والدي توفى، وسارة اختفت. لقوا بعض متعلقاتها لكن جسمها ما اتلقاش.
نظرت إلى ليلى.
ثم للسلسلة.
بس إيه علاقة بنتي بالموضوع؟
آدم لم يجب.
بدلًا من ذلك، قال لرجاله
هاتوا ملف سارة القديم.
بعد ساعة، كان الملف قدامه.
فتح أول صفحة.
صورة قديمة لطفلة صغيرة.
سارة.
آدم قلب الصفحات واحدة وراء الثانية.
ثم توقف.
كانت هناك صورة للسلسلة نفسها.
وتحت الصورة مكتوب
سلسلة فضية تحمل الحرفين أ د، وهي هدية من شقيقها آدم.
آدم رفع عينيه إلى ليلى.
ثم سألني
إنتِ بنتك اتولدت فين؟
قلت
في القاهرة.
ومين والدها؟
جاوبته
والدها توفى قبل ما ليلى تكمل سنة.
سأل
هل كان عنده علاقة بعيلتك؟
هزيت رأسي
لأ.
ظل ساكتًا.
ثم لاحظ شيئًا آخر.
كان في ظهر السلسلة رقم صغير جدًا محفور تحت الحروف.
آدم قربها من عينه.
ثم اتسعت عيناه.
الرقم ده مش موجود في أي سلسلة تانية.
قلت
يعني إيه؟
رد
ده رقم كان والدي بيستخدمه في تسجيل مقتنيات العيلة.
سكت لحظة.
ثم قال
لو السلسلة دي أصلية، يبقى في حد احتفظ بيها كل السنين دي.
ليلى قالت
يمكن سارة هي اللي احتفظت بيها.
آدم بص لها طويلًا.
ثم قال
يمكن.
لكن في نفس اللحظة دخل أحد رجاله ومعاه ظرف قديم.
وقال
لقينا ده في الأرشيف.
فتح آدم الظرف.
خرجت منه ورقة قديمة جدًا.
قرأها مرة.
ثم مرة ثانية.
وبص لي.
وشه كان مصدوم.
قلت
في إيه؟
ناولني الورقة.
وكان مكتوبًا فيها
لو حصل لي أي حاجة، وسلمت السلسلة لحد تاني، دوروا على مريم.
إيدي اتجمدت.
رفعت عيني لآدم.
مريم؟
قال بهدوء
أيوه اسمك إنتِ.
سكتنا جميعًا.
لأنني لم أكن أعرف سارة أصلًا.
لكن يبدو أن سارة كانت تعرفني.
والسؤال الوحيد اللي فضل في دماغي
إزاي بنت اختفت من خمستاشر سنة كانت تعرف اسمي وإزاي سلسلتها وصلت لبنتي؟فضلت ماسكة الورقة ومش قادرة أتكلم.
بصيت لآدم وقلت
أنا عمري ما قابلت أختك.
رد بهدوء
أنا مصدقك.
أمال اسمها كان مكتوب ليه؟
آدم ما جاوبش فورًا.
قعد قدام الملفات القديمة، وبدأ يقلب فيها.
بعد دقائق، وقف عند صورة قديمة.
قربها مني.
بصي كويس.
بصيت للصورة.
كانت سارة وهي طفلة، واقفة جنب واحدة ست كبيرة.
لكن الست دي
عرفتها.
شهقت
دي أمي!
آدم رفع عينه بسرعة.
متأكدة؟
طبعًا. دي أمي وأنا عندي خمس سنين.
سكتنا.
وبدأنا نفهم إن الحكاية أقدم مما تخيلنا.
اتصلت بوالدتي فورًا.
حكيت لها عن السلسلة.
في البداية سكتت.
وبعدين صوتها اتغير.
قالت
مريم لازم تعرفي الحقيقة.
قلبي انقبض.
حقيقة إيه؟
قالت
قبل ما تتجوزي بسنين، كان والد آدم صديقًا لجدك.
آدم كان واقف يسمع الكلام.
أمي كملت
وفي الفترة دي، سارة كانت بتزورنا أحيانًا.
آدم سأل
ليه محدش قال لي؟
أمي ردت
لأن أبوك طلب مننا ما نتكلمش.
آدم سكت.
ثم سأل
وطلب ليه؟
أمي قالت
لأن سارة في يوم اختفائها كانت عندنا.
أنا اتجمدت.
إيه؟!
أمي قالت
لكنها خرجت من البيت مع شخص كان والدك واثق فيه.
آدم قبض على يده.
مين؟
أمي ردت
أخوك الكبير.
آدم رفع رأسه فجأة.
أخويا؟
أيوه.
ثم أضافت بسرعة
بس اسمعني للآخر. أخوك وقتها كان عنده عشرين سنة، وكان مكلف يوصل سارة لأبوها. لكن الحادث حصل في الطريق.
آدم ظل ساكتًا.
طب ليه سارة ما ظهرتش بعدها؟
أمي قالت
لأن بعد الحادث، حصلت فوضى كبيرة. وفي نفس اليوم، اتنقلت طفلة مصابة لمستشفى بعيد. والورق اتسجل باسم مختلف.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
نظرت إلى ليلى.
ثم إلى السلسلة.
وسألت
يعني إنتِ بتقولي إن سارة ممكن تكون عايشة؟
أمي سكتت.
ثم قالت
أنا مش عارفة.
آدم أخذ الورقة من إيدي.
وبدأ يقرأها مرة أخرى.
ثم لاحظ شيئًا صغيرًا في أسفل الصفحة.
تاريخ.
كان قبل حادث سارة بيوم واحد.
قال
الورقة دي اتكتبت قبل اختفائها.
ثم بص لي.
يعني سارة كانت عارفة إن ممكن يحصل لها حاجة.
قلت
أو كانت خايفة من حاجة.
في اللحظة دي، ليلى قالت
ماما
بصيت لها.
كانت ماسكة السلسلة.
وقالت
أنا فاكرة الست اللي ادتهالي.
سكتنا كلنا.
آدم قرب منها.
إنتِ فاكرة شكلها؟
ليلى هزت رأسها.
أيوه.
كانت مين؟
قالت
ست كبيرة كانت بتبيع ورد جنب المدرسة.
آدم سأل
وإمتى ادتهالك؟
من سنتين.
أنا اتصدمت.
من سنتين؟ وإنتِ ما قولتيليش؟
ليلى قالت
قالتلي أخليها عندي، وقالت إن السلسلة دي هتخليني أعرف ماما مين.
آدم وقف فجأة.
تعرفي ماما مين؟
ليلى هزت رأسها
أيوه هي قالتلي إن ماما تعرف صاحبتها.
أنا قربت من بنتي.
إنتِ فاكرة الست دي كانت بتقول إيه تاني؟
فكرت قليلًا.
ثم قالت
قالت إن اسمها سارة.
سكت المكان كله.
آدم بص لي.
وأنا بصيت له.
السلسلة لم تكن صدفة.
والورقة لم تكن صدفة.
والمرأة التي أعطت ليلى السلسلة قالت اسمًا واحدًا فقط
سارة.
وفي نفس اللحظة، وصل لآدم اتصال.
رد.
استمع لثوانٍ.
ثم تغيرت ملامحه.
قال
إنت متأكد؟
سكت.
ثم قال
ابعتلي العنوان فورًا.
قفل الهاتف.
سألته
في إيه؟
قال
لقينا الست اللي كانت بتبيع الورد جنب المدرسة.
قلبي دق بسرعة.
فين؟
آدم نظر إليّ وقال
في دار رعاية في الجيزة.
ثم أضاف
والاسم المسجل عندهم سارة الدمنهوري.
ليلى ابتسمت وقالت
قلتلك يا ماما هي عايشة.
لكن آدم لم يبتسم.
لأنه لأول مرة بعد خمستاشر سنة
كان أمامه احتمال حقيقي أن يجد أخته.
وفي صباح اليوم التالي، ذهبنا جميعًا إلى دار الرعاية.
لكن قبل ما ندخل
وقف آدم فجأة.
لأنه رأى من خلف الزجاج امرأة مسنة جالسة وحدها.
وفي رقبتها
كانت هناك سلسلة فضية مطابقة تمامًا للسلسلة التي كانت مع ليلى آدم وقف قدام باب دار الرعاية، وعينه ثابتة على الست اللي قاعدة وراء الزجاج.
همس
دي هي.
مريم بصت له باستغراب
إنت متأكد؟
قال
مفيش أخ بيقدر ينسى وش أخته.
دخلنا المكان.
مديرة الدار استقبلتنا، ولما شافت آدم، اتوترت.
قالت
حضرتك آدم الدمنهوري؟
أيوه.
أشارت ناحية الست.
السيدة دي موجودة عندنا من حوالي عشر سنين. وصلت وهي مصابة بفقدان ذاكرة جزئي، ومعاها سلسلة فضية وصورة قديمة.
آدم سأل بسرعة
اسمها إيه؟
قالت
في البداية قالت إن اسمها سارة. لكن مفيش أي أوراق تثبت هويتها.
اقترب آدم منها.
الست رفعت عينيها.
بصت له طويلًا.
لكن ملامحها ظلت هادئة.
قالت
إنت مين؟
صوت آدم اتكسر لأول مرة
أنا آدم.
الست فضلت ساكتة.
ثم نظرت للسلسلة الموجودة في رقبة آدم.
كان قد أخرج صورة قديمة من جيبه.
صورة له مع سارة وهما أطفال.
حطها أمامها.
المرأة مسكت الصورة.
إيدها بدأت ترتعش.
وفجأة قالت
آدم
آدم تجمد.
أيوه أنا آدم.
غمضت عينيها لحظات.
ثم قالت
كنت صغير.
آدم قعد أمامها، وبدأ يسألها عن تفاصيل من طفولتهم.
اسم البيت القديم.
اسم المدرسة.
اسم والدهم.
وفي كل مرة كانت تجاوب إجابة صحيحة.
لكن كان فيه شيء واحد غريب.
كلما سألها عن يوم الحادث، كانت تسكت تمامًا.
مديرة الدار قالت
هي بتفتكر كل حاجة تقريبًا، إلا اليوم ده.
آدم سألها
طب السلسلة اللي معاها؟
المديرة قالت
كانت متمسكة بيها من أول يوم وصلت.
ثم نظرت إلى ليلى.
لكنها من سنتين بدأت تسأل عن طفلة اسمها ليلى.
أنا اتصدمت.
عن بنتي؟
المديرة هزت رأسها.
أيوه.
ليلى قربت منها.
إنتِ اللي اديتيني السلسلة؟
المرأة بصت لها.
وفجأة دموعها نزلت.
قالت
أيوه.
سألتها ليلى
ليه؟
المرأة مسحت دموعها وقالت
لأن أمك كانت آخر شخص وثقت فيه.
أنا اتجمدت.
بس أنا ما قابلتكيش!
ابتسمت المرأة وقالت
إنتِ لأ لكن أمك قابلتني.
رفعت عينيها لآدم.
قبل الحادث بساعات، والدتك كانت موجودة عندنا.
آدم قال
أمي؟
أيوه.
ثم نظرت لي.
وكان معاها بنت صغيرة.
أنا شعرت بدوخة.
بنت صغيرة؟
هزت رأسها.
أختك يا مريم.
سكت الجميع.
أنا لم أفهم.
أنا معنديش أخت.
المرأة قالت
كان عندك.
ثم أخرجت من جيبها ورقة قديمة.
ناولتها لي.
فتحتها.
كانت شهادة ميلاد قديمة.
اسم طفلة
مريم عبدالسلام.
وبجانبها اسم طفلة أخرى
سارة عبدالسلام.
أنا بصيت للورقة، وبدأت أفتكر شيئًا غريبًا.
ذكريات صغيرة جدًا.
بيت

تم نسخ الرابط