انا اتجوزتك

لمحة نيوز

بيتكسر من النافذة.
صرخت أفراح
انبطحوا!
بدر اندفع ناحية أفراح وأسقطها خلف السرير لحمايتها، بينما سعاد اختفت في ناحية الغرفة.
مرّت ثواني ثقيلة.
ثم عاد الصمت.
بدر رفع رأسه بحذر، ونظر إلى النافذة.
كانت هناك ورقة صغيرة عالقة في الزجاج المكسور.
مد يده وأخذها.
فتحها...
وكان مكتوبًا فيها
ابعد عن أفراح... وإلا المرة الجاية مش هتكون تحذير.
بدر قبض على الورقة بقوة.
لكن المفاجأة كانت في آخر سطر...
واسأل جدك مين قتل أبوك.
رفع بدر عينيه ببطء.
وفي نفس اللحظة، ظهر جده عند باب الغرفة.
ولما شاف الورقة في إيد بدر...
اتغيرت ملامحه تمامًا كمل
جده وقف عند الباب، وأول ما عينه وقعت على الورقة، وشه اتغير.
بدر لاحظ ده فورًا.
إنت عارف حاجة يا جدي؟
الجد حاول يخبي ارتباكه وقال
ورقة إيه؟
بدر رفعها قدامه.
دي مكتوب فيها أسألك مين قتل أبويا.
سكت الجد.
سكتة طويلة كانت كفاية إنها تخلي بدر يفهم إن فيه حاجة مستخبية.
اتكلم.
الجد بص لأفراح، ثم رجع بص لبدر.
الموضوع ده قديم يا ولدي... وسيبه مدفون.
بدر صرخ
مدفون؟! أبويا مات وأنا طول السنين دي فاكر إنها كانت حادثة!
أفراح تدخلت
بدر، اسمعه الأول.
لف لها بعصبية
وإنتِ اسكتي! واضح إن الكل كان عارف غيري!
سعاد قالت بهدوء
لا يا بدر... مش الكل.
ثم أشارت إلى الجد.
هو كان يعرف جزء من الحقيقة بس.
بدر قرب من جده.
جزء إيه؟
الجد تنهد وقال
أبوك في الليلة اللي مات فيها، كان جايلي قبل ما يخرج من البيت.
بدر اتجمد.
وقالك إيه؟
قال إنه اكتشف خيانة في شغله... وإن فيه ناس بتسرق من أملاك العيلة.
بدر عقد حاجبيه
مين؟
الجد سكت.
بدر ضرب إيده على المكتب
مين يا جدي؟!
الجد قال بصوت متقطع
أخوك الكبير.
الغرفة كلها سكتت.
أفراح رفعت عينيها بدهشة.
بدر هز رأسه بعدم تصديق
مستحيل... عمي كان أكتر واحد واقف جنب أبويا.
الجد رد
عشان كده أبوك ماشكش فيه في الأول.
وفجأة سعاد قالت
لكن فيه حاجة أخطر.
بدر التفت لها.
إيه؟
قالت
والد أفراح كان شريك والدك في كشف السر.
بدر بص لأفراح.
يعني أبوها كان عارف؟
أفراح هزت رأسها.
أيوه... وعشان كده اختفى.
بدر بدأ يربط الأحداث.
الضابط...
الجوازة...
اختفاء والد أفراح...
موت والده...
والورقة اللي وصلت دلوقتي.
قال بصوت منخفض
طب ليه حد عايز يقتل أفراح؟
سعاد ردت
لأن والدها قبل ما يختفي سلّمها حاجة.
أفراح بصت لها بخوف.
سعاد... كفاية.
بدر انتبه.
سلّمها إيه؟
أفراح سكتت.
الجد قال
قولي له يا بنتي.
بدر قرب منها
إنتِ مخبية عني إيه كمان؟
أفراح مدت إيدها تحت وسادتها، وأخرجت مفتاحًا صغيرًا.
حطته في إيد بدر.
أبويا اداني المفتاح ده وأنا صغيرة.
بدر بص للمفتاح.
ومفتاح إيه؟
أفراح قالت
معرفش... بس قبل ما يختفي قال لي جملة واحدة.
قال إيه؟
رفعت عينيها له وقالت
لو في يوم اتجوزتي من عيلة بدر... خلي المفتاح معاكِ، ومتديهوش لحد.
بدر اتجمد.
وفي اللحظة نفسها...
صدر صوت قوي من أسفل القصر.
ثم صوت أحد الخدم وهو بيصرخ
يا سيدي بدر!
بدر جرى ناحية الباب.
في إيه؟!
جاءه الرد من أسفل
الشرطة وصلت... ومعاهم أمر تفتيش القصر كله!
بدر بص للمفتاح في إيده.
ثم بص لأفراح.
وكان واضح إن الليلة دي...
لسه في أولها وفجأة، قبل ما بدر ينزل، سمع صوت عربيات الشرطة وهي بتقف قدام بوابة القصر.
بدر بص لجده، ثم لأفراح.
محدش يخرج من هنا.
الجد مسك دراعه
استنى يا ولدي، متتهورش.
أنا مش هتهور... بس عايز أعرف ليه الشرطة جاية دلوقتي بالذات.
نزل بدر بسرعة، ولما وصل للمدخل لقى ثلاثة ضباط واقفين، ومعاهم قوة من رجال الشرطة.
أحد الضباط أخرج ورقة وقال
بدر باشا؟
أيوه.
معانا إذن بتفتيش القصر، وفيه بلاغ رسمي بوجود مستندات وأدلة تخص قضية قديمة.
بدر عقد حاجبيه
قضية إيه؟
الضابط بص له بثبات
قضية وفاة والدك.
اتجمد بدر.
مين قدم البلاغ؟
الضابط رد
البلاغ وصلنا من مصدر مجهول.
وفي نفس اللحظة، نزل الجد على السلم.
أول ما الضابط شافه، اتغيرت ملامحه وقال
حضرتك لازم تيجي معانا.
بدر وقف قدام جده
ليه؟
لأن اسمك موجود في أقوال الشاهد.
الجد رفع عينيه لبدر، وكأنه كان عارف إن اللحظة دي هتيجي.
سيبهم يا ولدي.
بدر قال بغضب
لا يا جدي... مش هسيبك قبل ما أفهم.
لكن قبل ما يكمل، خرجت سعاد من الغرفة العلوية.
الضابط لمحها، وفجأة صاح
إنتِ!
سعاد وقفت مكانها.
بدر التفت لها بدهشة.
إنت تعرفها؟
الضابط قال
دي الست اللي اختفت من خمسة عشر سنة.
سعاد ابتسمت بحزن
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
ثم نظرت إلى بدر وقالت
دلوقتي لازم تعرف كل حاجة.
أفراح نزلت خلفها، ووقفت بجوار السلم.
الضابط قال
سعاد، عندنا أمر بالقبض عليكِ.
بدر صرخ
قبض؟ ليه؟
سعاد رفعت إيدها بهدوء
متدخلش يا بدر.
ثم بصت لأفراح
خلي المفتاح معاكِ.
أفراح قبضت على المفتاح بقوة.
بدر لاحظ الحركة.
مفتاح إيه؟
سعاد لم تجبه.
لكن قبل أن يقتادوها، التفتت للجد وقالت
دلوقتي دورك تقول الحقيقة.
الجد أغمض عينيه.
وبصوت مكسور قال
الحقيقة إن أبو بدر ما ماتش لوحده...
بدر اقترب منه.
يعني إيه؟
الجد فتح عينيه وقال
أنا كنت آخر واحد شافه قبل ما يموت... وأنا اللي خبّيت عنه الحقيقة كل السنين دي.
وفجأة، دوى صوت ارتطام قوي من خارج القصر.
الشرطة كلها التفتت ناحية البوابة.
أحد الحراس دخل يجري وهو يصرخ
يا سيدي بدر! العربية اللي كانت واقفة قدام القصر اختفت!
بدر قال
عربية مين؟
الحارس مد له ظرفًا كان موجودًا على الأرض.
بدر فتحه...
ولقى صورة قديمة لوالده.
وعلى ظهر الصورة جملة واحدة
لو عايز تعرف مين قتل أبوك... دور تحت شجرة التوت تحت شجرة التوت...
الجملة فضلت ترن في دماغ بدر وهو واقف في وسط القصر، ماسك الصورة القديمة بإيده.
رفع عينيه لجده وقال
شجرة التوت... لسه موجودة؟
الجد اتغيرت ملامحه.
بدر، بلاش تروح هناك.
بدر قرب منه
ليه؟
عشان المكان ده اتقفل من يوم موت أبوك.
أفراح كانت واقفة على السلم، وسمعت الجملة.
نزلت بسرعة وقالت
وأنا هاجي معاك.
بدر بص لها بحدة
لأ.
المفتاح معايا، يبقى لازم أكون موجودة.
أفراح، أنا مش ناقص مشاكل.
وأنا مش هفضل قاعدة أتفرج عليك وإنت بتدور على الحقيقة اللي أنا بدور عليها من سنين.
سعاد تدخلت
خدها معاك.
بدر التفت لها
ليه؟
قالت
لأن اللي تحت شجرة التوت مش هيفتحه المفتاح لوحده.
بدر بص للمفتاح في إيده.
يعني إيه؟
سعاد ردت
المفتاح ليه باب... والباب محتاج شخصين.
أفراح بصت لبدر.
أنا وإنت.
بعد دقائق، خرج بدر وأفراح ناحية الحديقة القديمة.
كان الليل بدأ يشتد، والهواء بيحرك أغصان الأشجار.
وصلوا لشجرة التوت.
بدر وقف قدامها.
هنا؟
أفراح هزت رأسها.
أيوه.
بدأ بدر يدور حوالين جذع الشجرة، لحد ما لاحظ قطعة حديد صغيرة مدفونة في الأرض.
انحنى ونظف التراب.
ظهر باب حديدي صغير.
أفراح قربت.
ده هو.
بدر أدخل المفتاح...
لكن الباب ما اتحركش.
سعاد قالت محتاج شخصين.
أفراح حطت إيدها على المقبض.
جرب دلوقتي.
لف بدر المفتاح مرة تانية.
طَق!
الباب اتفتح.
ظهر سلم ضيق نازل لتحت.
بدر أخرج الكشاف.
استني ورايا.
نزل أول درجة، ثم الثانية.
أفراح كانت وراه مباشرة.
كل ما نزلوا، كان الهواء أبرد.
لحد ما وصلوا لقبو مظلم.
وفي آخره صندوق خشبي قديم.
بدر قرب منه.
وجد عليه اسم والده محفورًا.
مد إيده يفتحه...
لكن أفراح مسكت دراعه فجأة.
استنى.
في إيه؟
أشارت للأرض.
كان فيه سلك رفيع ممتد من الصندوق للحائط.
بدر فهم فورًا.
فخ.
تراجع خطوة.
ثم بدأ يفحص المكان بحذر.
وبعد دقائق قدر يفصل السلك.
فتح الصندوق.
كان جواه ملف قديم، ومسجل صوت صغير، وصورة لثلاثة رجال.
بدر رفع الصورة.
والدم تجمد في عروقه.
واحد منهم كان والده.
والثاني كان والد أفراح.
أما الثالث...
فكان شخصًا يعرفه بدر جيدًا جدًا.
أفراح قربت من الصورة.
مين ده؟
بدر لم يرد.
كانت عينه ثابتة على الصورة.
ثم قال بصوت منخفض
ده عمي... بس في حاجة مش منطقية.
إيه؟
قلب الصورة.
كان مكتوبًا خلفها تاريخ قبل وفاة والد بدر بيوم واحد.
وتحت التاريخ جملة
الثلاثة اتفقوا على الحقيقة... لكن واحد منهم خان.
وفجأة...
اشتغل المسجل وحده.
وخرج منه صوت والد بدر
لو التسجيل ده اشتغل، يبقى أنا غالبًا مت...
ثم انقطع الصوت.
بدر قرب المسجل أكثر.
وفجأة عاد الصوت
بدر... لو إنت اللي بتسمعني، أوعى تثق في الشخص اللي هيقولك إن أبوك مات في حادث...
ثم جاء صوت آخر في الخلفية.
صوت رجل واضح جدًا
اقتل التسجيل ده قبل ما يسمعه حد!
بدر وأفراح بصوا لبعض.
لأن الصوت الثاني...
كان صوت شخص موجود معهم في القصر الآن كمل
بدر فضل واقف مكانه، وعينيه مثبتة على جهاز التسجيل.
الصوت اللي خرج منه كان واضحًا...
واضح لدرجة إنه ماكانش محتاج يفكر كتير عشان يعرف صاحبه.
أفراح لاحظت تغير ملامحه.
بدر... إنت عرفت الصوت؟
بدر ما ردش.
أعاد تشغيل التسجيل.
الصوت رجع من البداية
لو التسجيل ده وصل لبدر، يبقى لازم يعرف إن اللي حصل لأبوه ماكانش حادث...
ثم جاء الصوت الآخر مرة ثانية
اقتل التسجيل ده قبل ما يسمعه حد!
بدر وقف التسجيل فجأة.
الصوت ده...
أفراح قربت منه
صوت مين؟
بدر قال بصوت خافت
جدي.
سكتت أفراح.
وبدر بص للملف والصورة، ثم قال
يعني جدي
تم نسخ الرابط