بعد سبع سنين كامله من الفراق
التالي، بدأ هاشم يبحث عن فؤاد.
وبعد عدة محاولات، وجد عنوانًا قديمًا له.
ذهب إليه.
فتح له رجل كبير في السن.
أول ما شاف هاشم، قال
أنت ابن محمود المسيري.
هاشم اتفاجئ
إنت عرفتني إزاي؟
ابتسم الرجل
لأنك شبه أبوك جدًا.
جلسا في غرفة صغيرة.
هاشم أخرج الصورة.
ليه حد بعتها لي؟
فؤاد قال
لأن أبوك ترك عندي أمانة.
إيه هي؟
قام فؤاد واتجه إلى خزانة قديمة.
أخرج منها ملفًا مغلقًا.
والدك طلب مني ما أسلموش غير لك.
هاشم فتح الملف.
وجد بداخله عقدًا قديمًا، ورسالة بخط والده.
قرأ
يا هاشم، لو وصلت لك الأوراق دي، فمعناه إن كل اللي حصل في الماضي بدأ يظهر من جديد. لكن أهم حاجة لازم تعرفها أمل لم تكن السبب في أي خسارة حدثت للشركة، وصابر كان يحاول حمايتك طوال الوقت.
هاشم تنفس بارتياح.
لكن في آخر الرسالة كانت هناك مفاجأة
أما فؤاد، فلا تثق به بالكامل.
هاشم رفع عينيه للرجل.
فؤاد كان واقفًا أمامه.
وقال بهدوء
والدك كان محقًا في شيء واحد.
إيه؟
ماكانش لازم تثق في أي حد بسهولة.
ثم أشار إلى العقد.
لأن الورقة دي تثبت إن الأرض اللي بنيتوا عليها المدرسة... مش ملك العيلتين بالكامل.
هاشم وقف فجأة.
يعني إيه؟
فؤاد قال
فيه جزء منها ملك مؤسسة قديمة، والجزء ده لم يتم نقله قانونيًا.
هاشم سأل
ومين صاحب الحق فيها؟
فؤاد رد
أنت لازم تعرف قبل ما تكمل بناء المدرسة.
عاد هاشم إلى البيت وأخبر أمل.
أمل لم تخف.
قالت
لو فيه حق قانوني لحد، نرجعه لصاحبه. المدرسة أهم من إنها تكون مرتبطة بأرض عليها مشكلة.
هاشم ابتسم.
عشان كده أبويا اختارك من البداية.
وفي صباح اليوم التالي، اتخذ هاشم قرارًا مهمًا
حتى لو الأرض لم تعد صالحة للمشروع، المدرسة لن تتوقف.
وقال لأمل وتولين
هنبنيها في مكان تاني لو لازم. المهم إن الحلم يكمل.
لكن قبل أن يغادروا، وصلت رسالة جديدة.
هذه المرة كانت من جهة رسمية.
وكان مكتوبًا فيها
تم العثور على وثيقة الملكية الأصلية للأرض... والاسم الموجود عليها سيغير كل ما تعرفونه عن هذه القضية.
هاشم قرأ الاسم...
ثم رفع عينيه لأمل في صدمة هاشم قام من مكانه بسرعة.
وصية أبويا موجودة في المخزن القديم؟
صابر رد
كانت موجودة، لكن والدك أخفاها قبل وفاته. عماد كان عارف بوجودها، لكنه ماكانش يعرف مكانها.
الضابط قال
لازم نتحرك فورًا.
وصلوا للمخزن، وكانت الشرطة محاصراه من كل ناحية.
هاشم دخل مع الضابط، بينما فضل عبدالله وصابر وأمل في الخارج.
المكان كان مظلمًا ومليان صناديق قديمة.
فجأة سمعوا صوتًا من آخر المخزن
ولا خطوة كمان!
كان عماد واقفًا، وفي إيده ملف.
هاشم قال
الملف ده مش هيغير الحقيقة يا عماد.
ضحك عماد بسخرية
إنت فاكر إن الحقيقة دايمًا بتكسب؟
الضابط رد
حط الملف على الأرض وارفع إيدك.
عماد بص لهاشم وقال
كل اللي حصل كان عشان الشركة. والدك كان هيسلمك كل حاجة، وأنا كنت شايف إني الأحق.
هاشم قال
فخليتني أعيش سبع سنين وأنا فاكر إن أمل اختفت من غير سبب؟
عماد سكت.
هاشم تابع
قطعت الرسائل، وزورت العقود، وخليت عيلتي كلها تشك في بعض.
عماد قال
أنا ماكنتش عايز أؤذيها. كنت عايز أبعدها عن الأوراق.
أمل ظهرت عند باب المخزن وقالت
وأنا عرفت إنك السبب من أول يوم.
عماد اتفاجئ.
إنتِ؟
أيوه. وعشان كده احتفظت بكل المستندات.
هاشم بص لها بدهشة.
أمل رفعت ظرفًا
والوصية الأصلية مش معاه.
الضابط قال
أمال فين؟
أمل ابتسمت وقالت
مع الشخص اللي والده كان واثق فيه أكتر من أي حد.
الجميع بص إلى صابر.
صابر أخرج ظرفًا قديمًا من داخل سترته.
والدك سلّمهولي قبل وفاته، وقال لي لو هاشم رجع يومًا، سلمهوله بنفسك.
هاشم أخذ الظرف.
فتح الوصية.
قرأها بصمت.
ثم ظهرت على وجهه ابتسامة ممزوجة بالدموع.
قال
أبويا ماكتبش إنه يورثني الشركة بس.
عبدالله سأله
كتب إيه؟
هاشم قرأ
كتب إن الشركة لازم تفضل ملك العيلة كلها، وإن أي شخص يحاول الاستيلاء عليها يتم عزله فورًا.
ثم قلب الصفحة.
كانت هناك جملة أخيرة
وأهم حاجة عندي إن هاشم يرجع لزوجته أمل، ويعرف إن عنده بنت اسمها تولين.
هاشم أغمض عينيه للحظة.
بعد سبع سنين، عرف أن والده كان يعرف بوجود ابنته قبل أن يراها هو.
نظر إلى أمل وقال
أبويا كان عارف؟
أمل قالت
عرف قبل وفاته بأيام. وكان فرحان جدًا.
هاشم نزلت دمعة من عينه.
ثم نظر إلى تولين التي كانت واقفة بجانب عبدالله.
فتح ذراعيه لها، وقال
تعالي يا بنتي.
اقتربت تولين منه بخطوات هادئة.
وقالت
يعني هنعيش مع بعض دلوقتي؟
هاشم ابتسم
لو إنتِ موافقة.
ردت فورًا
موافقة.
ضحك الجميع.
وفي اليوم التالي، تم القبض على عماد وبدأت التحقيقات الرسمية، وتم تسليم كل المستندات للجهات المختصة.
أما هاشم، فأخذ قرارًا مختلفًا.
لم ينتقم من أحد.
قرر إعادة بناء الشركة من جديد، وتخصيص جزء من أرباحها لإنشاء مؤسسة تعليمية للأطفال المحتاجين باسم والده.
وأمل بدأت صفحة جديدة في حياتها.
أما تولين، فأصبحت كل صباح تسأل هاشم
بابا، هتيجي تاخدني من المدرسة؟
وكان دائمًا يرد
حتى لو عندي ألف اجتماع... هاجي.
وبعد شهور، وقفت أمل أمام هاشم وقالت
فاكر أول يوم شفتني فيه بعد سبع سنين؟
ابتسم
أنساه إزاي؟
قالت
وأنا كنت فاكرة إننا ضيعنا عمر كامل.
هاشم رد
إحنا ضيعنا سبع سنين فعلًا... بس مش هنضيع يوم واحد تاني.
ومن يومها بدأت الأسرة تعيش حياة مختلفة.
مش حياة خالية من المشاكل...
لكن حياة فيها صدق، وأمان، وبيت جمع أب ببنته من جديد بعد سبع سنين من الحرمان.
وكانت آخر صورة اتعلقت في بيت هاشم صورة واحدة
أمل، هاشم، وتولين... عيلة رجعت لبعض بعد ما الحقيقة ظهرت مرت ستة شهور على اليوم اللي ظهرت فيه الحقيقة.
هاشم بدأ يعوض تولين عن السنين اللي فاتت بكل الطرق الممكنة.
كان يوصلها للمدرسة بنفسه، يحضر اجتماعات المدرسة، ويسألها كل يوم عن تفاصيل يومها حتى لو كان مشغولًا.
أما أمل، فكانت تحاول تتأقلم مع حياتها الجديدة.
لكن رغم الهدوء اللي رجع للبيت، كان فيه شيء واحد شاغل بالها.
في ليلة، كانت قاعدة مع هاشم في الصالة، فقالت
هاشم، في حاجة أنا مخبياها عليك من وقت ما رجعنا.
هاشم بص لها باستغراب
حاجة تانية؟
مش سر... بس كنت مستنية الوقت المناسب.
أخرجت من درج صغير علبة قديمة.
فتحتها.
كان بداخلها مفتاح نحاسي قديم.
هاشم أخذه منها.
مفتاح إيه ده؟
أمل قالت
والدك اداني المفتاح ده قبل وفاته.
ليه؟
قال لي لو رجعتوا لبعض في يوم، هتعرفوا تستخدموه.
هاشم قلب المفتاح بين أصابعه.
ويفتح إيه؟
أمل ردت
مش عارفة.
في اليوم التالي، ذهب هاشم إلى عمه صابر.
وضع المفتاح أمامه.
صابر أول ما شافه، سكت تمامًا.
هاشم قال
إنت تعرف المفتاح ده؟
صابر أخد نفسًا طويلًا.
كنت أتمنى إنك ما تشوفوش أبدًا.
ليه؟
لأنه بيفتح مكان والدك أخفاه عن الجميع.
فين؟
صابر قال
في البيت القديم.
هاشم اتجه فورًا إلى المنزل الذي عاش فيه والده قبل وفاته.
كان البيت مغلقًا منذ سنوات.
دخل مع صابر وبدأوا يبحثون.
وبعد وقت طويل، لاحظ هاشم شيئًا غريبًا في مكتبة والده.
ثلاثة كتب متجاورة، لكن أحدها كان بارزًا قليلًا.
سحبه.
سمعوا صوت حركة داخل الحائط.
تحرك جزء من المكتبة.
وظهر خلفها باب صغير.
هاشم وضع المفتاح في القفل.
فتح الباب.
في الداخل كانت غرفة صغيرة، وعلى الطاولة صندوق خشبي.
فتح الصندوق.
لم يجد أموالًا ولا مجوهرات.
وجد مجموعة من الملفات والصور القديمة.
لكن الملف الأول كان يحمل اسمًا جعله يتوقف
هاشم وأمل قبل الزواج.
نظر إلى عمه.
ليه أبويا كان محتفظ بملف عني وعن أمل؟
صابر قال
افتحه.
فتح هاشم الملف.
وجد مستندًا قديمًا يثبت أن والده كان يعرف أن أمل تنتمي إلى عائلة لها علاقة بتاريخ الشركة.
ثم وجد ورقة أخرى.
قرأها بصوت مرتفع
أمل هي الوريثة القانونية لجزء من المصنع القديم...
توقف.
صابر قال
وده آخر سر كان والدك خايف يكشفه.
هاشم رفع رأسه.
يعني أمل ليها حق في جزء من الشركة؟
مش بس الشركة.
صابر أشار إلى آخر ورقة.
الأرض اللي اتبنى عليها المصنع أصلًا... كانت ملك عيلة أمل.
في اللحظة دي رن هاتف هاشم.
كانت أمل.
قالت
هاشم، تعالى البيت بسرعة.
في إيه؟
صوتها كان مرتبكًا
تولين لقت جواب قديم في شنطتها المدرسية.
جواب من مين؟
سكتت أمل ثواني.
ثم قالت
مكتوب عليه اسم والدك.
هاشم أغلق الهاتف ونظر إلى عمه.
صابر قال
واضح إن والدك ترك لكم أكتر من مجرد وصية.
هاشم أغلق الصندوق وقال
يبقى لازم نعرف الحقيقة كلها.
وفي البيت، كانت تولين واقفة بجانب أمها وهي تمسك ظرفًا قديمًا.
ناولته لهاشم.
كان مكتوبًا عليه
إلى تولين... عندما تكبر.
هاشم بص لأمل.
أبويا كان عارف إنها هتلاقي الخطاب؟
أمل ردت
يمكن كان متأكد إن الحقيقة هتظهر مهما طال الوقت.
فتح هاشم الظرف...
لكن أول سطر قرأه جعله يتوقف.
يا تولين، لو وصل لكِ الخطاب ده، فمعناه إن أبوكي عرف أخيرًا السبب الحقيقي وراء اختفاء أمك...