بعد سبع سنين كامله من الفراق
المحتويات
عزله فورًا.
ثم قلب الصفحة.
كانت هناك جملة أخيرة
وأهم حاجة عندي إن هاشم يرجع لزوجته أمل، ويعرف إن عنده بنت اسمها تولين.
هاشم أغمض عينيه للحظة.
بعد سبع سنين، عرف أن والده كان يعرف بوجود ابنته قبل أن يراها هو.
نظر إلى أمل وقال
أبويا كان عارف؟
أمل قالت
عرف قبل وفاته بأيام. وكان فرحان جدًا.
هاشم نزلت دمعة من عينه.
ثم نظر إلى تولين التي كانت واقفة بجانب عبدالله.
فتح ذراعيه لها، وقال
تعالي يا بنتي.
اقتربت تولين منه بخطوات هادئة.
وقالت
يعني هنعيش مع بعض دلوقتي؟
هاشم ابتسم
لو إنتِ موافقة.
ردت فورًا
موافقة.
ضحك الجميع.
وفي اليوم التالي، تم القبض على عماد وبدأت التحقيقات الرسمية، وتم تسليم كل المستندات للجهات المختصة.
أما هاشم، فأخذ قرارًا مختلفًا.
لم ينتقم من أحد.
قرر إعادة بناء الشركة من جديد، وتخصيص جزء من أرباحها لإنشاء مؤسسة تعليمية للأطفال المحتاجين باسم والده.
وأمل بدأت صفحة جديدة في حياتها.
أما تولين، فأصبحت كل صباح تسأل هاشم
بابا، هتيجي تاخدني من المدرسة؟
وكان دائمًا يرد
حتى لو عندي ألف اجتماع... هاجي.
وبعد شهور، وقفت أمل أمام هاشم وقالت
فاكر أول يوم شفتني فيه بعد سبع سنين؟
ابتسم
أنساه إزاي؟
قالت
وأنا كنت فاكرة إننا ضيعنا عمر كامل.
هاشم رد
إحنا ضيعنا سبع سنين فعلًا... بس مش هنضيع يوم واحد تاني.
ومن يومها بدأت الأسرة تعيش حياة مختلفة.
مش حياة خالية من المشاكل...
لكن حياة فيها صدق، وأمان، وبيت جمع أب ببنته من جديد بعد سبع سنين من الحرمان.
وكانت آخر صورة اتعلقت في بيت هاشم صورة واحدة
أمل، هاشم، وتولين... عيلة رجعت لبعض بعد ما الحقيقة ظهرت مرت ستة شهور على اليوم اللي ظهرت فيه الحقيقة.
هاشم بدأ يعوض تولين عن السنين اللي فاتت بكل الطرق الممكنة.
كان يوصلها للمدرسة بنفسه، يحضر اجتماعات المدرسة، ويسألها كل يوم عن تفاصيل يومها حتى لو كان مشغولًا.
أما أمل، فكانت تحاول تتأقلم مع حياتها الجديدة.
لكن رغم الهدوء اللي رجع للبيت، كان فيه شيء واحد شاغل بالها.
في ليلة، كانت قاعدة مع هاشم في الصالة، فقالت
هاشم، في حاجة أنا مخبياها عليك من وقت ما رجعنا.
هاشم بص لها باستغراب
حاجة تانية؟
مش سر... بس كنت مستنية الوقت المناسب.
أخرجت من درج صغير علبة قديمة.
فتحتها.
كان بداخلها مفتاح نحاسي قديم.
هاشم أخذه منها.
مفتاح إيه ده؟
أمل قالت
والدك اداني المفتاح ده قبل وفاته.
ليه؟
قال لي لو رجعتوا لبعض في يوم، هتعرفوا تستخدموه.
هاشم قلب المفتاح بين أصابعه.
ويفتح إيه؟
أمل ردت
مش عارفة.
في اليوم التالي، ذهب هاشم إلى عمه صابر.
وضع المفتاح أمامه.
صابر أول ما شافه، سكت تمامًا.
هاشم قال
إنت تعرف المفتاح ده؟
صابر أخد نفسًا طويلًا.
كنت أتمنى إنك ما تشوفوش أبدًا.
ليه؟
لأنه بيفتح مكان والدك أخفاه عن الجميع.
فين؟
صابر قال
في البيت القديم.
هاشم اتجه فورًا إلى المنزل الذي عاش فيه والده قبل وفاته.
كان البيت مغلقًا منذ سنوات.
دخل مع صابر وبدأوا يبحثون.
وبعد وقت طويل، لاحظ هاشم شيئًا غريبًا في مكتبة والده.
ثلاثة كتب متجاورة، لكن أحدها كان بارزًا قليلًا.
سحبه.
سمعوا صوت حركة داخل الحائط.
تحرك جزء من المكتبة.
وظهر خلفها باب صغير.
هاشم وضع المفتاح في القفل.
فتح الباب.
في الداخل كانت غرفة صغيرة، وعلى الطاولة صندوق خشبي.
فتح الصندوق.
لم يجد أموالًا ولا مجوهرات.
وجد مجموعة من الملفات والصور القديمة.
لكن الملف الأول كان يحمل اسمًا جعله يتوقف
هاشم وأمل قبل الزواج.
نظر إلى عمه.
ليه أبويا كان محتفظ بملف عني وعن أمل؟
صابر قال
افتحه.
فتح هاشم الملف.
وجد مستندًا قديمًا يثبت أن والده كان يعرف أن أمل تنتمي إلى عائلة لها علاقة بتاريخ الشركة.
ثم وجد ورقة أخرى.
قرأها بصوت مرتفع
أمل هي الوريثة القانونية لجزء من المصنع القديم...
توقف.
صابر قال
وده آخر سر كان والدك خايف يكشفه.
هاشم رفع رأسه.
يعني أمل ليها حق في جزء من الشركة؟
مش بس الشركة.
صابر أشار إلى آخر ورقة.
الأرض اللي اتبنى عليها المصنع أصلًا... كانت ملك عيلة أمل.
في اللحظة دي رن هاتف هاشم.
كانت أمل.
قالت
هاشم، تعالى البيت بسرعة.
في إيه؟
صوتها كان مرتبكًا
تولين لقت جواب قديم في شنطتها المدرسية.
جواب من مين؟
سكتت أمل ثواني.
ثم قالت
مكتوب عليه اسم والدك.
هاشم أغلق الهاتف ونظر إلى عمه.
صابر قال
واضح إن والدك ترك لكم أكتر من مجرد وصية.
هاشم أغلق الصندوق وقال
يبقى لازم نعرف الحقيقة كلها.
وفي البيت، كانت تولين واقفة بجانب أمها وهي تمسك ظرفًا قديمًا.
ناولته لهاشم.
كان مكتوبًا عليه
إلى تولين... عندما تكبر.
هاشم بص لأمل.
أبويا كان عارف إنها هتلاقي الخطاب؟
أمل ردت
يمكن كان متأكد إن الحقيقة هتظهر مهما طال الوقت.
فتح هاشم الظرف...
لكن أول سطر قرأه جعله يتوقف.
يا تولين، لو وصل لكِ الخطاب ده، فمعناه إن أبوكي عرف أخيرًا السبب الحقيقي وراء اختفاء أمك...هاشم فضل ماسك الخطاب، وعينيه بتتحرك بين السطور ببطء.
كان مكتوب
يا تولين، لو وصل لكِ الخطاب ده، فمعناه إن أبوكي عرف أخيرًا السبب الحقيقي وراء اختفاء أمك.
هاشم رفع عينيه لأمل.
إنتِ كنتِ عارفة إن أبويا كتب لها؟
أمل هزت رأسها
لا. أول مرة أشوف الخطاب ده.
رجع هاشم يكمل القراءة.
أمك لم تهرب منكِ، ولم تتخلَّ عن والدك. هي اختارت الصمت لأنها كانت تحاول تحميكِ من مشكلة لم يكن لكِ ذنب فيها.
تولين سألت
بابا... هو جدو كان عارفني؟
هاشم ابتسم بحزن.
كان عارف إنك موجودة يا حبيبتي.
ثم أكمل الخطاب.
كنت أتمنى أن أرى حفيدتي، لكني لم أستطع. لذلك تركت شيئًا لها في المكان الذي بدأت فيه حكاية والدتها.
هاشم توقف.
المكان اللي بدأت فيه حكاية أمل؟
أمل قالت
بيت جدي القديم.
في اليوم التالي، ذهبوا جميعًا إلى البيت القديم.
كان المنزل مغلقًا منذ سنوات، لكن أمل ما زالت تحتفظ بالمفتاح.
دخلوا.
كانت الأشياء القديمة كما هي تقريبًا.
تولين كانت تمشي بين الغرف وتسأل عن كل شيء.
وفجأة قالت
ماما، بصي!
كانت تشير إلى لوحة معلقة على الحائط.
اقترب هاشم.
وجد خلف اللوحة تجويفًا صغيرًا.
أخرج منه صندوقًا معدنيًا.
فتح الصندوق.
كان بداخله دفتر قديم وصورة لوالد هاشم مع والد أمل.
أمل اتصدمت.
إزاي بابا كان يعرف والدك؟
هاشم فتح الدفتر.
اتضح أن الرجلين كانا شريكين قديمين في مشروع تجاري قبل سنوات من زواج هاشم وأمل.
وكان هناك اتفاق مكتوب بينهما أن جزءًا من الأرباح سيُخصص مستقبلًا لتأسيس مدرسة مجانية للأطفال.
هاشم قال
يعني الخلاف كله بدأ بسبب المشروع ده؟
صابر، الذي كان معهم، رد
أيوه. والدك كان عايز ينفذ الاتفاق، لكن بعض الشركاء كانوا عايزين يلغوه ويبيعوا الأرض.
أمل قالت
وده سبب إنهم حاولوا يفرقوا بيننا.
صابر أومأ.
بالضبط.
هاشم قلب الصفحة الأخيرة.
وجد اسم عماد.
لكن المفاجأة أن بجانب اسمه كانت كلمة
مُدان.
وتحتها توقيع والد هاشم.
قال هاشم
أبويا كان عارف كل حاجة من البداية.
صابر رد
وعشان كده كان بيجمع الأدلة.
ثم وجد هاشم ورقة أخيرة مكتوبًا عليها
الأرض لا تُباع. تُستخدم لبناء مدرسة باسم العائلتين.
نظر إلى أمل.
ثم إلى تولين.
وقال
دلوقتي فهمت ليه أبويا أخفى كل ده.
أمل ابتسمت.
علشان النهاية ما تكونش مجرد استرجاع حقوق.
هاشم قال
تكون بداية جديدة.
وبعد أشهر، بدأ بالفعل بناء المدرسة على الأرض القديمة.
اختارت العائلتان اسمًا لها
مدرسة الأمل وتولين للتعليم المجاني.
وفي يوم افتتاحها، وقف هاشم أمام الباب، وبجانبه أمل وتولين.
كانت تولين ماسكة المقص، فقال لها هاشم
إنتِ اللي هتفتحي المدرسة.
قالت بسعادة
أنا؟
أيوه. لأن كل الحكاية بدأت بسببك... وانتهت عشانك.
قصت تولين الشريط.
وتعالت أصوات التصفيق.
هاشم بص لأمل وقال
سبع سنين ضاعت.
أمل ردت
بس السنين اللي جاية في إيدينا.
ابتسم هاشم.
ولأول مرة، لم يكن يفكر في الماضي.
كان ينظر فقط إلى المستقبل.
أما آخر صفحة في دفتر والده، فكانت تحمل جملة واحدة
العائلة لا تُحفظ بالمال... العائلة تُحفظ بالحقيقة.
وهكذا انتهت حكاية السبع سنين، وبدأت حياة جديدة لثلاثة أشخاص جمعهم القدر من جديد هاشم، أمل، وتولين بعد افتتاح المدرسة بشهرين، بدأت حياة هاشم وأمل تستقر أخيرًا.
تولين بقت بتروح المدرسة وهي سعيدة، وهاشم كان حريصًا إنه يعوضها عن كل يوم فاته.
لكن في صباح أحد الأيام، وصل ظرف إلى الشركة.
لم يكن عليه اسم المرسل.
هاشم فتحه، فوجد صورة قديمة لوالده مع رجل لا يعرفه.
وخلف الصورة جملة واحدة
والدك لم يكن لديه شريك واحد فقط.
هاشم اتصل بعمه صابر فورًا.
عمي، تعرف الراجل ده؟
صابر ظل صامتًا لثوانٍ.
أيوه.
مين؟
اسمه فؤاد. كان شريك والدك قبل ما تبدأ الشركة أصلًا.
هاشم عقد حاجبيه
وليه ماحدش قال لي عنه؟
لأن فؤاد خرج من الشراكة من سنين.
خرج ليه؟
صابر قال
كان فيه خلاف كبير بينه وبين والدك، وبعدها سافر ومحدش عرف عنه حاجة.
هاشم نظر للصورة مرة أخرى.
والرسالة دي معناها إيه؟
صابر رد
معناها إن حد عايز يفتح ملف قديم.
في المساء، أخبر هاشم أمل بكل شيء.
أمل قالت
يمكن لازم نعرف الحقيقة بدل ما نفضل نهرب منها.
وفي اليوم
متابعة القراءة