بعد سبع سنين كامله من الفراق
المحتويات
استنيت سبع سنين عشان الحقيقة تظهر. مش هستخبى دلوقتي.
ابتسم هاشم لأول مرة بثقة.
خلاص... نروح كلنا.
وصلوا الشركة.
كان عبدالله واقف أمام المكتب، والشرطة بتفحص المكان.
أول ما شاف هاشم، قال
أنا ماليش دعوة باللي حصل.
هاشم رد
أنا مصدقك.
عبدالله بص لأمل، واتصدم.
أمل؟!
ثم نظر إلى تولين.
ودي...؟
هاشم قال
بنتي.
عبدالله سكت لحظة، ثم ابتسم بدهشة.
يعني بعد كل السنين دي... رجعتوا لبعض؟
هاشم رد
رجعنا للحقيقة الأول... والباقي هيتبني عليها.
دخل أحد أفراد الشرطة وقال
أستاذ هاشم، لقينا حاجة غريبة جدًا.
إيه؟
مد له هاتفًا قديمًا.
الهاتف ده كان مخبّي داخل الخزنة. وعليه تسجيل صوتي مؤرخ من سبع سنين.
هاشم شغّل التسجيل.
خرج صوت والده واضحًا
هاشم... لو أنت بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا ماقدرتش أوصل لك الحقيقة بنفسي.
هاشم حبس أنفاسه.
وتابع الصوت
أمل بريئة. ولو اختفت، دور عليها. لأنها الوحيدة اللي معاها المفتاح اللي يثبت مين حاول يسرق الشركة.
ثم سكت التسجيل ثواني.
وجاءت الجملة الأخيرة
ومتثقش في أي حد يطلب منك تسلّم الفلاشة... حتى لو كان من العيلة.
انتهى التسجيل.
هاشم بص إلى الفلاشة التي في يده.
ثم قال
واضح إن الحكاية لسه مبدأتش.
وفجأة وصلته رسالة من رقم مجهول
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة... تعالى لوحدك الليلة الساعة 10.
هاشم بص للرسالة، ثم قفل الهاتف.
وقال
المرة دي... أنا اللي هختار النهاية هاشم فضل باصص للرسالة شوية، وبعدها قفل الموبايل وحطه في جيبه.
عبدالله سأله
مين؟
هاشم رد
حد عايز يقابلني لوحدي الساعة عشرة.
عبدالله هز رأسه
ومتفكرش تروح لوحدك.
هاشم ابتسم
كنت هقول نفس الكلام.
أمل كانت واقفة بعيد، وقالت
أنا مش خايفة من الحقيقة... أنا خايفة إنك تدخل في نفس الدوامة اللي خلتنا نضيع سبع سنين.
هاشم بص لها وقال
المرة دي مش هسيب حد يقرر مصيرنا.
تولين كانت تسمعهم، فسألت
بابا، هو إحنا هنفضل مع بعض؟
هاشم انحنى لمستواها وقال
أيوه يا تولين. مهما حصل، إنتِ مش هتتسابي تاني.
ابتسمت الطفلة.
وفي الساعة العاشرة، ذهب هاشم إلى المكان المحدد، لكن الشرطة كانت تتابعه من بعيد بناءً على طلب عبدالله.
وصل إلى مخزن قديم تابع للشركة.
الباب كان مفتوحًا.
دخل هاشم بحذر.
سمع صوتًا من الداخل
كنت عارف إنك هتيجي.
ظهر رجل في آخر المخزن.
هاشم وقف مكانه.
إنت؟!
كان الرجل مدير الحسابات القديم للشركة.
قال
أنا اللي بعتلك الرسالة.
إنت اختفيت من سبع سنين!
لأني كنت خايف.
من مين؟
الرجل أخرج ملفًا من حقيبته.
من الشخص اللي كان بيضغط عليا أغيّر الحسابات.
هاشم أخذ الملف.
مين؟
الرجل قال
صابر.
هاشم اتجمد.
عمي؟
أيوه... لكنه مش لوحده.
وقبل أن يكمل، انطفأت أنوار المخزن.
سمع هاشم صوت باب يُغلق.
ثم أضاءت الأنوار مرة أخرى.
لكن الرجل كان اختفى.
والملف وقع على الأرض.
هاشم فتحه بسرعة.
وجد بداخله مستندًا واحدًا فقط.
كان عقدًا قديمًا باسم شركة أخرى.
وفي أسفل العقد توقيع شخص يعرفه جيدًا.
والده.
هاشم بدأ يقرأ، وفجأة فهم الحقيقة.
والده لم يكن قد اكتشف السر قبل وفاته فقط...
بل كان قد بدأ بالفعل في إصلاح كل شيء.
وكان هناك بند في العقد يقول إن ملكية الشركة ستنتقل إلى هاشم إذا ظهرت أي محاولة تلاعب في الحسابات.
لكن هاشم اكتشف شيئًا أخطر.
التاريخ المكتوب على العقد كان...
قبل اختفاء أمل بثلاثة أيام فقط.
عاد هاشم إلى البيت بسرعة.
وجد أمل جالسة تنتظره.
قالت
عرفت حاجة؟
وضع العقد أمامها.
أمل قرأته، ثم رفعت عينيها.
يبقى اللي كنت خايفة منه حصل.
إيه اللي حصل؟
أمل قالت
والدك كان ناوي يسلمك إدارة الشركة رسميًا... وعشان كده حد حاول يمنع وصول الأوراق ليك.
هاشم سأل
وعمي صابر؟
أمل هزت رأسها
أنا مش متأكدة إنه هو الشرير.
هاشم استغرب.
بعد كل ده؟
لأن في حاجة ماقلتلكش عليها.
إيه؟
أمل أخرجت ظرفًا أبيض من مكان مخفي.
والدك بعتهولي قبل اختفائي بيوم.
هاشم فتح الظرف.
وكان بداخله خطاب قصير
أمل، لو حصل لي شيء، خلي هاشم يعرف إن صابر حاول يساعدني. الشخص اللي لازم نحذر منه موجود داخل الشركة.
هاشم رفع رأسه بصدمة.
يعني عمي كان بيساعد أبويا؟
أمل قالت
أيوه.
وفي نفس اللحظة، رن هاتف هاشم.
كانت الشرطة.
أستاذ هاشم، قبضنا على مدير الحسابات القديم.
هاشم سأل
قال مين المسؤول؟
جاءه الرد
قال اسم شخص... والمفاجأة إنه مش صابر.
هاشم سأل بسرعة
مين؟
ساد صمت لثوانٍ.
ثم قال الضابط
قال إن الشخص اللي كان بيحرك كل حاجة من البداية... هو عضو مجلس إدارة الشركة الحالي.
هاشم أغلق الهاتف ببطء.
وبص لأمل.
لأن عضو مجلس الإدارة الحالي...
كان الشخص الوحيد الذي ظل قريبًا من العائلة طوال سبع سنوات هاشم فضل ساكت، وعقله بيحاول يربط كل الخيوط.
أمل سألته
مين عضو مجلس الإدارة؟
هاشم رد
عماد.
أمل اتصدمت
عماد؟!
أيوه. الشخص اللي كان ماسك إدارة الشركة بالنيابة عني طول السنين اللي فاتت.
أمل قالت بسرعة
يبقى لازم نعرف هو عمل إيه بالضبط قبل ما نواجهه.
هاشم اتصل بالضابط، واتفق معاه إنهم يجمعوا كل المستندات والأدلة الأول.
في اليوم التالي، اجتمع هاشم وعبدالله وعمه صابر في غرفة الاجتماعات.
صابر قال
عماد دخل الشركة قبل وفاة والدك بشهور. وقتها كان بيظهر إنه بيساعده، لكن والدك بدأ يشك في حسابات معينة.
عبدالله أضاف
وأنا فاكر إن أبويا... أقصد والدك، كان طلب مني ما أمضيش أي ورقة من غير ما أراجعها.
هاشم قال
وده معناه إن عماد كان محتاج حد تاني يمضي مكانه.
صابر أخرج ملفًا قديمًا.
وهنا المشكلة.
فتح هاشم الملف.
وجد مجموعة من العقود، وفي كل عقد توقيع مختلف، لكن ختم الشركة واحد.
قال
التوقيعات دي مزورة.
صابر أومأ.
بالضبط.
في تلك اللحظة دخل الضابط ومعه مدير الحسابات القديم.
قال الضابط
اعترف بكل حاجة.
هاشم سأله
مين اللي طلب منك تزور العقود؟
الرجل رد
عماد.
وليه؟
كان عايز يستولي على جزء كبير من الشركة. لكنه كان محتاج توقيع والدك، ولما والدك رفض... بدأ يجهز خطة تانية.
هاشم سأل
وأمل؟
الرجل خفض عينيه.
أمل اكتشفت جزء من الحقيقة بالصدفة. ولما حاولت تسأل عن الأوراق، عماد حاول يخوفها عشان تبعد عن الموضوع.
أمل قالت
بس أنا ماخفتش.
الرجل هز رأسه.
وعشان كده حاولوا يمنعوا وصول رسائلك لهاشم.
هاشم قبض يده.
مين اللي منع الرسائل؟
الرجل قال
موظف البريد الداخلي للشركة. كان بياخد الرسائل ويسلمها لعماد.
صمت الجميع.
ثم قال هاشم
يعني طول السنين دي... أنا كنت بدور على أمل، وهي كانت بتحاول توصل لي.
أمل قالت
وأنا كنت متأكدة إنك هتدور عليا.
هاشم نظر إليها وقال
وكنت بدور فعلًا.
تولين كانت واقفة عند الباب، تسمع الكلام.
قالت
يعني ماما ماكانتش سايبانا؟
أمل ردت
أبدًا يا حبيبتي.
ابتسمت تولين.
وفي نفس اللحظة دخل أحد أفراد الشرطة وقال
أستاذ هاشم، عندنا خبر مهم.
إيه؟
عماد اختفى من بيته، لكننا عرفنا مكانه.
هاشم سأل
فين؟
الضابط قال
في مخزن الشركة القديم.
هاشم بص لعمه صابر.
صابر قال
يبقى رايح يدور على آخر ورقة.
أي ورقة؟
صابر رد
الورقة اللي لو لقاها... ممكن تغير القضية كلها.
هاشم وقف.
إيه هي؟
صابر قال
وصية والدك الأصلية.
وهنا أدرك هاشم أن كل الأسرار التي بدأت قبل سبع سنين...
كانت ستنتهي في نفس المكان الذي بدأت فيه هاشم قام من مكانه بسرعة.
وصية أبويا موجودة في المخزن القديم؟
صابر رد
كانت موجودة، لكن والدك أخفاها قبل وفاته. عماد كان عارف بوجودها، لكنه ماكانش يعرف مكانها.
الضابط قال
لازم نتحرك فورًا.
وصلوا للمخزن، وكانت الشرطة محاصراه من كل ناحية.
هاشم دخل مع الضابط، بينما فضل عبدالله وصابر وأمل في الخارج.
المكان كان مظلمًا ومليان صناديق قديمة.
فجأة سمعوا صوتًا من آخر المخزن
ولا خطوة كمان!
كان عماد واقفًا، وفي إيده ملف.
هاشم قال
الملف ده مش هيغير الحقيقة يا عماد.
ضحك عماد بسخرية
إنت فاكر إن الحقيقة دايمًا بتكسب؟
الضابط رد
حط الملف على الأرض وارفع إيدك.
عماد بص لهاشم وقال
كل اللي حصل كان عشان الشركة. والدك كان هيسلمك كل حاجة، وأنا كنت شايف إني الأحق.
هاشم قال
فخليتني أعيش سبع سنين وأنا فاكر إن أمل اختفت من غير سبب؟
عماد سكت.
هاشم تابع
قطعت الرسائل، وزورت العقود، وخليت عيلتي كلها تشك في بعض.
عماد قال
أنا ماكنتش عايز أؤذيها. كنت عايز أبعدها عن الأوراق.
أمل ظهرت عند باب المخزن وقالت
وأنا عرفت إنك السبب من أول يوم.
عماد اتفاجئ.
إنتِ؟
أيوه. وعشان كده احتفظت بكل المستندات.
هاشم بص لها بدهشة.
أمل رفعت ظرفًا
والوصية الأصلية مش معاه.
الضابط قال
أمال فين؟
أمل ابتسمت وقالت
مع الشخص اللي والده كان واثق فيه أكتر من أي حد.
الجميع بص إلى صابر.
صابر أخرج ظرفًا قديمًا من داخل سترته.
والدك سلّمهولي قبل وفاته، وقال لي لو هاشم رجع يومًا، سلمهوله بنفسك.
هاشم أخذ الظرف.
فتح الوصية.
قرأها بصمت.
ثم ظهرت على وجهه ابتسامة ممزوجة بالدموع.
قال
أبويا ماكتبش إنه يورثني الشركة بس.
عبدالله سأله
كتب إيه؟
هاشم قرأ
كتب إن الشركة لازم تفضل ملك العيلة كلها، وإن أي شخص يحاول الاستيلاء عليها يتم
متابعة القراءة