بعد سبع سنين كامله من الفراق

لمحة نيوز

بعد سبع سنين كاملة من الفراق، كان هاشم المسيري لسه محتفظ بصورة قديمة لزوجته أمل في درج مكتبه.
سبع سنين وهو بيدور عليها.
لا عارف اختفت فين، ولا ليه سابت كل حاجة ومشيت فجأة، ولا حتى إذا كانت عايشة أو حصل لها مكروه.
في يوم، كان هاشم في شركته بيتابع شغله، لما رن تليفونه.
كانت ليلى، مرات أخوه عبدالله.
قالت بصوت متوتر
يا هاشم، الحقني. مروان ابني عمل مشكلة كبيرة في المدرسة، والمديرة بتقول لازم ولي أمر ييجي فورًا. وأنا في المستشفى مع ماما، وعبدالله تليفونه مقفول.
هاشم بص لساعته.
عندي اجتماع بعد نص ساعة، بس خلاص... ابعتيلي عنوان المدرسة ورقم المديرة.
أخذ مفاتيح عربيته وخرج.
بعد حوالي نصف ساعة وصل المدرسة.
دخل مكتب المديرة، فوجد مروان قاعد في أحد الأركان، ووشه في الأرض.
قالت المديرة
أهلًا بحضرتك يا أستاذ هاشم. إحنا كنا محتاجين والد مروان.
أنا عمه وجاي مكان أبوه. حصل إيه؟
المديرة تنهدت
مروان شد توكة زميلته تولين، والبنت اتضايقت جدًا. إحنا بس محتاجين ولي أمرها عشان ننهي الموضوع بهدوء.
هاشم بص لمروان
ليه عملت كده؟
مروان قال بحزن
أنا آسف يا عمو... كنت عايز أستعير الاستيكة بتاعتها وهي مردتش.
قبل ما هاشم يرد، الباب اتفتح.
دخلت طفلة صغيرة، تقريبًا سبع سنين، ومعاها مشرفة المدرسة.
هاشم أول ما شافها، حس بحاجة غريبة.
ملامحها كانت مألوفة جدًا.
نفس شكل العينين اللي كان شايفهم كل يوم في صورة أمل.
قال لنفسه
مستحيل...
بعد لحظات، المديرة قالت
دي تولين.
ثم أضافت
ومامتها جاية في الطريق.
هاشم حاول يبعد عينيه عن الطفلة، لكن كل ما يبص لها يحس إن فيه ذكرى قديمة بتتحرك جواه.
وبعد دقائق...
الباب اتفتح مرة ثانية.
دخلت سيدة تحمل حقيبة صغيرة، وملامح القلق واضحة على وجهها.
رفعت عينيها...
وشافت هاشم.
توقفت مكانها.
وهو كذلك.
سنين الفراق اختفت في لحظة.
قال بصوت متقطع
أمل؟
أمل لم تستطع الرد.
وقفت أمامه وهي تحاول تستوعب الموقف.
أما هاشم فكان كل تفكيره في سؤال واحد
إزاي أمل موجودة هنا بعد سبع سنين؟
المديرة فتحت ملف الطفلة وقالت
ممكن حضرتك تمضي هنا يا مدام أمل؟
ثم نظرت للبيانات وقالت
بس قبل ما نكمل... فيه حاجة غريبة.
هاشم اقترب
إيه؟
المديرة رفعت شهادة الميلاد وقالت
اسم الطفلة بالكامل... تولين هاشم المسيري.
هاشم اتجمد.
بص لأمل.
ثم بص للطفلة.
وقال
تولين... هاشم؟
أمل أغمضت عينيها لحظة، ثم قالت
أيوه يا هاشم.
يعني... بنتي؟
هزت رأسها.
بنتك.
جلس هاشم على الكرسي، غير قادر على الكلام.
سبع سنين كان فاكر إنه خسر زوجته...
لكنه اكتشف في نفس اللحظة إنه كان طوال السنوات دي لا يعرف أن عنده ابنة.
رفع عينيه لأمل وقال
ليه؟ ليه ماعرفتينيش؟
أمل ردت بصوت هادئ
أنا حاولت أوصلك.
وموصلتيش ليه؟
لأن في حد منع الرسائل اللي كانت بتوصلك... ومنعني أعرف عنوانك الجديد.
هاشم عقد حاجبيه
مين؟
أمل أخرجت من حقيبتها ظرفًا قديمًا.
وضعته أمامه وقالت
قبل ما تسألني مين، اقرأ ده.
هاشم فتح الظرف.
كان بداخله عدد كبير من الرسائل.
كلها مكتوب عليها اسمه.
والأغرب...
إن تاريخ بعضها كان من سبع سنين.
رفع رأسه بصدمة
إنتِ كنتِ بتبعتيلي كل ده؟
قالت أمل
كل شهر تقريبًا.
ثم أضافت
لكن الرسائل ماوصلتش ليك.
هاشم قلب آخر ورقة.
وفي أسفلها كان مكتوب
لو حصل لي أي حاجة، خلي هاشم يعرف الحقيقة كاملة.
رفع هاشم عينيه بسرعة.
حصل لك إيه وقتها؟
أمل سكتت.
ثم قالت
أنا ما اختفيتش يا هاشم... أنا كنت بحاول أحمي بنتنا.
في اللحظة دي، اقتربت تولين من هاشم وقالت ببساطة
هو حضرتك بابا؟
هاشم نظر لها، وابتسم لأول مرة منذ سنوات.
أيوه يا تولين... أنا باباكي.
لكن قبل ما يكمل كلامه، رن هاتف أمل.
بصت للشاشة، وتغير وجهها.
هاشم لاحظ ذلك.
مين؟
أمل قالت
الشخص اللي ممكن يفسر لك كل حاجة.
مين؟
قالت
عمك صابر.
هاشم اتصدم.
عمي؟!
أمل أومأت.
هو آخر شخص شاف الرسائل قبل ما تختفي.
وهنا أدرك هاشم أن قصة فراقه عن أمل لم تكن بسبب خيانة أو رغبة في البعد...
كان هناك سر عائلي كبير ظل مخفيًا سبع سنوات.
والمفتاح كله موجود عند عمه صابر هاشم فضل واقف مكانه، مش قادر يستوعب كلام أمل.
عمي صابر؟! إيه علاقته بالموضوع؟
أمل ردت بهدوء
مش هنا يا هاشم... خلينا نخرج الأول.
هاشم بص لتولين، ثم لمروان.
أنا مش هسيبك تاني يا تولين.
الطفلة ابتسمت بخجل.
هتيجي المدرسة بكرة؟
هاشم ابتسم
لو سمحولي، هكون أول واحد على الباب.
بعد ما أنهى هاشم إجراءات المدرسة، خرج مع أمل وتولين.
ركبوا السيارة، لكن المسافة كلها مرت في صمت.
وبعد دقائق قال هاشم
أمل، أنا محتاج أعرف الحقيقة كاملة.
أمل بصت من الشباك وقالت
لما اتجوزنا، عمي صابر كان شايل مسؤولية كبيرة في العيلة. وبعد سفره حصلت مشكلة في الشركة، وكان فيه ناس بتحاول تستغل الخلافات اللي بين أفراد العيلة.
هاشم سأل
وده له علاقة باختفائك إزاي؟
قبل سبع سنين، اكتشفت إن فيه أوراق مهمة تخص الشركة اتسرقت. والأوراق دي كان ممكن تسبب مشكلة كبيرة ليك ولأخوك.
إنتِ عرفتي مين؟
عرفت جزء من الحقيقة بس.
وصابر؟
أمل سكتت قليلًا.
صابر عرف إن عندي مستندات تثبت إنك مالك حق كبير في الشركة. طلب مني أسلمها له عشان يحميك، لكني رفضت.
هاشم عقد حاجبيه
وبعدين؟
في نفس الأسبوع، حصلت مشكلة كبيرة بيني وبين أهلك. وبعدها اكتشفت إني حامل.
هاشم تجمد.
يعني كنتِ حامل وقت ما اختفيتي؟
أيوه.
طب ليه ماقولتيليش؟
أمل نظرت له بحزن
حاولت. كتبت لك أول جواب وأنا في المستشفى. وبعدها جواب تاني وثالث. لكن كل مرة كنت أكتشف إن الرسائل ماوصلتش.
هاشم ضغط على المقود.
مين كان بيمنعها؟
أمل قالت
ماعرفتش وقتها.
ثم أخرجت من حقيبتها مفتاحًا صغيرًا.
لكن دلوقتي أقدر أوريك حاجة.
وصلوا إلى شقة قديمة كانت أمل عايشة فيها مع ابنتها.
أمل فتحت درجًا خشبيًا وأخرجت صندوقًا صغيرًا.
فتحت الصندوق.
كان بداخله عشرات الرسائل، وصور قديمة لتولين منذ ولادتها، وملف بني اللون.
هاشم أخذ الملف.
وجد داخله نسخة من عقد قديم للشركة.
قرأه مرة...
ثم أعاد قراءته.
وجهه تغير.
المستند ده... مستحيل.
أمل قالت
ليه؟
لأن العقد ده كان المفروض إنه ضاع من سبع سنين.
هو ما ضاعش.
أمال كان فين؟
أمل أشارت للصندوق.
كان عندي.
فجأة سمعوا طرقًا على الباب.
تولين خافت، فقالت
ماما... مين؟
هاشم وقف أمام الباب.
خليكي جنب مامتك.
ثم فتح الباب بحذر.
كان رجلًا كبيرًا في السن يقف أمامه.
هاشم عرفه فورًا.
عمه صابر.
صابر نظر له طويلًا، ثم قال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
هاشم رد بغضب
وأنا كنت عارف إنك مخبي عني حاجة.
صابر دخل ببطء، وقال
أنا أخفيت الحقيقة، لكن مش علشان أضرّك.
أمال ليه؟
صابر وضع حقيبة قديمة على الطاولة.
لأن اللي حصل من سبع سنين كان أكبر مني ومنك.
فتح الحقيبة.
وأخرج ورقة مختومة.
ثم قال
الشخص اللي كان بيحاول يسيطر على الشركة وقتها... ماكانش غريب.
هاشم سأله
مين؟
صابر نظر إليه مباشرة.
كان واحد من أقرب الناس ليك.
هاشم اتصدم.
وقبل أن يسأله عن اسمه، أخرج صابر صورة قديمة ووضعها أمامه.
هاشم أمسك الصورة.
واتسعت عيناه.
لأن الشخص الموجود فيها...
كان والده.
والأغرب أن خلف الصورة كان مكتوبًا بخط يد والده
لو حصل لي شيء، هاشم لازم يعرف الحقيقة هاشم فضل ماسك الصورة ومش قادر ينطق.
بص لوالده في الصورة، وبعدين بص لعمه صابر.
أبويا كان عارف؟
صابر هز رأسه.
كان عارف كل حاجة... لكنه ما لحقش يقولك.
هاشم قعد، وقال بصوت مبحوح
طيب ليه استنيت سبع سنين؟
صابر رد
لأني كنت مستني الدليل الكامل. الكلام لوحده ماكانش هيكفي.
أمل اقتربت من الطاولة وقالت
والدليل كان في الملف اللي معايا.
هاشم فتح الملف بسرعة.
وجد أوراقًا قديمة، إيصالات تحويل، وعقودًا موقعة.
قال بدهشة
دي بتثبت إن الفلوس اللي اختفت من الشركة ما راحتش زي ما كانوا بيقولوا.
صابر قال
بالضبط. والدك اكتشف إن الحسابات اتلعب فيها، وكان فيه شخص بيحوّل الأموال لحسابات خارجية بأسماء مختلفة.
هاشم رفع رأسه
مين الشخص ده؟
صابر سكت.
أمل قالت
بص في آخر ورقة.
هاشم قلب الأوراق حتى وصل لصفحة أخيرة.
وجد اسمًا مكتوبًا بوضوح.
قرأه مرة.
ثم مرة ثانية.
وشه اتغير.
مستحيل...
صابر قال
للأسف، هو.
هاشم لم يصدق.
ده أخويا عبدالله!
ساد الصمت.
أمل قالت بسرعة
استنى يا هاشم. ما تتسرعش. الورق بيقول إن حسابات كانت بتتحرك من خلاله، لكن ده مش معناه إنه هو اللي سرق.
هاشم بص لها.
يعني إيه؟
صابر رد
عبدالله كان مجرد واجهة من غير ما يعرف الحقيقة.
هاشم تنفس براحة جزئية.
طب مين كان بيستخدمه؟
صابر أخرج فلاشة صغيرة.
الإجابة موجودة هنا.
هاشم أخذها.
وفي نفس اللحظة رن هاتفه.
كانت ليلى.
هاشم، عبدالله رجع من الاجتماع، وبيقول إنك لازم تيجي الشركة فورًا.
هاشم سأل
ليه؟
ليلى قالت
في حد دخل مكتبك وفتح الخزنة.
هاشم وقف فجأة.
الخزنة؟!
أيوه... والشرطة وصلت.
نظر هاشم إلى أمل.
ثم إلى تولين.
وقال
أنتوا هتفضلوا هنا.
أمل هزت رأسها.
لا. هنروح معاك.
الموضوع ممكن يبقى خطر.
أنا

تم نسخ الرابط