كنت مستنية طفلنا
المستشفى رجع النهارده.
وفجأة سمعنا بكاء طفل من خلف الباب.
أميليا قالت بصوت مرتعش
ماما...
ثم همست
الصوت ده... أنا سمعته قبل كده جريت ناحية الباب وأنا بنادي
ريان!
لكن مفيش رد.
فتحنا الباب الحديدي بسرعة، ولقينا غرفة صغيرة في آخر الممر.
وكان فيها سرير أطفال قديم.
وفوقه طفل صغير، نايم بهدوء.
الدكتور قرب منه، وبعد ثواني قال
ده مش طفل جديد...
بصيت له.
أمال مين؟
قال
ده الطفل الخامس.
رجلي ما بقتش شايلاني.
ابني؟!
هز راسه.
أيوه. اتاخد من المستشفى بعد ولادته، واتسجل في الأوراق إنه مات.
في اللحظة دي ظهر ريان من خلف الباب.
صرخت فيه
إنت كنت عارف؟!
قال
كنت عارف إنه عايش، لكن ما كنتش أعرف مكانه لحد النهارده.
ليه عملت كل ده؟
قال
أبوكي اكتشف إن فيه ناس كانوا بيغيروا ملفات المواليد في المستشفى، وكانوا بيستخدموا أطفال لعائلات تانية بأسماء مختلفة. لما حاول يكشفهم، هددوه.
وسكت لحظة.
وقبل موته، طلب مني أحميك وأحمي أولادك.
بصيت له بصدمة.
وعشان كده سيبتني؟
أيوه. لأنهم كانوا بيراقبوك من خلالي.
وأختي؟
قالت أختي
أنا كنت عارفة إن ريان بيحاول يحميكي، وعشان كده وافقت على الجواز. كان لازم الكل يصدق إنكم انتهيتوا تمامًا.
الدموع نزلت من عيني، لكن المرة دي كانت دموع راحة.
أما الست الكبيرة، فطلعت آخر ورقة من الملف وقالت
دي الحقيقة اللي أمك كانت خايفة تقولها.
الورقة كانت إقرارًا بخط أمي.
أنا أخفيت حقيقة ولادة آني لحمايتها من نفس الأشخاص الذين اختطفوا أختها مريم.
بصيت لأمي.
قالت وهي بتبكي
أنا ما كنتش بخدعك يا بنتي أنا كنت بحاول أخليكي تعيشي.
وبعدها اتصلنا بالشرطة.
اتفتح التحقيق في ملفات المستشفى، واتكشف التلاعب اللي حصل من سنين، واتعرفت هوية الأشخاص اللي كانوا مسؤولين عن اختفاء الأطفال.
أما ريان، فانتهى كل شيء بيننا بهدوء.
ما رجعناش لبعض.
لكن لأول مرة فهمت إنه ما كانش عدوي.
كان بيحاول يحمي عيلتنا بالطريقة الغلط.
أختي ألغت الزواج، وبعدها بسنين اتجوزت شخصًا آخر بعيدًا عن كل الأسرار دي.
أما أنا، فأخذت ابني الخامس إلى البيت.
كبر بين إخوته الأربعة، وعرف الحقيقة لما بقى قادر يفهمها.
وفي يوم، سألتني أميليا
ماما فاكرة يوم الفرح؟
ابتسمت.
أنساه إزاي؟
قالت
لو أنا ما طلعتش على المسرح، كانت الحقيقة هتفضل مستخبية؟
بصيت لها وقلت
يمكن.
فقالت
يبقى أنا بوّظت الفرح.
ضحكت وقلت
لا يا أميليا
ثم نظرت لأولادي كلهم.
إنتِ أنقذتي عيلة كاملة من إنها تفضل عايشة بكذبة.
ومن يومها، بقى يوم الفرح اللي بدأ بانهيار عيلة
هو نفسه اليوم اللي رجع فيه طفل لأمه، وانكشفت فيه الحقيقة، وانتهت أسرار اتخبّت أكتر من عشرين سنة.
وأحيانًا أكبر خيانة مش إن حد يسيبك، لكن إن الحقيقة تتسرق منك وتعيشي عمرك كله وإنتِ مش عارفة مين إنتِ.