كنت مستنية طفلنا
المحتويات
كلها.
أمال الحقيقة إيه؟
سكتت.
أميليا فجأة قالت
ماما الورقة التانية قالت حاجة تانية.
التفتنا لها كلنا.
إيه؟
طلعت ورقة مطوية من جيب فستانها.
قالت إن لو حد سألك عن الطفل الخامس، ما تصدقيش أول إجابة تسمعيها.
فتحت الورقة.
كان فيها سطر واحد
الطفل الخامس لم يمت في المستشفى.
وقعت الورقة من إيدي.
إيه؟
ريان اتجمد مكانه.
أختي قالت
مستحيل.
أنا بصيت لريان مباشرة.
إنت كنت معايا يومها.
ما ردش.
ريان إنت كنت موجود لما الدكتور قال إن الحمل انتهى.
قال بهدوء
كنت موجود.
يبقى قول الحقيقة.
سكت فترة طويلة.
ثم قال
الدكتور اللي قالك الخبر اختفى بعدها بأسبوع.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
اختفى إزاي؟
سافر. قفل عيادته. وكل ملفاته اختفت.
أمي قالت
لأن الملف الحقيقي ما كانش في المستشفى.
بصيت لها
فين كان؟
قالت
عند الشخص اللي كتب الورقة.
وقبل ما نعرف نسأل مين هو، اتسمع صوت عربية بتقف قدام قاعة الفرح.
ريان بص ناحية الباب.
وشه اتغير.
هو وصل.
مين؟
ما ردش.
دخل راجل كبير في السن، لابس بدلة غامقة، وفي إيده حقيبة جلد قديمة.
وقف عند باب القاعة وبص لي مباشرة.
وقال
آني أنا آسف إني استنيت كل السنين دي.
سألته
إنت مين؟
فتح الحقيبة.
طلع منها ملف أبيض.
وحطه على أقرب ترابيزة.
أنا الطبيب اللي كتب شهادة وفاة طفلك الخامس.
سكت المكان كله.
ريان قال
كنت فاكر إنك مش هتظهر.
الطبيب بص له.
وأنا كنت فاكر إنك هتقدر تحميها من غير ما تعرف الحقيقة.
ثم نظر لي وقال
لكن الوقت خلص.
فتحت الملف بسرعة.
أول صفحة كانت نتيجة تحليل.
والاسم الموجود في أعلى الصفحة كان اسمي.
أما خانة الأب
فكانت مكتوب فيها
غير معروف.
رفعت عيني للطبيب.
إيه ده؟
قال
ده التحليل اللي يثبت إن الطفل اللي فقدتيه ما كانش ابن ريان.
ريان قال فورًا
وده سبب الانفصال.
صرخت
يبقى ليه ما قلتليش؟!
قال
لأن الحقيقة كانت أخطر من إني أقولك إن التحليل غلط.
الطبيب فتح الصفحة الأخيرة.
وكان فيها اسم شخص واحد فقط.
اسم والدي.
شهقت
بابا؟
الطبيب قال
أبوك كان أول واحد يعرف إن الطفل الخامس مرتبط بسر قديم جدًا.
أمي بدأت تبكي.
لكن قبل ما أقدر أسألها، رن موبايل أميليا.
بصت للشاشة، وبعدين قربته مني.
رقم مجهول.
فتحت المكالمة.
جاء صوت رجل من الطرف الآخر
لو عايزة تعرفي ليه أبوكي خبّى الحقيقة وليه ريان اضطر يبعد عنك تعالي على العنوان اللي في الصورة.
سألت
ومين إنت؟
ضحك بهدوء.
أنا الشخص اللي كان بيراقب عيلتكم من أول يوم اتولد فيه أول طفل.
ثم أغلق المكالمة.
ريان بص لي وقال
دلوقتي فهمتِ ليه كنت مصر إنك ما تروحيش لوحدك؟
لكن قبل ما نرد
الطبيب فتح حقيبته مرة تانية، وطلع ظرف صغير.
وقال
في حاجة واحدة بس ما قلتهاش لحد.
إيه؟
قال
طفلك الخامس ما كانش الوحيد اللي اتبدّل ملفه.
ثم وضع أمامي أربع صور قديمة لأطفالي الأربعة.
وفي أسفل كل صورة
كان مكتوب رقم مختلف عن رقم شهادة الميلاد بصيت للصور الأربعة، وبعدها بصيت لريان.
يعني إيه الأرقام دي؟
الطبيب رد
دي أرقام ملفات أطفال اتسجلوا في نفس المستشفى، وفي نفس الفترة الزمنية اللي اتولد فيها أولادك.
قلت بسرعة
بس أولادي اتولدوا في مستشفيات مختلفة!
وده بالضبط اللي خلاني أشك.
ريان قال
لما بدأت أراجع الأوراق، اكتشفت إن فيه حد كان بيستخدم بيانات أولادك الأربعة في ملفات تانية.
سألته
ليه؟
الطبيب قال
لأن أولادك مش مجرد أطفال في الحكاية دي.
سكت لحظة، ثم فتح ملفًا آخر.
كل واحد فيهم مرتبط بشخص من عيلتك.
قلبي دق بسرعة.
إزاي؟
حط أربع أوراق قدامي.
على كل ورقة اسم واحد من أولادي.
وتحت كل اسم اسم مختلف من أفراد العائلة.
لكن الورقة الرابعة كانت مختلفة.
كانت باسم ابني الأصغر.
وتحت اسمه مكتوب
الطفل الرابع هو مفتاح الوصول إلى الحقيقة.
بصيت لريان.
إيه معنى الكلام ده؟
قال
معناه إن اللي بيحصل من سنين مش صدفة.
أمي فجأة قالت
أبوك كان عارف.
عارف إيه؟
كان عارف إن حد بيغير سجلات العيلة.
وليه سكت؟
قالت وهي بتبص للأرض
لأنه كان بيحاول يحميكي.
ضحكت بمرارة.
كل الناس بتحميني بالكذب!
وفجأة أميليا قالت
ماما فيه حاجة تانية.
بصيت لها.
إيه؟
أنا شفت جدي قبل ما يموت بأيام، وكان بيتكلم مع حد في التليفون.
قال إيه؟
قال لو حصل لي حاجة، المفتاح عند آني.
تجمدت.
مفتاح إيه؟
أميليا أخرجت من جيبها نفس المفتاح الصغير.
ده.
ريان أخده وبص له طويلًا.
ثم قال
أنا عارف القفل اللي بيفتحه.
سألته
فين؟
في بيت جدك.
أمي قالت بسرعة
محدش يروح هناك.
التفتنا لها.
ريان سأل
ليه؟
قالت
لأن أبوكي ما خبّاش الحقيقة في البيت
سكتت.
ثم أكملت
هو خبّاها في مكان محدش يقدر يدخله إلا لو كان معاه المفتاح ده.
سألتها
فين؟
قالت
في المقبرة.
سكت الجميع.
وفي نفس اللحظة، وصل إشعار جديد على هاتف ريان.
فتح الرسالة.
قرأها، ووشه شحب.
ناولني الهاتف.
كانت الرسالة
متدوروش على المقبرة لأن اللي بتدوروا عليه خرج منها من زمان.
رفعت عيني لريان.
وقبل ما أتكلم، سمعنا صوت طرقات قوية على باب القاعة.
ثلاث طرقات.
ثم سكون.
ريان اتجه ناحية الباب.
وقبل ما يفتحه، جاء صوت من الخارج
آني افتحي بنفسك.
عرفت الصوت فورًا.
صوت أبي.
لكن أبي كان متوفي من سنتين اتجمدت مكاني.
صوت أبويا كان واضح نفس نبرة صوته، نفس طريقته في نطق اسمي.
ريان فتح الباب بحذر.
لكن مفيش حد.
الممر كان فاضي تمامًا.
أمي قالت بصوت مرتعش
أنا سمعت صوته زيك بالظبط.
الطبيب قرب من الباب وبص يمين وشمال، ثم رجع وقال
الصوت كان تسجيل.
بصيت له
تسجيل؟ مين معاه تسجيل لصوت أبويا؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت رسالة جديدة على موبايلي.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة لأبويا وهو قاعد في نفس البيت اللي كان موجود في الصورة القديمة.
وتحتها جملة
أبوك لم يمت وهو يحمل السر هو سلّمه لشخص آخر.
سألت
مين الشخص ده؟
جاءت رسالة ثانية فورًا
أقرب شخص لك.
بدأت أبص على الموجودين واحد واحد.
أمي.
أختي.
ريان.
الطبيب.
وأميليا.
وفجأة لاحظت إن الطبيب كان بيبص لريان بطريقة غريبة.
قلت
إنت تعرفه من قبل؟
الطبيب ما ردش.
ريان قال
آني، مش وقته.
صرخت
لأ! هو وقته دلوقتي!
الطبيب أخيرًا اتكلم
أنا قابلت ريان قبل ما يقابلك بسنين.
اتصدمت.
قبل ما يتجوزني؟
أيوه.
بصيت لريان.
كنت تعرفه قبل جوازنا؟
قال
أيوه.
وليه؟
سكت.
الطبيب قال
لأن والدك طلب من ريان يراقب ملف عيلتكم.
قلت
يعني ريان كان داخل حياتي من البداية عشان الموضوع ده؟
ريان رد
في البداية أيوه.
سكت المكان.
حسيت إن كل السنين اللي عشتها معاه فجأة بقى لها معنى تاني.
وإمتى بطلت؟
قال
من أول يوم عرفت إنك بقيتي أهم عندي من المهمة.
ما قدرتش أرد.
لكن الطبيب قال جملة قطعت الصمت
ريان ما كانش الشخص الوحيد اللي والدك اختاره.
بصيت له.
كان فيه شخص تاني.
مين؟
أخرج ورقة أخيرة من الملف.
وقال
أختك.
بصيت لأختي.
كانت واقفة ووشها شاحب.
قلت
إنتِ؟
هزت رأسها بسرعة
أنا ما كنتش أعرف كل حاجة.
كنتِ تعرفي إيه؟
قالت
كنت أعرف إن بابا طلب مني أراقب أولادك.
ليه؟
سكتت.
ثم قالت
لأن واحد منهم مش المفروض يكون موجود في حياتك أصلًا.
في اللحظة دي، انطفأت أنوار القاعة بالكامل.
صرخات اتسمعت من كل ناحية.
وبعد ثواني، اشتغل جهاز العرض الموجود على المسرح لوحده.
ظهرت صورة قديمة.
صورة ليا وأنا طفلة.
وبجانبي أختي الصغيرة.
وتحت الصورة ظهر تسجيل مكتوب
قبل ما آني تتولد كان فيه بنت تانية المفروض تحمل اسمها.
ثم ظهرت صورة ثانية.
لكن الصورة دي كانت لطفلة حديثة الولادة.
والاسم المكتوب تحتها كان
آني.
وفي أسفل الشاشة ظهرت جملة أخيرة
لو عايزة تعرفي مين البنت اللي أخدت مكانك اسألي أمك بصيت لأمي، وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
ماما مين البنت اللي أخدت مكاني؟
أمي ما ردتش.
ريان قال بهدوء
ممكن نخرج من القاعة الأول؟
بصيت له
لأ. كفاية أسرار.
وفجأة أمي رفعت عيني وقالت
أختك.
القاعة كلها سكتت.
أختي بصت لها بصدمة
أنا؟
أمي هزت رأسها.
أيوه بس مش بالمعنى اللي في دماغك.
قالت وهي بتحاول تشرح
يوم ولادتك، كان فيه طفلين اتولدوا في نفس المستشفى بنت ليّا وبنت لست تانية.
وإيه اللي حصل؟
حصل خطأ في التسجيل.
الطبيب قاطعها
مش مجرد خطأ.
بصيت له.
أمال إيه؟
قال
كان فيه شخص متعمد يغيّر الملفات.
ثم فتح صورة قديمة.
ودي صورة الممرضة اللي كانت مسؤولة عن غرفة الأطفال في الليلة دي.
نظرت للصورة.
وساعتها حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
لأن الست اللي في الصورة
كانت أمي.
قلت
إنتِ؟
أمي بدأت تبكي.
أنا ما كنتش ممرضة.
الطبيب قال
كانت بتشتغل في المستشفى وقتها.
أمي قالت
أنا كنت هناك عشان أولدك لكن بعد ولادتك حصل شيء ما كنتش فاهمته.
إيه؟
قالت
لما رجعت للغرفة، لقيت طفلين بدل طفل واحد.
بصيت لأختي.
يعني أختي
أختك اتولدت فعلًا بعدك بسنين، يا آني.
اتجمدت.
أمال مين البنت اللي في الصورة؟
أمي ما ردتش.
الطبيب فتح صفحة من الملف.
وكان مكتوب فيها
الطفلة الثانية مجهولة الهوية.
ريان فجأة قال
بس إحنا لقيناها.
بصيت له بسرعة.
فين؟
قال
في المكان اللي أبوكي كان مخبي فيه كل الملفات.
ومين هي؟
ريان سكت.
أختي قالت
ريان، لازم تقول لها.
نظر لي.
البنت دي عايشة.
قلبي وقف لحظة.
فين؟
قال
على بعد أقل من ساعة من هنا.
اسمها إيه؟
رد
اسمها الحقيقي آني.
ما فهمتش.
يعني إيه اسمها الحقيقي آني؟
قال
لأنك إنتِ مش آني الأصلية.
اتراجعت خطوة.
كل الأصوات اختفت من حواليا.
ثم أضاف
أبوك هو اللي غيّر اسمك.
سألته وأنا مش قادرة أستوعب
طب أنا مين؟
الطبيب فتح آخر ورقة.
وقال
دي الحاجة الوحيدة اللي أبوكي كتبها بإيده قبل وفاته.
ناولني الورقة.
وكان مكتوب
لو آني عرفت الحقيقة، لازم تعرف إن البنت اللي ربّيتها طول عمرها مش بنتي لكنها البنت اللي وعدت أمها إني أحميها.
رفعت عيني لأمي.
أمها مين؟
أمي همست
أختي.
أختك؟
أيوه.
ثم نظرت إلى أختي الصغيرة.
وقالت
وعشان كده ريان ما كانش بيتجوز أختك علشان يبعد عنك.
سألت
أمال ليه؟
أمي ردت
لأن أختك هي الوحيدة اللي تعرف مكان البنت الحقيقية.
وفجأة، رن هاتف ريان.
نظر للشاشة.
ثم قال
وصلنا عنوانها.
قلت
مين؟
رد بصوت منخفض
البنت اللي طول عمرك فاكرة إنها مجرد شخص غريب
ثم أضاف
هي اللي طلبت تشوفك الليلة.
وقبل ما نتحرك، ظهرت رسالة أخيرة على هاتفي
لو جيتي ومعاكي ريان مش هفتح الباب.
ثم رسالة ثانية
ولو
متابعة القراءة