بصراحة ل انجى الخطيب

لمحة نيوز

مهم.
ثم أشارت إلى صور الأطفال على الشاشة.
لكن أهم حاجة حصلت بعد كده إننا قررنا إن الوجع اللي مرينا بيه مايروحش هدر.
بدأت صور المدرسة تظهر.
قلنا بدل ما نقضي عمرنا في الرد على الكلام، نعمل حاجة تخلي كلامنا هو اللي يتكلم.
ارتفع التصفيق.
هناء أنهت كلمتها
المدرسة دي مش مجرد فصول. دي مكان بنقول فيه لكل طفل ظروفك مش هي اللي تحدد مستقبلك.
نزلت من على المسرح.
أحمد كان ينتظرها.
قال
فخورة بيكي.
ضحكت
لسه النتيجة.
بعد انتهاء جميع العروض، اجتمعت اللجنة.
مر وقت طويل.
ثم صعد رئيس اللجنة إلى المسرح.
قال
الجائزة هذا العام لم تكن سهلة.
توقف لحظة.
لكن المشروع الذي جمع بين التعليم وخدمة المجتمع، ونجح في تحويل أزمة عائلية إلى عمل نافع يستحق التقدير.
ثم أعلن
الفائز بالمركز الأول مدرسة هناء المجتمعية.
القاعة انفجرت بالتصفيق.
هناء لم تتحرك للحظات.
أحمد قال
روحي.
صعدت المسرح واستلمت الجائزة.
لكنها لم تحتفظ بها لنفسها.
في اليوم التالي، وضعتها في مدخل المدرسة.
وكتبت تحتها
الجائزة دي لكل طفل صدق إن مستقبله أكبر من ظروفه.
وفي المساء، اجتمعت العائلة.
والدة أحمد قالت
أنا كنت فاكرة إنك يوم ما وقفتي في وشي هتخسري العيلة.
هناء ابتسمت
وأنا كنت خايفة أخسرها فعلًا.
قالت والدته
لكن اللي حصل إننا كسبنا عيلة أحسن.
أحمد قال
وكسبنا مدرسة كمان.
ضحك الجميع.
وفي تلك الليلة، جلست هناء أمام دفترها القديم.
فتحت أول صفحة.
كانت قد كتبت فيها قبل سنوات
أنا تعبت من إني أحاول أرضي كل الناس.
أخذت قلمًا، وكتبت تحتها
وأخيرًا فهمت إن رضا الناس مش هو النجاح.
ثم أغلقت الدفتر.
لكن قبل أن تنام، رن هاتفها.
كان اتصالًا من شخص لم تسمع صوته منذ سنوات.
قال
أستاذة هناء؟ أنا محتاج أقابلك ضروري.
مين حضرتك؟
رد الرجل
أنا صاحب البيت اللي كنتِ ساكنة فيه قبل ما تبدأي كل ده وعندي حاجة تخصك إنتِ شخصيًا.
سكتت هناء.
حاجة تخصني أنا؟
أيوه وحاجة لو عرفتيها، هتفهمي إن اللي حصل لك من عشر سنين ماكانش صدفة.
تجمدت هناء مكانها.
ولأول مرة منذ سنوات
شعرت أن هناك فصلًا من حياتها لم تكن تعرفه أصلًا في اليوم التالي، ذهبت هناء لمقابلة الرجل.
كان رجلًا كبيرًا في السن، وأمامَه ملف قديم.
قال لها
أنا كنت مسؤول عن العقار اللي كنتِ عايشة فيه قبل جوازك.
هناء سألته
وإيه اللي يخصني؟
فتح الملف وأخرج ورقة قديمة.
والدك كان ساعد صاحب العقار زمان في مشروع خيري، وكان له مبلغ مستحق عنده. قبل وفاة والدك، كتب تنازلًا عن المبلغ بشرط إنه يروح لتعليم الأطفال غير القادرين.
هناء اتصدمت
يعني أبويا كان عايز يعمل مدرسة؟
أيوه. لكنه توفى قبل ما يكمل المشروع.
ثم أخرج الرجل مستندًا آخر.
ولما عرفت إنك عملتِ مدرسة بنفس الفكرة تقريبًا، قررت أبحث عنك وأسلمك الأوراق.
هناء أمسكت المستند ودموعها نزلت من شدة التأثر.
لم يكن والدها قد ترك لها مالًا
لكنه ترك لها فكرة.
الفكرة التي عاشَت سنوات وهي لا تعرف عنها شيئًا.
رجعت هناء إلى المدرسة، وحكت لأحمد كل شيء.
قال لها
يبقى أبوكي كان سابقنا بخطوة.
ابتسمت
يمكن هو اللي بدأ الحكاية من غير ما أعرف.
قررت هناء أن تجعل المدرسة تحمل اسم والدها.
وفي يوم افتتاح المبنى الجديد، اجتمعت العائلة والأطفال والمعلمون.
وقفت هناء أمام الجميع وقالت
سنين طويلة كنت فاكرة إن أكبر مشكلة في حياتي هي كلام الناس عني.
ثم نظرت إلى والدتها وأحمد وعائلته.
لكن النهارده فهمت إن كل إنسان ممكن يحوّل أصعب موقف مر به إلى بداية جديدة.
ثم أشارت إلى المدرسة
المكان ده بدأ من كلمة جارحة، وكبر بسبب موقف، واستمر بسبب ناس اختارت تعمل خير بدل ما ترد الإساءة بالإساءة.
صفق الجميع.
تقدمت والدة أحمد منها وقالت
أنا عايزة أقول حاجة قدام الكل.
سكتت هناء.
قالت
أنا ظلمتك زمان لما حكمت عليكِ من شكلك وبيتك وأكلك. لكن النهارده أنا شايفة إنك كنتِ أذكى وأقوى مما توقعت.
هناء ابتسمت وقالت
وأنا سامحتك من زمان يا ماما.
ثم التفتت إلى أحمد.
قالت
وأنت كمان اتغيرت.
ابتسم أحمد
إنتِ اللي علمتيني.
قالت
لا، إحنا الاتنين اتعلمنا.
مرت السنوات.
وكبرت المدرسة.
وأصبح فيها مئات الطلاب.
والطفل آدم، الذي دخلها خائفًا في أول يوم، أصبح مهندسًا بالفعل، وعاد بعد تخرجه ليشارك في تصميم مبنى جديد للمدرسة.
وفي يوم، وقف آدم أمام هناء وقال
فاكرة لما قلت لك إني هبقى مهندس؟
ضحكت
فاكرة.
أنا رجعت علشان أبني المدرسة اللي وعدتك بيها.
نظرت هناء للمبنى الجديد، وابتسمت بفخر.
بعدها بسنوات، أصبحت هناء تروي قصتها في كل حفل تخرج.
لكنها لم تعد تذكر أسماء من أساءوا إليها.
كانت تقول دائمًا
ما تخلوش كلمة من شخص تقلل من قيمتكم. الناس ممكن تشوف جزء صغير من حياتكم وتحكم عليكم، لكن أنتم وحدكم عارفين قد إيه حاربتم علشان توصلوا.
وفي آخر حفل لها، سألتها طفلة صغيرة
حضرتك ندمانة إنك وقفتي لنفسك يومها؟
هناء ابتسمت وقالت
أبدًا.
حتى لو كنتِ خسرتي ناس؟
ردت
اللي بيحبك بجد هيتعلم يحترمك، واللي مش قادر يحترمك لازم تعرفي تحطي بينك وبينه حدود.
ثم نظرت إلى المدرسة كلها.
المكان الذي بدأ من موقف مؤلم، أصبح سببًا في تغيير حياة آلاف الأطفال.
وفي المساء، عادت هناء إلى بيتها.
دخلت المطبخ، ونظرت إلى السفرة.
تذكرت ذلك اليوم القديم.
اليوم الذي جلست فيه صامتة، تسمع الانتقادات.
ثم ابتسمت.
وقالت لنفسها
لو رجع بيا الزمن، مش هغير اللي حصل لأن أصعب يوم في حياتي كان بداية أجمل حاجة عملتها.
دخل أحمد وقال
بتفكري في إيه؟
قالت
في أول يوم.
ضحك
لسه فاكره؟
عمره ما هيتنسي.
ثم قالت
بس عارف إيه أحلى حاجة؟
إيه؟
إني يومها كنت فاكرة إنهم بيحكموا على حياتي وماكنتش أعرف إن حياتي لسه هتبدأ.
ابتسم أحمد.
وانتهت حكاية هناء
مش لأنها انتصرت على أهل زوجها،
ولا لأنها أثبتت إنهم كانوا غلط
لكن لأنها أثبتت لنفسها إنها تستحق الاحترام، وحولت وجعها إلى باب أمل لآلاف غيرها.
النهاية

تم نسخ الرابط