بصراحة ل انجى الخطيب
بصراحة أنا مستغربة إن حد رضي يتجوزك أصلًا....
أول ما الجملة دي اتقالتقامت من مكانها وعملت حاجة غيّرت جوازها للأبد......
من أول ما صحيت الصبح، وهي حاسة إن اليوم هيبقى تقيل على قلبها...أهل جوزها جايين يتغدوا عندهم تاني وكل مرة كانوا بيمشوا من البيت وهي حاسة إنها مجرد خدامة مستحملين وجودها، مش ست البيت...أول واحدة دخلت كانت سلفتها.. فتحت التلاجة قبل حتى ما تقلع الإيشارب، وبصت للأكل بوش متقرف وقالت إيه ده؟ الأكل جاهز من بره؟ ما كان ممكن تتعبي نفسك شوية بدل الكسل ده.
أما إبراهيم ، رمى جسمه على الكنبة وبدأ يتفحص الصالة بعين خبير مثمن
يا أحمد، مش نوينا نغير طقم الصالون ده؟ بقى قديم قوي ومبقاش يليق بمقامنا لما حد يجيلنا هنا.
وصلت الحما آخر واحدة.. سيدة في الستين، بوقار مزيف ونظرة حادة زي الموس، وابتسامة مابتعديش شفايفها. مشت بصباعها على طرف الحوض وقالت بنبرة تقطر سم
هناء يا حبيبتي.. الحوض مطفي ليه؟ الست الشاطرة بتبان من لمعة مطبخها، ولا إيه يا ضنايا؟
ضغطت هناء على كفوفها تحت المريلة. بلعت غصتها وسكتت.. زي ما سكتت خمس سنين كاملة.
قعدوا كلهم على السفرة. تذوقت نهى السلطة وقالت
دلع قوي، ملهاش طعم. أما الحما، خدت حتة صغيرة من الفراخ، ورجعت الشوكة مكانها بتنهيدة كلها لوم وقالت الجملة اللي قطعت الشك باليقين
أنا بصراحة مستغربة ومحتارة.. هو أحمد اتجوزك على إيه وأنتِ لا نَفَس في الأكل ولا شطارة في بيت؟
انجي الخطيب
ضحكت سلفتها بخباثة، وإبراهيم جوزها كمل وهو بيمسح بوقه ده أنا شفت نكتة غبار بين السيراميك في الحمام.. الست اللي بتفهم ميفوتهاش التفاصيل دي.
في اللحظة دي، انكسر حاجة جوا هناء. انكسرت بهدوء، من غير صريخ ولا دموع.
قامت وقفت ببطء شديد. بصلها أحمد باستغراب
هناء؟ رايحة فين يا حبيبتي؟
مردتش. مشت بخطوات ثابتة لحد باب الشقة، وفتحته على آخره. لفت ليهم، وفي عينيها نظرة عمرهم ما شافوها.. نظرة ست قررت إن كرامتها أغلى من أي عِشرة ومن أي حد.
برا.. كلكم. حالاً.
الحما برقت من الصدمة، وقامت نهى وهي بتبص لأحمد بذهول أحمد! عاجبك اللي بيحصل ده؟ هتسكت لها وهي بتطردنا من بيت أخوك؟
لفت هناء لجوزها. خمس سنين من الصمت والتحمل. والآن، اللحظة اللي هتعرف فيها هي متجوزة راجل هيصونها، ولا مجرد تكملة عدد.
فتح أحمد بوقه عشان يتكلم....واللي قاله مكنتش هناء تتوقعه، ولا أهله حلموا بيه....
أحمد هيقول إيه في الموقف ده عشان يبرد نارها؟..
حكايات_انجي_الخطيب
ارفعوا بوست ب لايك و 5 كومنتات بتم واعملو حفظ للمنشور وتابع باقي القصة للنهاية من أول ما صحيت هناء الصبح، وهي حاسة إن اليوم ده مش هيعدّي عادي.
كانت عارفة إن أهل جوزها، أحمد، جايين يتغدوا عندهم، وده كان معناه بالنسبة لها ساعات طويلة من الوقوف في المطبخ، وبعدها ملاحظات وانتقادات لا بتنتهي.
من خمس سنين وهي متجوزة أحمد، وكل مرة أهله يزوروا البيت كانت بتحاول تعمل كل اللي تقدر عليه علشان ترضيهم.
لكن مهما عملت كان دايمًا فيه حاجة ناقصة.
جهزت الغدا بدري، ونضفت الشقة، ورتبت السفرة، وحطت كل حاجة في مكانها.
ولما وصلت الساعة اتنين، جرس الباب رن.
كانت أول واحدة تدخل نهى، مرات أخو أحمد.
دخلت من غير حتى ما تسلم كويس، وراحت ناحية المطبخ.
فتحت التلاجة وقالت
إيه ده؟ الأكل كله جاهز؟
هناء ابتسمت وقالت بهدوء
أيوه، عملت فراخ ورز وسلطة ومحشي.
نهى بصت للأكل وقالت
يعني مفيش حاجة جديدة؟ كل مرة نفس الكلام.
هناء سكتت.
بعدها دخل إبراهيم، أخو أحمد، وقعد على الكنبة وقال
يا أحمد، مش ناوي تغير طقم الصالون ده؟ بقى قديم أوي.
أحمد ضحك وقال
إن شاء الله لما ربنا يوسعها.
إبراهيم هز رأسه وقال
أصل البيت محتاج يتظبط شوية.
هناء سمعت الجملة وسكتت.
آخر واحدة دخلت كانت والدة أحمد.
بصت حوالين الشقة، وبعدها دخلت المطبخ.
مررت إيدها على رخامة الحوض، وقالت
هناء، إنتِ بتنضفي كل يوم ولا إيه؟
هناء ردت
والله بنضف يا ماما.
قالت
أصل الست الشاطرة بيتها بيبان من أول نظرة.
هناء أخذت نفسًا طويلًا.
وبعد دقائق، الكل قعد على السفرة.
بدأوا ياكلوا.
نهى داقت السلطة وقالت
مفيهاش طعم.
إبراهيم قال
والرز ناشف شوية.
أما والدة أحمد، فأخذت قطعة صغيرة من الفراخ، وسكتت لحظة، ثم قالت
أنا بصراحة مش فاهمة أحمد متجوزك على إيه.
سكت الجميع.
هناء رفعت عينيها لها.
فأكملت
لا الأكل عاجبنا، ولا البيت عاجبنا، ولا حاسة إن عندك خبرة في إدارة بيت.
نهى ضحكت.
إبراهيم قال
أنا كمان لاحظت إن الحمام محتاج تنظيف أكتر.
هنا حط أحمد الشوكة على السفرة.
لكن والدته سبقته بالكلمة الأخيرة
بصراحة يا هناء، أنا مستغربة إن حد رضي يتجوزك أصلًا.
الجملة وقعت على هناء كأنها صفعة.
لكنها لم تبكِ.
لم تصرخ.
ولم ترد بإهانة.
فقط قامت من مكانها بهدوء.
أحمد بص لها باستغراب
هناء؟
لم ترد.
دخلت المطبخ، خلعت المريلة، وعلقتها مكانها.
ثم رجعت إلى السفرة.
وقفت أمام الجميع وقالت
أنا سكت خمس سنين، مش علشان أنا ضعيفة سكت علشان كنت فاكرة إن السكوت بيحافظ على البيت.
سكت الجميع.
أكملت
لكن النهارده فهمت إن البيت اللي كرامة صاحبه مش محفوظة فيه، محتاج وقفة.
والدة أحمد قالت بانفعال
يعني إيه؟
هناء ردت
يعني من فضلكم، الغدا خلص. وكل واحد يرجع بيته.
نهى اتصدمت
إنتِ بتطردينا؟!
هناء قالت
أنا مش بطرد حد. أنا بس بقول إن الزيارة انتهت.
ثم التفتت إلى أحمد.
وكانت تنتظر منه كلمة واحدة.
إما أن يقف بجانبها
أو يطلب منها كالعادة أن تسكت.
أحمد ظل ساكتًا لثوانٍ.
ثم قام من مكانه.
كلهم بصوا له.
وقال
هناء عندها حق.
والدته اتجمدت
إنت بتقول إيه يا أحمد؟
رد بهدوء
بقول إننا غلطنا.
إبراهيم قال
إحنا كنا بنتكلم عادي.
أحمد بص له
لا. الكلام اللي يقلل من إنسانة في بيتها مش عادي.
ثم نظر إلى والدته
وأنتِ يا أمي، أنا بحبك وبحترمك، لكن مش هسمح لأي حد يهين مراتي، حتى لو كان أقرب الناس ليا.
هناء بصت له بدهشة.
فأكمل
وهناء مش مطالبة تكون مثالية علشان تستحق الاحترام. هي إنسانة، وليها كرامة زي أي حد.
سادت لحظة صمت طويلة.
ثم قامت والدته.
لم تجادل.
وقالت
طيب يا أحمد إحنا هنمشي.
خرجوا جميعًا.
وأُغلق الباب.
هناء فضلت واقفة مكانها.
أحمد قال
أنا آسف.
هناء ردت
مش عايزة اعتذار يا أحمد.
أمال عايزة إيه؟
قالت
عايزة اللي حصل النهارده ميتكررش.
أحمد هز رأسه
مش هيتكرر.
وبالفعل، لم تكن تلك مجرد كلمات.
في اليوم التالي، أحمد جمع عائلته وقال لهم بوضوح
بيتي مفتوح لكم في أي وقت، لكن بشرط واحد هناء تتعامل باحترام، زي ما هتعاملوا معايا.
ومن وقتها، بدأت الأمور تتغير.
نهى بطلت تنتقد كل تفصيلة.
وإبراهيم بقى يحترم خصوصية بيت أخوه.
أما والدة أحمد، فاحتاجت وقتًا أطول، لكنها بدأت تراجع نفسها.
وبعد عدة أشهر، جاءت إلى هناء وحدها.
وقفت عند الباب وقالت
ممكن أدخل؟
هناء ابتسمت
اتفضلي يا ماما.
دخلت والدته، وجلست معها وقالت
أنا غلطت في حقك.
هناء سكتت.
فقالت
كنت فاكرة إني لما أنتقدك بساعدك تبقي أفضل، لكني فهمت إني كنت بوجعك.
هناء قالت
أنا مكنتش محتاجة غير كلمة حلوة.
والدة أحمد ابتسمت
من النهارده هحاول أديها لك.
ومرت الأيام.
وبعد سنة، اجتمعت العيلة مرة تانية على نفس السفرة.
لكن المرة دي كانت مختلفة.
والدة أحمد داقت الأكل وقالت
تسلم إيدك يا هناء.
نهى قالت
والله الأكل تحفة.
إبراهيم ضحك
والصالون لسه زي ما هو.
ضحك أحمد وقال
وأهو لسه شايلنا كلنا.
ضحكوا جميعًا.
أما هناء، فبصت للسفرة وافتكرت اليوم اللي وقفت فيه لأول مرة تدافع عن نفسها.
وفهمت وقتها إن كرامة الإنسان مش معناها إنه يقطع أهله
لكن معناها إنه يحط حدودًا واضحة، ويعلّم كل اللي حواليه إن الاحترام مش اختيار.
ومن يومها، لم تعد هناء تشعر أنها مجرد شخص يخدم الجميع داخل بيته.
أصبحت فعلًا
ست البيت مرت شهور على اليوم اللي وقفت فيه هناء لأول مرة وقالت لأهل أحمد كفاية.
العلاقة اتحسنت فعلًا، لكن هناء كانت حاسة إن فيه حاجة لسه ناقصة.
أحمد نفسه بدأ يتغير.
بقى يسألها عن رأيها قبل أي قرار، ويقدر تعبها، ومايسمحش لأي حد يتدخل في حياتهم.
لكن في يوم، رجع أحمد من الشغل وملامحه كانت متغيرة.
حط شنطته على الكرسي وقال
هناء، محتاج أكلمك.
بصت له بقلق
في إيه؟
قعد وقال
الشركة اللي شغال فيها داخلة في أزمة كبيرة، وممكن المرتبات تتأخر كام شهر.
هناء سكتت لحظة.
ثم قالت
يعني هنقدر نعدي الفترة دي؟
أحمد تنهد
مش عارف.
هناء قامت من مكانها، ودخلت غرفتها، وبعد دقائق رجعت ومعاها صندوق صغير.
حطته قدامه.
افتح.
أحمد فتحه، فلقى ظرف فيه مبلغ من المال.
بص لها باستغراب
إيه ده؟
قالت
فلوس كنت بحوشها من شغلي قبل الجواز، وكنت سايباها للطوارئ.
أحمد قال بسرعة
لا يا هناء، دي فلوسك.
ابتسمت
وإنت جوزي. وإحنا لما نتعب، نتعب سوا ونقوم سوا.
بصلها طويلًا، ثم قال
أنا طول الوقت كنت فاكر