انتو جايينلي ست تحميني

لمحة نيوز

كانت واقفة عند باب المكتب...
وفي إيدها ورقة قديمة.
وعينيها مليانة خوف.
لو فتحتوا الصندوق... مش هتقدروا ترجعوا لحياتكم القديمة أمي قربت مننا بسرعة، ومدّت إيدها وخدت المفتاح من إيدي.
اسمعيني يا مريم... أنا عمري ما كنت ناوية أخبي عنك، بس كنت بحاول أحميكي.
بصيت لها وأنا مش فاهمة.
_ تحميني من إيه؟ ومن مين؟
بصت لآنس، وسكتت لحظات.
من اليوم اللي أبوكِ مات فيه... عاصم هو اللي وقف جنبنا.
اتصدمت.
_ أبويا كان يعرف عاصم؟
هزت راسها.
مش بس كان يعرفه... كان شريكه في حاجة مهمة جدًا.
آنس قرب خطوة.
شريكه في إيه؟
أمي فتحت الورقة اللي في إيدها، ومدتها لينا.
كانت عبارة عن مستند قديم عليه توقيع أبويا... وتوقيع عاصم.
وفي آخر الصفحة جملة واحدة
لو اختفى أحد الطرفين، الطرف الآخر مسؤول عن حماية الأبناء.
آنس قرأها أكتر من مرة.
يعني أبويا كان متوقع إنه يختفي؟
أمي ردت
مش هو بس.
سكتت لحظة، وبعدين بصتلي مباشرة.
أبوكي كمان كان عارف إن اليوم ده هييجي.
وفجأة...
صوت خبط قوي جه من الدور الأرضي.
أمي شهقت.
آنس بصلي.
حد دخل البيت.
أمي مسكت دراعي وقالت بسرعة
الصندوق مش أهم حاجة دلوقتي.
_ أمال إيه؟
الورقة اللي معايا.
بصيت لها.
لو الناس دي شافتها... هيعرفوا إن عاصم كان مخبي الحقيقة في مكان محدش يتوقعه.
قلت
_ فين؟
أمي بصت ناحية الصندوق.
جوّه.
سكتنا كلنا.
ثم جاء صوت من أسفل البيت
مريم! إحنا عارفين إنك فوق!
آنس بصلي وقال بهمس
المرة دي... لازم نفتح الصندوق.
أمي أغمضت عينيها، وكأنها أخيرًا استسلمت.
افتحيه.
لفيت المفتاح...
وطلع صوت طَقّة خفيفة.
الصندوق اتفتح.
لكن بدل الفلوس أو الأوراق...
كان جواه هاتف قديم.
وفوقه ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط عاصم
لو مريم هي اللي فتحت الصندوق... شغّلوا الهاتف فورًا.
آنس ضغط زر التشغيل.
الشاشة نورت...
وظهر تسجيل فيديو.
وظهر عاصم على الشاشة.
لكن أول جملة قالها كانت
مريم... لو إنتِ بتشوفي التسجيل ده، يبقى أنا فشلت في إني أحميكي من الحقيقة الفيديو اشتغل، وظهر عاصم قدامنا، لكن ملامحه كانت مختلفة تمامًا عن آخر مرة شوفناه فيها.
قال بصوت هادي
مريم... قبل أي حاجة، لازم تعرفي إن أمك ما خانتش ثقتي، بالعكس... هي أنقذت حياتك أكتر من مرة من غير ما تعرفي.
أمي نزلت عينيها للأرض.
أنا بصيت لها
_ ماما... إيه اللي بيتكلم عنه؟
عاصم كمل
من سنين، أنا ووالدك اكتشفنا إن فيه حد قريب جدًا مننا كان بيسرب معلومات عن شغلنا. ولما حاولنا نعرف مين، اكتشفنا إن الموضوع أكبر من مجرد شغل.
آنس قرب من الهاتف.
بابا... إنت فين؟
عاصم سكت ثواني، وبعدين قال
لو بتسمعني يا آنس، يبقى لازم تعرف إن الشخص اللي بيدور عليك مش عايز فلوس... هو عايز حاجة تخص والدك.
ثم ظهر على الشاشة رقم قديم مكتوب على ورقة.
عاصم قال
الرقم ده هو أول خيط.
بصيت للرقم، وفجأة أمي شهقت.
الرقم ده...
_ إنتِ تعرفيه؟
هزت رأسها ببطء.
أيوه.
آنس سألها
لمين؟
أمي رفعت عينيها علينا وقالت
الرقم ده كان بتاع والد مريم.
سكتنا.
في نفس اللحظة، الفيديو انقطع.
وسمعنا صوت خبط على باب المكتب.
آنس بصلي.
مريم... إيه اللي حصل لأبوكي بالضبط؟
قبل ما أجاوبه، أمي قالت بصوت مرتجف
أبوكي ما ماتش بالطريقة اللي إحنا قلناها لك.
اتجمدت مكاني.
_ يعني إيه؟
لكن أمي ما لحقتش تكمل...
لأن الهاتف القديم فجأة أضاء من نفسه، وظهر عليه اتصال وارد.
والاسم اللي ظهر على الشاشة كان
أبي رنّ الهاتف مرة تانية...
أبي
إيدي اتجمدت فوق الشاشة، وأمي قالت بسرعة
مترديش!
بصيت لها
_ ليه؟!
لأن أبوكي لو كان عايش... ماكانش هيكلمك على الرقم ده.
آنس قرب من الهاتف، وقال
يمكن دي رسالة مسجلة.
لكن المكالمة كانت مستمرة.
مديت إيدي وضغطت رد.
سكتنا كلنا.
في البداية مفيش غير صوت نفس هادي.
وبعدين...
صوت راجل جه من السماعة
مريم؟
وقعت الورقة من إيدي.
الصوت كان كبير في السن، لكنه مألوف بشكل مرعب.
_ مين؟
الصوت رد
أنا أبوكي.
أمي حطت إيدها على بوقها، ودموعها نزلت فجأة.
صرخت
_ إنت فين؟!
جالي الرد
ماتدوريش عليا... لسه بدري.
_ يعني إنت عايش كل السنين دي؟!
كنت مضطر أختفي.
آنس تدخل
وإنت عارف أبويا؟
سكت الصوت ثواني.
أنا وعاصم كنا عارفين إن اليوم ده هييجي.
وفجأة الصوت اتغير وبقى مستعجل
اسمعوني كويس... فيه شخص موجود معاكم في البيت دلوقتي، وهو مش الشخص اللي دخل من الباب.
بصيت حواليا.
آنس قرب مني.
_ مين؟
قال
الشخص ده كان معاكم من البداية.
ثم انقطع الاتصال.
فضلنا ساكتين.
أمي بصت لآنس.
آنس بصلي.
وفجأة...
سمعنا صوت مفتاح بيلف في باب المكتب.
نفس المفتاح اللي كانت أمي ماسكاه.
لكن إيد أمي كانت قدام عيني...
والمفتاح لسه معاها.
آنس همس
يبقى فيه مفتاح تاني.
الباب بدأ يتفتح ببطء...
ومن وراه ظهر رجب سالم.
لكن الغريب...
إنه كان ماسك في إيده نفس الصورة القديمة اللي لقيناها فوق المكتب.
وبصلي وقال
مريم... أبوكي كلمك، صح؟وقفت قدام رجب، وأنا مش قادرة أصدق.
_ إنت عرفت منين إن أبويا كلمني؟
رجب قفل الباب وراه وقال
لأنه هو اللي طلب مني أتأكد إنك وصلتي للحقيقة.
آنس اتقدم
يعني إنت مش ضدنا؟
رجب هز راسه.
أنا كنت بحاول أحميكم من غير ما تعرفوا. عاصم ما اختفاش هربًا... هو اختفى عشان يوقع الشخص اللي كان بيسرب كل حاجة.
بصيت لأمي.
_ ومين الشخص ده؟
أمي سكتت.
رجب قال
والدك اكتشف إن الخيانة كانت جاية من شخص قريب جدًا من العيلة... وعشان كده اضطر يختفي، وعاصم عمل نفس الحاجة.
آنس سأل
وأبويا فين دلوقتي؟
رجب طلع ورقة من جيبه ومدها لي.
كان عليها عنوان.
هناك.
بصيت للعنوان، وفجأة عرفت المكان.
_ ده بيت خالي!
أمي انهارت في الكرسي.
كنت خايفة اليوم ده ييجي...
آنس بص لها
خالك كان عارف؟
أمي هزت رأسها وهي بتعيط
هو السبب في كل اللي حصل... لكنه ماكانش لوحده.
في اللحظة دي، الهاتف القديم رن تاني.
رديت.
جالي صوت أبويا
مريم... ما تثقيش في رجب.
بصيت لرجب.
وفي نفس الثانية، رجب ابتسم وقال
أخيرًا فهمتي.
آنس وقف قدامي.
لكن رجب رفع إيده وقال
اهدوا... أنا مش عدوكم.
ثم أخرج من جيبه صورة ثانية.
كانت صورة لأبويا وعاصم...
وفي الخلفية شخص ثالث.
لما قربت الصورة من عيني، شهقت.
_ مستحيل...
الشخص الثالث كان خالي.
لكن رجب قال
دي مش المفاجأة.
قلب الصورة.
وكان مكتوب خلفها
الشخص الثالث الحقيقي... مريم نفسها.
رفعت عيني له وأنا مذهولة.
أنا؟!
رد بهدوء
إنتِ مش الخاينة يا مريم... إنتِ المفتاح اللي أبوكي وعاصم كانوا بيحموا طول السنين.
وفي نفس اللحظة، وصلني على الهاتف فيديو جديد من رقم أبي.
فتحته...
وظهر أبويا لأول مرة.
وقال جملة واحدة
بنتي... لو وصلتي للفيديو ده، يبقى الوقت جه تعرفي ليه عاصم اختارك لحماية آنس... وليه أنا اختفيت كل السنين دي.
ثم ظهرت خلفه امرأة.
أمي شهقت وقالت
دي... أختي.
ابتسمت المرأة للكاميرا وقالت
وأخيرًا... مريم عرفت الحقيقة.

تم نسخ الرابط