جوزى

لمحة نيوز

الماضي
لكن لسه فيه حاجة مستنياني هناك تاني يوم الصبح، لبست دينا ونزلت على الشركة القديمة.
طول الطريق وهي بتحاول تفتكر إيه اللي ممكن يكون ليها عندهم.
أول ما وصلت، موظفة الاستقبال قالت لها
أستاذة دينا؟ الأستاذ فؤاد مستنيكي.
دخلت المكتب.
فؤاد كان المدير المالي للشركة زمان.
ابتسم وقال
اتفضلي يا دينا. عندنا خبر كويس.
قعدت قدامه.
خير؟
فتح ملف قدامه وقال
من أربع سنين، وقت ما الشركة دخلت في شراكة جديدة، كان فيه برنامج مكافآت للموظفين القدامى.
دينا هزت رأسها
وأنا سبت الشركة قبل ما البرنامج يتفعل.
ده اللي إنتِ كنتِ فاكرة.
طلع ورقة.
لكن اسمك كان موجود ضمن المستحقين.
بصيت للورقة.
كان مكتوب قدام اسمها مبلغ كبير.
المبلغ ده كله ليا؟
أيوه.
ثم قال
وفيه حاجة تانية.
طلع ظرفًا بنيًا.
ده خطاب من الإدارة.
فتحته.
كانت الشركة بتعرض عليها ترجع للعمل معهم، لكن في منصب أعلى ومرتب أفضل بكثير.
دينا فضلت ساكتة.
قال فؤاد
إحنا كنا محتاجين حد يعرف الشغل من جوه، واسمك كان أول اسم اتطرح.
رجعت البيت بعد الظهر.
محمود كان مستنيها.
أول ما دخلت، قال
عرفتي الفلوس دي إيه؟
حطت الملف قدامه.
مش بس فلوس.
قرأ الأوراق.
رفع عينيه
عرض شغل؟
أيوه.
وهتوافقي؟
سكتت.
قال
لو إنتِ عايزة ترجعي للشغل، أنا معاكي.
حتى لو ده هيغير نظام حياتنا؟
ابتسم
إحنا أصلاً محتاجين نغير نظام حياتنا.
قعد جنبها على الكرسي، لكن فضل محافظ على مسافة بسيطة، وقال
أنا عايزك تعملي اللي إنتِ مقتنعة بيه، مش اللي يريحني أنا.
ابتسمت لأول مرة من أيام.
اتغيرت يا محمود.
رد
اتعلمت.
في المساء، اجتمعت العيلة مرة تانية.
لكن المرة دي محمود هو اللي طلب منهم ييجوا.
وقف قدام والدته وإخوته وقال
عايز أوضح حاجة.
نوال قالت
خير يا ابني؟
دينا رجع لها مبلغ كبير من شغلها القديم، وعندها عرض شغل ممتاز.
سارة فرحت
بجد؟ ألف مبروك!
كريم قال
تستاهل.
أما نوال فابتسمت وقالت
ربنا يوسع رزقكم.
محمود بص لها وقال
بس من فضلك يا أمي، محدش تاني يسأل دينا عن فلوسها.
نوال هزت رأسها.
حاضر.
ثم أضاف
ولو حد من العيلة احتاج حاجة، يتكلم معايا أنا.
دينا بصت له بفخر.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
بعد أسبوع، الشركة حولت بالفعل ال ألف جنيه.
دينا قسمت المبلغ بعقل.
جزء حطته في حساب توفير جديد.
جزء سددت به التزاماتها.
وجزء قررت تستخدمه في مشروع صغير كانت بتحلم بيه من زمان.
أما محمود، فاستمر في سداد المبالغ اللي أخذها.
ومرت الشهور.
وفي يوم، رجع محمود من البنك ومعاه إيصال.
حطه قدامها.
كده خلصنا.
خلصنا إيه؟
كل جنيه أخدته من حسابك.
دينا بصت للإيصال.
المبلغ كامل.
ثم قالت
أنا كنت مستعدة أديك فرصة، حتى لو احتجت وقت أطول.
ابتسم
وأنا مكنتش عايز الفرصة دي تبقى على حساب ثقتك فيا.
بعدها بأيام، اتصلت الشركة بدينا.
قالوا لها
عندنا اقتراح جديد.
راحت المقابلة.
واكتشفت إنهم عايزينها شريكة في مشروع جديد، بخبرتها القديمة ورأس مالها.
رجعت البيت وهي مش مصدقة.
محمود قال
إيه الأخبار؟
قالت وهي بتضحك
فاكر لما كنا بنحلم نشتري شقة؟
أيوه.
دلوقتي ممكن نشتري الشقة ونبدأ المشروع كمان.
ضحك محمود.
ثم قال
بس المرة دي
رفعت حاجبها
إيه؟
أي قرار مالي كبير، ناخده سوا.
ابتسمت وقالت
اتفقنا.
وبعد سنة، كانت دينا واقفة قدام باب شقتهم الجديدة.
شقة اشترتها بفلوسها، وساهم محمود بجزء من ثمنها من ماله.
أما المشروع، فكان بدأ يكبر يومًا بعد يوم.
والأجمل من كل ده
إن محمود بقى لما أمه تطلب منه حاجة، أول سؤال يسأله
أقدر عليها من فلوسي؟
ولو الإجابة لأ، كان يقول بمنتهى البساطة
يبقى نستنى لما أقدر.
أما دينا، فاحتفظت بالكراتين الستة.
مش لأنها كانت عايزة تطرده.
لكن لأنها كانت عايزة تفتكر دائمًا اليوم اللي فهمت فيه إن الحفاظ على حقك مش أنانية
وإن الحب الحقيقي مش إنك تسمح لحد يصرف تعبك، لكن إنكم تتعلموا تحافظوا عليه سوا مرت ست شهور على اليوم اللي اتغيرت فيه حياة دينا ومحمود.
المشروع بدأ يكبر بسرعة، ودينا رجعت للشغل بشكل أقوى من الأول.
أما محمود، فبقى ملتزم جدًا بميزانية البيت.
حتى لما والدته كانت تحتاج حاجة، كان الأول يحسب إمكانياته، ولو المبلغ كبير كان يقول لها
استني عليا لما أقبض، ونشوف نقدر نعمل إيه.
نوال نفسها اتغيرت.
بقت تتصل بدينا أحيانًا وتسألها
إنتِ محتاجة حاجة يا بنتي؟
وكان السؤال ده بالنسبة لدينا أغلى من أي مبلغ.
لكن في صباح يوم جمعة، حصل شيء قلب الهدوء كله.
دينا كانت قاعدة في مكتبها تراجع حسابات المشروع، لما وصلها اتصال من البنك.
أستاذة دينا، حضرتك عندك موعد لمراجعة مستندات حساب الاستثمار؟
دينا استغربت.
حساب الاستثمار؟ أنا معنديش حساب استثمار.
الموظف سكت لحظة.
حضرتك متأكدة؟
أيوه.
طيب محتاجين حضرتك تحضري بصورة البطاقة وبعض المستندات، لأن فيه ملف قديم باسمك.
قفلت المكالمة وهي مش فاهمة.
اتصلت بمحمود.
محمود، إنت تعرف حاجة عن حساب استثمار باسمي؟
رد فورًا
لأ.
وبعد ثواني قال
استني فاكرة جدك؟
سكتت.
جدها كان من أكتر الناس اللي شجعوها على الادخار.
وقبل وفاته بسنين، كان دايمًا يقول لها
الفلوس الصغيرة لما تحافظي عليها، بتعمل حاجة كبيرة.
قال محمود
يمكن يكون عمل لك حاجة وإنتِ صغيرة.
في اليوم التالي، راحت دينا البنك.
قدمت أوراقها.
الموظف رجع لها بعد دقائق ومعاه ملف قديم.
قال
الحساب ده اتفتح من حوالي عشر سنين.
فتحت الملف.
وجدت شهادة استثمار قديمة.
والاسم كان اسمها فعلًا.
لكن المفاجأة كانت في المبلغ.
كان فيه استثمار قديم، اتراكمت أرباحه على مدار السنوات.
الموظف قال
بعد المراجعة، المبلغ المستحق حاليًا حوالي مليون و ألف جنيه.
دينا فضلت ساكتة.
مليون و ألف؟!
أيوه.
خرجت من البنك وهي مش عارفة تفرح ولا تبكي.
أول شخص اتصلت به كان محمود.
قالت
لقيت حاجة جدي كان عاملها لي.
إيه؟
فلوس.
ضحك وقال
واضح إن جدك كان شايل هم مستقبلك أكتر مننا كلنا.
لكن دينا ما كانتش عارفة تعمل إيه بالمبلغ.
لأنها المرة دي كانت قدام فرصة مختلفة.
مش شقة.
ومش مشروع.
لكن حاجة كانت نفسها فيها من زمان.
في نفس الأسبوع، راحت تزور نوال.
وجدتها قاعدة مع سارة وكريم.
قالت نوال
إيه يا بنتي؟ وشك منور كده ليه؟
حكت لهم.
نوال فرحت جدًا.
لكنها قالت
أهم حاجة ما تخليش الفلوس دي تغيرك.
دينا ابتسمت.
بالعكس. أنا عايزة أعمل حاجة تخلي جدي مبسوط لو كان شايفني.
سارة سألت
هتعملي إيه؟
دينا سكتت.
ثم قالت
هفتح مكان صغير لتدريب البنات اللي مش لاقيين شغل.
محمود لما سمع الفكرة، قال
وأنا هساعدك في الإدارة.
لكن دينا هزت رأسها.
لأ.
استغرب.
ليه؟
لأن دي فلوس جدي، وأنا عايزة المشروع يبقى باسمه.
ابتسم.
وأنا مالي؟
إنت عليك حاجة أهم.
إيه؟
قالت
ساعدني نخليه ينجح.
ومن هنا بدأت دينا مرحلة جديدة تمامًا.
استأجرت مكانًا صغيرًا.
عملت فيه دورات كمبيوتر ومحاسبة وخياطة وتسويق.
وبدأت تستقبل البنات اللي محتاجين يتعلموا حرفة تساعدهم يعتمدوا على نفسهم.
وبعد شهور قليلة، المكان امتلأ.
واحدة من البنات قالت لها
أنا كنت فاكرة إن مفيش أمل.
دينا ابتسمت وقالت
الأمل موجود، بس ساعات محتاج حد يفتح لك الباب.
وفي يوم افتتاح التوسعة الجديدة، وقفت دينا قدام لافتة كبيرة مكتوب عليها
مركز حسن للتدريب وتنمية المهارات
اسم جدها.
محمود وقف جنبها وقال
فاكرة يوم الكراتين الستة؟
ضحكت.
مستحيل أنساه.
قال
لو اليوم ده محصلش، يمكن مكناش وصلنا لكل ده.
بصت له وقالت
ساعات أصعب الأيام بتخلينا نكتشف إحنا عايزين نكون مين.
وفجأة، نوال نادتها من وسط الناس
دينا!
التفتت.
نوال كانت ماسكة ظرفًا.
ناولته لها.
ده إيه؟
قالت نوال
حاجة بسيطة.
فتحت الظرف.
وجدت بداخله إيصال تبرع باسم نوال.
المبلغ كان كبيرًا.
دينا رفعت عينيها لها بدهشة.
نوال قالت
أنا كمان عايزة أشارك في حاجة تفيد الناس.
ابتسمت دينا.
وفي اللحظة دي فهمت إن اللي بدأ بخلاف على 286 ألف و جنيه
انتهى بحاجة أكبر بكتير.
لأن الفلوس اللي كانت سبب في مشاكلهم
بقت سبب في إن عيلة كاملة تتعلم معنى جديد للرزق
إن أحسن فلوس هي اللي تحافظ على كرامتك، وتساعد غيرك من غير ما تظلم نفسك بعد افتتاح مركز التدريب بشهور، بقت دينا مشغولة طول الوقت.
المشروع كبر، والبنات اللي بدأت معاهم بعدد قليل بقوا بالعشرات.
وفي يوم، وهي بتراجع الحسابات، لاحظت إن فيه مبلغ ناقص من حساب المركز.
مش مبلغ صغير.
120 ألف جنيه.
اتصلت بمحمود فورًا.
محمود، إنت سحبت فلوس من حساب المركز؟
لأ.
متأكد؟
طبعًا.
قفلت معاه وراجعت كل التحويلات.
العملية كانت باسم موظف الحسابات.
استدعته فورًا.
دخل الرجل وهو مرتبك.
أستاذة دينا، أنا أقدر أشرح.
قالت بهدوء
اتفضل.
قال
الفلوس اتدفعت لمورد، وكان فيه فاتورة مستعجلة.
فتحت الفاتورة.
الاسم صحيح.
لكن رقم الحساب مختلف.
هنا دينا فهمت إن فيه خطأ كبير.
قالت
مين طلب منك تحول للمورد على الحساب ده؟
الرجل أخرج رسالة مطبوعة.
جالي إيميل من حد بيقول إنه من الإدارة.
دينا قرأت الرسالة.
الاسم كان اسم موظف حقيقي في المركز.
لكن الموظف نفسه أكد إنه ما بعتش أي حاجة.
واضح إن حد حاول يستغل اسم المركز.
دينا ما اتهمتش حد.
اتصلت بالبنك فورًا، وبدأت إجراءات الاعتراض على العملية.
وبعد أيام، رجع المبلغ بالكامل.
لكن
تم نسخ الرابط