جوزى

لمحة نيوز

جوزي أخد أهله كلهم يتعشّوا على حساب تحويشة عمري، ولما الحساب وصل ل ألف و جنيه، اتصل بيا وهو بيتخانق وبيقولي
دينا، افتحي الكارت حالًا!
رديت عليه بمنتهى الهدوء
كمّلوا السهرة يا جماعة الكروت اتقفلت.
وقبل ما محمود يلحق يرد، قفلت المكالمة.
وقفت في نص الصالة، وبصيت للست كراتين اللي كنت مجهزاهم من بدري.
مش عشان أطرده
لكن عشان أخيرًا فهمت إن المشكلة مش في الفلوس.
المشكلة إن جوزي بقى شايف تعبي وتحويشتي كأنها حق مكتسب لأي حد من عيلته.
أنا دينا، متجوزة محمود من أربع سنين، ومن أول يوم جواز اتفقنا إن كل واحد يحافظ على فلوسه، وإن تحويشتي هتكون لمقدم شقة نعيش فيها.
الحساب كان باسمي، وفيه حوالي مليون ونص جنيه.
أغلبهم من شغلي.
كنت باشتغل ساعات إضافية، وأوفر في كل حاجة، وحتى الحاجات اللي كنت نفسي أشتريها كنت بأجلها.
أما محمود، فكان دايمًا يقول
تعبك ده لبيتنا في الآخر.
وكنت بصدقه.
لحد ما بدأت ألاحظ إن أمه، نوال، بتطلب منه فلوس كتير.
مرة قالت إن البيت محتاج تصليحات.
ومرة قالت إن أخته محتاجة مصاريف جامعة.
ومرة طلبت مبلغ كبير عشان تعمل فرح بسيط لقريب لهم.
وفي كل مرة كنت أسأله
محمود، إنت بتجيب الفلوس دي منين؟
كان يقول
متقلقيش، أنا هتصرف.
كنت فاكرة إنه بيتصرف من مرتبه.
لكن الحقيقة ظهرت قبل عيد ميلاد أمه الستين بشهر.
دخل عليّ يومها وقال بحماس
ماما نفسها تعمل حفلة كبيرة تجمع العيلة كلها.
قلت
ربنا يسعدها، نعملها حاجة على قد إمكانياتنا.
هز رأسه وقال
لأ، أنا عايز أعمل لها حاجة تليق بيها.
قلت
وإحنا إمكانياتنا تسمح بكام؟
قال بمنتهى الثقة
مية ألف جنيه عربون.
اتصدمت.
مية ألف؟!
قال
ما تخافيش، هنظبطها.
سألته
هتدفع منين؟
قال
من الكارت.
بصيت له باستغراب.
الكارت بتاع حسابي؟
حسابنا يا دينا.
قلت بهدوء
لأ، الحساب باسمي، والفلوس دي أنا محوشاها للشقة.
اتعصب
يعني أمي تعمل عيد ميلادها الستين على قدها عشان إنتِ متمسكة بالفلوس؟
رديت
مش متمسكة بالفلوس. أنا متمسكة باتفاقنا.
خرج من البيت وهو غاضب.
وبعدها بساعات، جالي إشعار من البنك.
عملية سحب ب ألف جنيه.
اتصلت بالبنك فورًا.
واكتشفت إن الكارت اللي مع محمود كارت إضافي على حسابي.
وقتها أوقفت الكارت فورًا، ونقلت مدخراتي لحساب آخر باسمي.
وبعدين قعدت أفكر.
أنا مش عايزة أعمل مشكلة.
ولا عايزة أفضح محمود قدام أهله.
لكن لازم يفهم إن فيه حدود.
وفي نفس اليوم، بدأت أرتب حاجاته في ست كراتين.
مش طرد.
لكن كنت ناوية أقول له
لو أنت شايف إن فلوسي حق لأي حد، يبقى لازم نقعد ونراجع حياتنا كلها.
جت ليلة الحفلة.
محمود وأهله راحوا المطعم.
وبعد ساعات، موبايلي رن.
كان محمود.
دينا، افتحي الكارت.
قلت
لأ.
الحساب وصل ل ألف و!
قلت بهدوء
وإنت كنت متوقع إني أدفع الرقم ده؟
صرخ
الناس كلها قاعدة!
قلت
يبقى ادفع من فلوسك.
قال
إنتِ مراتي!
رديت
وأنت جوزي، مش صاحب حسابي البنكي.
وفجأة سمعت صوت نوال في الخلفية
قولي لها تفتح الكارت! دي مراتك ولازم تسندك!
أخذت نفسًا طويلًا.
وقلت
يا طنط نوال، أنا مستعدة أساعد محمود في أي حاجة تخص بيتنا وحياتنا، لكن مش مستعدة أدفع 286 ألف جنيه في حفلة من غير ما نتفق.
ردت بغضب
يبقى إنتِ بخيلة!
قفلت المكالمة.
بعد حوالي ساعة، محمود رجع البيت.
دخل وهو غاضب، لكنه أول ما شاف الكراتين الستة، وقف مكانه.
قال
إيه ده؟
قلت
حاجتك.
إنتِ بتطرديني؟
لأ. أنا بقول لك إننا محتاجين نقعد ونتكلم بجد.
قعد قدامي.
طلعت كشف الحساب.
وحطيته على الترابيزة.
قلت
أنا اكتشفت إن خلال السنتين اللي فاتوا خرج من حسابي مبالغ كتير، وكلها تقريبًا اتصرفت على احتياجات أهلك.
خفض عينيه.
قلت
أنا مش زعلانة إنك ساعدت أهلك.
رفع عينه لي.
أمال زعلانة من إيه؟
قلت
زعلانة إنك ساعدتهم من غير ما تقولي.
سكت طويلًا.
وبعدها قال
أنا كنت فاكر إن ده دوري.
قلت
دورك تساعدهم من فلوسك، أو نتفق سوا على المبلغ اللي نقدر نساعد بيه.
فضل ساكت.
ثم قال
أنا غلطت.
كانت أول مرة أسمع منه الجملة دي.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في اليوم التالي.
محمود اتصل بأهله كلهم، وقال لهم
من النهارده، أي حاجة تخص فلوس دينا مش هتتطلب منها تاني من غير اتفاق بينا.
نوال غضبت في البداية.
لكن محمود لأول مرة وقف موقف واضح.
وقال
أنا اللي غلطت لما اعتبرت فلوسها فلوسي.
وبعد أسبوع، باع عربيته القديمة، وسدد جزءًا كبيرًا من المبلغ اللي أخذه من الحساب.
واتفقنا على نظام جديد
كل شهر نحط مبلغ محدد لمساعدة أهله، ومبلغ تاني لبيتنا، والباقي يفضل في حساب التوفير.
أما ال ألف جنيه، فتم تقسيمها بين محمود وأخوه وأخته، وكل واحد تحمل جزءًا من تكلفة الحفلة.
وبعد شهور، حصلت المفاجأة اللي مكنتش متوقعاها.
محمود رجع البيت ومعاه ورقة.
ناولني إياها وقال
افتحي.
فتحتها.
كانت عقد حجز شقة.
باسمي أنا.
بصيت له وأنا مش مصدقة.
قال
المرة دي مش هاخد جنيه من حسابك. الشقة دي أنا دفعت مقدمها من فلوسي.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
مش عشان الشقة.
لكن عشان لأول مرة حسيت إنه فهم الفرق بين
إننا نبقى عيلة واحدة وإن حد يعتبر تعب الطرف التاني حق مكتسب.
أما الكراتين الستة؟
فتحتهم تاني.
ورجعت هدوم محمود مكانها.
ومن يومها، بقت جملتنا في البيت
المساعدة حب لكن من غير اتفاق، ممكن تتحول لظلم.
والأهم
إن تحويشة العمر فضلت تحويشة عمرنا، مش تحويشة أي حد تاني بعد ما محمود حط عقد الشقة قدامي، فضلت ساكتة كام دقيقة.
كنت مستغربة التغيير اللي حصل فيه.
مش لأنه اشترى شقة.
لكن لأنه لأول مرة فهم إن المسؤولية مش معناها إنه ياخد من تعبي من غير ما يرجع لي.
قلت له
محمود، أنا مش عايزة الشقة لو هتتعب نفسك عشانها.
ابتسم وقال
أنا مش بتعب نفسي. أنا أخيرًا بدأت أشيل مسؤوليتي.
في اللحظة دي، جرس الباب رن.
فتحت، لقيت حماتي نوال واقفة، ومعاها أخته سارة وأخوه كريم.
دخلوا من غير مقدمات.
نوال قالت
إحنا جايين نتكلم.
بصيت لمحمود.
هو فهم إن الموضوع مش هيكون سهل.
قعدنا كلنا في الصالة.
نوال بدأت
يا دينا، أنا يمكن اتعصبت عليكي يوم الحفلة، بس أنا كنت متضايقة من اللي حصل قدام الناس.
قلت
وأنا مقدرة ده يا طنط.
قالت
بس عايزة أفهم حاجة إنتِ ومحمود متجوزين، ليه كل واحد ماسك فلوسه لوحده؟
قبل ما أرد، محمود قال
لأن ده اتفاقنا من الأول.
نوال بصت له باستغراب.
وإنت موافق على كده؟
قال
أيوه.
سكتت.
كمل
وأنا اللي خالفت الاتفاق، مش دينا.
بصت له وأنا مصدومة من صراحته.
لكن كريم تدخل وقال
طيب والفلوس اللي اتصرفت قبل كده؟
محمود رد
هرجعها.
سارة قالت
بس إنت مش هتقدر ترجع كل المبلغ مرة واحدة.
قلت
وأنا مش طالبة يرجعه مرة واحدة.
بصوا لي.
قلت
أنا عايزة بس أعرف إن اللي حصل مش هيتكرر.
نوال سألت
يعني إنتِ لسه زعلانة؟
هزيت رأسي.
الزعل مش من الفلوس. الزعل إن محدش سألني.
ساد الصمت.
وفجأة، محمود قام وراح ناحية المكتب.
رجع بملف كبير.
حطه على الترابيزة وقال
فيه حاجة لازم تعرفوها.
فتح الملف.
طلع مجموعة أوراق.
وقال
أنا من شهرين كنت داخل في مشروع صغير مع واحد صاحبي، وخسرت جزء من فلوسي.
بصيت له باستغراب.
إنت ما قلتليش؟
قال
كنت خايف أقول لك.
وخفت ليه؟
عشان ما تقوليش إني فاشل.
رديت فورًا
أنا عمري ما كنت هقول عليك كده.
قال
عشان كده أنا غلطت أكتر. حاولت أعوض الخسارة بأي طريقة، ولما لقيت نفسي مضغوط، بدأت آخد من الكارت الإضافي.
هنا فهمت الصورة كاملة.
هو ما كانش بيصرف لمجرد التبذير.
كان بيحاول يخبي خسارته، وبدل ما يواجهني، زود المشكلة.
قلت له
كان ممكن نتعامل مع الخسارة سوا.
قال
عارف.
ثم وضع أمامي ورقة أخرى.
ودي آخر حاجة.
كانت خطة سداد مكتوبة بالتفصيل.
المبلغ اللي عليه.
المدة.
والمبلغ اللي هيدفعه كل شهر.
قلت
أنت عامل كل ده لوحدك؟
أيوه.
ليه؟
ابتسم وقال
عشان أثبت لك إني فهمت.
نوال كانت ساكتة طول الوقت.
وبعد لحظات قالت
أنا كمان غلطت.
بصينا لها.
قالت
أنا كنت فاكرة إن دينا لما تساعدنا يبقى ده طبيعي، وما كنتش بسأل الفلوس دي بتطلع منين.
وبصت لي وقالت
حقك عليا.
الكلمة دي كانت أغرب من كل اللي حصل.
لأنها أول مرة تعترف إن ليّا حق.
مديت إيدي للملف وقلت
خلاص.
محمود سأل
خلاص إيه؟
قلت
نبدأ من جديد.
لكن قبل ما نكمل كلامنا، موبايلي رن.
كانت رسالة من البنك.
فتحتها.
قرأت الرسالة مرة.
واتجمدت.
محمود لاحظ وجهي.
في إيه؟
رفعت عيني له وقلت
البنك بيقول إن فيه مبلغ كبير هيتحول لحسابي خلال يومين.
مبلغ قد إيه؟
قلت
أربعمية وخمسين ألف جنيه.
الكل سكت.
محمود قال
مين هيحول لك المبلغ ده؟
بصيت للرسالة مرة تانية.
الاسم الموجود فيها كان اسم شركة قديمة اشتغلت فيها من سنين.
شركة كنت فاكرة إني أخدت كل مستحقاتي منها قبل ما أسيب الشغل.
لكن واضح إن فيه حسابات قديمة اتراجعت
والمبلغ ده كان مجرد البداية.
لأن بعدها بدقيقة وصلتني رسالة تانية
برجاء الحضور إلى مقر الشركة لاستلام مستندات خاصة بحقوق مالية متأخرة.
بصيت لمحمود.
وقلت
شكلي كنت فاكرة إني خلصت كل حساباتي مع

تم نسخ الرابط