ابني الي عنده خمس سنوات بقلم زيزي حصري
خايف على نفسي أنا خايف على مريم.
وفجأة انقطع التسجيل.
صرخت
فين باقي الشريط؟!
سامر بص لي.
الجزء الأخير مع الشخص اللي قفل علينا.
وقبل ما حد يتكلم
جالنا صوت من السماعة نفسها.
صوت رجل واضح جدًا
لو عايزة باقي التسجيل يا مريم اسألي زوجك عن اللي حصل ليلة وفاة أبوكي.
إيثان وقف مكانه.
وبصيت له.
إيثان
ما ردش.
قلت بصوت أعلى
إنت كنت موجود ليلة وفاة أبويا؟
فضل ساكت.
وسامر قال
دلوقتي بس هنعرف مين فينا كان بيحمي مريم، ومين كان بيخبي عنها الحقيقة.
وفجأة النور انطفى.
وفي الظلام
سمعت صوت إيثان بيهمس
مريم ما تصدقيش أي كلمة هتسمعيها عن الليلة دي.
ثم سمعنا صوت الباب الحديدي من فوق
بيتفتح الباب الحديدي اتفتح مرة واحدة
دخل منه ضوء خافت، وظهر شخص واقف فوق السلم.
إيثان شدني ناحيته.
خليكي ورايا.
الشخص نزل درجة
وبعدين درجة تانية.
سامر رفع الكشاف عليه.
وفجأة قال
إنت؟!
الشخص وقف.
كان الضابط اللي جه معانا.
لكن الضابط التاني.
اللي كان واقف معانا من أول ما دخلنا المخزن.
بصيت له وأنا مش فاهمة.
إنت مين؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
ده السؤال اللي كان لازم تسأليه من البداية.
الضابط الحقيقي مسك ذراعه بسرعة.
لكن الرجل دفعه وجري ناحية الغرفة.
سامر حاول يلحقه.
وفي لحظة، الرجل طلع ورقة من جيبه ورماها قدامي.
الورقة وقعت عند رجلي.
انحنيت وأخدتها.
كانت صورة من سجل قديم.
وفيها اسم والدي
وتاريخ وفاته.
لكن تحت التاريخ كان مكتوب
لم يتم العثور على الجثمان.
شهقت.
إيه ده؟
مارجريت قربت مني.
وشها كان منهار.
أنا كنت خايفة اليوم ده ييجي.
بصيت لها.
إنتِ كنتِ عارفة إن أبويا مفيش جثمان ليه؟
سكتت.
سامر قال
مريم، أبوكي اختفى لكن ماكانش ميت.
اتراجعت خطوة.
إزاي؟
سامر أشار ناحية التسجيل.
لأن الشخص اللي كان بيطارده ساعده يختفي.
سألته
مين الشخص ده؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت ضربة قوية من الغرفة.
جرينا ناحية الباب.
الغرفة كانت فاضية.
الرجل اختفى.
لكن على المكتب كان فيه جهاز تسجيل جديد.
اشتغل لوحده.
وخرج صوت والدي
لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى لازم تعرفي الحقيقة كاملة.
صوتي خرج متقطع
بابا؟
التسجيل كمل
أنا ما متّش يومها.
مارجريت انهارت على الكرسي.
إيثان وقف مصدوم.
أما أنا
فماقدرتش أنطق.
ثم قال والدي
اختفيت بإرادتي عشان أحميكي.
سكت لحظة.
لكن فيه شخص واحد ماكانش المفروض يعرف إني عايش.
وفجأة التسجيل اتوقف.
ظهر على شاشة الجهاز سطر واحد
مريم دوري على والدك قبل ما هو يدور عليكي.
وفي نفس اللحظة
وصلت رسالة على موبايلي من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة لرجل واقف قدام باب بيتنا.
وكتبت تحت الصورة
أبوك رجع وهو دلوقتي جوه بيتك فضلت ماسكة الموبايل ومش قادرة أتحرك.
الصورة كانت واضحة.
راجل واقف قدام باب بيتنا.
والرسالة بتقول
أبوك رجع وهو دلوقتي جوه بيتك.
رفعت عيني لإيثان.
لازم نرجع.
سامر هز رأسه فورًا.
دلوقتي.
الضابط حاول يمنعنا.
مينفعش نتحرك من غير تأمين.
لكن أنا ما استنيتش.
خرجنا من المخزن، ومارجريت كانت ساكتة طول الطريق.
وأول ما وصلنا البيت
لقيت الباب الرئيسي مفتوح.
رغم إني متأكدة إني قفلته.
إيثان شدني وراه.
خليكي هنا.
دخل هو وسامر والضابط.
ثواني
وبعدين سمعنا صوت ثيو من فوق.
ماما!
طلعت السلم بسرعة.
لقيت ثيو واقف قدام باب أوضة نومي، ووشه مليان خوف.
جريت عليه.
إنت كويس؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم أشار للغرفة.
بس الراجل اللي في الصورة كان هنا.
دخلت الغرفة.
السرير كان متبهدل.
والدولاب مفتوح.
وعلى الحيطة، المكان اللي كنا مخبيين فيه الصندوق كان مفتوح تاني.
لكن المرة دي
كان فيه ظرف جديد.
مسكته.
مكتوب عليه بخط والدي
مريم، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا اضطررت أرجع.
نفسي اتقطع.
فتحت الظرف.
جواه مفتاح صغير وصورة لي وأنا طفلة.
على ظهر الصورة
المفتاح ده مش بيفتح باب بيفتح صندوق في مكان محدش يعرفه غيرك.
بصيت لمارجريت.
قالت بصوت مرتعش
أنا عمري ما شفت المفتاح ده.
فجأة سمعنا صوت من ورا الباب.
صوت رجل كبير.
هادئ جدًا.
وأنا كنت مستني اليوم اللي مريم تلاقيه.
اتجمدت.
لفيت ببطء.
كان واقف عند آخر الممر.
راجل في أواخر الستينات تقريبًا.
ملامحه شبه ملامح أبويا بشكل يخض.
سامر همس
محمود
الرجل ابتسم.
وقال
أيوه.
بصيت له.
إنت أبويا؟
قرب خطوة.
لكن قبل ما يوصل لي، إيثان وقف بينا.
الرجل بص له طويلًا.
ثم قال
إنت لسه بتحميها.
إيثان ما ردش.
الرجل مد إيده ناحيتي.
مريم أنا أبوكي.
كنت على وشك أروح له
لكن ثيو شد إيدي فجأة.
وقال بصوت خافت
ماما
بصيت له.
كان بيبص للرجل بخوف.
ده مش الراجل اللي شوفته في الصورة.
سكت.
ثم قال
الراجل اللي شوفته كان شبهه بس كان لابس الخاتم ده.
وأشار لإيد الرجل.
نظرت للخاتم.
وكان عليه نفس العلامة الموجودة على الورقة القديمة.
علامة كنت شفتها قبل كده
على توقيع مارجريت فضلت أبص للخاتم، وبعدين بصيت لمارجريت.
إنتِ ليه عندك نفس العلامة دي؟
مارجريت ما ردتش.
سامر اتحرك ناحيتها وقال
قولي لها.
مارجريت رفعت عينيها للرجل الواقف قدامنا.
إنت مش محمود.
الرجل ابتسم.
أخيرًا قلتيها.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
يعني إيه؟!
الرجل خلع الخاتم من إيده ورماه على الأرض.
الخاتم ده مش بتاعي أصلًا.
سامر انحنى وأخده.
وبص لمارجريت.
إنتِ اللي حطيتيه في إيده؟
مارجريت بدأت تعيط.
أنا كنت بحاول أخلي مريم تبعد عن الحقيقة.
صرخت
أي حقيقة؟! كفاية أسرار!
الرجل رفع إيده وقال
أبوكي عايش، لكن أنا مش هو.
قرب خطوة.
أنا كنت واحد من الناس اللي ساعدوه يختفي.
إيثان قال
فين محمود دلوقتي؟
الرجل بص له مباشرة.
في المكان اللي المفروض مريم تروح له من سنين.
قلت
فين؟
أخرج المفتاح اللي كنت لسه ماسكاه.
المفتاح ده هيوصلك له.
بصيت للمفتاح.
بس إنت قلت إنه بيفتح صندوق.
ابتسم.
صندوق موجود في محطة القطار القديمة.
سامر فجأة اتوتر.
مستحيل.
سألته
إيه؟
قال
المحطة دي اتقفلت من عشرين سنة.
الرجل رد
وده بالضبط سبب إن محدش فكر يدور هناك.
وفجأة ثيو مسك إيدي.
ماما
انحنيت له.
في إيه؟
قال
أنا عرفت المكان.
سألته
إزاي؟
أشار للصورة القديمة اللي كانت في إيدي.
المكان اللي ورا بابا في الصورة.
بصيت للصورة.
وخلف والدي كان ظاهر جزء من مبنى قديم.
وفوقه لافتة صغيرة.
كبرت الصورة على موبايلي.
الكلمة كانت واضحة.
محطة المنارة.
سامر قال بسرعة
لازم نروح قبل أي حد.
لكن في نفس اللحظة، جالي إشعار من كاميرات البيت.
فتحت التطبيق.
آخر تسجيل ظهر على الشاشة
كان من داخل غرفة نومي.
وفي التسجيل، ظهر رجل واقف قدام الحيطة السرية.
رفع رأسه للكاميرا وقال
مريم لو وصلتي لمحطة المنارة، ما تثقيش في سامر.
وبعدين قرب من العدسة وهمس
لأن المفتاح اللي معاكي مش هو المفتاح الحقيقي بصيت لإيثان، وبعدين لسامر، وبعدين للمفتاح اللي في إيدي.
يعني إيه المفتاح مش الحقيقي؟
سامر قال بسرعة
يعني حد عايز يوصلك للمحطة عشان تاخدي الصندوق الغلط.
مارجريت قربت مني وقالت
مريم، أبوكي كان عامل حسابه إن حد ممكن يحاول يستخدمك للوصول للحقيقة.
سألتها
طيب المفتاح الحقيقي فين؟
سكتت.
صرخت
مارجريت!
قالت أخيرًا
معايا.
اتصدمت.
إنتِ؟!
طلعت سلسلة صغيرة من رقبتها، وكان متعلق فيها مفتاح شبه اللي معايا تمامًا.
حطتهم جنب بعض.
نفس الشكل تقريبًا
لكن واحد فيهم كان عليه رقم صغير محفور.
17.
سامر أول ما شاف الرقم، وشه اتغير.
المفتاح ده مستحيل يكون لسه موجود.
سألته
بيفتح إيه؟
رد
خزنة أبوكي.
إيثان قال
فين الخزنة؟
مارجريت بصت لي.
في بيت أبوكي القديم.
سألت
البيت اللي اتباع من سنين؟
هزت رأسها.
ما اتباعش.
سكتنا كلنا.
ثم قالت
أبوكي هو اللي خلّى الناس تفتكر إنه اتباع.
سامر قال
لأن الحقيقة كانت مستخبية جواه.
وفجأة موبايل إيثان رن.
رقم مجهول.
فتح المكالمة.
صوت الرجل قال
لو عايزين مريم تفضل عايشة ما تروحوش البيت القديم.
إيثان رد
مين إنت؟
الصوت قال
اسأل مريم عن اليوم اللي أبوها اختفى فيه.
بصيت لإيثان.
أنا؟ أنا ما كنتش فاكرة حاجة.
الصوت ضحك بهدوء.
لأنهم خلّوكِ تنسي.
وقفل.
فضلت واقفة مكاني.
يعني إيه خلّوني أنسى؟
مارجريت بدأت تعيط.
وسامر قال
مريم في حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
قال
إنتِ كنتِ موجودة يوم اختفاء أبوكي.
قلبي وقف.
أنا؟
هز رأسه.
وكان عندك وقتها عشر سنين.
ثم مد لي صورة قديمة.
في الصورة كنت طفلة، واقفة قدام البيت القديم.
وبجانبي أبويا.
لكن اللي خلاني أرتعب
إن إيدي كانت ماسكة نفس المفتاح اللي مارجريت لسه طلّعته من رقبتها.
وفي الخلفية
كان واقف الرجل اللي ثيو قال إنه شافه.
وعلى ظهر الصورة جملة بخط أبويا
لو مريم افتكرت اللي حصل في اليوم ده هتعرف مين السبب الحقيقي في اختفائي بعد كل الأسرار دي، الحقيقة الأخيرة كانت أقرب لمريم مما تتخيل وده اللي خلّى المواجهة أصعب من أي حاجة حصلت قبل كده.
بصيت للصورة وأنا مش قادرة أتكلم.
أنا كنت هناك؟
سامر هز راسه.
أيوه.
مارجريت قربت مني، وصوتها كان مليان ندم.
أبوكي ما اختفاش لوحده هو خدك معاه.
بدأت أفتكر حاجات صغيرة.
ريحة المطر
باب حديد
صوت أبويا وهو بيقول
مريم، مهما حصل، ما تفتحيش الباب ده.
وبعدين صوت خبط قوي.
وبعدين
ظلام.
حطيت إيدي على راسي.
أنا فاكرة
الكل سكت.
قلت
أنا فاكرة الراجل اللي كان واقف مع أبويا.
سامر سألني
مين؟
بصيت ناحية مارجريت.
كان هو اللي بيشتغل مع أبويا.
مارجريت أغمضت عينيها.
أيوه.
إيثان قال
مين؟
مارجريت ردت
الشخص اللي فضل سنين يراقب العيلة.
فهمت فجأة.
الشخص اللي كان بيطفّي الكاميرات
واللي كان يدخل البيت
واللي كان بيحاول يوصل للصندوق
ماكانش سامر.
كان شريك قديم لأبويا، وكان عايز المستندات اللي تثبت إنه سرق أموال الشركة وحاول يحمّل التهمة لأبويا.
أبويا اكتشف الحقيقة.
فساعده سامر يختفي ويحمي الأدلة.
ومارجريت كانت بتساعدهم من بعيد، لأنها كانت خايفة إن الحقيقة توصل لي وأنا طفلة.
أما إيثان
فهو ماكانش متورط.
كان عارف جزء من الحقيقة فقط، وكان بيحاول يحمي الصندوق لحد ما أبقى مستعدة.
أما الشخص اللي ظهر في الكاميرات، فكان يحاول الوصول للدليل الأخير.
الدليل اللي يثبت كل شيء.
رجعنا للبيت.
فتشنا المكان كله.
وفي غرفة أبي القديمة، لقيت صندوق صغير مخبّي جوه دولاب قديم.
استخدمت المفتاح الحقيقي.
الصندوق اتفتح.
جواه كان فيه تسجيل كامل، ومستندات، وصورة لي وأنا طفلة مع أبويا.
شغلت التسجيل.
وصوت أبويا خرج
مريم لو بتسمعي ده، يبقى أخيرًا الحقيقة وصلت لك.
دموعي نزلت.
أنا اختفيت عشان أحميكي، مش عشان أسيبك.
سكت لحظة.
وكل الناس اللي خبّت عنك الحقيقة كانت بتحاول تحميكي بطريقتها.
بعد أسابيع، الأدلة وصلت للشرطة، واتكشفت قضية السرقة والتلاعب في الشركة.
وسامر برّأ اسمه.
ومارجريت اعترفت بكل اللي أخفته سنين.
أما أنا
ففضلت أدور على إجابة واحدة.
هل أبويا كان عايش فعلًا؟
بعد فترة، وصلتني رسالة من رقم مجهول.
كان فيها صورة لبيت صغير في مدينة بعيدة.
وتحت الصورة
دلوقتي تقدري تعرفي الحقيقة الأخيرة أنا فخور بيكي.
ماكانش فيها اسم.
لكنّي عرفت الخط.
خط أبويا.
ومن يومها، ماعدتش أخاف من الأسرار.
لأني فهمت إن أصعب الأسرار مش دايمًا بتكون بسبب الخيانة
أحيانًا بتكون بسبب ناس بتحبك لدرجة إنها تخاف عليك من الحقيقة.
أما ثيو
ففي يوم سألني
ماما، خلاص الأسرار خلصت؟
ضحكت.
وقلت
أيوه يا حبيبي.
لكن وأنا ببص ناحية الشباك
شوفت ظرف أبيض صغير محطوط على سور البيت.
وعليه اسمي.
فتحتُه.
وكان جواه مفتاح واحد
ومكتوب
لسه في باب واحد أبوكي ما قالكيش
عنه.