ابني الي عنده خمس سنوات بقلم زيزي حصري
ابني اللي عنده خمس سنين قال لي جملة خلت الدم ينسحب من وشي
ماما هو الكبار ممكن يبقى عندهم أسرار وحشة برضه؟
اتجمدت مكاني.
ثيو كان واقف عند باب أوضتي، حاضن عربيته اللعبة الحمرا على صدره، وباصص لي بنظرة غريبة ما شوفتهاش في عينيه قبل كده.
قربت منه وقلت بهدوء
سر إيه يا حبيبي؟
بص وراه كأنه خايف حد يسمعه، وبعدها قرب مني وهمس
سر بابا وتيتا مارجريت.
قلبي دق بسرعة.
نزلت على ركبتي قدامه وسألته
إيه اللي حصل؟
بلع ريقه وقال
تيتا قالت لي ماقولكيش.
قالت لك إيه؟
سكت شوية، وبعدها قال
قالت لي لو ماما عرفت هتزعل.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
أنا وإيثان كنا عايشين حياة هادية، أو على الأقل ده اللي كنت فاكرة.
وحماتي مارجريت كانت دايمًا بتحب تتدخل في كل حاجة تخص بيتنا، خصوصًا في تربية ثيو.
لكن عمرها ما طلبت منه يخبي عني حاجة.
سألته
إنت شفت إيه يا حبيبي؟
ثيو أشار ناحية سريرنا.
شوفت بابا وتيتا هنا.
اتسعت عيني.
هنا؟ في أوضتنا؟
هز رأسه.
أيوه.
سألته
وكانوا بيعملوا إيه؟
رد بكل براءة
كانوا بيدوروا على حاجة.
حاجة إيه؟
ثيو حرك عربيته في إيده وقال
مش عارف.
وبعدين أضاف
بس بابا كان بيقول لتيتا لازم نلاقيها قبل ماما.
حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.
إنت سمعتهم بيقولوا كده؟
هز رأسه.
وبعدين تيتا قالت لي أطلع ألعب برا وماقولكيش.
وأنا بحاول أخفي خوفي.
له
إنت ماعملتش أي حاجة غلط يا حبيبي.
لكن جوايا، كان فيه سؤال واحد بيصرخ
إيه اللي كانوا بيدوروا عليه في أوضتي؟
استنيت لحد ما ثيو نام.
وبعدين دخلت أوضتي وقفلت الباب.
بصيت حواليا.
كل حاجة كانت في مكانها.
الدولاب.
الكومودينو.
السرير.
اللوحات.
ولا حاجة شكلها متغير.
لكن كلام ابني ماخرجش من دماغي.
فتحت تطبيق كاميرات المراقبة.
بيتنا كان فيه كاميرات في المدخل والجراج والحديقة والممرات.
بدأت أراجع التسجيلات.
الساعة 1012 صباحًا.
عربية مارجريت دخلت الجراج.
بعدها بدقايق، ظهرت هي وإيثان داخلين البيت.
اتفرجت عليهم.
كانوا بيتكلموا بجدية.
وبعدها اختفوا من نطاق الكاميرا.
دخلت على تسجيل كاميرا الممر.
وهنا حصلت المفاجأة.
الكاميرا توقفت.
مش انقطعت بسبب عطل.
اتقفلت يدويًا.
فضلت أبص للشاشة وأنا مش مصدقة.
رجعت للتسجيلات القديمة.
نفس الحاجة حصلت قبل كده.
مرة من شهر.
ومرة من شهرين.
ومرة تالتة بعدها بأسبوع.
وفي كل مرة
كانت مارجريت موجودة في البيت.
فتحت سجل النظام.
وكان فيه شيء أغرب.
الكاميرات ما كانتش بتتوقف عشوائيًا.
حد كان بيدخل عليها من داخل البيت ويقفلها بنفسه.
بدأت أراجع التوقيتات.
وفي كل مرة الكاميرات كانت بتتقفل فيها، كان إيثان بيكون موجود.
لكن ليه؟
إيه اللي محتاجين يخفوه؟
وفي اللحظة دي، سمعت صوت خطوات في الطابق السفلي.
اتجمدت.
الساعة كانت بعد منتصف الليل.
إيثان كان المفروض نايم.
خرجت من الأوضة بهدوء.
بصيت من فوق السلم.
شوفت نور خفيف خارج من المكتب.
وإيثان واقف جواه.
كان ماسك صندوق خشبي صغير.
والأغرب
إن مارجريت كانت واقفة قدامه.
سمعتها بتقول
لسه ما لقيتهاش؟
رد إيثان
لا.
قالت بعصبية
يبقى لازم ندور تاني.
سألها
ولو مريم عرفت؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
عشان كده لازم تفضل مش عارفة.
وقتها حسيت إن قلبي وقف.
رجعت خطوة لورا قبل ما يشوفوني.
لكن قبل ما أرجع لأوضتي، سمعت جملة أخيرة من مارجريت
الحاجة دي لو وقعت في إيدها كل اللي بنيناه هيضيع.
رجعت أوضتي وقفلت الباب.
وقعدت على طرف السرير.
أنا ماكنتش عارفة إيه الحاجة اللي بيتكلموا عنها.
لكن كنت عارفة حاجة واحدة
السر اللي كانوا بيخفوه مش صغير.
والأسوأ من كده
إن ابني البالغ من العمر خمس سنين كان قد شاف جزءًا منه.
وهم كانوا فاكرين إنه نسي.
لكن ثيو ما نسيش.
وفي الصباح، وأنا بحضر له الفطار، بص لي فجأة وقال
ماما أنا افتكرت هما كانوا بيدوروا على إيه.
وقعت المعلقة من إيدي.
بصيت له وقلت
على إيه يا حبيبي؟
قرب مني وهمس
على الحاجة اللي بابا مخبيها في الحيطة.
حيطة أوضتنا وقفت أبص لثيو وأنا مش قادرة أتكلم.
في الحيطة؟
هز راسه بثقة.
أيوه بابا فتحها قبل كده.
حسيت ببرودة في أطرافي.
فتح إيه يا حبيبي؟
أشار ناحية الحيطة اللي ورا السرير.
دي.
بصيت للمكان.
كان مجرد جزء عادي من الحيطة، عليه لوحة قديمة كنت بحبها.
سألته
إنت متأكد؟
قال
أيوه. كان معاه مفك.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
وتيتا كانت بتخاف.
الجملة الأخيرة خلتني أركز أكتر.
تيتا كانت خايفة من إيه؟
ثيو قرب مني وقال
كانت بتقول لبابا لو ماما عرفت، هتسألنا إحنا خبيناها ليه.
وقتها فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد حاجة ضايعة.
استنيت إيثان يخرج من البيت.
وبمجرد ما سمعت صوت عربيته وهي بتبعد، دخلت أوضتنا وقفلت الباب.
بدأت أفحص الحيطة.
خبطت عليها بإيدي.
كلها كان صوتها طبيعي
لحد ما وصلت للمكان اللي أشار له ثيو.
خبطت.
طَق.
الصوت اختلف.
وقفت مكاني.
خبطت تاني.
نفس الصوت.
كان فيه فراغ ورا الحيطة.
سحبت اللوحة من مكانها.
وفي البداية ما شوفتش حاجة.
لكن لما قربت أكتر، لاحظت خط رفيع جدًا في الحائط.
فتحة مخفية.
إيدي بدأت تترعش.
دورت على أي طريقة لفتحها.
وبعد دقايق، لقيت جزء صغير بيتحرك.
ضغطت عليه.
انفتح جزء من الحائط ببطء.
جواه كان فيه صندوق معدني صغير.
مسكته.
كان مقفول بمفتاح.
لكن المفتاح ماكانش موجود.
وقتها لمحت ورقة صغيرة ملزوقة جوه التجويف.
فتحتها.
وكان مكتوب عليها بخط إيثان
لو وصلتِ للصندوق، يبقى مارجريت فشلت تحمي السر.
شهقت.
تحمي السر؟
قعدت على الأرض وأنا ماسكة الورقة.
يعني حماتي ما كانتش بتحاول تأذيني؟
كانت بتحاول تمنعني من معرفة حاجة؟
لكن ليه؟
سمعت صوت ثيو من بره الأوضة
ماما!
خبيت الورقة بسرعة.
دخل وهو ماسك عربيته الحمراء.
بص للصندوق وقال
هو ده!
قربت منه.
إنت شوفته قبل كده؟
هز رأسه.
بابا كان بيحطه هنا.
وكان بيحط إيه جواه؟
فكر شوية وقال
ورق.
سألته
ورق إيه؟
رد
ورق عليه صورة جدي.
اتسعت عيني.
جدي كان متوفي من خمس سنين.
ومارجريت كانت دايمًا بتقول إن كل أوراقه المهمة اتخلصنا منها بعد وفاته.
إلا إن ثيو كان بيقول إن فيه صور وأوراق جوه صندوق مخفي في حيطة أوضتي.
وفجأة
سمعت صوت مفتاح الباب الرئيسي.
إيثان رجع.
بصيت للساعة.
كان لسه بدري جدًا.
همست
ثيو، اطلع أوضتك.
خرج بسرعة.
وأنا فضلت واقفة قدام الحيطة.
الصندوق في إيدي.
لكن قبل ما ألحق أخبيه
باب الأوضة اتفتح.
إيثان وقف عند الباب.
بص لي.
وبعدين بص للوحة المرفوعة من مكانها.
وشه اتغير تمامًا.
قال بصوت منخفض
إنتِ عملتي إيه؟
ما رديتش.
بص للصندوق.
ولأول مرة من يوم ما عرفته
شوفت الخوف الحقيقي في عينيه.
قرب خطوة وقال
مريم حطي الصندوق مكانه.
سألته
إيه اللي جواه؟
سكت.
قرب أكتر.
مش كل حاجة تعرفيها هتكون في مصلحتك.
قلت
أنا مش خايفة من الحقيقة.
اتغيرت ملامحه.
وقبل ما يرد، رن تليفونه.
بص للشاشة.
وكان اسم المتصل
مارجريت.
رد عليها.
ماقالش ألو.
قال بس
هي لقت الصندوق.
وسكت يسمع.
وبعدين قال
أيوه دلوقتي.
قفل المكالمة وبص لي.
ثم قال جملة واحدة خلتني أحس إن حياتي كلها هتتغير
إحنا ماكناش بنخبي السر عنك إحنا كنا بنحاول نحميكي منه فضلت باصة له من غير ما أرمش.
تحميني من إيه يا إيثان؟
ما ردش.
قرب من الصندوق ومد إيده ياخده مني، لكني رجعت خطوة لورا.
قلت بحزم
ماتلمسوش.
وقف مكانه.
لأول مرة حسيت إن أنا اللي ماسكة زمام الموقف.
قلت
من إمتى وإنت وأمك بتدخلوا أوضتي وتقفلوا الكاميرات وتدوروا على حاجات مستخبيّة؟
تنهد إيثان ومسح وشه بإيده.
الموضوع بدأ قبل ما نتجوز.
الجملة دي خلتني أسكت.
قبل ما نتجوز؟
هز رأسه.
أيوه.
وإيه علاقته بيا؟
بص للصندوق وقال
علاقته بيكي أكبر مما تتخيلي.
مد إيده في جيبه وطلع مفتاح صغير.
فضلت باصة للمفتاح.
ده مفتاح الصندوق؟
قال
أيوه.
ناولني إياه.
افتحيه.
اترددت.
جوايا كان فيه إحساس بيقول لي إن اللحظة دي هتغير حاجات كتير.
دخلت المفتاح في القفل.
لفيته.
تك.
الصندوق اتفتح.
كان جواه مجموعة أوراق قديمة، وصور، وفلاشة صغيرة.
لكن فوق كل ده
كانت فيه صورة لوالدي.
مسكتها بإيدي المرتعشة.
قلّبتها.
وكان مكتوب خلفها
مريم لازم تعرف الحقيقة لما تكون مستعدة.
حسيت إن نفسي اتقطع.
أبويا هو اللي كاتب الجملة.
لكن ليه؟
مسكت أول ورقة.
كانت عقد قديم.
وبعدها ورقة تانية.
وبعدين مستند عليه ختم رسمي.
كل الأوراق كانت مرتبطة ببيت قديم كان مملوك لعائلتي.
بصيت لإيثان.
إيه ده؟
قال
أبوكي كان عنده سبب يخليكي ماتعرفيش حاجة عن البيت ده.
ليه؟
سكت.
صرخت
ليه يا إيثان؟!
وقبل ما يرد، سمعنا صوت حاجة وقعت بره الأوضة.
اتلفتنا في نفس اللحظة.
كان ثيو واقف عند الباب.
وشه شاحب.
قال
ماما تيتا وصلت.
بصيت ناحية السلم.
صوت خطوات مارجريت كان بيقرب.
إيثان حاول ياخد الصندوق.
لكن المرة دي أنا سبقتُه.
قفلت الصندوق وحطيته ورا ضهري.
وبعد ثواني
ظهرت مارجريت عند باب الأوضة.
بصت لي.
وبعدين بصت للصندوق.
ولما شافته في إيدي، وشها اتغير.
قالت بصوت منخفض
إنتِ فتحتيه.
ما رديتش.
قربت خطوة.
مين قالك مكانه؟
بصيت لثيو.
وبعدين رجعت أبص لها.
وقلت
ابني.
وشها اصفر.
لأول مرة
مارجريت ما لقتش رد.
ثم قالت جملة أغرب
يبقى لازم تعرفي كل حاجة دلوقتي.
إيثان قال بسرعة
ماما، لأ.
لكنها بصت له وقالت
مفيش وقت.
ثم التفتت لي.
أبوكي ما ماتش وهو مديون زي ما قالوا لك.
اتجمدت.
إنتِ بتقولي إيه؟
قالت
أبوكي مات وهو بيحاول يخبي عنك إن فيه حد كان بيهدد عيلتكم.
سكتت لحظة.
وبعدين بصت ناحية الصندوق.
والشخص ده رجع.
فجأة
سمعنا صوت رسالة وصلت على تليفوني.
فتحت الشاشة.
كانت رسالة من رقم مجهول.
وفيها صورة حديثة لبيتنا.
وتحتها جملة واحدة
فتحتي الصندوق دلوقتي الدور عليكي فضلت ماسكة تليفوني، وببص للصورة اللي وصلتني.
الصورة كانت لبيتنا من الخارج.
لكن الحاجة اللي خوفتني أكتر
إنها كانت متصورة من جوه الجراج.
يعني الشخص اللي بعتها كان قريب جدًا مننا.
رفعت عيني لمارجريت.
مين ده؟
ما ردتش.
إيثان قال بسرعة
مريم، لازم نمشي من البيت دلوقتي.
بصيت له باستغراب.
نمشي؟ ليه؟
قال
لأن اللي بيبعت الرسائل دي عارف كل تحركاتنا.
سألته
إنت عارف مين؟
سكت.
مارجريت قالت
إحنا بنحاول نعرف من سنين.
إحنا مين؟
ردت
أنا وأبوكي.
اتجمدت.
أبويا؟
هزت رأسها.
قبل وفاته بأيام، أبوكي اكتشف إن حد كان بيحاول يوصل لأوراق مهمة تخص العيلة.
قلت
وليه ماقالليش؟
نظرت لي بحزن.
لأنه كان خايف عليكي.
ضحكت بسخرية من شدة التوتر.
كل مرة حد يقول لي إنكم بتحموني ألاقي إنكم مخبيين عني أكتر!
وفجأة، سمعنا صوت من الدور الأرضي.
صوت باب بيتفتح.
إيثان بص لمارجريت.
ومارجريت بصت لي.
ثيو كان واقف جنبي.
قال إيثان
خدوا ثيو وادخلوا الحمام واقفلوا عليكم.
قلت
وأنت؟
هشوف مين دخل.
نزل بسرعة على السلم.
سمعنا خطواته.
ثواني.
ثم صمت.
صمت طويل بشكل مخيف.
ناديت
إيثان؟
ما ردش.
قربت من السلم.
وفجأة
ظهر إيثان من أسفله.
كان وشه متغير.
وفي إيده ظرف بني قديم.
قال
مفيش حد.
نزلت له.
إيه الظرف ده؟
قال
كان محطوط قدام الباب.
مده لي.
كان مكتوب عليه اسمي.
مريم.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
جواه صورة قديمة جدًا.
صورة ليا وأنا طفلة.
وأبويا واقف جنبي.
لكن في خلفية الصورة
كان فيه رجل غريب واقف بعيد.
قلبت الصورة.
ولقيت جملة مكتوبة
أبوكي كان عارف إني موجود.
رفعت عيني.
مين الشخص ده؟
مارجريت قربت من الصورة.
وفجأة
شهقت.
رجعت خطوة للخلف.
قلت
إنتِ تعرفيه؟
ما ردتش.
صرخت
مارجريت! تعرفيه؟!
قالت بصوت مكسور
أيوه.
مين؟
بصت للصورة وقالت
ده أخو أبوكي.
اتسعت عيني.
إيه؟!
إيثان قال
مريم الموضوع أعقد من كده.
لكن مارجريت