رميت حاجات امك من البلكونة

لمحة نيوز

نعملها.
وبعد عدة أيام، ظهرت الحقيقة.
التوكيل الذي استخدمه المحامي كان بتاريخ بعد وفاة والد مريم.
يعني ببساطة...
مستحيل يكون والدها هو اللي وقّعه.
مريم بصت للمستند.
خلاص.
أحمد قال
لأ، لسه.
ليه؟
عايز أعرف مين زوّر التوكيل.
ذهبوا مرة أخرى لمقر الشركة.
كان المحامي القديم موجودًا.
أحمد وضع نسخة التوكيل أمامه.
الورقة دي مزورة.
الرجل تغير وجهه.
أنا ما أعرفش حاجة.
مريم قالت
لكن اسمك موجود في كل الإجراءات.
أنا مجرد منفذ للتعليمات.
تعليمات مين؟
صمت.
أحمد قال
لو ما قلتش الحقيقة، الموضوع هيتحول للجهات المختصة.
المحامي ظل ساكتًا.
ثم قال
أنا غلطت.
مريم سألت
مين طلب منك؟
قال
شخص من شركة النور.
مين؟
أخرج المحامي هاتفه القديم.
الشخص ده.
فتح رسالة قديمة.
وكان الاسم واضحًا.
عماد... عم أحمد.
مريم بصت لأحمد.
أحمد اتصدم.
عمي؟!
لكن المحامي أسرع وقال
عماد مش هو العقل المدبر.
أمال مين؟
المحامي أخذ نفسًا عميقًا.
هو كان فاكر إنه بيساعد في تسوية ديون قديمة تخص العائلة.
وداد قالت
مين ضلله؟
المحامي قال
مدير شركة النور.
ثم أضاف
وهو أصلًا كان شريكًا قديمًا لوالد مريم.
مريم سألت
يعني يعرف بابا؟
أكتر مما تتخيلي.
سكتت مريم.
ثم قالت
وإيه مصلحته في حقي؟
المحامي نظر إليها.
لأن المشروع القديم اللي والدك ووالد أحمد بدأوه... أصبح دلوقتي يساوي أضعاف قيمته.
أحمد فهم.
يعني عايز يسيطر على حصة مريم عشان يسيطر على المشروع كله.
بالضبط.
مريم رفعت رأسها بثبات.
يبقى المعركة لسه ما خلصتش.
أحمد ابتسم.
بالعكس.
ثم قال
دلوقتي إحنا عرفنا مين بنواجه.
وفي نفس اللحظة، وصلهم اتصال من المحامي الجديد.
قال لهم
عندي خبر مهم جدًا.
مريم سألت
إيه؟
المحكمة وافقت على طلب وقف أي تصرف في الحصة مؤقتًا.
مريم أغمضت عينيها براحة.
لكن المحامي أكمل
وفيه جلسة بعد أسبوع.
وهنعمل إيه؟
هنقدم الدفتر الأزرق، والتسجيل، وسجل التوكيلات.
مريم قالت
وأنا هحضر بنفسي.
أحمد رد
وأنا معاكي.
أما وداد، فنظرت إلى مريم وقالت
وأنا كمان.
ثم أضافت
يمكن زمان كنت فاكرة إن حماية العيلة معناها إني أتحكم في كل حاجة.
سكتت قليلًا.
دلوقتي فهمت إن حماية العيلة معناها إن كل واحد ياخد حقه... من غير ما نظلم بعض.
مريم ابتسمت.
لكنها لم تكن تعرف أن جلسة المحكمة ستكشف معلومة أخطر بكثير من قضية المال نفسها...
معلومة كان والدها قد أخفاها طوال حياته، وستغير نظرتها لوالد أحمد إلى الأبد مرت الأيام بسرعة، وجاء موعد الجلسة.
مريم دخلت المحكمة وهي ماسكة الملف الأزرق بإيديها.
أحمد كان بجانبها، ووداد كانت معهم.
قبل ما يدخلوا القاعة، وقف محاميهم وقال
أهم حاجة النهارده إننا ما نستعجلش. عندنا مستندات قوية.
مريم هزت رأسها.
أنا مش خايفة.
أحمد ابتسم
وأنا واثق فيكي.
دخلوا.
بدأ المحامي يعرض المستندات واحدًا وراء الآخر.
سجل الملكية.
التوكيل المزور.
دفتر الحسابات.
ثم طلب تشغيل التسجيل القديم.
انتشر صوت والد مريم في القاعة
لو التسجيل ده اتفتح، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة...
سكت الجميع.
ثم جاء الجزء الذي لم يسمعوه من قبل.
والد أحمد أنقذني من خسارة كل شيء. لكني ما كنتش عايز مريم تعرف إن جزءًا من المشروع كان في الأصل مكافأة له على موقف عمره ما طلب مقابله حاجة.
مريم بصت لأحمد بدهشة.
المحامي تابع التسجيل
أنا كتبت نصيب مريم باسميها هي، لكن الحقيقة إن والد أحمد كان يقدر يحتفظ بحقه لنفسه، لكنه تنازل عنه لمصلحتها.
وداد وضعت يدها على فمها من الصدمة.
أحمد قال
بابا عمل كده؟
ثم استمر التسجيل
ولو في يوم حصل خلاف بين أحمد ومريم، افتكروا إن أبو أحمد اختار مريم كأنها بنته، قبل ما تكون زوجة ابنه.
مريم بدأت دموعها تنزل.
لم تكن تعرف أن الرجل الذي كانت تخشاه وتتعامل معه كجزء من حكاية قديمة، كان قد اتخذ قرارًا لحمايتها وهي لم تكن تعرف حتى بوجوده.
لكن التسجيل لم ينتهِ.
قال والدها
أما الشخص اللي حاول يسرق حق مريم، فهو مش الشخص اللي هتفتكروا إنه السبب.
المحامي ضغط زر الإيقاف.
سادت القاعة حالة من الصمت.
مريم قالت
يعني إيه؟
المحامي نظر إليها
التسجيل ناقص. لازم نعرف باقي الحقيقة.
بعد الجلسة، خرجوا.
أحمد كان شاردًا.
قالت مريم
إنت كويس؟
أيوه... بس مش مستوعب إن أبويا كان عامل كل ده.
وداد قالت
وأنا كمان.
ثم أضافت
كان دايمًا يقول إن الحق ما يضيعش طول ما صاحبه متمسك بيه.
مريم ابتسمت.
واضح إن الرسالة وصلت بعد سنين.
في نفس المساء، اتصل المحامي بهم.
لقيت حاجة.
أحمد سأل
إيه؟
نسخة تانية من التسجيل.
مريم قامت من مكانها.
فين؟
في أرشيف قديم تابع للشركة.
ذهبوا إليه في اليوم التالي.
وجدوا جهاز تسجيل قديمًا، وبداخله شريط آخر.
شغله المحامي.
ظهر صوت والد مريم
لو وصلتوا للتسجيل ده، يبقى الشخص اللي حاول يغير الملكية ما زال بيحاول.
توقفت مريم عن التنفس للحظة.
ثم تابع
لكن أنا سبت دليل يوصلكم له.
صوت ورق.
ثم قال
الدليل موجود في المكان اللي بدأت فيه الشراكة.
أحمد قال
المكان اللي بدأت فيه؟
وداد فكرت قليلًا.
ثم قالت
بيت والد مريم القديم.
مريم رفعت رأسها.
بيتنا القديم...
في اليوم التالي، ذهبوا إلى البيت القديم.
كان مغلقًا منذ سنوات.
فتحت مريم الباب بمفتاح احتفظت به والدتها.
دخلت.
كل شيء كان كما تتذكره.
المكتبة.
الصور.
المكتب القديم.
مريم وقفت أمام مكتب والدها.
قالت
بابا كان بيقعد هنا بالساعات.
أحمد بدأ يبحث بين الأدراج.
وجد درجًا سريًا صغيرًا.
فتحه.
كان فارغًا.
لكن في أسفله ورقة صغيرة مكتوب عليها
لو وصلتوا هنا، ابحثوا عن الكتاب الذي لم يقرأه أحد.
وداد قالت
كتاب؟
مريم بصت للمكتبة.
كانت مليانة كتب.
بدأوا يفتشوا.
وبعد دقائق، وجدت مريم كتابًا قديمًا جدًا، لا يحمل عنوانًا.
سحبته.
سقط منه مفتاح صغير.
وعندما فتحته من المنتصف، وجدت ورقة مطوية.
فتحتها.
وكانت المفاجأة
اسم الشخص الذي حاول الاستيلاء على حقها لم يكن اسمًا غريبًا...
بل كان اسمًا تعرفه مريم جيدًا.
اسم شخص كانت تعتبره طوال حياتها من أكثر الناس أمانًا وثقة.
رفعت مريم الورقة، وقالت بصوت مرتجف
مستحيل...
أحمد سأل
مين؟
مريم لم تستطع الرد.
لأن الاسم المكتوب أمامها كان
اسم المحامي الذي يدافع عنهم في القضية نفسها مريم فضلت باصة للورقة، كأن عقلها رافض يصدق.
المحامي بتاعنا؟
أحمد أخذ الورقة منها وقرأ الاسم بنفسه.
لازم نتأكد قبل ما نحكم عليه.
وداد قالت
بس الورقة مكتوبة بخط والدك.
مريم هزت رأسها.
أيوه... ده خط بابا.
رجعوا للمكتب فورًا.
لكنهم اكتشفوا إن المحامي غادر المكان.
حاولوا الاتصال به.
الهاتف مغلق.
أحمد قال
لازم نوقف أي إجراء باسمه فورًا.
المحامي الجديد بدأ يتحرك قانونيًا، وطلب مراجعة كل المستندات التي قدمها الرجل.
وبعد ساعات، ظهرت مفاجأة جديدة.
التوقيع الموجود على طلب نقل الملكية لم يكن توقيع عماد وحده.
كان هناك توقيع آخر...
توقيع المحامي.
لكن الأهم أن هناك تحويلات مالية خرجت من حساب شركة النور إلى حساب مرتبط بمكتب المحامي.
وهنا أصبح الدليل واضحًا.
في اليوم التالي، وصلهم اتصال من المحامي القديم.
لكن هذه المرة لم يكن هاربًا.
كان في مكتب الجهات المختصة، وقرر الإدلاء بأقواله.
قال
أنا غلطت، وأنا مستعد أتحمل مسؤوليتي.
مريم سألته
ليه عملت كده؟
خفض رأسه.
لأن مدير شركة النور عرض عليّ مبلغًا كبيرًا مقابل إنهاء الموضوع بسرعة.
أحمد سأله
وعماد؟
عماد اتورط من غير ما يفهم الصورة كاملة. قال لي إنه عايز يحل ديون قديمة تخص العيلة، وأنا استغليت ده.
وداد قالت
يعني عماد ما كانش عايز ياخد حق مريم؟
لا.
مريم سكتت.
ثم قالت
والفلوس اللي اتحولت؟
جزء منها وصلني، والجزء الأكبر كان هيروح لمدير شركة النور بعد إتمام نقل الملكية.
بعد أيام، عقدت جلسة جديدة.
هذه المرة كان الملف كاملًا.
التسجيل.
الدفتر الأزرق.
التوكيل المزور.
التحويلات المالية.
وشهادة المحامي.
وبعد المراجعة، صدر القرار
إلغاء كل الإجراءات التي تمت بناءً على التوكيل المزور، وتثبيت حق مريم في حصتها.
مريم أغمضت عينيها براحة.
أحمد ابتسم.
ووداد قالت
أبوكي كان عارف إن اليوم ده ممكن ييجي.
مريم ردت
وكان محضرلي كل حاجة.
بعد انتهاء القضية، رجعوا البيت.
وجدت مريم نفسها واقفة أمام دولابها.
بصت للهدوم.
ثم ضحكت.
أحمد قال
بتضحكي على إيه؟
فاكر أول يوم؟
يوم الأكياس؟
أيوه.
قال
كان يوم أسود.
مريم ابتسمت
بس علّمنا حاجات مهمة.
دخلت وداد في اللحظة نفسها، وقالت
ومحدش لمس هدومك من يومها!
ضحكوا جميعًا.
ثم قالت وداد لمريم
أنا كنت فاكرة إن القوة معناها إني أفرض رأيي.
مريم ردت
وأنا كنت فاكرة إن الدفاع عن نفسي لازم يكون بعصبية.
وداد قالت
واتعلمنا.
مريم هزت رأسها.
اتعلمنا.
بعد عدة أشهر، قررت مريم تستخدم
جزءًا من نصيبها في إنشاء مركز صغير للأطفال.
سمته
مؤسسة عبد الرحمن وأحمد.
وعلقت في المدخل صورة والدها ووالد أحمد.
وفي يوم الافتتاح، وقفت أمام الصورة وقالت
أنتم الاتنين بدأتوا حاجة من سنين... وإحنا كملناها.
أحمد وقف بجانبها وقال
وأهو حقك رجع لصاحبه.
مريم ابتسمت.
والأهم إن العيلة ما اتكسرتش.
وداد قالت
بالعكس... اتعلمت تحترم حدود بعضها.
نظروا لبعضهم، وضحكوا.
وفي نهاية اليوم، رجعت مريم للبيت.
دخلت أوضتها، فتحت دولابها، واختارت الفستان اللي كانت وداد حطته زمان في كيس.
لبسته.
وقفت قدام المراية.
ابتسمت.
ثم قالت لنفسها
مش مهم مين حاول يحددلي أنا مين...
المهم إني عرفت أنا مين.
ومن يومها، بقت مريم أقوى، ووداد أهدى، وأحمد أخيرًا فهم إن دوره مش إنه يرضي طرف على حساب طرف...
لكن إنه يحافظ على العدل والاحترام داخل بيته.
أما الأكياس السوداء اللي بدأت منها الحكاية؟
فضلت مجرد ذكرى مضحكة بينهم...
تذكرهم دائمًا إن بعض المشاكل الكبيرة ممكن تبدأ من حاجة صغيرة جدًا، لكن الحل الحقيقي يبدأ لما كل شخص يعترف بغلطه، ويحترم حدود الآخر طبعًا، دي نهاية مختصرة ومؤثرة للقصة، ومن غير خيانة أو أحضان
بعد شهور من المشاكل، رجعت الحياة في بيت مريم هادية.
وداد اتغيرت فعلًا، وبقت كل ما تيجي تزورهم تقول
أدخل ولا لسه ممنوع ألمس الدولاب؟
فتضحك مريم
ادخلي، بس دولابي خط أحمر!
وكان أحمد كل مرة يسمعهم يضحك ويقول
الحمد لله إننا عدّينا الأزمة دي.
أما مريم، فكانت واقفة قدام المراية، بشعرها الأشقر وضوافرها الملونة، وبتبص لنفسها بابتسامة.
دخل أحمد وقال
لسه بتحبي شكلك كده؟
قالت
أكتر من الأول.
وليه؟
عشان المرة دي أنا مش بعمل حاجة عشان أثبت لحد حاجة... أنا بعملها عشان أنا بحب نفسي.
ابتسم أحمد وقال
وده اللي كان لازم أفهمه من البداية.
في اللحظة دي، دخل ياسين يجري عليهم.
ضحكت مريم وقالت
تعالى يا حبيبي.
نظر أحمد لزوجته وابنه، ثم قال
أهم حاجة عندي إن بيتنا يفضل مكان فيه احترام.
مريم ردت
والاحترام يبدأ من إن كل واحد يعرف حدوده.
ومن يومها، بقت علاقتها بوداد مختلفة تمامًا.
لا صراع على اللبس، ولا تدخل في حياتها، ولا أحكام مسبقة.
أما الأكياس اللي بدأت منها الحكاية، فمريم احتفظت بصورة ليها.
كل ما تشوفها تضحك وتقول
كنت فاكرة إني برمي هدوم... وما كنتش عارفة إني برمي ورايا كل الغضب اللي جوايا.
وأدركت أن أقوى انتصار لم يكن أن تجعل حماتها تخسر...
بل أن تجعل بيتها يكسب.
النهاية.

تم نسخ الرابط