رميت حاجات امك من البلكونة
المحتويات
قالت
معرفش.
رجع أحمد البيت بالملف.
مريم كانت مستنياه.
أول ما شافته، عرفت إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف بينها وبين حماتها.
إيه اللي لقيتوه؟
حط الملف قدامها.
شوفي.
فتحت مريم أول ورقة.
وبمجرد ما شافت الصورة، سكتت.
إنتِ تعرفي الراجل ده؟
مريم قربت الصورة من عينيها.
لأ.
ثم قلبتها.
قرأت الجملة المكتوبة خلفها.
البداية كانت من هنا.
رفعت عينيها لأحمد.
أنا أول مرة أشوف الصورة دي.
أحمد قال
وأنا أول مرة أشوفها.
قعدت مريم.
طب إيه علاقة باباك بيا؟
أحمد فتح عقد الملكية.
هنا المفاجأة.
أشار إلى اسم قديم.
أبويا كان شريك في أرض من حوالي تلاتين سنة.
مريم قالت
وده معناه إيه؟
الأرض دي اتباعت من زمان.
ثم أضاف
لكن جزء منها اتسجل باسم شخص اسمه... عبد الرحمن.
مريم اتجمدت.
ده اسم أبويا.
أحمد بص لها.
بالضبط.
سكتت مريم.
بس بابا عمره ما حكالي عن أي أرض.
ولا أبويا حكالي.
فتح أحمد الورقة التالية.
وجد توقيعين.
واحد باسم والده.
والثاني باسم والد مريم.
ثم وجد تاريخًا.
كان قبل زواج والديهما بسنوات.
مريم قالت
يمكن يكون بينهم شغل قديم.
أحمد هز رأسه.
ممكن.
ثم لاحظ سطرًا صغيرًا في أسفل الورقة.
قرأه بصوت مرتفع
يُحفظ نصيب الطفلة مريم عبد الرحمن لحين بلوغها السن القانونية.
مريم شهقت
نصيبي؟
أحمد قال
واضح إن والدك ووالدي كانوا عاملين اتفاق يحفظ ليكي حق في حاجة.
بس أنا ما أعرفش أي حاجة عن الموضوع.
وأنا لازم أعرف إيه الحاجة دي.
في اليوم التالي، ذهب أحمد ومريم إلى مكتب محامٍ قديم كان اسمه موجودًا على إحدى الأوراق.
الرجل كان كبيرًا في السن.
وبمجرد ما شاف اسم والد أحمد واسم والد مريم، سكت طويلًا.
ثم قال
كنت متوقع إن اليوم ده ييجي.
مريم سألت
حضرتك تعرفني؟
ابتسم الرجل
أعرف قصتك من قبل ما تعرفيها إنتِ.
أحمد شد انتباهه.
حضرتك ممكن توضح؟
المحامي أخرج ملفًا آخر.
والدك ووالد مريم كانوا أصدقاء وشركاء في مشروع قديم. حصلت أزمة مالية، وكان والد مريم ممكن يخسر كل حاجة.
مريم سألت
وبابا ساعده؟
العكس.
فتح المحامي الملف.
والدك أنقذ مشروع والد أحمد.
أحمد اتفاجئ.
يعني أبويا كان عليه فلوس لأبوها؟
لأ. كان بينهم اتفاق مختلف.
ثم أخرج ورقة.
والدك تنازل عن جزء من أرباح المشروع لمصلحة مريم، باعتبارها ابنته الوحيدة.
مريم بصت للورقة بعدم تصديق.
بابا عمل كل ده عشاني؟
أيوه.
ثم قال المحامي
والأهم إن والد أحمد كان ملتزم يحافظ على حقك لحد ما تكبري.
أحمد قال
وعشان كده الملف كان عنده؟
بالضبط.
مريم دمعت عينيها، وقالت
طب ليه محدش قال لي؟
المحامي تنهد.
لأن والدك طلب إن الموضوع يفضل سري لحد ما تتجوزي وتستقري.
أحمد استغرب
وليه؟
المحامي بص لمريم.
لأنه كان خايف إن الفلوس تغيّر علاقتك بالناس اللي حواليكي.
رجعوا البيت وهم مش قادرين يستوعبوا الحقيقة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
في نفس الليلة، اتصلت وداد بأحمد.
أحمد... في حاجة لازم تعرفها.
إيه؟
لقيت ورقة تانية.
تخص مريم؟
أيوه.
بتقول إيه؟
سكتت وداد قليلًا، ثم قالت
إن والدك كتب شرطًا واضحًا...
شرط إيه؟
وداد ردت بصوت منخفض
إن نصيب مريم ما ينفعش حد من عيلتكم يتحكم فيه... حتى إنت.
أحمد سكت.
ثم ابتسم.
يبقى أبويا كان فاهم الدنيا كويس.
لكن وداد لم تبتسم.
وقالت
في حاجة تانية...
إيه؟
الورقة فيها اسم شخص تالت.
مين؟
قالت وداد
اسمي أنا.
تجمّد أحمد مكانه.
ولأول مرة...
بدأ يشك إن والدته كانت تعرف الحقيقة من زمان، لكنها أخفت عنه جزءًا مهمًا جدًا من القصة أحمد فضل ساكت ثواني، وبعدين قال
ماما... إنتِ كنتِ عارفة؟
وداد ردت بصوت متردد
عارفة جزء.
يعني إيه جزء؟
أبوك قبل ما يموت اداني الملف، وقال لي لو حصل أي خلاف بين أحمد ومريم، افتحيه.
أحمد اتعصب
وإنتِ فتحتيه دلوقتي ليه؟
لأني كنت فاكرة إن مريم بتحاول تسيطر على حياتك.
سكت أحمد.
ثم قال
وإنتِ اكتشفتي إنك غلطانة؟
وداد ردت بصراحة
أيوه.
في اليوم التالي، راحت وداد لبيت أحمد ومريم.
كانت ماسكة الملف بإيديها.
أول ما دخلت، قالت
أنا جاية أعتذر.
مريم بصت لها باستغراب.
وداد حطت الملف على الترابيزة.
أنا غلطت لما فتشت حاجتك، وغلطت لما حكمت عليكي من لبسك وشكلك وروحتك للجيم.
مريم سكتت.
وداد أكملت
والأهم إني غلطت لما ظنيت إن اهتمامك بنفسك معناه إنك مش مهتمة ببيتك.
مريم قالت
أنا كنت زعلانة منك جدًا.
عارفة.
بس مش عايزة نفضل أعداء.
وداد ابتسمت بحزن.
وأنا كمان.
ثم دفعت الملف ناحية مريم.
ده حقك.
مريم فتحت الملف.
كانت هناك أوراق تثبت ملكية جزء من مشروع قديم، إضافة إلى مستندات مالية.
لكنها لم تفرح.
بالعكس، قالت
أنا مش عايزة فلوس بابا تكون سبب في مشاكل بينا.
أحمد رد
ولا أنا.
ثم نظر إلى أمه.
ومحدش هيتحكم في حقها.
وداد قالت
وأنا أول واحدة هشهد على ده.
بعد أيام، ذهبوا جميعًا إلى المحامي لإنهاء الإجراءات بشكل قانوني.
هناك ظهرت المفاجأة الأخيرة.
المحامي قال
فيه شرط أخير كتبه والد مريم.
مريم سألت
إيه؟
أخرج ورقة مختومة.
والدك ترك جزءًا من المال لمشروع خيري باسم والدتك، وجزءًا آخر لتعليم الأطفال المحتاجين.
مريم ابتسمت.
بابا كان دايمًا بيقول إن الفلوس اللي ملهاش فايدة للناس بتفقد قيمتها.
أحمد قال
واضح إنه كان عظيم.
وداد لأول مرة قالت
وأنا ظلمته زمان.
مريم بصت لها.
ليه؟
وداد تنهدت.
كنت فاكرة إن شراكته مع والدك سببت مشاكل لأخويا، وفضلت سنين شايلة جواه غضب.
ثم نظرت للملف.
لكن واضح إني كنت فاهمة القصة غلط.
مريم قالت
يمكن عشان كده بابا خبّى الأوراق.
وداد هزت رأسها.
يمكن.
بعد شهر، تغيرت حاجات كثيرة.
مريم كملت الجيم.
وكملت اهتمامها بنفسها.
لكن الأهم أنها بقت تتكلم عن اللي يضايقها بدل ما تسكت.
وداد، من ناحيتها، بقت تستأذن قبل ما تدخل أوضة مريم أو تمسك أي حاجة تخصها.
وفي يوم، كانت مريم بتجهز الغداء، فوداد دخلت المطبخ وقالت
محتاجة مساعدة؟
مريم ابتسمت
لو هتقطعي الخضار، اتفضلي.
ضحكت وداد
أهو اتعلمت أستأذن.
ضحكت مريم.
وفي الصالة، كان أحمد بيلعب مع ياسين.
رفع عينيه ناحية المطبخ، وشاف أمه ومراته بيتكلموا بهدوء.
فابتسم.
لم يكن البيت مثاليًا.
لكن لأول مرة، كان فيه احترام.
وفي المساء، مريم وقفت في البلكونة وبصت للنجيلة تحتها.
افتكرت الأكياس اللي رمتها يوم غضبها.
ابتسمت وقالت لنفسها
كويس إن الحكاية انتهت قبل ما نخسر بعض.
دخل أحمد وقال
بتفكري في إيه؟
في اليوم اللي رميت فيه حاجات ماما من البلكونة.
ضحك.
اليوم التاريخي.
والله كنت متعصبة.
وأنا كنت غلطان إني سبت الموضوع يوصل للمرحلة دي.
ثم قال
بس تعرفي إيه أحسن حاجة حصلت بعدها؟
إيه؟
إننا اتعلمنا إن السكوت مش دايمًا حل.
مريم بصت لياسين.
وإن البيت مش مكان نكسب فيه على بعض.
أحمد قال
البيت مكان نحافظ فيه على بعض.
وفي اليوم التالي، رجعت وداد تزورهم.
لكن المرة دي...
وقفت على الباب وقالت
أدخل؟
مريم ضحكت
اتفضلي يا طنط.
دخلت وداد وهي بتضحك.
ومن يومها، بقت الجملة دي عادة بينهم
أدخل؟
وكانت مريم في كل مرة ترد
أهلًا بيكي... بس من غير تفتيش دواليب!
فضحكت وداد.
وهكذا انتهت المشكلة التي بدأت بكيس هدوم منسي...
وانتهت بحاجات أهم بكثير
الاحترام، والحدود، والاعتذار، والعيلة لما تتعلم تسمع بعض بدل ما تحكم على بعض مرت أسابيع، والبيت رجع هادي.
مريم كانت بدأت تحس إن علاقتها بوداد اتحسنت فعلًا، خصوصًا إن وداد بقت تحترم حدودها، ومريم من ناحيتها بطلت تفسر كل كلمة من حماتها على إنها هجوم.
لكن الهدوء ده ما استمرش طويلًا.
في صباح يوم جمعة، كان أحمد خارجًا مع ياسين، ومريم بتلمع المكتبة في الصالة، لما سمعت جرس الباب.
فتحت...
كان شاب غريب واقف قدامها، ماسك ملف بني.
حضرتك مريم عبد الرحمن؟
أيوه.
أنا محاسب قديم كنت شغال مع والد حضرتك.
مريم اتوترت.
خير؟
مد لها الملف.
والدك قبل وفاته سلّمني المستندات دي، وقال لي ما أسلمهاش غير لما أتأكد إنك عرفتي كل حاجة عن المشروع القديم.
مريم فتحت الملف بسرعة.
وفي أول صفحة، كان فيه اسم شركة لم تسمع به من قبل.
لكن المفاجأة كانت في الصفحة التالية.
كان اسم أحمد موجودًا.
مريم عقدت حاجبيها.
أحمد كان يعرف الشركة دي؟
الرجل هز رأسه
على حد علمي، لأ.
طب ليه اسمه موجود؟
لأن والدك سجّل جزءًا من
متابعة القراءة