رميت حاجات امك من البلكونة

لمحة نيوز

الملكية باسمك، وجزءًا آخر باسم والد أحمد.
مريم بدأت تفهم إن القضية أكبر من مجرد ورث.
وفيه حاجة أخطر؟
الرجل أشار لآخر صفحة.
فيه اجتماع لمجلس الإدارة بعد أسبوع.
وأنا مطلوب مني أحضر؟
مش مطلوب بس... حضورك ضروري.
في المساء، رجع أحمد.
مريم حطت الملف قدامه.
عندي حاجة لازم تشوفها.
فتح الملف.
وأول ما شاف الأوراق، تغيرت ملامحه.
إنتِ جبتي ده منين؟
حكت له كل اللي حصل.
أحمد ظل ساكتًا.
ثم قال
مريم، أنا عمري ما دخلت الشركة دي.
عارفة.
ومش فاهم ليه أبويا كان شريك فيها.
مريم قالت
يبقى لازم نعرف.
في نفس اللحظة، رن هاتف أحمد.
كانت وداد.
أحمد، المحامي القديم اتصل بيا.
وقال إيه؟
قال إن فيه اجتماع الأسبوع الجاي، وإن لازم مريم تكون موجودة.
أحمد نظر إلى مريم.
ماما، إنتِ كنتِ عارفة؟
لا.
ثم أضافت
لكن فيه حاجة لازم أقولها لكم.
إيه؟
وداد قالت
والدك قبل وفاته بأيام، قال لي إن لو ظهرت الأوراق دي يومًا، ما تسمحش لأي حد يبيع أو يتصرف في نصيب مريم قبل ما تعرف الحقيقة.
أحمد سأل
أي حد؟
وداد ردت
أي حد.
بعد أسبوع، ذهب أحمد ومريم ووداد إلى مقر الشركة.
قاعة الاجتماعات كانت مليانة رجال أعمال ومحامين.
جلسوا في آخر القاعة.
ثم دخل رئيس مجلس الإدارة.
ألقى نظرة على الحاضرين.
وبمجرد ما شاف مريم، توقف.
قال
حضرتك مريم عبد الرحمن؟
أيوه.
سكت الرجل لحظة.
ثم قال
يبقى لازم الاجتماع يبدأ من أول نقطة.
أخرج مستندًا قديمًا.
والدك لم يكن مجرد شريك في الشركة.
مريم عقدت حاجبيها.
أمال كان إيه؟
قال
كان صاحب الفكرة الأصلية للمشروع.
ثم وضع المستند أمامها.
وفي يوم توقيع الشراكة، كتب والدك شرطًا واضحًا
لا يجوز بيع نصيب مريم أو نقله أو التصرف فيه إلا بموافقتها الشخصية.
أحمد ابتسم.
يعني محدش يقدر ياخد حقها.
الرجل هز رأسه.
صحيح.
لكن قبل ما تكمل مريم فرحتها، قال رئيس مجلس الإدارة
المشكلة إن فيه محاولة تمت بالفعل لتغيير الملكية.
سأل أحمد
مين حاول؟
الرجل فتح ملفًا آخر.
شخص من داخل العائلة.
وداد شهقت.
من عيلتنا؟
الرجل قال
أيوه.
ثم دفع الورقة أمامهم.
كان عليها توقيع...
وتوقيع الشخص كان واضحًا تمامًا.
مريم نظرت إليه، ثم رفعت عينيها ببطء.
مستحيل...
أحمد أخذ الورقة.
ولما قرأ الاسم، اتغيرت ملامحه.
لأن الشخص الذي حاول التصرف في حق مريم...
كان شخصًا يثقون فيه منذ سنوات.
لكن مريم قالت بهدوء
مهما كان مين، مش هسيبه ياخد حاجة مش من حقه.
أحمد رد
وأنا معاكي.
وداد قالت
وأنا كمان.
وهنا بدأت معركة جديدة...
لكن المرة دي، مريم لم تكن وحدها نكمل 
أحمد فضل ماسك الورقة، وعينيه مثبتة على الاسم.
مش معقول...
مريم قربت منه.
مين؟
رفع الورقة.
عماد... عمك.
وداد حطت إيدها على رأسها.
عماد؟! مستحيل.
رئيس مجلس الإدارة قال بهدوء
المستند اللي قدامكم عليه توقيع باسم السيد عماد، لكن التوقيع وحده مش كفاية لإثبات إنه هو اللي عمل التعديل.
أحمد قال
يعني ممكن حد يكون استخدم اسمه؟
بالضبط.
مريم سألت
وإيه اللي حصل بالضبط؟
المحامي فتح ملفًا جديدًا.
منذ ستة أشهر، وصلنا طلب لتعديل الملكية ونقل جزء من حصة مريم إلى طرف آخر.
مين الطرف الآخر؟
الرجل وضع ورقة على الطاولة.
مريم قرأت الاسم.
شركة النور للاستثمار.
أحمد قال
شركة غريبة.
المحامي رد
والأغرب إن الشخص الذي قدم الأوراق استخدم توكيلًا قديمًا جدًا.
مريم سألت
توكيل مين؟
والدك.
سكت الجميع.
مريم قالت
بابا توفى من سبع سنين. إزاي توكيله يُستخدم دلوقتي؟
المحامي أجاب
ده بالضبط سبب وجودنا هنا.
بعد الاجتماع، رجعوا بيت وداد.
كان عماد موجودًا هناك.
أول ما شاف أحمد والملف في إيده، فهم إن الموضوع اتكشف.
إيه اللي حصل؟
أحمد وضع الورقة أمامه.
التوقيع ده توقيعك؟
عماد بص للورقة.
ثم قال
أيوه.
وداد شهقت
يعني إنت عملت كده فعلًا؟
عماد رفع عينيه.
استنوا، الموضوع مش زي ما فاكرين.
مريم قالت
اتفضل وضّح.
عماد أخذ نفسًا طويلًا.
أنا وقعت على ورقة من ستة أشهر، لكن ما كنتش عارف إنها هتستخدم بالطريقة دي.
أحمد سأله
مين اداك الورقة؟
عماد سكت.
مين يا عمي؟
قال أخيرًا
المحامي القديم للشركة.
مريم عقدت حاجبيها.
وليه؟
عماد قال
قال لي إن الموضوع مجرد تحديث بيانات قديمة، وإن مفيش أي تغيير في الملكية.
أحمد سأله
وقّعت من غير ما تقرأ؟
عماد خفض رأسه.
للأسف.
وداد قالت بغضب
وإنت مشفتش اسم مريم؟
شفته، بس ما فهمتش إن الورقة ممكن تستخدم لنقل حقها.
مريم سكتت لحظة.
ثم قالت
طيب ليه ما حدش كلمني؟
عماد لم يجب.
هنا تدخل أحمد
يبقى لازم نعرف مين اللي زوّر التوكيل واستخدم توقيع عمي في الإجراء.
في اليوم التالي، ذهبوا إلى المحامي.
وعندما وضعوا أمامه المستندات، تغير لون وجهه.
قال
أنا ما عملتش حاجة غلط.
مريم ردت
يبقى مفيش مشكلة إننا نراجع كل المستندات رسميًا.
المحامي سكت.
أحمد لاحظ ارتباكه.
فيه حاجة مخبيها؟
الرجل فتح درج مكتبه وأخرج ملفًا صغيرًا.
والد مريم ترك تعليمات مكتوبة قبل وفاته.
مريم قالت
تعليمات إيه؟
أخرج ورقة.
لو حصل أي نزاع على الملكية، لازم نرجع للسجل الأصلي الموجود في خزينة الشركة.
أحمد سأل
والخزينة فين؟
الرجل قال
اتنقلت من مقر الشركة القديم من خمس سنين.
مريم سألت
لفين؟
المحامي قال
هنا المفاجأة...
ثم أخرج مستندًا آخر.
الخزينة موجودة في مخزن قديم باسم والد أحمد.
أحمد اتصدم.
مخزن أبويا؟
أيوه.
وداد قالت
المخزن اللي في المنطقة الصناعية؟
بالضبط.
مريم بصت لأحمد.
لازم نروح.
في نفس الليلة، وصلوا للمخزن.
المكان كان قديمًا ومقفولًا من سنين.
أحمد أخرج المفتاح القديم.
الباب فتح بصعوبة.
دخلوا.
الغبار في كل مكان.
وداد قالت
أبوك كان بييجي هنا كتير.
مريم بدأت تدور بين الصناديق.
بعد دقائق، أحمد لاحظ صندوقًا خشبيًا صغيرًا في آخر الغرفة.
فتحوه.
وجدوا داخله دفترًا قديمًا.
مريم بدأت تقلب الصفحات.
وفجأة توقفت.
أحمد...
إيه؟
وضعت الدفتر أمامه.
كان فيه تسجيل كامل لحسابات الشركة، وتواريخ الملكية، وكل التحويلات.
وفي آخر صفحة...
كانت هناك ملاحظة بخط والد أحمد
لو حد حاول ياخد حق مريم، افتحوا الصفحة 47.
أحمد قلب الصفحة بسرعة.
لكن الصفحة 47 كانت ممزقة.
مريم قالت
حد سبقنا.
سكت الجميع.
ثم لاحظت مريم شيئًا صغيرًا داخل الصندوق.
مفتاحًا معدنيًا.
وعليه رقم
47.
أحمد أخذه.
واضح إن الصفحة اتشالت...
مريم قالت
لكن الحاجة اللي كانت الصفحة بتدل عليها لسه موجودة.
وداد سألت
فين؟
مريم بصت ناحية الجدار.
كان هناك دولاب حديدي قديم.
وعليه رقم صغير بالكاد يظهر
47.
أحمد وضع المفتاح في القفل.
لفه.
تك.
الباب فتح.
لكنهم لم يجدوا أموالًا ولا عقودًا.
وجدوا شيئًا واحدًا فقط...
تسجيلًا صوتيًا قديمًا باسم مريم.
أحمد ضغط تشغيل.
وجاء صوت والد مريم من التسجيل
لو التسجيل ده اتفتح، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة...
ثم سكت لثوانٍ.
وقال
يا مريم، والد أحمد ما كانش شريكي بس... هو أنقذ حياتي في أصعب يوم في حياتي، وأنا قبلت أديكي جزء من المشروع عشان أضمن مستقبلك. لكن فيه شخص واحد حاول يمنع ده من البداية...
توقف التسجيل فجأة.
مريم قالت
مين؟
ولم يكن هناك جواب.
لكن في نهاية الشريط، ظهرت جملة مسجلة بوضوح
دوري على دفتر الحسابات الأزرق... لأنه فيه اسم الشخص نكمّل 
فضلوا واقفين قدام الدولاب الحديدي، وكل واحد فيهم ساكت.
مريم قالت
دفتر الحسابات الأزرق... هو فين؟
أحمد بدأ يفتش الصناديق.
وداد كانت بتراجع الأوراق القديمة.
وبعد دقائق، صرخت
لقيته!
طلعت دفتر كبير مغطى بطبقة تراب.
مريم أخدته وفتحته.
الصفحات الأولى كانت عبارة عن حسابات عادية، لكن كل شوية كانت تظهر ملاحظات بخط والدها.
قلبت الصفحات بسرعة.
وصلت للصفحة الأخيرة.
كان مكتوبًا
الشخص الذي حاول الاستيلاء على نصيب مريم لم يكن غريبًا عن العائلة.
مريم رفعت عينيها.
يعني إيه؟
أحمد قال
كمّلي.
قلبت الصفحة.
وجدت اسمًا.
ثم سكتت تمامًا.
أحمد قرب منها.
مين؟
مريم قالت بصوت منخفض
المحامي نفسه.
وداد شهقت.
المحامي اللي قابلناه؟
أحمد هز رأسه.
واضح.
لكن مريم قالت
استنوا... فيه حاجة مش راكبة.
قلبت الصفحة التالية.
وجدت إيصالات وتواريخ.
كان المحامي بالفعل قد استلم مبالغ مالية من شركة النور للاستثمار.
أحمد قال
كده الصورة بدأت تكمل.
وداد سألت
يعني هو اللي استخدم التوكيل؟
غالبًا، لكن لازم نثبت.
مريم قفلت الدفتر.
مش هنتهم حد من غير دليل.
في صباح اليوم التالي، ذهبوا لمكتب محامٍ آخر متخصص في قضايا الشركات.
عرضوا عليه المستندات.
وبعد مراجعتها، قال
عندكم دليل قوي، لكن أهم حاجة نثبت إن التوكيل المستخدم غير صالح.
مريم سألت
وإزاي؟
نرجع للسجل الرسمي ونطلب صورة معتمدة من كل التوكيلات اللي صدرت عن والدك.
أحمد قال
تم نسخ الرابط