اهلي سابوني حكايات زيزي حصري
المحتويات
دي، افتكرت حاجة صغيرة جدًا.
حاجة كنت دايمًا فاكرها حلم من وأنا طفلة.
صوت باب بيتقفل.
صوت راجل بيتخانق مع أبويا.
وصوت أمي وهي بتقول
خد البنت بعيد.
كنت فاكرة إن ده كابوس.
لكن فجأة
بدأت أفتكر.
الممر الطويل.
السلم.
ريحة خشب قديم.
وباب أسود عليه رقم 307.
شهقت.
عمتي بصتلي.
إنتِ افتكرتي حاجة؟
قلت
الغرفة.
إيه؟
أنا كنت هناك.
عمتي قامت من مكانها.
إنتِ متأكدة؟
قلت
مش فاكرة كل حاجة بس فاكرة الباب.
سكتنا.
ثم رن موبايلي.
رسالة جديدة.
نفس الرقم المجهول.
كويس. الذاكرة بدأت ترجع.
وبعدها مباشرة
بكرة الساعة 930، مبنى هاريس. الباب 307.
اتسمرت.
وصلت رسالة ثانية
وخدي حافظة الفاتورة معاكي.
بصيت لحافظة الفاتورة الجلد.
اللي كنت حطاها جنب حقيبة الرسم.
فتحتها.
الفاتورة كانت موجودة.
لكن تحتها
كان فيه شيء ما شفتوش قبل كده.
قطعة ورق صغيرة جدًا، مطوية أربع مرات.
فتحتها.
وكان عليها عنوان واحد.
وتحت العنوان جملة
لو وصلتي للغرفة 307، متفتحيش الباب إلا بعد ما تتأكدي إن الشخص اللي وراه هو فعلًا الشخص اللي تعرفيه.
رفعت عيني لعمتي.
قلت
إيه معنى ده؟
قبل ما تجاوب
سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
عمتي قربت من الشباك.
وبصت من بين الستارة.
وشها اتغير.
قالت
أمبر
قلت
مين؟
همست
أبوكي.
قلبي وقف لحظة.
قلت
أبويا؟
قالت
ومش لوحده.
قربت من الشباك.
ومن بعيد شفت أبويا نازل من العربية.
وبجانبه أمي.
لكن كان فيه شخص ثالث نزل من الباب الخلفي.
ولما لف ناحية البيت
عرفته فورًا.
كان الرجل اللي قابلته في المطعم.
هاريس.
بص ناحية نافذة البيت مباشرة.
وكأنه كان عارف إني واقفة وراها.
ثم رفع إيده
وأشار بإصبعه إلى حقيبة الرسم الموجودة على الترابيزة.
وبعدها أشار إلى حافظة الفاتورة.
ثم قال لأبي شيئًا.
أبويا رفع رأسه ناحية النافذة.
ونظر إليّ مباشرة.
لأول مرة منذ سنوات
شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
مش غضب.
مش احتقار.
خوف.
وبعدين هاريس قال لأبي جملة ما سمعتهاش
لكن حركة شفتيه كانت واضحة جدًا
هي افتكرت ما إن شفت حركة شفايف هاريس، حسيت إن كل حاجة حواليّ اختفت.
هي افتكرت.
يعني هو كان عارف إن عندي ذكريات؟
طب ليه أهلي كانوا مرعوبين؟
وليه هاريس كان متأكد إني بدأت أفتكر؟
عمتي شدتني بعيد عن الشباك وقالت
ابعدي عن الستارة.
قلت
هما جايين عشان إيه؟
ردت بسرعة
عشان ياخدوا منك حاجة.
إيه؟
بصت على حقيبة الرسم.
الرسمة.
في اللحظة دي، الخبط على الباب بدأ.
أبويا كان واقف بره.
وصوته جه واضح
أمبر افتحي.
فضلت ساكتة.
قال
إحنا محتاجين نتكلم.
ضحكت بسخرية.
دلوقتي؟ بعد ما سبتوني في المطعم؟
سكت.
وبعدين قال
اللي حصل في المطعم كان غلط.
رديت
غلط؟
أيوه.
إنتوا كنتوا عايزين تعلموني درس، صح؟
ما ردش.
قلت
طب ليه هاريس هنا؟
الصمت اللي حصل بعد سؤالي كان أطول من أي إجابة.
ثم سمعت صوت أمي.
أمبر، افتحي الباب.
قلت
قوليلي الأول حصل إيه يوم 17 أكتوبر.
سمعت نفسًا مرتجفًا من الناحية التانية.
وبعدين أمي قالت
إنتِ مين اللي قالك؟
قلت
يعني في حاجة حصلت.
أبويا تدخل
أمبر، متلعبيش في حاجات أكبر منك.
الكلمة دي كانت كفاية.
قلت
أنا مش طفلة.
وفجأة
سمعت صوت هاريس من خلفهم.
سيبوها.
أبويا قال
هاريس، الموضوع عائلي.
رد هاريس
من اللحظة اللي دخلت بنتك المبنى وهي طفلة، الموضوع بقى أكبر من عيلتكم.
اتجمدت.
دخلت المبنى.
يعني اللي فاكرينه كابوس كان حقيقي.
أنا فعلًا كنت هناك.
وقبل ما أقدر أسأل، هاريس قال
أمبر، عندك عشر دقايق.
سألته
عشر دقايق لإيه؟
قال
عشان تقرري إذا كنتِ عايزة تسمعي الحقيقة ولا تفضلي عايشة بالكذبة اللي أهلك بنوها حواليكي طول عمرك.
بصيت لعمتي.
كانت دموعها نازلة.
قلت لها
إنتِ كنتِ تعرفي؟
قالت
مش كل حاجة.
بس كنتِ عارفة إنهم بيكدبوا عليا.
هزت راسها ببطء.
وفجأة
موبايل عمتي رن.
بصت للشاشة.
وكان رقم مجهول.
ردت.
ما قالتش غير
ألو؟
ثواني.
وبعدين وشها اتغير.
قفلت المكالمة.
قلت
مين؟
قالت
شخص قال لي إن لازم نروح دلوقتي.
فين؟
مدت إيدها.
وفي إيدها مفتاح قديم.
مفتاح معدني صغير، وعليه رقم محفور
307.
قلبي اتقبض.
قلت
منين جبتي ده؟
قالت
كان جوه الظرف.
وبعدين بصتلي.
والشخص اللي اتصل قال جملة واحدة.
سألتها
إيه؟
قالت
قال إن المفتاح ده كان معاكي يوم 17 أكتوبر.
بصيت للمفتاح.
وفجأة
لمست أصابعي سطحه.
وفي اللحظة دي، رجعت لي ذكرى.
ممر طويل.
إضاءة ضعيفة.
أنا طفلة.
بجري.
وأبويا بيصرخ
أمبر! استني!
وبعدين باب رقم 307.
وأنا ماسكة نفس المفتاح.
لكن كان فيه شخص واقف قدام الباب.
شخص طويل.
ولما حاولت أفتكر وشه
سمعت صوت في دماغي
لو سألتي عن أبوكي قولي إنك ما شفتيش حاجة.
فتحت عيني فجأة.
عمتي كانت ماسكة كتفي.
قالت
أمبر؟
بصيت لها.
وقلت
أنا افتكرت.
إيه؟
بصيت ناحية الباب.
أنا كنت عارفة مين كان جوه الغرفة.
وفجأة
سمعت صوت هاريس من الخارج
يبقى لازم تفتكري قبل ما أبوكي يوصل للغرفة قبلك.
ثم ساد صمت تام.
لأن أبويا
كان قد اختفى من أمام الباب وقفت مكاني وأنا ببص على الباب اللي أبويا كان واقف وراه من ثواني.
اختفى.
ببساطة اختفى.
بصيت لهاريس من خلال فتحة الباب وقلت
أبويا راح فين؟
رد بهدوء غريب
على المكان اللي كان بيحاول يمنعك توصلي له.
عمتي قربت مني وقالت
أمبر، إحنا لازم نمشي.
هاريس هز راسه.
لأ.
بصيت له.
قال
لو خرجتوا دلوقتي، جيسون هيوصل للغرفة قبلكم.
سألته
إنت عايزني أروح الغرفة 307؟
أنا مش عايز حاجة.
أمال إيه اللي إنت عايزه؟
بص لي ثواني وقال
عايزك تعرفي الحقيقة من غير ما حد يختار لك الجزء اللي تسمعيه.
الكلام ده خلاني أتردد.
فتحت الباب.
هاريس كان واقف لوحده.
لا أمي، ولا أبويا.
قلت
فين أمي؟
قال
راحت وراه.
ليه؟
لأنها عارفة هو رايح فين.
عمتي مسكت إيدي.
إحنا مش هنسيبك تروحي لوحدك.
هاريس قال
ولا أنا.
بصيت له فورًا.
إنت هتيجي معانا؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
أنا عارف المبنى أكتر من أي حد.
وبعدين أضاف
لكن في حاجة لازم تعرفيها قبل ما نروح.
سكت.
قلت
إيه؟
مد إيده داخل جاكته، وطلع صورة قديمة.
حطها قدامي.
الصورة كانت لنفس المبنى.
لكن المرة دي
كان فيه ناس واقفين قدامه.
أبويا.
أمي.
ورجل كبير في السن.
والرجل ده كان ماسك إيدي.
أنا.
طفلة صغيرة.
اتنفست بصعوبة.
مين ده؟
هاريس قال
والدي.
بصيت للصورة تاني.
بس أنا عمري ما شفته.
أنتِ شوفتيه.
إزاي؟
لأن آخر مرة دخلتي فيها المبنى كنتِ واقفة قدامه.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب وراها بخط إيد واضح
17 أكتوبر أمبر تعرف مكان الملف.
رفعت عيني لهاريس.
ملف إيه؟
قبل ما يرد
موبايل عمتي رن.
رقم مجهول.
المرة دي أنا اللي أخدته منها.
رديت.
محدش اتكلم.
قلت
مين؟
صمت.
وبعدين صوت راجل كبير جه من الطرف التاني
لو رايحة الغرفة 307 متاخديش هاريس معاكي.
اتجمدت.
بصيت لهاريس.
هو كان واقف قدامي.
وسألني
مين؟
الصوت كمل
لأن هاريس مش هو الشخص اللي فاكرة إنك رايحة تدوري عليه.
المكالمة اتقفلت.
هاريس شاف الخوف في عيني.
قال
سمعتي إيه؟
ما جاوبتش.
عمتي قالت
أمبر متقوليليش.
بصيت لهاريس وقلت
إنت مين بالظبط؟
لأول مرة، ملامحه اتغيرت.
وقال
أنا الشخص اللي حاول يحميكي يوم 17 أكتوبر.
سكت لحظة.
والشخص اللي كان واقف ورا باب 307 وقتها مش أنا.
قلت
مين كان؟
هاريس بص ناحية الشارع.
وبعدين قال
أبوكي.
بعد أقل من نص ساعة، كنا واقفين قدام المبنى.
المكان كان أقدم مما تخيلت.
الواجهة الحجرية عليها آثار سنين طويلة، والنوافذ العليا مكسورة، والباب الرئيسي كان مفتوح نص فتحة كأن حد دخله قبلنا.
دخلنا.
أول ما خطيت جوا
جسمي كله ارتعش.
ريحة الخشب القديم.
الممر.
السلم.
نفس المكان.
كل حاجة بدأت ترجع.
قلت بصوت ضعيف
أنا كنت هنا.
هاريس قال
أيوه.
طلعت السلم.
درجة.
درجتين.
وفجأة وقفت.
قدامي على الحيطة كان فيه خدش صغير.
قربت منه.
لمسته.
وفجأة افتكرت إيدي وهي صغيرة
كنت برسم نفس الخدش بإصبعي.
وبعدين سمعت صوت أمي
أمبر، متبصيش وراكي.
رجعت للحاضر وأنا بلهث.
عمتي قالت
إيه اللي افتكرتيه؟
قلت
ماما كانت خايفة.
هاريس سأل
من مين؟
غمضت عيني.
من أبويا.
الصمت وقع علينا.
هاريس بص لعمتي.
وعمتي نزلت عينيها.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
كنت شاكّة.
بس ما قولتيليش.
كنت خايفة.
من أبويا؟
هزت راسها.
من اللي حصل هنا.
وصلنا للدور الثالث.
الممر كان مظلم.
وفي آخره
كان باب 307.
وقفت قدامه.
طلعت المفتاح.
إيدي كانت بتترعش.
هاريس قال
قبل ما تفتحي افتكري الرسالة.
افتكرت
متفتحيش الباب إلا بعد ما تتأكدي إن الشخص اللي وراه هو فعلًا الشخص اللي تعرفيه.
بصيت لهاريس.
لو في حد جوه؟
قال
اسأليه سؤال واحد.
إيه؟
قال
اسأليه عن اسمك الحقيقي.
قطبت جبيني.
اسمي أمبر.
هاريس رد
ده الاسم اللي اتربيتِ عليه.
وبعدين قرب مني وقال
لكن في اسم تاني اتكتب في الملف.
حطيت المفتاح في القفل.
وقبل ما ألفه
سمعت صوت من جوه الباب.
صوت بنت صغيرة.
واضح جدًا.
بتقول
ماما أمبر رجعت.
اتجمدت.
لأن الصوت
كان صوتي أنا وأنا طفلة فضلت واقفة قدام الباب، والمفتاح بين صوابعي.
الصوت اللي سمعته كان مستحيل.
كان صوتي.
نفس نبرة صوتي وأنا طفلة.
عمتي رجعت خطوتين لورا وهي بتقول
أمبر متفتحيش.
لكن إيدي كانت اتحركت لوحدها.
لفيت المفتاح.
تك.
الباب اتفتح سنتيمتر واحد.
ومن جوه الغرفة، خرج هواء بارد بشكل غريب.
هاريس قرب، لكني رفعت إيدي قدامه.
استنى.
بص لي.
قلت
إنت قلتلي أسأل اللي جوه عن اسمي الحقيقي.
سكت.
وقفت قدام فتحة الباب وقلت
مين أنا؟
مفيش رد.
كررت
مين أنا؟
وفجأة
صوت الطفلة رجع.
إنتِ أمبر.
اتنفست براحة للحظة.
لكن الصوت كمل
بس ده مش اسمك الأول.
قلبي وقع.
بصيت لهاريس.
وشه كان اتغير تمامًا.
قلت
إيه معنى الكلام ده؟
قبل ما يرد، الباب اتفتح لوحده.
دخلنا.
الغرفة كانت شبه مهجورة.
ترابيزة قديمة.
كرسيين.
دولاب خشب.
وشباك كبير عليه نفس القفل اللي كنت رسمته في الاسكتش.
قربت منه.
على الحيطة، كان فيه رسمة طفولية بالقلم الرصاص.
بيت.
شجرة.
بنت صغيرة.
وتحتها مكتوب
أنا أمبر.
مديت إيدي ولمستها.
وفجأة لقيت حاجة مكتوبة تحت الرسم، بس بخط مختلف
لأ.
رجعت إيدي بسرعة.
عمتي شهقت.
إيه ده؟
هاريس قرب من الحيطة.
فضل ساكت.
قلت
إنت عارف.
قال
كنت شاكك.
في إيه؟
إن اسم أمبر مش الاسم اللي اتكتب في الأوراق الأصلية.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
أوراق إيه؟
أشار للدولاب.
دوري.
فتحت أول درج.
فاضي.
التاني
فاضي.
التالت كان مقفول.
طلعت المفتاح الصغير.
دخلته.
تك.
الدرج اتفتح.
جواه
متابعة القراءة