اهلي سابوني حكايات زيزي حصري

لمحة نيوز

أهلي سابوني لوحدي في مطعم فخم، والفاتورة كانت أكتر من 12 ألف دولار، وقالوا إن دي تجربة عشان أتعلم منها.
آخر رسالة سابوهالي كانت
نشوف الفاشلة هتتصرف إزاي المرة دي.
ما اتصلتش بيهم تاني أبدًا.
بعد 3 أيام، موبايلي كان عليه 35 مكالمة فائتة و رسايل كلها هلع من نفس الأب والأم اللي كانوا عاملين لي بلوك ليلة المطعم.
مسكت حافظة الفاتورة الجلد، وحسيت إنها تقيلة بشكل غريب.
كنت قاعدة لوحدي في مطعم لوسيل، واحد من المطاعم الفخمة جدًا في شيكاغو، المكان اللي كل الناس فيه بتتكلم بصوت واطي، حتى الهدوء نفسه كان تحسه راقي ومصقول.
نجف كريستال كان بينور مفارش الترابيزات البيضا النضيفة.
وعازف بيانو كان بيعزف جنب البار.
وبره، من ورا الشبابيك الكبيرة الممتدة من الأرض للسقف، كانت أنوار المدينة بتلمع تحت السما الليلة.
وبعدين فتحت الفاتورة.
12459 87 دولار.
فضلت أبص للرقم.
وبعدين بصيت عليه تاني.
وتالت مرة.
الرقم فضل زي ما هو.
جوه الحافظة كان فيه جواب مكتوب بإيد.
عرفت خط أبويا فورًا.
نشوف الفاشلة هتطلع نفسها من الورطة دي إزاي. اعتبريها تدريب للحياة.
فضلت قاعدة ثواني مش قادرة أستوعب.
أهلي ما كانوش خرجوا يتصلوا بحد.
ولا كانوا في الحمام.
ولا حتى نسوني بالغلط.
هما سابوني عن قصد.
أنا اسمي أمبر ميتشل.
عندي 24 سنة، ولسه خارجة من شغلانة اتفصلت منها في معرض فنون في شيكاغو، وكنت مؤقتًا قاعدة عند أهلي في هايلاند بارك لحد ما أشوف هعمل إيه بعد كده.
من أول ما خرجنا من البيت الليلة دي، وأنا بحاول ما أديهمش أي فرصة جديدة ينتقدوني.
أمي، لورين، فضلت تنتقد شعري قبل ما نوصل المطعم أصلًا.
وأبويا، جايسون، بالكاد كان معبرني، لأنه كان مشغول يسلم على شريك ليه في الشغل اسمه سكوت طومسون، ويطلب زجاجات نبيذ تمنها أغلى من كل الفلوس اللي في حسابي البنكي.
أثناء العشا، أبويا قدمني لسكوت وقال إني
بمر بمرحلة انتقالية بين شغلانتين.
أمي دخلت في الكلام فورًا وقالت إن مجال الفن
مش معروف عنه الاستقرار أوي.
وكأن شغلي كله كان مجرد تجربة طفولية سخيفة، وأخيرًا انتهت بالفشل.
مرات سكوت، هذر، بصتلي بابتسامة فيها شفقة وقالت
بنت أختي مرت بحاجة شبه كده. وبعدها أخيرًا خدت نفسها بجد وقدمت في كلية الحقوق.
كان نفسي أقول لهم إن قبولي في مدرسة رود آيلاند للتصميم ما كانش مرحلة وعدت.
كنت عايزة أشرح لهم إن الرسم والفن هو الحاجة الوحيدة اللي في حياتي حسيت وأنا بعملها إني فعلًا أنا.
لكن في عيلتي، الصراحة كانت مقبولة بس لو هتقول الكلام اللي هما عايزين يسمعوه.
فسكت.
وطلبت أرخص طبق موجود في المنيو.
أبويا قضى معظم العشا بيتكلم عن صفقة عقارية جديدة، وهو بيشرب Château Margaux، ومعاه أطباق كلها مليانة كمأة، أسعارها لوحدها كانت تخض.
مرتين حاولت أتكلم عن المعرض اللي كنت بشتغل فيه.
ومرتين أمي غيرت الموضوع قبل ما ألحق أكمل.
وبعدين، في نص العشا تقريبًا، موبايل أبويا رن.
بص للشاشة.
وقال
جينكينز.
قام من مكانه.
وقال لسكوت
تعالى معايا. لازم ناخد المكالمة دي.
الاتنين مشيوا بعيد عن الترابيزة.
بعد كام دقيقة، أمي قامت هي كمان.
وقالت لهذر
تعالي معايا الحمام.
ومشوا سوا.
عدت عشر دقايق.
وبعدين عشرين.
وبعد نص ساعة، بعت لأمي رسالة
كل حاجة تمام؟
مفيش رد.
بعد 45 دقيقة، النادل قرب من الترابيزة.
ملامحه كانت حذرة بشكل غريب.
وحط قدامي حافظة الفاتورة الجلد.
وقال
الراجل طلب مني أديها لحضرتك.
في اللحظة دي فهمت كل حاجة.
الموضوع ما حصلش فجأة.
هما كانوا مخططين لكل حاجة.
كانت مقلب متعمد.
أهلي طول عمرهم شاطرين في إنهم يغطوا الإهانة تحت اسم درس تتعلمي منه.
لما كنت عندي سبع سنين ونسيت سطر في مسرحية المدرسة، خلوني أتدرب كل ليلة لمدة أسبوع.
ولما جبت المركز التاني في مسابقة التهجئة، أبويا اداني تدريبات كلمات إضافية، لأنه، حسب كلامه، المركز التاني معناه إني ما اشتغلتش على نفسي كفاية.
ولما اخترت كلية فنون بدل برينستون، حط خطاب قبولي قدامي على ترابيزة المطبخ وبصلي باحتقار.
وقال
الفن مش مهنة يا أمبر.
وبص في عيني مباشرة.
دي هواية.
خسارتي لشغلي في المعرض كانت أخيرًا الدليل اللي هما مستنيينه من سنين.
الدليل إنهم كانوا صح.
الدليل إني فشلت.
اتصلت بأبويا.
راح على البريد الصوتي فورًا.
اتصلت بأمي.
نفس الكلام.
بعت رسالة
ده مش مضحك. لو سمحتوا ارجعوا.
الرسالة وصلت.
لكن لما حاولت أتصل تاني، اكتشفت إن الاتنين عاملين لي بلوك.
بعدها بدقايق، مدير المطعم جه ناحيتي.
اسمه كان كونور.
وقال
آنسة ميتشل، في مشكلة؟
حاولت أتماسك.
وقلت
أهلي هما اللي هيدفعوا الفاتورة.
ملامحه فضلت رسمية.
لكن شفت حاجة اتغيرت في عينيه.
وقال
والد حضرتك اتصل بالمطعم قبل كده.
قلبي وقع.
وأضاف
وقال لنا إن حضرتك هتكوني مسؤولة عن الحساب كله.
وشي سخن فجأة من الإحراج.
وبعض الزباين القريبين بدأوا يبصوا ناحيتي.
نزلت موبايلي تحت الترابيزة وفتحت تطبيق البنك.
267 43 دولار.
دي كانت كل الفلوس اللي معايا.
مش كفاية تمن النبيذ.
ولا المقبلات.
ولا حتى قريبة من فاتورة ال 12459 87 دولار اللي أهلي قرروا يحولوها لدرس في الحياة.
همست
أنا مش قادرة أدفع ده.
كونور فضل بيتكلم بصوت واطي.
وشرحلي إني لازم ألاقي حد يقدر يغطي المبلغ.
ولو ما قدرناش نعمل أي ترتيب، المطعم ممكن في النهاية يضطر يتصل بالشرطة.
وفجأة فهمت هما عايزين إيه بالظبط.
كانوا عايزينني أتصل بيهم وأنا بعيط.
عايزينني أكون مكسورة.
مرعوبة.
ومستعدة أعترف إنهم كانوا صح طول الوقت.
وساعتها يرجعوا هما وينقذوني من الكارثة اللي هما أصلًا عملوها بإيديهم.
أبويا يدفع الفاتورة.
أمي تديني محاضرة.
وبقية حياتي، كل ما نتخانق على مستقبلي، يقولولي نفس الجملة
فاكرة الليلة اللي ما عرفتيش حتى تدفعي تمن العشا؟
اتصلت بأقرب صاحبة ليا، رايلي.
أول ما سمعت اللي حصل، عرضت عليا 200 دولار.
وده كان تقريبًا كل اللي معاها لحد ما تقبض.
رفضت آخدهم.
بعدها اتصلت بعمتي جينيفر.
كانت غاضبة جدًا لما سمعت اللي حصل.
لكنها كانت عايشة بعيد، وحتى لو كانت قريبة، ما كانش ممكن فجأة توفر أكتر من 12 ألف دولار.
واحد ورا التاني، كل الحلول اختفت.
وأخيرًا، كونور قاللي بلطف
معاكي حاجة غالية؟ مجوهرات؟ ساعة؟ أي حاجة ممكن تسيبيها مؤقتًا كضمان؟
بصيت جنب الكرسي.
كانت حقيبة الرسم الجلد بتاعتي موجودة جنب الترابيزة.
كنت جايباها معايا لأن جزء صغير وساذج جوايا كان بيتمنى إن أهلي يبصوا على شغلي الليلة دي.
يمكن أبويا يشوف لوحة واحدة تعجبه.
يمكن أمي تبطل تسميه هواية.
جواها كانت الرسومات اللي أنا فخورة بيها أكتر حاجة.
مشاهد لشيكاغو بالليل.
رسومات معمارية.
اسكتشات دقيقة لمباني شيكاغو وهي منورة وسط السما المظلمة.
نفس الشغل اللي أبويا طول عمره كان بيسميه
رسوماتك الصغيرة.
حطيت الحقيبة ببطء على الترابيزة.
جنبها الفاتورة اللي قيمتها 12459 87 دولار.
وجواب أبويا.
نشوف الفاشلة هتطلع نفسها من الورطة دي إزاي.
قلت
معايا حاجة واحدة.
وبعدين فتحت حقيبة الرسم.
كونور بص لأول رسمة.
ملامحه اتغيرت.
قرب منها أكتر.
وبعدين قلب للصفحة اللي بعدها.
وبعدها اللي بعدها.
وقال
إنتِ اللي رسمتي دول؟
قلت
أيوه.
بصلي بطريقة مختلفة.
وقال
استني هنا.
قبل ما ألحق أسأله ليه، خد الحقيبة بسرعة واختفى ناحية الجزء الخلفي من المطعم.
فضلت قاعدة مكاني وقلبي بيدق بسرعة.
بعد حوالي عشر دقايق، كونور رجع.
لكن المرة دي ما كانش لوحده.
كان معاه راجل لابس بدلة غامقة.
الغريب وقف عند ترابيزتي.
بصلي.
وبعدين عينه راحت على واحدة من الرسومات المعمارية اللي كونور كان سايبها مفتوحة.
وقال ببطء
آنسة ميتشل... عندك أي فكرة المبنى ده بتاع مين؟
هزيت راسي بالنفي.
الراجل ابتسم.
وفي اللحظة دي بالظبط...
الليلة اللي أهلي خططوا لها عشان يثبتوا إني فاشلة، بدأت تتحول لأكبر غلطة ارتكبوها في حياتهم.
وبعد 3 أيام، نفس الشخصين اللي كانوا عاملين لي بلوك، فضلوا يغرقوا موبايلي ب 35 مكالمة فائتة و رسايل كلها ذعر.
هما كانوا عايزين يعلموني درس.
لكن ما كانوش يعرفوا...
مين اللي كان فعلًا على وشك يتعلم الدرس.
حكايات زيزي 
الراجل فضل واقف قدامي ثواني، وبعدين مد إيده للرسمة.
قال بهدوء
المبنى ده تعرفي هو مهم ليه؟
هزيت راسي.
قال
لأنه مش مجرد مبنى.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
ده مبنى أنا اشتريته من 8 سنين.
اتسمرت مكاني.
بصيت للرسمة، وبعدين له.
قال
بس الغريب مش إنك رسمتيه الغريب إنك رسمتي تفاصيل محدش تقريبًا بياخد باله منها.
قلب الصفحة.
كانت رسمة لواجهة المبنى من زاوية جانبية، وفيها خطوط دقيقة جدًا للنوافذ والأعمدة والحواف الحجرية.
قال
الرسمة دي عملتيها إمتى؟
قلت
من حوالي شهر.
رفع عينه ليا.
ومن غير ما تدخلي المبنى؟
قلت
أيوه.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
عندك موهبة نادرة يا آنسة ميتشل.
في اللحظة دي، كونور قرب منه وقال
سيد هاريس، الحساب...
قاطع كلامه بإشارة من إيده.
الحساب عليا.
بصيت له

تم نسخ الرابط