اهلي سابوني حكايات زيزي حصري
المحتويات
بسرعة.
قلت
لا، حضرتك مش لازم
قاطعني
أنا مش بدفع الفاتورة عشان أشفق عليكي.
وبعدين حط الرسمة قدامي.
أنا بدفعها لأن عندي سبب يخلي ال ألف دولار دول استثمار، مش مساعدة.
ما فهمتش.
سألته
استثمار في إيه؟
قال
في شغلك.
فتحت بوقي، لكن مفيش كلمة طلعت.
مد إيده لبطاقة صغيرة وقال
بكرة الساعة عشرة الصبح، تعالي العنوان المكتوب هنا.
بصيت للبطاقة.
كان مكتوب اسم شركة هندسية ومعمارية كبيرة في شيكاغو.
أنا محتاج أشوف باقي رسوماتك.
قلت
بس أنا مش مهندسة.
قال
أنا ما طلبتش منك تكوني مهندسة.
وسكت لحظة.
أنا بدور على حد بيعرف يشوف.
الجملة دي فضلت ترن في دماغي.
بعدها بدقائق، وقّع كونور على الأوراق، واتدفعت الفاتورة بالكامل.
الراجل مشي.
وأنا فضلت قاعدة مكاني مش مستوعبة.
لكن قبل ما أخرج، كونور سلّمني حقيبة الرسم.
وقال
خلي بالك من الرسومات دي.
بصيت له باستغراب.
ليه؟
قال
لأن الراجل ده مش بيقول كلام من النوع ده لأي حد.
خرجت من المطعم والبرد ضرب وشي.
وقفت على الرصيف.
فتحت موبايلي.
أول حاجة عملتها إني حاولت أتصل بأبويا.
لسه بلوك.
أمي؟
برضه بلوك.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير ما أحس.
هم كانوا متوقعين إني أرجع البيت مكسورة.
لكن أنا لأول مرة من سنين كنت ماشية في الشارع وأنا مش عارفة إيه اللي مستنيني بكرة.
ومع ذلك
كنت متحمسة.
رجعت لبيت عمتي جينيفر، لأنها كانت الوحيدة اللي وافقت أبات عندها.
أول ما فتحت الباب، لقيتها مستنياني.
قالت
طمنيني.
حطيت حقيبة الرسم على الترابيزة.
وقلت
الفاتورة اتدفعت.
شهقت.
مين دفعها؟
قلت
راجل قابل شغلي.
وبعدين حكيت لها كل حاجة.
عمتي فضلت ساكتة.
لكن لما سمعت اسم الشركة، وشها اتغير.
قالت
أمبر إنتِ متأكدة من الاسم؟
قلت
أيوه.
قامت بسرعة، وراحت ناحية اللابتوب.
كتبت الاسم في البحث.
وبعد ثواني، بصتلي.
ده مش شخص عادي.
قلت
عارفة.
قالت
لا إنتِ مش فاهمة.
لفت اللابتوب ناحيتي.
كان قدامنا خبر قديم عن مشروع ضخم في شيكاغو.
وتحت صورة المبنى كان اسم نفس الراجل.
ثم قالت
ده واحد من أكبر المستثمرين العقاريين في المدينة.
فضلت أبص للشاشة.
وفجأة افتكرت سؤاله
عندك أي فكرة المبنى ده بتاع مين؟
حسيت بقشعريرة.
ليه اختار رسوماتي أنا؟
وليه تحديدًا المبنى ده؟
لكن السؤال الأكبر كان
إزاي عرف اسمي؟
فتحت حقيبة الرسم تاني.
وقعدت أقلب في الرسومات.
لحد ما وصلت لآخر ورقة.
وهنا اتجمدت.
كان فيه اسكتش أنا مش فاكرة إني رسمته.
رسمة لمبنى قديم جدًا.
وفي أسفل الصفحة
كان مكتوب بقلم رصاص
لا تثقي في عيلتك.
فضلت أحدق في الجملة.
عمتي قربت مني.
وقالت
إنتِ اللي كتبتي ده؟
هزيت راسي ببطء.
لا.
وفي نفس اللحظة
موبايلي اهتز.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت رسالة واحدة بس
أمبر، لو عايزة تعرفي ليه أبوكي وأمك عملوا اللي عملوه الليلة دي متروحيش لمعادك بكرة.
اتجمد الدم في عروقي.
وبعد ثواني وصلت رسالة تانية
لأن الراجل اللي دفع الفاتورة مش الشخص اللي فاكرة إنه هو.
رفعت عيني لعمتي.
وقلت
هو إيه اللي بيحصل؟
لكن قبل ما تجاوب
وصلت رسالة ثالثة.
وفيها صورة.
صورة قديمة ليا وأنا طفلة.
واقفة جنب أبويا وأمي.
وخلفنا
كان نفس المبنى اللي رسمته.
المبنى اللي قال الرجل إنه اشتراه من 8 سنين.
والأغرب من كل ده
إن الصورة كانت متصورة قبل تسعة عشر سنة بصيت للصورة تاني، وأنا حاسة إن نفسي اتقطع.
الصورة كانت قديمة فعلًا.
أنا كنت طفلة صغيرة، يمكن عندي خمس سنين.
أبويا واقف جنبي، وأمي على الناحية التانية، وكلنا قدام نفس المبنى.
لكن الحاجة اللي خلت إيدي ترتعش
كانت العربية اللي واقفة وراهم.
أنا فاكرة العربية دي.
فاكرة لونها.
وفاكرة إن أبويا كان بيقول إنها عربية صديق للعيلة.
لكن عمره ما قال لي مين هو.
عمتي قربت من الشاشة وقالت
مين اللي بعتلك الصورة؟
قلت
مش عارفة.
حاولي تتصلي بالرقم.
اتصلت.
الرقم كان مغلق.
حاولت مرة تانية.
نفس النتيجة.
فجأة عمتي قالت
استني.
مسكت الصورة بإيدها.
كبرتها على الشاشة.
وبعدين سكتت تمامًا.
قلت
إيه؟
أشارت لزاوية الصورة.
كان فيه شخص واقف بعيد شوية عند مدخل المبنى.
راجل صغير في السن، لابس بدلة.
عمتي قالت بصوت واطي
ده هو.
قلت
مين؟
بصتلي.
والد الراجل اللي دفع فاتورتك.
اتسمرت.
يعني إيه؟
والده؟
إيه اللي كان بيربط أبويا وأمي بالعيلة دي من زمان؟
وليه أنا كنت واقفة قدام مبنى يملكه نفس الرجل اللي قابلته بعد 19 سنة؟
وقبل ما ألحق أفكر، موبايلي رن.
المرة دي الرقم مش مجهول.
كان رقم أبويا.
وقفت مكاني.
بعد كل الساعات اللي كنت مستنية فيها اتصال منه
اتصل أخيرًا.
لكن الغريب إن أول ما رديت، ما سمعتش صوت أبويا.
سمعت صوت راجل تاني.
قال
أمبر؟
قلت
مين؟
قال
اسمعيني كويس. أبوكي وأمك مش هما اللي لازم تخافي منهم.
قلبي دق أسرع.
سألته
إنت مين؟
قال
الشخص اللي بعتلك الصورة.
وقبل ما أقدر أقول أي كلمة، سمعته بيقول
والرجل اللي دفع فاتورتك الليلة دي كان عارف إنك هتكوني في المطعم قبل ما أهلك يوصلوا.
شهقت.
قلت
إزاي؟
قال
لأن اللي حصل في المطعم ما كانش صدفة.
وبعدين سكت ثانيتين.
كان اختبار.
قلت
اختبار لإيه؟
ما ردش.
بدل كده قال
بكرة الساعة عشرة، روحي لمكتب هاريس.
قلت
هو قال لي أروح.
قال
روحي لكن ما تروحيش لوحدك.
وقبل ما أسأله ليه، الخط اتقفل.
فضلت واقفة وأنا ماسكة الموبايل.
عمتي بصتلي وقالت
أمبر، مش هتروحي.
قلت
لازم أروح.
ليه؟
بصيت للصورة القديمة.
لأن في حاجة حصلت وأنا طفلة وكل الناس اللي حواليا كانوا عارفينها إلا أنا.
وفي اللحظة دي، جالي إشعار جديد.
رسالة من نفس الرقم.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
اسألي أمك عن اللي حصل في المبنى يوم 17 أكتوبر.
حسيت ببرودة في جسمي.
17 أكتوبر.
التاريخ ده تحديدًا
كان مكتوب على ظهر الصورة القديمة.
وتحت التاريخ كان فيه اسم واحد فقط
أمبر فضلت باصة للتاريخ المكتوب على ظهر الصورة.
17 أكتوبر.
نفس اليوم اللي الرسالة قالت لي أسأل أمي عنه.
عمتي كانت بتحاول تهديني، لكن أنا كنت خلاص مش قادرة أستنى.
اتصلت بأمي.
المكالمة طبعًا ما وصلتش.
اتصلت من تليفون عمتي.
المرة دي ردت.
لكن أول ما سمعت صوتي، سكتت.
قلت
ماما حصل إيه يوم 17 أكتوبر؟
صمت طويل.
وبعدين قالت
مين قالك التاريخ ده؟
قلبي اتقبض.
قلت
يعني إنتِ فاكرة.
ردت بسرعة
أمبر، اسمعيني كويس. ابعدي عن الموضوع ده.
قلت
ليه؟
قالت
لأن أبوكي كان فاكر إنك عمرك ما هتعرفي.
حسيت إن الأرض اتحركت تحتي.
سألتها
أعرف إيه؟
لكنها ما ردتش.
سمعت صوت أبويا في الخلفية.
كان بيسألها
مين؟
وبمجرد ما عرفت إنه موجود، أمي قفلت المكالمة.
عمتي كانت واقفة جنبي.
قالت
أمبر إنتِ لازم تعرفي الحقيقة.
بصيت لها.
إنتِ تعرفي؟
وشها اتغير.
وبعد تردد طويل، قالت
جزء منها.
فتحت درج قديم في الصالة، وطلعت ظرف بني متآكل من الأطراف.
حطته قدامي.
كان عليه اسمي.
AMBER MITCHELL
لكن خط الكتابة ما كانش خط أبويا.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة وصورة.
الصورة كانت لنفس المبنى.
لكن المرة دي كان فيه ناس كتير واقفين قدامه.
وبينهم أبويا.
وفي إيده ملف.
قلت
إيه ده؟
عمتي قالت
أبوك ما كانش مجرد مستثمر.
بصيت لها.
كان شغال مع صاحب المبنى زمان.
سكتت لحظة.
وكان فيه مشروع كبير جدًا بيتجهز.
قلبت الورقة.
كان عليها توقيعات وأرقام وتواريخ.
لكن في آخر الصفحة كان فيه توقيع واحد مألوف جدًا.
توقيع أمي.
قلت
ماما مضت هنا؟
عمتي هزت راسها.
أيوه.
سألتها
على إيه؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت خبط قوي على باب البيت.
أنا وعمتي بصينا لبعض.
الخبط اتكرر.
مرة.
مرتين.
تلاتة.
عمتي قربت من الباب، وبصت من العين السحرية.
رجعت بسرعة.
وشها كان شاحب.
قلت
مين؟
قالت
راجل.
مين الراجل؟
همست
بيقول إنه من طرف هاريس.
اتجمدت.
الراجل اللي دفع الفاتورة.
فتحت عمتي الباب بحذر.
الراجل مد ظرف أبيض.
وقال
ده لأمبر.
أخدته منه.
قبل ما أمضي أو أسأل، مشي.
قفلت الباب.
فتحت الظرف.
جواه ورقة صغيرة.
كان مكتوب فيها
لو لسه عايزة تعرفي الحقيقة، متروحيش مكتب هاريس بكرة.
وفي أسفل الورقة
روحي للمبنى نفسه.
لكن اللي خلاني أتجمد
إن فيه سطر أخير مكتوب بخط مختلف
وخدي معاكي الرسمة اللي فيها النافذة المقفولة.
بصيت لعمتي.
أي نافذة؟
قالت
وريني الرسومات.
فتحت حقيبة الرسم بسرعة.
بدأت أقلب واحدة ورا التانية.
لحد ما وصلت لرسمة قديمة لمبنى هاريس.
كانت واجهته مرسومة بالتفصيل.
لكن عمتي أشارت لنافذة صغيرة في الدور الثالث.
وقالت
دي.
قلت
إيه فيها؟
قالت
النافذة دي مش موجودة في المبنى دلوقتي.
سكتنا إحنا الاتنين.
رجعت بصيت للرسمة.
وفجأة لاحظت حاجة ماخدتش بالي منها قبل كده.
في انعكاس زجاج النافذة
كان فيه شخص واقف.
طفلة صغيرة.
لابسة فستان أبيض.
ووشها متوجه للرسام مباشرة.
قربت الرسمة من عيني.
عمتي شهقت.
أمبر
قلت
إيه؟
قالت بصوت مرتعش
دي إنتِ.
وفي نفس اللحظة، موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
الصوت اللي سمعته قال
دلوقتي بدأتي تفتكري.
وسكت لحظة.
ثم قال
بس لسه ما شفتيش اللي حصل في الغرفة اللي ورا النافذة.
وبعدين قفل الخط حسيت إن رجلي مش شايلاني.
قلت
غرفة ورا النافذة؟
عمتي ما ردتش.
كانت بتبص للصورة القديمة، وكأنها شافت فيها حاجة أخطر مني.
قلت
عمتي، إنتِ تعرفي الغرفة دي؟
تنهدت وقالت
كنت أتمنى ما تعرفيش.
قربت منها.
قوليلي.
فتحت الظرف القديم تاني، وطلعت ورقة مطوية بعناية.
قالت
في اليوم ده، أبوكي وأمك أخدوكي للمبنى.
ليه؟
عشان يقابلوا شخص.
مين؟
سكتت.
والد هاريس.
فضلت باصة لها.
طيب إيه اللي حصل؟
قالت
حصل خلاف كبير بينهم.
بسبب إيه؟
عمتي حطت الورقة على الترابيزة.
بسبب ملكية حاجة كانت جوه المبنى.
بصيت للورقة.
كان فيها وصف لخزنة قديمة.
وخانة مكتوب فيها
المحتويات ملف ميتشل العائلي.
قلبي دق بعنف.
إيه ملف ميتشل؟
عمتي قالت
مش عارفة.
إنتِ مش عارفة؟
لأ.
وبعدين بصت للصورة.
لكن اللي أعرفه إن بعد اليوم ده، أبوكي اتغير.
قلت
اتغير إزاي؟
قالت
بقى مرعوب.
ضحكت بتوتر.
أبويا؟ مرعوب؟
هزت راسها.
أيوه.
من مين؟
قالت
مش عارفة.
في اللحظة
متابعة القراءة