تأخرت ثلاثه ساعات عن حفل زفافى حكايات محمد نور
المحتويات
إياها ليان.
كان عليها مفتاح صغير متصل بها.
جربته.
فتح الصندوق.
وفي داخله
كانت هناك مجموعة من الأوراق وصورة قديمة.
الصورة جمعت أبي ووالد أحمد وعمر.
لكن خلف الصورة كانت جملة بخط يد أبي
الثلاثة يعرفون الحقيقة لكن واحدًا منهم فقط قرر السكوت.
رفعت عيني ببطء.
نظرت إلى عمر.
ثم إلى المحامي.
وقبل أن أسأل أي شيء
سمعنا صوت سيارة تتوقف خلفنا.
التفتنا.
كان أحمد.
نزل من السيارة وحده.
اقترب مني، وقال
سلمى، لازم تسمعيني.
قلت
أنا سمعت منك كفاية.
رد
المرة دي الموضوع مش عن الجواز.
ثم نظر إلى الصورة في يدي.
وتغير وجهه.
إنتِ لقيتيها؟
سألته
كنت تعرف عنها؟
صمت.
قلت
أحمد أبوك كان يعرف أبويا؟
قال
أيوه.
وكان يعرف اللي حصل؟
أغمض عينيه.
ثم قال
مش بس كان يعرف.
توقف للحظة.
أبويا كان آخر شخص قابل والدك قبل اختفائه بأيام.
ساد الصمت.
قلت
اختفائه؟
قال
أبوكي ما ماتش بالطريقة اللي اتقالت لك.
شعرت أن الكلمات لم تعد تدخل عقلي.
إنت بتقول إيه؟
نظر إليّ مباشرة.
التقرير اللي وصلك عن وفاة والدك كان ناقص.
ثم أخرج ورقة من جيبه.
ودي نسخة من التقرير الكامل.
أخذتها بيد مرتعشة.
وقرأت السطر الأول.
ثم الثاني.
ثم توقفت عند جملة جعلتني لا أستطيع الكلام
لم يتم العثور على جميع متعلقات المتوفى.
رفعت عيني إلى أحمد.
فقال
أبوكي كان مخبي حاجة قبل وفاته.
سألته
إيه؟
قال
دفتر الحسابات الأصلي.
فين؟
نظر إلى عمر.
ثم إلى المحامي.
وقال
عند الشخص الوحيد اللي كان أبوكي واثق إنه مش هيخونه.
التفتُّ إلى عمر.
لكنه لم يتكلم.
وفي تلك اللحظة، فهمت أنني لم أكن أبحث فقط عن حقيقة زواجي الفاشل
كنت أبحث عن الحقيقة التي تركها أبي وراءه.
والأخطر من ذلك
أن شخصًا ما كان لا يزال يحاول منعها من الظهور الجزء السادس
فضلت واقفة قدام عمر وأنا مستنية منه كلمة واحدة.
الدفتر عندك؟
عمر ما ردش فورًا.
دخل إيده في جيبه، وأخرج مفتاحًا صغيرًا.
قال
أيوه.
اتصدمت.
من إمتى؟
من يوم وفاة والدك.
وليه ما قلتليش؟
بص لي بحزن.
لأن أبوكي طلب مني ما أسلمهوش لكِ إلا لما تتأكدي بنفسك إنك مش هتخافي من الحقيقة.
قلت
وأنا مش خايفة.
رد
عشان كده الوقت جه.
رجعنا إلى مكتبه.
فتح خزنة قديمة، وأخرج دفترًا أسود مهترئًا.
أول ما شفته، عرفته.
كان دفتر أبي.
فتحته بسرعة.
صفحات كاملة من الحسابات، الأسماء، التحويلات، وتواريخ الاجتماعات.
لكن وسط الصفحات كان فيه شيء غريب.
صفحة واحدة مكتوب عليها
أهم من المال الحقيقة.
وتحتها ثلاثة أسماء
عبد الرحمن سالم منصور سالم نوال منصور.
قلت
يعني التلاتة كانوا عارفين؟
قال عمر
كانوا يعرفوا جزءًا من الحقيقة.
قلبت الصفحة.
وجدت جدولًا بأرقام كبيرة جدًا، وبجانبها ملاحظات بخط أبي.
ثم وجدت اسمًا تكرر أكثر من مرة
مشروع النور.
سألت
إيه مشروع النور؟
قال عمر
ده كان مشروع والدك الأخير.
المحامي ياسر أخذ الدفتر.
وبدأ يراجع الصفحات.
ثم توقف فجأة.
استنوا
قلت
لقيت إيه؟
أشار إلى سطر صغير.
المشروع ده لم يكن تجاريًا فقط.
أمال كان إيه؟
قال
والدك كان بيجهز مؤسسة خيرية لعلاج الأطفال غير القادرين.
نظرت إليه بدهشة.
فهمت فجأة لماذا كانت مهنة الطب بالنسبة لأبي شيئًا مقدسًا.
قال عمر
والدك كان عايز يبني مستشفى متخصص للأطفال.
ابتسمت رغم دموعي.
عمره ما حكالي.
لأنه كان عايز يفاجئك.
ثم قلب المحامي صفحة أخرى.
وتغير وجهه.
هنا المشكلة.
سألته
إيه؟
قال
تم تحويل جزء من أموال المشروع قبل سنوات إلى حساب باسم شركة مرتبطة بعائلة أحمد.
ساد الصمت.
قلت
يعني فلوس المؤسسة اتاخدت؟
جزء منها، أيوه.
وفجأة دخل أحمد المكتب.
قال
أنا عارف مين عملها.
التفتنا جميعًا إليه.
مين؟
قال
عمي.
قلت
عمك؟
أيوه. هو اللي كان مسؤول عن الحسابات وقتها.
سألته
ووالدك؟
قال
كان عارف إنه اكتشف التلاعب لكنه خاف يواجهه.
ثم أضاف
ولما أبوكي عرف، بدأ يجمع الأدلة.
شعرت بغصة.
وعشان كده حصل له إيه؟
أحمد لم يجب.
عمر هو الذي قال
والدك تعرض لحادث بعد خروجه من اجتماع.
قلت
حادث؟
أيوه.
وإنت قلت لي إن وفاته فيها علامات استفهام.
لأن التقرير الأصلي كان فيه ملاحظات لم تظهر في النسخة التي وصلت لعائلتك.
شعرت بالغضب.
وليه أخفوا عني كل ده؟
قال المحامي
لأن القضية كانت ستفتح ملفات مالية كبيرة، وكان والدك يحاول حماية أسرتك.
في تلك اللحظة، رن هاتف أحمد.
نظر إلى الشاشة.
ثم قال
عمي.
رد.
لم يستمر الاتصال أكثر من عشر ثوانٍ.
أغلق الهاتف.
سألته
قال إيه؟
نظر إليّ بجدية.
عرف إن الدفتر ظهر.
تجمدنا جميعًا.
قلت
إزاي عرف؟
قال عمر
لأن حد كان بيراقبنا.
نظرنا حولنا.
ثم سمعنا صوت سيارة تبتعد بسرعة أمام المكتب.
ركض عمر إلى النافذة.
لكن السيارة كانت قد اختفت.
عاد إلينا وقال
لازم نتحرك فورًا.
سألته
نروح فين؟
قال
مكان والدك كان مخبيه قبل وفاته.
فين؟
أخرج الميدالية التي كانت مع ليان.
ثم قال
المفتاح ده مش مفتاح العربية.
نظرت إليه.
أمال مفتاح إيه؟
قال
مفتاح مخزن قديم تابع لمشروع النور.
أخذنا الدفتر والمستندات، واتجهنا إلى المخزن.
كان المكان مهجورًا منذ سنوات.
فتح عمر الباب.
دخلنا.
وفي آخر الغرفة وجدنا خزانة حديدية.
استخدمت المفتاح.
انفتح الباب.
لم نجد أموالًا.
ولا مجوهرات.
ولا مستندات مالية.
وجدنا فقط رسالة واحدة باسم سلمى عبد الرحمن.
فتحتها.
وكان أول سطر فيها
ابنتي سلمى إذا وصلتِ إلى هذه الرسالة، فمعنى ذلك أن الأشخاص الذين وثقت بهم لم يستطيعوا إخفاء الحقيقة.
توقفت عن القراءة.
لأن السطر التالي كان أخطر
لكن هناك شيئًا لم أخبرك به طوال حياتي منصور سالم ليس الشخص الوحيد الذي كان يخشى ظهور هذا الدفتر.
وتحتها كتب أبي اسمًا واحدًا.
اسم شخص لم يخطر على بالي إطلاقًا.
نوال منصور.
ثم كانت الجملة الأخيرة
لو سمعتِ منها أنها كانت تحاول حماية ابنها فلا تصدقيها بالكامل. الحقيقة أكبر من ذلك الجزء السابع
فضلت ماسكة رسالة أبويا ومش قادرة أتكلم.
اسم نوال كان مكتوبًا بخط إيده.
لكن الجملة الأخيرة كانت أكثر حاجة خوفتني
الحقيقة أكبر من ذلك.
بصيت لعمر.
يعني نوال كانت متورطة؟
رد بهدوء
لازم نعرف الأول كانت متورطة في إيه.
المحامي ياسر بدأ يفتش داخل الخزانة.
وفجأة قال
فيه تجويف هنا.
ضغط على جزء صغير من الحديد، فانفتح درج سري.
كان بداخله ظرف بني قديم.
فتحناه.
وكانت المفاجأة
صور.
صور قديمة لوالدي مع نوال ووالد أحمد.
لكن صورة واحدة جعلتني أتوقف.
كانت لنوال وهي تقف أمام باب مستشفى للأطفال.
وخلفها والدي.
قلت
دي صورة قبل وفاة أبويا؟
قال عمر
أيوه.
قلبت الصورة.
كان خلفها تاريخ قبل وفاة أبي بثلاثة أيام فقط.
ثم وجدت ورقة صغيرة مكتوبة بخط أبي
نوال طلبت مقابلتي وحدها. قالت إنها تعرف مكان الأموال.
سألت
أي أموال؟
المحامي قال
أموال مشروع النور.
فجأة فهمت أن الموضوع لم يكن مجرد سرقة.
كان هناك شخص يحاول إنقاذ المشروع.
وشخص آخر يحاول إيقافه.
قلت
لازم نعرف نوال كانت بتعمل إيه بالضبط.
في نفس اللحظة، رن هاتف عمر.
كان رقمًا مجهولًا.
رد.
ظل صامتًا لثوانٍ.
ثم قال
مين حضرتك؟
تغير وجهه.
أغلق الهاتف.
سألته
مين؟
قال
نوال.
قلت
قالت إيه؟
طلبت تقابلني لوحدي.
اعترض المحامي فورًا
ما تروحش.
لكن عمر قال
يمكن تكون عايزة تعترف.
فقلت
وأنا هاجي معاك.
رفض عمر في البداية، لكنني أصريت.
بعد ساعة، كنا أمام منزل نوال.
دخلنا.
كانت جالسة وحدها.
لم تكن المرأة المتكبرة التي رأيتها في قاعة الزفاف.
بدت مرهقة جدًا.
قالت
سلمى أنا ظلمتك.
لم أجب.
قالت
لكن في حاجات أنتِ مش عارفاها.
قلت
قولي.
وضعت أمامي ظرفًا.
والدك سلّمهولي قبل وفاته.
فتحته.
كان بداخله مستند رسمي.
قرأته.
ثم رفعت رأسي إليها.
إيه ده؟
قالت
والدك كان ناوي ينقل ملكية مشروع النور بالكامل لمؤسسة خيرية باسمك.
صمتُّ.
باسمي؟
أيوه.
ثم بدأت تتحدث.
قالت إن والد أحمد كان قد تعرض لضغوط مالية، وإنه حاول الحصول على أموال المشروع.
لكن والدها رفض.
وفي اليوم الذي سبق حادث والدها، اكتشف والدها أن هناك شخصًا آخر يتلاعب بالأوراق.
سألتها
مين؟
قالت
أخو منصور.
توقفت.
عم أحمد؟
أومأت.
أيوه.
ثم أضافت
لكن عم أحمد لم يكن يعمل وحده.
قلت
مع مين؟
نظرت إليّ مباشرة.
مع موظف قديم في شركة أبوكي.
شعرت بالصدمة.
مين؟
قالت الاسم.
يوسف عبد الجواد.
تجمد عمر.
يوسف؟
سألته
تعرفه؟
قال
كان أقرب مساعد لوالدك.
قلت
يعني كان يعرف كل حاجة؟
قالت نوال
وكان يعرف مكان كل المستندات.
ثم أخرجت ورقة أخرى.
لكن والدك اكتشف خيانته للأمانة قبل وفاته.
قلت
وهل كان يوسف موجودًا يوم الحادث؟
نوال لم تجب.
لكن نظرتها كانت كافية.
في اليوم التالي، بدأنا البحث عن يوسف.
وبعد ساعات، وجدناه.
كان يعيش في مدينة أخرى، بعيدًا عن كل شيء.
ذهبنا إليه.
فتح الباب.
وعندما رأى عمر، ثم رأى الدفتر في يدي
تغير وجهه.
قال
أخيرًا ظهرت الحقيقة.
قلت
إنت كنت تعرف أبويا؟
قال
كنت أعرفه أكثر مما تتخيلي.
وإنت كنت السبب في اللي حصل له؟
هز رأسه.
لا.
ثم قال
لكنني كنت الشخص الوحيد الذي عرف الحقيقة كاملة.
سألته
قولها.
تنهد.
ثم قال
والدك لم يمت بسبب الأموال.
توقفت أنفاسي.
أمال بسبب إيه؟
قال
لأنه اكتشف أن مشروع النور لم يكن مجرد مشروع مستشفى.
ثم نظر إلى الدفتر.
كان فيه شيء أخطر بكثير.
سألته
إيه؟
قال
والدك اكتشف شبكة كبيرة كانت تستغل أموال التبرعات المخصصة لعلاج الأطفال.
ساد الصمت.
ثم أضاف
وكان على وشك كشفها بالكامل.
نظرت إليه.
ومين كان فيها؟
فتح يوسف ملفًا قديمًا.
ووضعه أمامي.
كانت فيه أسماء كثيرة.
وبينها
اسم شخص لم أتوقعه أبدًا.
اسم أحد كبار المسؤولين عن المستشفى التي أعمل بها.
رفعت عيني بصدمة.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتف المستشفى.
كان مدير القسم.
قال بصوت متوتر
دكتورة سلمى لازم تيجي فورًا.
في إيه؟
قال
لقينا حاجة في غرفة الأرشيف.
متابعة القراءة