تأخرت ثلاثه ساعات عن حفل زفافى حكايات محمد نور
المحتويات
كشريكة قديمة في أحد المشروعات.
بصيت لها.
إنتِ كنتِ تعرفي أبويا؟
قالت بصوت منخفض
كنت أعرفه.
وإزاي؟
سكتت لحظات، ثم قالت
أبوكي كان شريك أخويا زمان.
المحامي قاطعها
لكن الموضوع مش مجرد شراكة.
أخرج مستندًا آخر.
قبل وفاة والدك بفترة قصيرة، اكتشف وجود تلاعب مالي في الشركة.
قلت
مين اللي عمل كده؟
رفع المحامي عينيه ناحية نوال.
شريك قديم كان مسؤولًا عن الحسابات.
نوال قالت بسرعة
وأنا ما كنتش أعرف!
لكن المحامي رد
المشكلة إن اسمك ظهر في بعض التحويلات.
بدأت أفهم شيئًا فشيئًا.
أبي لم يترك لي مجرد أسهم.
كان قد ترك لي حقًا قانونيًا في أموال تم تجميدها منذ سنوات بسبب قضية مالية قديمة.
والآن
كانت تلك الأموال على وشك أن تعود إلى أصحابها الشرعيين.
قال ياسر
قيمة الأموال زادت جدًا مع مرور السنين.
سألته
وقد إيه؟
ذكر الرقم.
شعرت أنني لم أستوعبه.
لكن المفاجأة لم تكن في قيمة المبلغ.
المفاجأة كانت أن شركة والد أحمد كانت تحاول الحصول عليه بأي طريقة.
قلت
طيب ليه أحمد؟
رد عمر لأول مرة
لأن الزواج كان هيخلي الإجراءات أسهل بالنسبة لهم.
التفتُّ إليه.
وإنت عرفت كل ده إزاي؟
تنهد.
لأنني كنت أعمل مع والدك منذ سنوات.
توقفت.
إنت كنت تعرف أبويا؟
ابتسم بحزن.
أبوكي كان من أقرب الناس ليا.
ثم أخرج صورة قديمة.
كانت صورة أبي مع مجموعة من الأشخاص.
ومن بينهم عمر.
نظرت للصورة طويلًا.
ليه ما قلتليش؟
قال
لأنني لم أكن متأكدًا أن الوقت مناسب.
ثم أضاف
لكن عندما رأيت ما حدث اليوم، قررت أن أتدخل.
سألته
وليان؟
ابتسم.
ليان بنتي.
وأنا كنت سبب في إنقاذها.
وعشان كده أنا مش هسمح لأي حد يستغل اللي عملتيه.
في تلك اللحظة، تقدم أحمد نحوي.
كان وجهه مختلفًا تمامًا.
قال
سلمى، أنا عايز أقولك الحقيقة.
نظرت إليه.
قول.
أنا كنت عارف إن في أوراق بتتجهز.
صمت قليلًا.
لكني ما كنتش عارف إن الموضوع وصل لتزوير توقيعك.
قلت
يعني كنت عارف إنهم بيستغلوني وسكت؟
خفض رأسه.
كنت ضعيف.
قلت بهدوء
الضعف مش مبرر إنك تسكت عن ظلم حد.
لم يجد جوابًا.
أما نوال فجلست على أحد المقاعد.
وفجأة قالت
أنا كنت بحاول أنقذ الشركة.
رد المحامي
كان ممكن تنقذيها بالقانون.
قالت
ما كانش عندي وقت.
فقلت
كان عندك وقت تكذبي عليّ، لكن ما كانش عندك وقت تقولي الحقيقة؟
رفعت نوال عينيها إليّ.
ثم قالت
أنا آسفة.
لم أشعر بالانتصار.
لأنني كنت قد اكتشفت أن الشخص الذي كنت أستعد لأعيش معه، كان مستعدًا أن يبدأ حياتنا بسر كبير.
أغلقت الملف.
وقلت
أنا مش هتجوز أحمد.
ساد الصمت.
أحمد أغمض عينيه.
ثم قال
فاهم.
لكن قبل أن أخرج من القاعة، وضع المحامي يده على الملف وقال
استني يا دكتورة.
قلت
في إيه تاني؟
نظر إليّ بجدية.
فيه ورقة واحدة لسه ما وريتهالكش.
فتح الصفحة الأخيرة.
وعندما قرأت أول سطر
تغير كل شيء.
لأن الورقة لم تكن تخص أحمد.
ولا نوال.
ولا حتى شركة والد أحمد.
كانت تخص والدي أنا.
وكان مكتوبًا فيها
في حالة تعرض ابنتي لأي محاولة للاستيلاء على حقوقها، يتم تسليمها هذا الملف فورًا
وتحت الجملة كان هناك اسم الشخص الذي اختاره أبي ليحمي حقوقي.
رفعت عيني إلى عمر.
فقال بهدوء
أبوكي طلب مني من سنين إني أكون موجود لو احتجتيني.
وهنا فقط فهمت
أن الرجل الذي ظهر عند باب القاعة لم يكن مجرد والد طفلة أنقذتها.
كان الشخص الذي تركه أبي ليكشف لي الحقيقة التي أخفاها الجميع الجزء الرابع
فضلت واقفة قدام عمر وأنا مش قادرة أتكلم.
الجملة الأخيرة لأبي كانت بتدور في دماغي
لو احتجتيني، عمر هيكون موجود.
قلت بصوت مرتعش
هو أبويا كان عارف إن حاجة زي دي ممكن تحصل؟
رد عمر بهدوء
أبوكي كان حذر جدًا. كان شايف إن بعض الناس حواليه مش بيهمهم غير مصالحهم.
سألته
وليه ما قالليش؟
لأنه كان عايزك تعيشي حياتك من غير خوف.
فتح المحامي ياسر الملف.
لكن والدك ترك تعليمات واضحة.
وأشار إلى مستند أمامي.
لو حصل أي محاولة للتصرف في أموالك من غير علمك، يتم تفعيل الحماية القانونية فورًا.
قرأت المستند أكثر من مرة.
ثم قلت
يعني أنا لسه أقدر أوقف كل حاجة؟
ابتسم المحامي.
مش بس تقدري أنتِ أصلًا صاحبة الحق.
في تلك اللحظة، دخل رجل إلى القاعة مسرعًا.
كان موظفًا من البنك.
تقدم من المحامي وقال
عندنا مشكلة.
إيه؟
حد حاول يسحب مبلغ كبير من الحساب المرتبط بالشركة من ساعة تقريبًا.
سألته
مين؟
أخرج ورقة.
الطلب مقدم باسم نوال منصور.
نظرت إليها.
كانت نوال جالسة في مكانها، وملامحها متوترة.
قالت
أنا ما عملتش حاجة!
المحامي رد
عشان كده لازم نتحرك فورًا.
اتصل بالشرطة وقدم المستندات.
وبعد دقائق، بدأ التحقيق داخل القاعة.
لم أعد أشعر بالغضب.
كنت أشعر بشيء آخر
بالامتنان.
لأنني لو كنت وصلت في موعدي ووقعت على الأوراق التي وضعوها أمامي، ربما كنت سأدخل في أزمة مالية وقانونية كبيرة.
تأخري عن الزفاف أنقذني.
لكن بقي سؤال واحد
ريم إنتِ كنتِ فين من كل ده؟
اقتربت ريم.
قالت
أنا كنت خايفة منك.
مني؟
لأنني كنت عارفة إن أحمد وعيلته بيجهزوا حاجة، لكن ما كنتش عارفة أوقفهم.
قلت
وليه ما قلتيليش؟
قالت
حاولت.
ثم أخرجت هاتفها.
وأرَتني رسالة قديمة أرسلتها لي قبل أسبوعين.
كنت قد قرأتها وقتها على أنها مجرد كلام عادي.
لكنها الآن بدت مختلفة تمامًا.
قالت
كنت بحاول ألفت نظرك.
نظرت إليها طويلًا.
ثم قلت
كان لازم تقوليلي بشكل مباشر.
خفضت رأسها.
عارفة.
أما أحمد فظل واقفًا بعيدًا.
اقترب مني أخيرًا.
وقال
أنا غلطت.
نظرت إليه.
أنت ما غلطتش مرة واحدة يا أحمد.
سكت.
قلت
أنت اخترت السكوت في كل مرة كان المفروض تتكلم فيها.
لم يجد ما يرد به.
خرجت من القاعة.
هذه المرة لم يمنعني أحد.
ركبت سيارة عمر.
وقبل أن أغلق الباب، سألته
هو ليه أبويا اختارك أنت بالذات؟
ابتسم وقال
لأن والدك كان يعرف أني لا أترك وعدًا قطعته.
ثم نظر إلى المستشفى من بعيد.
واليوم أنتِ أنقذتِ بنتي وأنا وفيت بوعدي لأبوكي.
ابتسمت لأول مرة منذ بداية اليوم.
لكنني لم أكن أعرف أن هناك مفاجأة أخرى تنتظرني.
في صباح اليوم التالي، ذهبت إلى المستشفى للاطمئنان على ليان.
دخلت غرفتها.
كانت مستيقظة.
وبمجرد أن رأتني، ابتسمت.
قال والدها
كانت مستنياكي.
اقتربت منها.
فقالت ليان
أنا عارفة إنك كنتي زعلانة.
ابتسمت.
مين قالك؟
قالت
بابا.
ثم مدت يدها وأعطتني شيئًا صغيرًا.
كانت ميدالية مفاتيح قديمة.
نظرت إليها بدهشة.
دي كانت معايا وأنا في الحادثة.
سأل عمر
منين جبتها؟
قالت ليان
كانت واقعة جنب العربية.
أمسكت الميدالية.
وعندما قلبتها
رأيت اسمًا محفورًا عليها.
عبد الرحمن.
اسم أبي.
رفعت عيني إلى عمر.
فتغير وجهه تمامًا.
وقال
مستحيل
قلت
إيه؟
قال
الميدالية دي كانت مع والدك في آخر يوم شفته فيه.
ساد الصمت.
ثم أضاف
معنى كده إن الحادثة اللي حصلت لليان ممكن تكون كشفت لنا سرًا أقدم بكتير من حكاية أحمد وعيلته.
نظرت إلى الميدالية في يدي.
وفي تلك اللحظة، أدركت أن قصة زفافي لم تكن سوى بداية الحكاية.
لأن سر والدي الذي أخفاه عني قبل وفاته كان على وشك أن يظهر أخيرًا الجزء الخامس
فضلت باصة للميدالية في إيدي، واسم أبويا محفور عليها.
قلت لعمر
إنت متأكد إن دي كانت مع أبويا؟
رد من غير تردد
متأكد جدًا.
قعد على الكرسي، وسكت شوية، كأنه بيرجع بذاكرته لسنين طويلة.
آخر مرة شفت والدك كانت قبل وفاته بأيام. كان قلقان جدًا، وقال لي جملة عمرها ما راحت من دماغي.
سألته
قال إيه؟
قال
لو حصل لي حاجة، سلمى لازم تعرف الحقيقة بس في الوقت المناسب.
سألته بسرعة
حقيقة إيه؟
هز رأسه.
ما قالش.
دخل المحامي ياسر في اللحظة دي، وكان ماسك ملفًا جديدًا.
يمكن أنا عندي جزء من الإجابة.
بصيت له باستغراب.
إزاي؟
فتح الملف.
راجعت المستندات القديمة اللي والدك تركها، ولقيت حاجة غريبة.
وضع أمامي صورة لعقد قديم.
الشركة اللي حصل فيها التلاعب المالي زمان، كان فيها شريك ثالث غير والدك ونوال.
نظرت للاسم.
وتجمدت.
منصور سالم.
قلت
ده والد أحمد!
أومأ المحامي.
أيوه.
بدأت الصورة تكتمل.
والدي كان شريكًا مع والد أحمد.
ونوال كانت تعرفهم.
ثم حدثت مشكلة مالية كبيرة.
وبعدها توفي أبي.
لكن لماذا ظل الأمر مخفيًا كل هذه السنوات؟
قلت
طيب، وإيه علاقة ليان بالموضوع؟
رد عمر
دي أكتر نقطة مقلقة.
فتح ياسر ملفًا آخر.
مكان الحادث اللي حصلت فيه ليان، هو نفس المكان اللي كان فيه والدك يعقد اجتماعاته مع شركائه زمان.
نظرت إليه بعدم تصديق.
صدفة؟
قال
ممكن.
ثم سكت لحظة.
وممكن لا.
في نفس الوقت، رن هاتف عمر.
نظر إلى الشاشة.
ثم قال
الرقم ده غريب.
رد.
لم يتكلم الشخص الموجود على الطرف الآخر إلا ثوانٍ.
وفجأة تغير وجه عمر.
حاضر. جاي فورًا.
أغلق الهاتف.
سألته
في إيه؟
قال
لقوا عربية قديمة متروكة قريب من مكان حادث ليان.
وإيه المهم فيها؟
نظر إليّ.
العربية مسجلة باسم والدك.
شعرت أن قلبي توقف.
خرجنا جميعًا من المستشفى.
وصلنا إلى المكان.
كانت سيارة قديمة مغطاة بطبقة من التراب.
اقتربت منها.
لمست الباب.
كنت أعرفها.
كانت سيارة أبي.
قال عمر
العربية دي اختفت بعد وفاة والدك.
المحامي بدأ يفحص الأوراق.
ثم قال
العربية لم تُسجل كسيارة مفقودة.
قلت
يعني إيه؟
يعني حد كان بيستخدمها بعد وفاة والدك.
وجدنا داخلها صندوقًا صغيرًا.
كان مغلقًا بمفتاح.
نظرت إلى الميدالية التي أعطتني
متابعة القراءة