ثلاث أطفال

لمحة نيوز

حاسة إن عقلي مش قادر يستوعب حاجة.
ولادي عايشين.
بعد 14 شهر من البكاء
بعد 14 شهر وأنا بقول لنفسي إنهم ماتوا
طلعوا قدامي فجأة.
لكن السؤال اللي كان بيقتلني
مين خدهم مني؟
وليه؟
وصلنا للعربية.
قبل ما أركب، عمر وقفني.
سلمى، لازم أسألك سؤال.
إيه؟
ليلة ولادتك حد غير الدكتور والممرضات دخل أوضتك؟
فكرت.
حاولت أفتكر التفاصيل.
ثم قلت
أيوه.
عمر قرب.
مين؟
واحدة من الممرضات قالتلي إن في حد من الإدارة عايز يتأكد من بياناتي.
راجل ولا ست؟
راجل.
شفتي وشه؟
هززت رأسي.
لأ كان لابس كمامة.
عمر سكت.
وبعدين سأل
قالك إيه؟
غمضت عيني.
وفجأة افتكرت جملة غريبة.
قال لي ماتقلقيش، الأطفال في أمان.
عمر اتغير وشه.
قال الجملة دي قبل ما تعرفي إن في مشكلة؟
أيوه.
وإنتِ كنتِ تعرفي إن في مشكلة؟
لأ.
ركبنا العربية.
لكن قبل ما العربية تتحرك، البنت اللي في حضني بدأت تتململ.
بصيت لها.
كانت بتبص من الشباك.
وبعدين أشارت ناحية مبنى قديم في الشارع.
هناك.
عمر بص للمكان.
المبنى كان قديم ومهجور.
سألها
هناك إيه؟
البنت ما ردتش.
لكنها أشارت مرة تانية.
الولد الأول بدأ يعمل نفس الحركة.
وبعدين أخوه.
التلاتة بقوا بيشاوروا على المبنى.
عمر قال للسواق
وقف.
نزل من العربية.
دخل المبنى، ورجع بعد دقايق.
كان ماسك حاجة في إيده.
مفتاح قديم.
قال
الغريب إن المفتاح ده كان جوه صندوق حديد صغير.
بصيت له.
ومفتاح إيه؟
قال
مش عارف.
رجعنا للعربية.
ووصلنا للبيت القديم اللي كنت عايشة فيه قبل ولادتي.
كان مقفول من يوم ما خرجت منه.
دخلت وأنا حاسة إني بدخل ذكريات حياتي القديمة.
كل حاجة كانت زي ما سبتها تقريبًا.
السرير.
الدولاب.
حتى الستارة اللي أمي كانت جايباها لي.
لكن أول ما دخلت الصالة
البنت نزلت من حضني.
ومشيت ناحية الحائط.
وقفت قدام صورة قديمة.
كانت صورة ليا وأنا صغيرة.
حطت إيدها على الصورة.
وبعدين بصت لي.
ماما.
دموعي نزلت.
قربت منها.
لكن عمر كان مركز في حاجة تانية.
قال
استني.
راح ناحية الحائط.
رفع الصورة من مكانها.
وكان وراها
باب صغير مخفي.
أنا عمري ما شفته.
عمر استخدم المفتاح القديم.
دخل في القفل.
لفّه.
تك.
الباب اتفتح.
طلع منه هواء بارد ورائحة ورق قديم.
جواه غرفة ضيقة.
وعلى الأرض صناديق كتير.
فتح أول صندوق.
ملفات.
فتح التاني.
صور.
وبعدين لقى صندوق معدني صغير.
فتحه.
جواه ظرف عليه اسمي.
سلمى منصور.
التاريخ المكتوب عليه كان
نفس يوم ولادتي.
عمر بصلي.
جاهزة تعرفي الحقيقة؟
مديت إيدي للظرف.
لكن قبل ما ألمسه
سمعنا صوت حركة من بره البيت.
حد كان بيحاول يفتح الباب الرئيسي.
عمر قفل الغرفة بسرعة.
وأطفى النور.
همس
محدش يتكلم.
الصوت قرب.
مفتاح دخل في قفل الباب.
وبعدين سمعنا خطوات.
خطوة
وخطوة
وخطوة
لحد ما وقفت قدام الغرفة اللي إحنا مستخبيين فيها.
وفجأة
صوت رجل قال من الناحية التانية
سلمى أنا عارف إنك هنا.
بصيت لعمر.
لكن المفاجأة كانت إن واحد من الأطفال بدأ يضحك.
وكأنه
عارف الصوت ده ضحكة الطفل كانت بسيطة جدًا
لكن بالنسبة لي كانت مرعبة.
لأنها أكدت حاجة واحدة
هو يعرف الصوت.
قربت منه وهمست
إنت تعرف الراجل ده؟
الطفل بصلي، وبعدين حط صباعه على بقه.
سكت.
عمر فهم الحركة.
عايز يقول حاجة.
قرب منه بهدوء
مين الراجل اللي بره؟
الطفل بص ناحية الباب.
وبعدين أشار للملف اللي في إيد عمر.
وبإيده الصغيرة عمل حركة كأنه بيكتب.
عمر فتح الملف بسرعة.
الطفل أشار على صورة الدكتور.
ثم هز راسه.
أنا همست
هو الدكتور؟
الطفل هز راسه بالنفي.
ثم أشار لصورة تانية.
كانت صورة الممرضة.
هز راسه برضه.
عمر قال
طب مين؟
الطفل فضل ساكت.
وفجأة
جاء صوت من خارج الغرفة
سلمى، أنا مش جاي أأذيكي.
عرفت الصوت.
مش نفس صوت الرجل اللي كان في المطعم.
ده صوت مختلف.
أهدى.
لكن مألوف بطريقة غريبة.
حطيت إيدي على بقي.
أنا أعرفه
عمر بصلي
مين؟
قلت
الدكتور اللي كان معايا ليلة الولادة.
سكت عمر تمامًا.
الصوت رجع
افتحي الباب يا سلمى.
عمر وقف قدام الباب.
ابعد.
الصوت قال
لو فضلتوا مستخبيين، مش هتعرفوا الحقيقة.
عمر رد
وإنت عايزنا نصدقك ليه؟
سكت الرجل ثواني.
ثم قال
لأن معايا تسجيل من الليلة دي.
قلبي خبط.
قربت من عمر.
تسجيل إيه؟
الرجل قال
تسجيل يثبت إن سلمى ما خرجتش من المستشفى من غير أطفالها
ثم سكت.
هي خرجت من المستشفى بعد ما اتاخدوا منها.
دموعي نزلت.
حطيت إيدي على الحائط عشان ما أقعش.
ليه؟
الصوت رد
لأن حد كان عايزهم.
عمر قال
مين؟
الرجل لم يرد.
وفجأة سمعنا صوت تكسير زجاج من ناحية الصالة.
وبعدها صوت خطوات سريعة.
الرجل اللي بره قال
مش أنا الوحيد اللي عرف إنكم هنا.
عمر فتح الباب فجأة.
الرجل كان واقف في الممر.
وشه كان فعلًا وش الدكتور اللي كنت فاكرة إنه مات.
أنا صرخت
إنت!
رفع إيده بسرعة.
اسمعيني.
إنت ميت!
قال
مش أنا اللي مات.
عمر قرب منه.
وريني بطاقة هويتك.
طلع بطاقة من جيبه.
عمر بص عليها.
وبعدين بص لوشه.
مستحيل
قلت
إيه؟
عمر رد
الاسم مختلف.
الرجل قال
لأن الدكتور الحقيقي كان أخويا التوأم.
سكتنا كلنا.
ثم أضاف
وأنا كنت شغال في المستشفى في نفس الليلة.
قلت وأنا مش قادرة أستوعب
طب ليه قالوا إنك الدكتور؟
بص لي بحزن.
لأنهم كانوا محتاجين حد يشهد إن الأطفال ماتوا.
اتنفست بصعوبة.
مين هم؟
قبل ما يجاوب
جاء صوت عربية توقفت قدام البيت.
ثم صوت أبواب بتتقفل.
الرجل بص ناحية الشباك.
وشه اتغير.
وصلوا.
عمر سأله
مين؟
الرجل رد بصوت منخفض
الناس اللي حاولوا ينهوا الموضوع من 14 شهر.
ثم نظر للأطفال.
والليلة دي جايين ياخدوهم تاني.
ضمّيت الأطفال ناحيتي.
ولأول مرة من يوم ما شفتهم
ما بقيتش خايفة أعرف الحقيقة.
بقيت خايفة
إن الحقيقة نفسها تكون أخطر من قدرتي على تحملها الرجل أول ما قال الجملة دي، عمر شدني من إيدي.
لازم نخرج من هنا فورًا.
بصيت للأطفال.
هنروح فين؟
الرجل أشار للباب السري اللي ورا الصورة.
المكان ده فيه مخرج تاني.
عمر استغرب
إنت عارف البيت ده كويس؟
الرجل ما ردش.
وده خلاني أشك فيه أكتر.
لكن قبل ما أسأله
سمعنا خبط عنيف على باب البيت.
ضربة.
وبعدها ضربة تانية.
وصوت رجل من بره
افتحوا!
الأطفال التلاتة اتشبثوا في هدومي.
الغريب إنهم ما عيطوش.
كانوا بيبصوا ناحية الباب وكأنهم مستنيين حد.
الرجل قرب منهم وقال
ماتخافوش أمكم معاكو.
الكلمة دي خلتني أبصله بسرعة.
إنت عرفت منين إنهم ولادي؟
بصلي في عيني.
لأني كنت واقف قدام الحضانة يوم ما اتولدوا.
قلبي اتقبض.
وإنت كنت عارف إنهم عايشين طول الفترة دي؟
قبل ما يرد
عمر فتح الظرف القديم اللي كان فوق الصندوق.
طلع منه ثلاث أساور صغيرة.
أساور المستشفى.
كل واحدة مكتوب عليها
سلمى منصور.
وتحت الاسم تاريخ ميلاد الأطفال.
إيدي بدأت ترتعش.
لكن كان فيه حاجة تانية جوه الظرف.
صورة.
صورة قديمة جدًا.
أنا واقفة على سرير المستشفى، مرهقة، وبجانبي الأطفال التلاتة.
لكن الصورة دي مستحيل تكون اتصورت بعد الولادة
لأن ورايا في الصورة كان واقف عمر.
بصيت له مصدومة.
إنت كنت في المستشفى يوم ولادتي؟!
عمر وشه اتغير.
أنا ماكنتش أعرف إن الصورة دي موجودة.
الرجل الغريب قال بهدوء
لأن عمر ماكانش هناك عشان الأطفال.
سكت لحظة.
ثم قال
كان هناك عشان يعرف مين اللي حاول يقتل أمهم.
اتجمدت مكاني.
عمر بص له بغضب
إنت بتتكلم عن إيه؟
الرجل مد إيده ناحية الصورة.
وأشار لشخص واقف في آخر الممر.
رجل لابس بالطو أبيض.
وقال
بصي كويس يا سلمى
ده الشخص الوحيد اللي شاف الأطفال بعد ولادتهم، وعرف إنهم أحياء.
قربت الصورة من عيني.
وفجأة
عرفته.
شهقت
ده أبويا!
وفي نفس اللحظة
انفتح باب البيت بعنف.
ودخل صوت امرأة من الخارج
سلمى منصور!
ثم قالت جملة واحدة جعلت الدم يهرب من وشي
لو عايزة تعرفي ليه أبوكي خبّى الحقيقة عنك 14 شهر
تعالي معايا لوحدك المرأة كانت واقفة عند باب البيت
وشكلها ماكانش غريب عليا.
لكن أول ما عيني جت على إيديها، اتجمدت.
كانت لابسة نفس السلسلة الصغيرة اللي كانت الممرضة لابساها ليلة ولادتي.
قلت بصوت مرتعش
إنتِ مين؟
ابتسمت ابتسامة باردة.
أنا آخر واحدة شافت ولادك قبل ما يختفوا.
عمر وقف قدامي فورًا.
مش هتاخدي حد.
ضحكت.
أنا مش جاية آخدهم.
وأشارت للأطفال.
أنا جاية أقول لكِ مين كان بياخدهم.
بصيت لها وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
أبويا؟
هزت راسها.
أبوكي كان بيحاول يحميهم.
شهقت
يحميهم من مين؟
قبل ما تجاوب، الرجل اللي كان معانا اندفع ناحية الباب وقفله بالمفتاح.
مفيش وقت.
عمر قال
اتكلمي.
المرأة بصت له طويلًا.
إنت بالذات لازم تسمع.
ثم طلعت من شنطتها ظرفًا بنيًا.
حطته قدامي.
ده كان عند أبوكي.
إيدي اتجمدت فوق الظرف.
أبويا مات من إمتى؟
قالت
هو ما ماتش.
سكت المكان كله.
الأطفال فجأة بدأوا يضحكوا.
نفس الضحكة اللي ضحكوها لما سمعوا صوت الرجل.
بصيت لهم.
إنتوا عارفين بابا؟
البنت الصغيرة مدت إيدها ناحية الظرف.
المرأة اتراجعت خطوة.
سيبيها تفتحه.
فتحت الظرف.
طلعت ورقة واحدة.
كانت مكتوبة بخط إيدي أبي.
لكن أول سطر خلاني أحس إن الدنيا بتلف بيا
سلمى لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا فشلت في حمايتكم.
وتحتها
الأطفال لم يكونوا الهدف الوحيد.
إيدي بدأت ترتعش.
قرأت السطر اللي بعده
الهدف الحقيقي كان أنتِ.
عمر قرب مني.
سلمى
لكن عيني كانت متعلقة بآخر سطر.
كان فيه اسم واحد فقط.
اسم الشخص اللي أبي كتب إنه المسؤول عن كل اللي حصل.
رفعت عيني ببطء.
وقلت
مستحيل
المرأة سألت
عرفتيه؟
هزيت راسي.
ده اسم الشخص اللي دفنته بإيدي من 14 شهر.
وفجأة
من بره البيت، سمعنا صوت رجل بينادي باسمي
سلمى!
الأطفال الثلاثة سكتوا مرة واحدة.
وبصوا ناحية الباب.
ثم قال الولد الصغير لأول مرة جملة كاملة
بابا جه وقفت مكاني وأنا ببص
تم نسخ الرابط