ثلاث أطفال
المحتويات
إزاي؟
عمر قفل الملف وقال
دي بالضبط المشكلة.
وفي اللحظة دي
رن تليفونه.
بص للشاشة.
وتغير لون وشه مرة تانية.
لأن المتصل
كان رقم المستشفى نفسها.
مستشفى الرحمة رنّ التليفون مرة تانية.
عمر بص للشاشة، وبعدين قفل المكالمة من غير ما يرد.
بصيت له وأنا مش فاهمة.
ليه قفلت؟
قال بسرعة
لأن الرقم ده مش المفروض يشتغل أصلًا.
يعني إيه؟
ما ردش.
وفي نفس اللحظة، واحد من الأطفال بدأ يصرخ.
لكن صرخته ما كانتش زي العياط اللي قبل كده.
كان بيبص ناحية باب المطعم، وبيشاور بإيده الصغيرة.
بصيت ناحية الباب.
راجل لابس جاكت أسود كان واقف هناك.
مش بيطلب حاجة.
ومش بيتحرك.
بس كان باصص علينا.
وعلى الأطفال تحديدًا.
عمر شافه.
ملامحه اتغيرت.
قال لرجاله
خدوا الأطفال.
اتنين من رجاله قربوا من العربية.
لكن أول ما واحد منهم مد إيده للبنت، هي بدأت تصرخ وتشد نفسها بعيد عنه.
وبعدين مدت إيديها ناحيتي.
ماما!
الكلمة خرجت منها بصوت عالي.
أنا حسيت دموعي نزلت من غير ما أحس.
قربت منها وضمّيتها.
الغريب إنها سكتت فورًا.
حطت رأسها على صدري، وكأنها عارفة المكان ده من زمان.
عمر كان واقف قدامي مصدوم.
قال
دي أول مرة تعمل كده.
بصيت له.
تعمل إيه؟
عمرها ما سكتت بالطريقة دي مع أي حد.
الولد الأول قرب مني هو كمان.
مد إيده الصغيرة على وشي.
وبإصبعه لمس عيني.
وبعدين ضحك.
حسيت بقشعريرة.
لأن نفس الحركة دي
كنت بعملها وأنا بتخيل ولادي قبل ما يتولدوا.
لكن قبل ما أقدر أقول أي حاجة
سمعت صوت من ورايا
سلمى؟
اتلفت.
كان مدير المطعم.
حسام واقف بعيد، ووشه متوتر.
قال
إنتِ تعرفي الراجل ده؟
أشرت لعمر.
لأ.
حسام بلع ريقه وقال
طب ليه من عشر دقايق فيه راجل تاني بيسأل عليكي؟
قلبي وقف.
مين؟
بص ناحية باب المطعم.
لكن الراجل اللي كان واقف هناك اختفى.
حسام قال
كان بيسأل عن واحدة اسمها سلمى منصور.
عمر قرب مني.
حد شافه قبل كده؟
حسام هز راسه.
لأ.
عمر مسك الملف بقوة.
وبعدين قال لي
لازم تمشي معايا.
مش هروح في حتة قبل ما أعرف الحقيقة.
فتح الملف قدامي.
وأشار على ورقة صغيرة في آخر الصفحة.
شوفي دي.
بصيت.
كانت ملاحظة مكتوبة بخط اليد.
لا يتم تسليم الأطفال للأم تحت أي ظرف.
وتحتها توقيع.
أنا أعرف التوقيع.
كان توقيع الطبيب اللي خرج لي وقتها وقال إن ولادي ماتوا.
رفعت عيني لعمر.
الطبيب ده كان عارف إنهم عايشين؟
قال
الظاهر إنه كان عارف أكتر مما تتخيلي.
طب ليه قالولي إنهم ماتوا؟
عمر سكت.
ثم قلب صفحة أخرى.
كانت فيها ثلاثة أرقام.
وتحتها جملة قصيرة
تم نقلهم في نفس الليلة.
شهقت.
نقلهم فين؟
قبل ما يرد
رن تليفونه للمرة الثالثة.
المرة دي عمر رد.
ما قالش أي كلمة.
فقط استمع.
ثواني معدودة.
وبعدين قال
مين؟
صمت.
وفجأة وشه شحب.
مستحيل.
قفل المكالمة.
بصلي وقال
اللي اتصل من المستشفى قال إن في حد فتح ملف ولادك من داخل الأرشيف من عشر دقايق.
قلت
مين؟
عمر بص للأطفال.
وبعدين قال
اسم الشخص اللي فتح الملف
وسكت.
أنا قربت منه.
اسمه إيه؟
رفع عينه لي.
الدكتور اللي كتب شهادة وفاتهم.
اتجمدت مكاني.
قلت بصوت ضعيف
بس إنت قلت إنه مات.
هز رأسه ببطء.
أيوه.
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.
وحطها قدامي.
عشان كده لازم نفهم مين اللي فتح الملف باسمه
لأن الدكتور ده، حسب شهادة الوفاة الرسمية
مدفون من تلات شهور ماعرفتش أرد.
فضلت باصة للصورة، وبعدين لعمر.
يعني إيه مدفون من تلات شهور؟ أنا شوفته بعيني في المستشفى يوم ولادتي.
عمر قال
عشان كده الموضوع أخطر مما كنت فاكر.
إنت عارف حاجة ومخبيها عليا.
مش مخبي أنا نفسي لسه بكتشف.
قرب واحد من رجاله وقال
أستاذ عمر، لازم نتحرك.
لكن عمر رفع إيده.
استنى.
في اللحظة دي، سمعت صوت كرسي بيتحرك ورايا.
لفيت.
لقيت الراجل اللي كان واقف عند الباب رجع تاني.
لكن المرة دي
كان واقف قريب جدًا.
وفي إيده ظرف أبيض.
حطه على الترابيزة قدامي وقال
ده ليكي.
بصيت له بخوف.
إيه ده؟
قال
افتحيه لما تبقي لوحدك.
عمر وقف قدامه.
إنت مين؟
الراجل ابتسم ابتسامة غريبة.
أنا واحد كان المفروض مايبقاش موجود هنا.
وبعدين لف ومشى.
رجال عمر اتحركوا وراه، لكن عمر صرخ
سيبوه!
بصيت لعمر باستغراب.
ليه؟
قال
لأنه عايزنا نمشي وراه.
إنت بتتكلم كأنك عارفه.
لأ.
سكت لحظة.
بس واضح إنه عارفنا.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
أول سطر فيها كان
لو وصلتك الورقة دي، يبقى الأطفال التلاتة وصلوا ليكي.
إيدي بردت.
كملت القراءة.
أنا آسف يا سلمى.
وتحتها
في ليلة ولادتهم، حصل تبديل في الملفات.
شهقت.
قلبت الورقة.
في آخرها كان فيه رقم ملف.
نفس الرقم اللي شفته في ملف الأطفال.
وتحته جملة واحدة
ابحثي عن الغرفة رقم 17.
بصيت لعمر.
غرفة 17 فين؟
ما ردش.
لأن ملامحه كانت بتقول إنه فهم حاجة أنا لسه ما فهمتهاش.
قلت
عمر؟
قال بهدوء
في مستشفى الرحمة.
حسيت إن رجلي اتثبتت في الأرض.
يعني إيه؟
قرب مني وقال
المستشفى دي مقفولة من 14 شهر.
مقفولة؟
أيوه.
طب إزاي ولادي اتولدوا هناك؟
سكت.
وبعدين قال
السؤال الحقيقي مش إزاي اتولدوا هناك.
بص للأطفال.
ثم رجع بصلي.
السؤال هو
مين كان موجود جوه المستشفى في الليلة دي؟
وقبل ما أقدر أتكلم، واحد من الأطفال مد إيده ناحية الظرف.
شدّه مني.
الورقة وقعت على الأرض.
لكن قبل ما عمر يلتقطها، الطفل أشار على رقم 17 وقال كلمة واحدة
هنا.
اتجمدنا كلنا.
عمر قرب منه ببطء.
إنت فاهم يعني إيه 17؟
الطفل ضحك.
وبعدين حط إيده على صدره.
وأشار لنفسه.
ثم أشار لأخوه وأخته.
وبعدها
أشار ناحية باب المطعم.
كان بيشير للراجل اللي اختفى.
عمر بصلي وقال
الأطفال شافوه قبل كده.
أنا همست
فين؟
لكن قبل ما حد يرد
تليفون عمر رن.
المكالمة كانت من رقم مجهول.
رد.
صوت رجل عجوز جاء من الناحية التانية
متروحوش المستشفى.
عمر سأل
مين حضرتك؟
الصوت قال
لو عايز سلمى والأطفال يفضلوا عايشين
متروحوش.
عمر سأل بسرعة
طب نروح فين؟
الصوت سكت ثواني.
وبعدين قال
بيت سلمى القديم.
قلبي انقبض.
أنا عمري ما قلت لعمر عنوان بيتي القديم
بصيت له.
كان هو نفسه واقف مصدوم.
لأن الصوت أضاف
وهناك هتلاقوا أول دليل يثبت إن أولادها عمرهم ما ماتوا.
ثم انقطعت المكالمة.
عمر فضل باصص للتليفون.
وأنا لأول مرة حسيت إن الحقيقة قريبة جدًا
لكن في نفس الوقت، فيه حد بيحاول بكل قوته يمنعنا نوصل لها ماعرفتش أرد.
فضلت باصة للصورة، وبعدين لعمر.
يعني إيه مدفون من تلات شهور؟ أنا شوفته بعيني في المستشفى يوم ولادتي.
عمر قال
عشان كده الموضوع أخطر مما كنت فاكر.
إنت عارف حاجة ومخبيها عليا.
مش مخبي أنا نفسي لسه بكتشف.
قرب واحد من رجاله وقال
أستاذ عمر، لازم نتحرك.
لكن عمر رفع إيده.
استنى.
في اللحظة دي، سمعت صوت كرسي بيتحرك ورايا.
لفيت.
لقيت الراجل اللي كان واقف عند الباب رجع تاني.
لكن المرة دي
كان واقف قريب جدًا.
وفي إيده ظرف أبيض.
حطه على الترابيزة قدامي وقال
ده ليكي.
بصيت له بخوف.
إيه ده؟
قال
افتحيه لما تبقي لوحدك.
عمر وقف قدامه.
إنت مين؟
الراجل ابتسم ابتسامة غريبة.
أنا واحد كان المفروض مايبقاش موجود هنا.
وبعدين لف ومشى.
رجال عمر اتحركوا وراه، لكن عمر صرخ
سيبوه!
بصيت لعمر باستغراب.
ليه؟
قال
لأنه عايزنا نمشي وراه.
إنت بتتكلم كأنك عارفه.
لأ.
سكت لحظة.
بس واضح إنه عارفنا.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
أول سطر فيها كان
لو وصلتك الورقة دي، يبقى الأطفال التلاتة وصلوا ليكي.
إيدي بردت.
كملت القراءة.
أنا آسف يا سلمى.
وتحتها
في ليلة ولادتهم، حصل تبديل في الملفات.
شهقت.
قلبت الورقة.
في آخرها كان فيه رقم ملف.
نفس الرقم اللي شفته في ملف الأطفال.
وتحته جملة واحدة
ابحثي عن الغرفة رقم 17.
بصيت لعمر.
غرفة 17 فين؟
ما ردش.
لأن ملامحه كانت بتقول إنه فهم حاجة أنا لسه ما فهمتهاش.
قلت
عمر؟
قال بهدوء
في مستشفى الرحمة.
حسيت إن رجلي اتثبتت في الأرض.
يعني إيه؟
قرب مني وقال
المستشفى دي مقفولة من 14 شهر.
مقفولة؟
أيوه.
طب إزاي ولادي اتولدوا هناك؟
سكت.
وبعدين قال
السؤال الحقيقي مش إزاي اتولدوا هناك.
بص للأطفال.
ثم رجع بصلي.
السؤال هو
مين كان موجود جوه المستشفى في الليلة دي؟
وقبل ما أقدر أتكلم، واحد من الأطفال مد إيده ناحية الظرف.
شدّه مني.
الورقة وقعت على الأرض.
لكن قبل ما عمر يلتقطها، الطفل أشار على رقم 17 وقال كلمة واحدة
هنا.
اتجمدنا كلنا.
عمر قرب منه ببطء.
إنت فاهم يعني إيه 17؟
الطفل ضحك.
وبعدين حط إيده على صدره.
وأشار لنفسه.
ثم أشار لأخوه وأخته.
وبعدها
أشار ناحية باب المطعم.
كان بيشير للراجل اللي اختفى.
عمر بصلي وقال
الأطفال شافوه قبل كده.
أنا همست
فين؟
لكن قبل ما حد يرد
تليفون عمر رن.
المكالمة كانت من رقم مجهول.
رد.
صوت رجل عجوز جاء من الناحية التانية
متروحوش المستشفى.
عمر سأل
مين حضرتك؟
الصوت قال
لو عايز سلمى والأطفال يفضلوا عايشين
متروحوش.
عمر سأل بسرعة
طب نروح فين؟
الصوت سكت ثواني.
وبعدين قال
بيت سلمى القديم.
قلبي انقبض.
أنا عمري ما قلت لعمر عنوان بيتي القديم
بصيت له.
كان هو نفسه واقف مصدوم.
لأن الصوت أضاف
وهناك هتلاقوا أول دليل يثبت إن أولادها عمرهم ما ماتوا.
ثم انقطعت المكالمة.
عمر فضل باصص للتليفون.
وأنا لأول مرة حسيت إن الحقيقة قريبة جدًا
لكن في نفس الوقت، فيه حد بيحاول بكل قوته يمنعنا نوصل لها خرجنا من المطعم بسرعة.
عمر كان ماشي قدامي، ورجاله حواليّ، وأنا شايلة البنت في حضني، والولدين جنبنا.
طول الطريق، كنت
متابعة القراءة