انا بحب حماتى حكايات رشا

لمحة نيوز

صاحبة الحق الحقيقي في ممتلكات أبوها. لكن ظهور حفيدتها بنفس العلامة خلّى الموضوع أخطر.
أحمد سأله
يعني هو عايز بنتنا علشان الميراث؟
يوسف رد
مش علشان الميراث بس.
فتح الملف الموجود على الطاولة.
أبوكم ترك صندوق أمانات، وفيه مستندات تثبت ملكية أموال وأراضي ضخمة.
نوال قالت
والصندوق فين؟
يوسف ابتسم.
مع مريم.
ليلى شهقت
بنتي عندها الصندوق؟
مش الصندوق نفسه مفتاحه.
ثم أخرج سلسلة قديمة، وفي نهايتها مفتاح صغير.
قال
أبوك سلم المفتاح لمريم قبل ما يختفي.
نوال سألت
وإنت عرفت مريم منين؟
يوسف سكت لحظة.
ثم قال
لأنها كانت بتعيش معايا من وهي صغيرة.
ليلى قالت
ليه ما رجعتهاش لي؟
يوسف رد
حاولت.
وإيه اللي منعك؟
كل مرة كنت بقرب منها، سالم كان بيوصل لها قبلي.
أحمد قال
طيب دلوقتي فين سالم؟
يوسف بص ناحية الباب.
وقال
أقرب مما تتخيلوا.
وفجأة سمعنا صوت سيارة توقفت أمام البيت.
يوسف بص من الشباك.
وشه اتغير.
قال
هو هنا.
أحمد وقف أمام الباب.
مين؟
يوسف رد
سالم.
نوال قالت
مستحيل.
يوسف أشار لها للستارة.
نوال بصت من فتحة صغيرة.
وفجأة رجعت للخلف.
كانت بتترعش.
قالت
ده هو.
أحمد سأل
متأكدة؟
ردت
مستحيل أنسى أخويا.
في اللحظة دي، خبط سالم على الباب.
ثم قال بصوت هادئ
نوال افتحي.
ماحدش رد.
قال
أنا مش جاي أؤذي حد.
يوسف ضحك بسخرية.
ما تصدقهوش.
سالم قال من الخارج
يوسف، كفاية كذب.
ثم وجه كلامه لنوال
أختك ليلى عاشت، وأنا ما كنتش عايز أؤذيها.
ليلى صرخت
أمال ليه خبيتني كل السنين دي؟!
ساد الصمت.
وبعدها قال سالم
لأن أبوكم خد مني حقي.
نوال ردت
حقك إيه؟
قال
أنا كنت الوريث الأكبر.
يوسف قاطعه
لأ. كنت عايز تستولي على كل حاجة.
سالم رد
أبوكم كتب وصية جديدة قبل موته.
نوال سألت
وصية لمين؟
قال
لليلى.
ليلى تجمدت.
سالم أكمل
وعلشان كده أبوكم أخفاها، وغير بياناتها، وخلاكم تفتكروا إنها ماتت.
أحمد قال
لو كلامك صحيح، ليه ما قلتش الحقيقة من زمان؟
سالم سكت.
ثم قال
لأن الوصية اختفت.
يوسف رد
مش اختفت.
سالم قال
فين؟
يوسف ابتسم.
مريم عارفة.
وفجأة اتفتح الباب.
لكن اللي دخل ماكانش سالم.
كانت بنت شابة في أواخر العشرينات.
وقفت أمام ليلى.
وقالت
ماما؟
ليلى بصت لها.
تجمدت في مكانها.
مريم؟
البنت هزت راسها.
ليلى قربت منها وهي تبكي.
ثم قالت
إنتِ عايشة
مريم ردت
عايشة من سنين ومستنياكي تعرفي الحقيقة.
نوال بصت لمريم، ثم لبنتي.
وفجأة قالت
أنا فهمت.
أحمد سألها
فهمتي إيه؟
قالت
مريم هي اللي كانت في المستشفى يوم ولادة بنتك.
مريم هزت راسها.
أيوه.
أنا قلت
بس إزاي؟
مريم ردت
كنت هناك علشان أراقب الشخص اللي كان بيحاول يوصل لبنتك.
ثم أخرجت هاتفها.
وقالت
وصورت كل حاجة.
فتحت تسجيلًا.
ظهر فيه مدير المستشفى وهو بيتكلم مع سالم.
وسمعناه يقول
لو أخدنا عينة من الطفلة، هنقدر نثبت النسب.
سالم رد
ومريم؟
المدير قال
هي لسه فاكرة إن أمها ماتت.
سالم قال
خليها فاكرة كده.
التسجيل انتهى.
نوال بصت لسالم من خلف الباب.
وقالت
كفاية.
ثم اتصلت بالشرطة.
بعد دقائق، وصلت الشرطة وقبضت على سالم ومدير المستشفى، واتفتحت قضية كبيرة كشفت شبكة تزوير قديمة استمرت سنين.
أما بنتي، فعملنا لها كل الفحوصات القانونية والطبية المطلوبة.
والنتيجة أكدت الحقيقة اللي كنت محتاجة أسمعها من أول لحظة
بنتي بنتي فعلًا.
ولا كان فيه تبديل أطفال.
ولا كانت بنت حد تاني.
العلامة اللي على كتفها كانت مجرد علامة ولادة، لكن سالم استغلها في مخططه.
أما نوال
فكانت أكتر واحدة اتظلمت في الحكاية.
لأنها عاشت سنين وهي فاكرة إن أختها ماتت، ولما اكتشفت الحقيقة، خافت على حفيدتها بدل ما تخاف من الحقيقة نفسها.
وبعد ما كل شيء انتهى، قعدت نوال جنب سرير بنتي.
فضلت تبصلها طويلًا.
ثم قالت لي
سامحيني يا بنتي أول ما شوفت العلامة افتكرت إن الماضي رجع ياخد مني حد تاني.
ابتسمت لها وقلت
إنتِ كنتِ خايفة عليها وأنا عمري ما هنسى ده.
نوال ردت
دي مش حفيدتي بس.
وبصت لي.
دي بنت بنتي وبنتك وأغلى حاجة في حياتنا.
ومن يومها، اتغيرت علاقتنا أكتر.
مش لأن السر انتهى
لكن لأننا أخيرًا عرفنا الحقيقة.
والأهم من كل الثروات والمستندات والميراث
إن عيلة كاملة رجعت لبعض بعد سنين من الفراق.
أما مريم، فبدأت حياة جديدة مع أمها ليلى.
ونوال أخيرًا شافت أختها قدامها، بعد ما قضت عمر كامل وهي فاكرة إنها فقدتها.
وفي آخر يوم من القضية، خرجنا من المحكمة.
نوال مسكت إيد حفيدتها الصغيرة، وبصت لها وقالت
إنتِ جيتي الدنيا ومعاكي سر كبير
ثم ابتسمت.
لكن الحمد لله، السر انتهى وإنتِ بقيتي سبب إن عيلتنا ترجع لبعض من جديد أكيد، نكمل من بعد نهاية القضية ونفتح فصلًا جديدًا في حياة العيلة، مع الحفاظ على القصة من غير خيانة
عدت الأيام، وبدأت الحياة تهدى شوية.
القضية كانت لسه مستمرة، لكن سالم ومدير المستشفى بقوا تحت التحقيق، وكل يوم كانت بتظهر تفاصيل جديدة عن اللي حصل من سنين.
أما أنا، فكنت بدأت أعيش إحساس الأمومة بشكل طبيعي.
بنتي كبرت شوية، وبقت تضحك وتتحرك أكتر، وكل ما كانت نوال تشوفها كانت تقول
البنت دي وشها فيه بركة غريبة.
وفي يوم، وإحنا قاعدين في البيت، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
كان صوت موظف من المحكمة.
قال
فيه مستند جديد ظهر في القضية، وحضرتك لازم تحضري مع زوجك.
قفلت وأنا متوترة.
أحمد سألني
في إيه؟
قلت له
بيقولوا إن فيه مستند جديد.
نوال كانت قاعدة معانا، وأول ما سمعت الكلام قالت
أكيد متعلق بالوصية.
وفعلًا، تاني يوم رحنا.
المحامي استقبلنا وطلع لنا ملفًا قديمًا.
قال
المستند ده اتوجد في خزنة سرية باسم والد نوال.
فتح الملف.
كانت فيه وصية أصلية.
لكن المفاجأة إنها ما كانتش مجرد وصية بالميراث.
كان فيها بند غريب جدًا.
المحامي قرأ
تُسلّم إدارة ممتلكاتي بالكامل إلى ابنتي ليلى، على أن تُخصص نسبة من العائد مستقبلًا لتعليم أبنائها وأحفادها.
ليلى دموعها نزلت.
قالت
أبويا كان مخطط لمستقبل أولادي؟
المحامي هز راسه.
وكان فيه بند أخطر.
قلب الصفحة.
في حالة اختفاء ليلى أو وفاتها، تظل حقوقها محفوظة لأبنائها.
أحمد بص لنوال وقال
يعني بنتنا ليها حق قانوني في جزء من الممتلكات؟
المحامي قال
بعد مراجعة المستندات وإثبات صلة القرابة، نعم.
أنا بصيت لبنتي.
كل اللي كنت بفكر فيه إن طفلة لسه ما كملتش أيامها، بقت فجأة طرف في قصة ورث عمرها أكبر من عمر أجيال.
لكن نوال قالت
إحنا مش عايزين فلوس.
المحامي استغرب
لكن ده حقها.
نوال ردت
حقها محفوظ، بس الفلوس عمرها ما هتعوض السنين اللي راحت.
ليلى قالت
وأنا موافقة.
ثم بصت لنوال.
عايزة نستخدم جزء من الأموال في حاجة أبويا كان نفسه يعملها.
سألها المحامي
إيه؟
قالت
مستشفى أطفال.
ساد الصمت.
لأن المكان اللي بدأت فيه مأساتها كان مستشفى.
والمكان اللي شهد اختفاءها، هي عايزة تحوله لمكان ينقذ أطفال.
وبالفعل، بعد شهور طويلة من الإجراءات، اشترينا المبنى القديم.
واتحول من مكان مهجور مليان أسرار
إلى مركز طبي للأطفال.
وفي يوم الافتتاح، كانت نوال واقفة قدام المبنى.
بصت للوحة الجديدة.
وكان مكتوب
مركز فاطمة وليلى لرعاية الأطفال.
ليلى وقفت جنبها.
وقالت
كنتِ تتخيلي إن اليوم ده هييجي؟
نوال ابتسمت
ولا في أحلامي.
أنا كنت واقفة بعيد شوية، شايلة بنتي.
وفجأة نوال نادتني
تعالي.
روحت لها.
بصت لبنتي وقالت
خلي أول صورة ليها هنا.
ضحكت وقلت
ليه؟
قالت
علشان لما تكبر، تعرف إن وجودها غيّر حياة ناس كتير.
اتصورت البنت قدام المركز.
وبعدها دخلنا.
وفي أول غرفة، كانت فيه لوحة صغيرة مكتوب عليها
كل طفل يستحق فرصة جديدة.
وقفت قدامها وأنا بفكر في كل اللي حصل.
من يوم ولادتي لبنتي، لحد الخوف، والأسرار، والمستشفى القديم، والملفات، والمحكمة
كل ده كان ممكن ينتهي بكارثة.
لكن الحقيقة، رغم قسوتها، أنقذت عيلة كاملة.
أما نوال
ففضلت زي ما كانت من أول يوم.
مش مجرد حماتي.
كانت فعلًا أمي الثانية.
وفي آخر يوم من السنة، كنا كلنا مجتمعين في البيت.
ليلى وأخوها، وأحمد، وأنا، ونوال، ومريم.
بنتي كانت نايمة في سريرها.
نوال دخلت تبص عليها.
وقفت جنبها فترة طويلة.
ثم قالت بهدوء
فاكرة أول يوم شوفتها؟
ضحكت وقلت
أنساه إزاي؟
قالت
أنا يومها خفت منها.
استغربت.
خفتِ من بنت صغيرة؟
ابتسمت وقالت
لأ خفت من الماضي.
ثم بصت للبنت.
لكن دلوقتي فهمت حاجة.
سألتها
إيه؟
قالت
الماضي مهما كان تقيل ماينفعش يسرق منا المستقبل.
بصيت لبنتي.
كانت نايمة بهدوء.
وساعتها فهمت إن أغرب حاجة حصلت في حياتي
إن البنت اللي بدأت قصتها بخوف كبير
كانت هي نفسها السبب في إن الحقيقة تظهر، وإن أختين يرجعوا لبعض، وإن عيلة كاملة تتصالح، وإن مكان كان مليان أسرار يتحول لمكان بينقذ أطفال.
ومن يومها، كل ما حد يسألني عن نوال، أقول نفس الجملة
دي مش حماتي دي الست اللي أول ما خافت على بنتي، اكتشفت إن خوفها كان بداية الحقيقة.
والحكاية انتهت
لكن أثرها فضل موجود في كل طفل دخل المركز بعد كده.
وفي كل مرة كانت نوال تسمع ضحكة طفل في الممر، كانت تبتسم وتقول
الحمد لله السر اللي وجعنا سنين، خلّى في الآخر مكان يفرّح ناس كتير دي نهاية مؤثرة ومقفولة للقصة
بعد مرور سنة، اتقفلت القضية رسميًا.
سالم اتحكم عليه بعد ما ثبت تورطه في تزوير الأوراق ومحاولة الاستيلاء على حقوق العيلة، ومدير المستشفى اتعاقب هو كمان.
أما ليلى، فأخيرًا رجعت تعيش حياتها باسمها الحقيقي، وبقت قريبة من بنتها مريم بعد سنين طويلة من الفراق.
ونوال؟
فضلت أكتر واحدة متعلقة بحفيدتها.
كانت كل يوم تزورني وتسأل
فين حبيبة تيتا؟
وأول ما تشوفها، تنسى كل تعب السنين.
وفي يوم، وأنا قاعدة جنبها، قلت لها
فاكرة أول مرة شوفتي بنتي؟
ضحكت وقالت
أنساها إزاي؟ أنا وقتها خوفت منها ومن العلامة اللي على كتفها.
قلت لها
وأنا وقتها افتكرتك مش عايزاها.
نوال مسكت إيدي وقالت
سامحيني أنا كنت خايفة أخسرها زي ما خسرت أختي.
ابتسمت وقلت
إنتِ ما خسرتيش حد بالعكس، إنتِ رجعتي لنا عيلة كاملة.
بصينا لبنتي وهي بتلعب قدامنا.
نوال قالت
عارفة إيه أغرب حاجة؟
إيه؟
إننا كنا فاكرين إن العلامة اللي على كتفها هي بداية المصيبة.
وسكتت لحظة.
ثم ابتسمت
طلعت بداية النجاة.
ومن يومها، كل ما حد يسألني عن علاقتي بحماتي، ما بقولش إنها حماتي.
بقول
دي نوال الست اللي دخلت حياتي كحماتي، وفضلت فيها كأمي.
أما بنتي، فكبرت وهي عارفة إن يوم ميلادها ماكانش مجرد يوم اتولدت فيه طفلة
كان اليوم اللي اتفتحت فيه أبواب الحقيقة، ورجعت فيه أخت لأختها، وأم لبنتها، وعيلة كاملة لبعضها.
وأحيانًا أكبر الأسرار مش بتظهر علشان تدمرنا، لكنها بتظهر علشان تصلّح حاجات اتكسرت من سنين.
تمت.

تم نسخ الرابط