انا بحب حماتى حكايات رشا
قالت
أيوه تعرفني؟
الطبيب قال
أنا كنت موجود يوم ولادة أختك.
سكتنا كلنا.
أحمد قال
حضرتك قلت إن الطفلة ماتت.
الطبيب نزل عينيه.
وقال
أنا ما قلتش إنها ماتت.
نوال شهقت
أمال مين قال كده؟!
رد
والدك.
ثم أضاف
وفي الليلة دي، حصلت حاجة محدش عرفها غير ثلاثة أشخاص.
أحمد سأله
إيه هي؟
الطبيب بص ناحية بنتي، وقال
الطفلة اللي قالوا إنها ماتت اتسلمت لشخص من خارج المستشفى.
أنا سألت بسرعة
ومين الشخص ده؟
الطبيب قال
ما أعرفش اسمه الحقيقي.
ثم أخرج من جيبه ورقة قديمة جدًا.
وقال
لكن عندي اسم مستعار كان مكتوب في السجل.
نوال أخدت الورقة.
وأول ما قرأت الاسم
وقعت الورقة من إيدها.
لأن الاسم كان
أحمد منصور.
جوزي!
أنا بصيت لأحمد بصدمة.
لكنه كان واقف مذهولًا زيي.
وقال
أنا؟! أنا اتولدت بعد الحكاية دي بسنين!
الطبيب رد
عشان كده لازم نراجع شجرة العيلة كلها.
ثم نظر إلى نوال وقال
لأن الشخص اللي استلم الطفلة زمان كان يحمل نفس اسم عائلتكم.
وفي اللحظة دي، رن موبايل أحمد.
رقم مجهول.
فتح الخط.
وصوت رجل كبير قال
متدورش على أخت نوال
ثم سكت لحظة.
وقال
دور على أم بنتك الحقيقية.
المكالمة اتقفلت.
وأنا بصيت لبنتي
ثم بصيت لنوال
لأني لأول مرة بدأت أسأل نفسي
هل بنتي فعلًا بنتي؟فضلت بصّة أحمد معلقة في عيني.
واضح إنه هو كمان بدأ يفكر في نفس السؤال اللي كان بيخوفني.
قرب مني بسرعة وقال
إنتِ ما تشكيش في بنتنا. دي بنتنا، والدكتور نفسه قال إنها اتولدت قدامنا.
نوال هزت راسها وقالت
صح بس المكالمة دي معناها إن حد بيحاول يخلينا نشك في كل حاجة.
الطبيب الكبير قال بهدوء
وعشان كده لازم نبدأ من البداية، مش من كلام شخص مجهول.
أحمد سأله
نبدأ بإيه؟
الطبيب قال
بسجلات الولادة.
وبالفعل، بعد ساعات من البحث، اكتشفوا إن فيه سجل ورقي قديم جدًا محفوظ في أرشيف المستشفى.
السجل كان خاص بيوم ولادة أخت نوال.
نوال كانت واقفة جنب الطبيب وهي بتقلب الصفحات بإيد مرتعشة.
وفجأة قالت
هنا!
كان فيه اسم الطفلة.
لكن بجانبه ملاحظة صغيرة مكتوبة بخط اليد
تم نقل الطفلة بناءً على طلب الأب.
أحمد قال
أبوها هو جدك يا ماما؟
نوال ردت
أيوه.
الطبيب قلب الصفحة.
وكانت المفاجأة الأكبر.
في خانة اسم الشخص المستلم للطفلة، كان مكتوب
السيدة فاطمة عبد الرحيم.
نوال اتجمدت.
قلت
تعرفيها؟
قالت بصوت مخنوق
دي أمي.
أحمد قال
يعني جدتك هي اللي استلمت الطفلة؟
نوال هزت راسها ببطء.
لكن أمي قالت لنا طول عمرها إن أختي ماتت.
الطبيب قال
يبقى كانت بتخفي الحقيقة.
في اللحظة دي، نوال حطت إيدها على رأسها وقالت
أمي ماتت من عشر سنين ولو كانت عارفة الحقيقة، يبقى السر راح معاها.
أحمد رد
مش بالضرورة.
وسأل الطبيب
هل فيه أي مستندات تانية؟
الطبيب فكر لحظة وقال
فيه ملف مالي قديم، لأن نقل الطفلة تم بشكل غير معتاد.
بدأوا يدوروا في الأرشيف.
وبعد وقت طويل، لقوا ظرفًا بنيًا عليه نفس رقم الملف.
فتحناه.
كان جواه إيصال قديم.
المبلغ كان كبيرًا بالنسبة للوقت ده.
وتحت الإيصال توقيع شخص واحد.
والد نوال.
نوال فضلت ساكتة.
ثم قالت
أبويا دفع فلوس علشان يخفي حاجة.
أحمد قال
أو علشان يحمي حد.
الطبيب بص له وقال
ده احتمال وارد.
وقبل ما نكمل كلامنا، موبايل نوال رن.
رقم غير مسجل.
ردت.
ماحدش اتكلم.
بعد ثواني، جه صوت امرأة عجوز
نوال؟
نوال قالت
مين؟
الصوت رد
أنا عارفة إنك في المستشفى.
وش نوال اصفر.
قالت
إنتِ مين؟
المرأة قالت
أنا الشخص الوحيد اللي يقدر يقول لك بنت أختك راحت فين.
نوال قامت من مكانها.
أختي ماتت!
المرأة ردت
لأ.
ثم أضافت
أختك عاشت.
سكتت نوال تمامًا.
المرأة قالت
وعاشت باسم مختلف.
أحمد قرب منها وقال
اسأليها فين.
نوال سألت بسرعة
فين أختي دلوقتي؟
المرأة قالت
قبل ما أقولك لازم تعرفي حاجة.
إيه؟
البنت اللي عندك مش حفيدتك بس.
نوال شهقت.
المرأة أكملت
دي مفتاح الحقيقة كلها.
ثم أغلقت الهاتف.
أحمد حاول يتصل بالرقم، لكنه كان مغلقًا.
أما أنا فكنت لسه مش قادرة أفهم.
قلت
يعني إيه مفتاح الحقيقة؟
نوال بصت لبنتي، وبعدها قالت
لازم نعمل تحليل DNA.
أحمد رد فورًا
بين مين ومين؟
نوال قالت
بيني وبين بنتك.
استغربت.
إنتِ جدتها، مش كده؟
نوال ردت
أيوه لو أختي هي أمها الحقيقية.
سكت أحمد.
ثم قال
بس لو أختك عايشة مين هي؟
نوال بصت للطبيب.
الطبيب كان ماسك الورقة القديمة، وبيدقق في التوقيع.
وفجأة قال
أنا أعرف التوقيع ده.
أحمد سأله
توقيع مين؟
الطبيب رفع عينه وقال
الشخص اللي استلم الطفلة من المستشفى زمان.
نوال قالت
أمي؟
هز راسه.
لأ.
ثم أشار إلى أسفل الورقة.
كان فيه توقيع ثانٍ لم نلاحظه من قبل.
وقال
الشخص ده هو اللي كان مسؤول عن نقل الطفلة.
نوال قربت من الورقة.
وبمجرد ما قرأت الاسم
صرخت
مستحيل!
لأن الاسم كان لشخص نعرفه جميعًا.
طبيب الأطفال الموجود في المستشفى اليوم نفس الطبيب اللي فحص بنتك بعد الولادة نوال فضلت باصة للورقة، وكأنها مش قادرة تصدق اللي مكتوب قدامها.
قالت
إنت متأكد إن التوقيع ده توقيعه؟
الطبيب الكبير أخد الورقة منها، ودقق فيها مرة تانية.
وقال
متأكد جدًا.
أحمد سأله
بس إزاي؟ الطبيب ده كان لسه هنا من شوية!
الطبيب الكبير رد
اسمه مش موجود في جدول الأطباء اللي شغالين النهارده.
أنا بصيت لأحمد بقلق.
قلت
يعني الراجل اللي فحص بنتي ماكانش طبيب المستشفى؟
الطبيب هز راسه.
بالضبط.
أحمد خرج يجري ناحية الاستقبال.
وبعد دقائق رجع ومعاه موظف الأمن.
قال
محدش يعرف الشخص ده دخل إزاي.
موظف الأمن أضاف
والأغرب إن كاميرات الدور ما جابتش صورته وهو داخل أو خارج.
نوال قالت
لأنه مش عايزنا نعرف هو مين.
ثم بصتلي وقالت
لازم نخرج من هنا.
أحمد رد فورًا
مش هنخرج قبل ما نعرف الحقيقة.
الطبيب الكبير قال
الحقيقة موجودة في مكان واحد.
سألناه
فين؟
قال
بيت عائلة نوال القديم.
نوال اتوترت
البيت مقفول من سنين.
قال
عارف.
ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
وقال
لكن أبوكِ سلّمني المفتاح ده قبل وفاته.
نوال بصت للمفتاح بدهشة.
ليه؟
رد
وقال لي لو في يوم رجعت قصة الطفلة للظهور، أسلمه لك.
أحمد قال
يبقى لازم نروح.
بعد ما خرجنا من المستشفى وسط حراسة الأمن، رجعنا للبيت القديم.
كان البيت مهجورًا، والأتربة مغطية كل حاجة.
نوال مشت ناحية غرفة والدها.
فتحت دولاب خشب قديم، وبدأت تدور.
وبعد دقائق، صرخت
لقيته!
كان صندوقًا معدنيًا صغيرًا.
فتحه الطبيب بالمفتاح.
جواه صور قديمة، أوراق، وخطابات.
لكن أول حاجة شدت انتباهي كانت صورة لامرأة شابة.
سألت
مين دي؟
نوال أخدت الصورة.
وشها اتغير.
قالت
دي أختي.
قلبنا الصورة.
كان مكتوب خلفها
سنة 1996 أول يوم مع عائلتها الجديدة.
أحمد قال
يعني أختك ما ماتتش.
نوال بدأت تبكي، وقالت
كانت عايشة فعلًا.
لكن المفاجأة كانت في ورقة تانية.
كانت عبارة عن شهادة ميلاد باسم مختلف.
الاسم
ليلى فاطمة عبد الرحيم.
وتحتها تاريخ الميلاد نفسه الخاص بأخت نوال.
أحمد قال
لازم نعرف ليلى دي عايشة فين.
قلبنا الأوراق واحدة وراء التانية.
وفي آخر ظرف لقينا عنوانًا.
نوال قرأته بصوت مرتجف.
ثم قالت
العنوان ده في نفس المدينة.
أحمد قال
نروح دلوقتي.
وصلنا للعنوان بعد حوالي ساعة.
كان بيتًا بسيطًا جدًا.
أحمد خبط على الباب.
فتحت لنا امرأة في الخمسينات.
أول ما شافت نوال
ثبتت مكانها.
نوال قالت بصوت مكسور
إنتِ ليلى؟
المرأة ما ردتش.
لكن عينيها امتلأت بالدموع.
ثم قالت
اتأخرتِ أوي يا نوال.
نوال شهقت
إنتِ أختي؟
المرأة هزت راسها.
أيوه.
نوال ماقدرتش تتكلم.
أحمد سأل
مين اللي أخدك من المستشفى؟
ليلى بصت له وقالت
أبويا.
نوال قالت
ليه؟
ردت ليلى
لأنه كان خايف عليا.
من مين؟
ليلى سكتت طويلًا.
ثم قالت
من العيلة نفسها.
سألناها عن السبب.
فقالت
أبويا اكتشف إن فيه شخص كان بيحاول يستغل اسم العيلة وأموالها، وكان محتاج طفل يقدر يستخدمه في المستقبل لإثبات حق مزيف في الميراث.
أحمد قال
وإيه علاقة بنتي؟
ليلى بصت لبنتي، ثم قالت
لأن بنتك اتولدت بنفس العلامة اللي كانت عندي.
نوال سألت
وإيه معنى العلامة؟
ليلى ردت
مفيش معنى طبي.
ثم ابتسمت بحزن.
لكنها كانت العلامة اللي خلت أبويا يعرف إني أنا بنته الحقيقية.
أنا قلت
يعني بنتي مالهاش علاقة بالميراث؟
ليلى قالت
لسه ما نعرفش.
وفجأة سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
ليلى بصت من الشباك.
وشها اتغير.
قالت
هو وصل.
أحمد سأل
مين؟
قالت
الشخص اللي حاول ياخدني زمان.
ثم بصت لبنتي وقالت
والشخص اللي بيدور عليها دلوقتي.
أحمد قفل الباب بسرعة.
لكن قبل ما نتحرك
سمعنا خبطًا قويًا عليه.
ثم صوت رجل من الخارج
نوال أنا عارف إنك جوا.
نوال قربت من الباب وقالت
مين؟
جاء الرد
أنا اللي أبوكي سلّمني السر من تلاتين سنة.
ثم أضاف
ولو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة افتحي الباب.
ليلى بصت لنوال وقالت
ماتفتحيش.
لأنها كانت تعرف الصوت.
وقالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقنا
ده أخوكي.
نوال بصت لها بصدمة.
أخويا مات!
ليلى ردت
الناس كلها فاكرة إنه مات.
ثم سمعنا صوته مرة تانية
وأنا مش ميت يا نوال.
وسكت لحظة.
ثم قال
ولسه عندي الجزء الأخير من الحقيقة نوال فضلت واقفة مكانها، وشها شاحب، وكأنها سمعت صوت حد من عالم تاني.
قالت بصوت متقطع
أخويا مات من تلاتين سنة... أنا حضرت دفنته!
جاء الصوت من وراء الباب
اللي اتدفن مكانه كان شخص تاني.
أحمد بص لنوال وقال
ما تفتحيش الباب.
لكن نوال كانت محتاجة تعرف الحقيقة.
قالت
لو أنت فعلًا أخويا... قول لي اسم أمي.
رد الرجل فورًا
فاطمة.
نوال سكتت.
ثم قال
واسم أبوكي عبد الرحيم... وكان عنده علامة صغيرة في إيده اليمين، وإنتِ الوحيدة اللي كنتِ بتعرفيها.
نوال حطت إيدها على فمها.
ليلى قالت
هو فعلًا أخوكي.
أحمد سأله من خلف الباب
ليه اختفيت كل السنين دي؟
الرجل رد
لأن أبويا أجبرني أختفي.
ليه؟
علشان أحمي ليلى.
نوال قالت
وتحميها من مين؟
سكت الرجل لحظات، ثم قال
من الشخص اللي كان بيشتري أطفال من المستشفيات ويغير بياناتهم.
أنا حسيت بقشعريرة.
قلت
وإيه علاقة بنتي؟
الرجل رد
بنتك هي اللي كشفت إن اللعبة دي رجعت تاني.
أحمد قال
كلامك مش مفهوم.
فجاء الرد
الشخص اللي حاول ياخد بنتكم من المستشفى مش عايزها هي شخصيًا.
أمال عايز إيه؟
عايز عينة من دمها.
سكتنا.
الرجل أكمل
لأن العلامة اللي على كتفها موجودة عند أفراد قليلين جدًا من العيلة، وتحليلها ممكن يثبت نسب قديم كان هيغيّر ملكية ثروة ضخمة.
نوال قالت
ثروة؟
أبوكي كان مخبي أصول وممتلكات باسم أختك ليلى.
ليلى شهقت
أنا؟
أيوه.
ثم قال
لكن