انا بحب حماتى حكايات رشا
المشكلة إن المستندات الأصلية اختفت.
أحمد سأله
ومين معاه المستندات؟
الرجل قال
الشخص اللي بيدور على بنتكم.
أحمد فتح الباب أخيرًا، لكن بحذر.
دخل رجل كبير في السن.
أول ما نوال شافته، عينيها دمعت.
كان أخوها فعلًا.
وقفت قدامه وهي مش مصدقة.
قال
أنا عارف إنكم مش هتصدقوا بسهولة.
ثم أخرج من جيبه ملفًا قديمًا.
ووضعه على الطاولة.
دي كل الحقيقة.
فتحنا الملف.
كان فيه تقارير طبية قديمة، شهادات ميلاد، وصور لأخت نوال وهي رضيعة.
لكن وسط الأوراق كانت هناك ورقة حديثة.
أحمد قرأها بصوت مرتفع
طلب إثبات النسب...
ثم سكت.
قال
الاسم المطلوب إثبات نسبه... بنتنا.
نوال بصت لأخوها.
مين اللي قدم الطلب؟
رد
محامي مجهول.
أحمد قال
وإزاي عرف بولادتها؟
الرجل رد
لأن فيه شخص داخل المستشفى بيسرب المعلومات.
أنا قلت
الطبيب المزيف؟
هز رأسه.
مش هو.
ثم أخرج صورة من الملف.
كانت صورة لشخص واقف أمام المستشفى.
وأول ما شفت الصورة...
اتصدمت.
قلت
أنا أعرفه!
أحمد بص للصورة.
كان الرجل اللي ظهر فيها...
هو مدير المستشفى.
نوال قالت
يعني المدير نفسه متورط؟
الرجل هز رأسه
للأسف.
أحمد مسك موبايله وقال
لازم نبلغ الشرطة فورًا.
لكن قبل ما يعمل أي حاجة، سمعنا صوت عربية مسرعة أمام البيت.
ثم توقفت.
أخو نوال قال
وصلوا.
أحمد قال
مين؟
رد
الناس اللي بقالها سنين بتدور على الملف.
وفجأة انقطعت الكهرباء.
البيت كله غرق في الظلام.
ليلى قالت بصوت مرتجف
الملف!
أحمد شغّل كشاف الموبايل.
لكن الملف...
كان اختفى من فوق الطاولة.
نوال صرخت
مين أخده؟!
ولا حد رد.
ثم سمعنا صوت باب خلفي بيتفتح.
أحمد جرى ناحية الصوت.
وبعد ثواني رجع وهو ماسك ورقة واحدة فقط.
قال
كل الأوراق اختفت.
ثم بص للورقة اللي في إيده.
كانت مكتوب عليها جملة واحدة
لو عايزين بنتكم تفضل بأمان... روحوا للمكان اللي بدأت فيه الحكاية.
وتحت الجملة كان مكتوب عنوان قديم.
نوال أول ما قرأته قالت
ده المستشفى القديم.
ليلى قالت
المستشفى اللي اتولدت فيه أنا.
وأخوها أضاف
وهناك... هتعرفوا مين أم البنت الحقيقي.
بصيت لبنتي، وقلبي بدأ يدق بسرعة.
لأني كنت متأكدة إنها بنتي.
لكن السؤال اللي بقى يطاردني كان
ليه كل الناس دي مستعدة تعمل أي حاجة علشان توصل لحقيقة نسبها؟ركبنا العربية واتجهنا للمستشفى القديم.
طول الطريق، ماحدش كان بيتكلم.
أنا كنت قاعدة جنب أحمد، وبنتي في حضني، ونوال وليلى في الخلف.
أما أخو نوال فكان سايق، وكل شوية يبص في المراية كأنه متأكد إن حد بيتابعنا.
بعد حوالي نص ساعة، وصلنا.
المستشفى كانت مقفولة من سنين.
بوابتها الحديدية صدئة، والمبنى كله شكله مهجور.
أخو نوال نزل من العربية وقال
من هنا بدأت الحكاية.
دخلنا من باب جانبي كان لسه مفتوح.
في الداخل، كان فيه ممر طويل مليان تراب.
ليلى وقفت فجأة.
قالت
أنا فاكرة المكان ده.
نوال بصتلها باستغراب
إنتِ كنتِ رضيعة!
ليلى ردت
مش فاكرة التفاصيل بس الإحساس بالمكان عمره ما راح.
وصلنا لغرفة قديمة في نهاية الممر.
أخو نوال فتح الباب.
كانت غرفة صغيرة، وفيها دولاب حديد.
قال
أبويا كان بييجي هنا.
أحمد سأله
يعمل إيه؟
قال
كان بيخبي مستندات.
فتح الدولاب.
كان فاضي تقريبًا.
لكن في القاع كان فيه صندوق صغير.
فتحناه.
لقينا شريط تسجيل قديم.
نوال قالت
شريط إيه؟
أخوها رد
تسجيل صوتي لأبويا.
أحمد وجد جهاز قديم في الغرفة، وبعد محاولات اشتغل.
طلع صوت رجل عجوز
لو التسجيل ده اتسمع بعد موتي، يبقى السر خرج من إيدي.
نوال بدأت تبكي.
الصوت أكمل
أنا ما كنتش عايز أقول لأولادي إن ليلى عاشت، لأن الشخص اللي كان بيدور عليها كان قريب جدًا مننا.
ليلى قالت
مين؟
الصوت رد من التسجيل
أخوكم الأكبر.
نوال شهقت.
بصت لأخوها.
لكنه قال
اسمعي للآخر.
التسجيل استمر
هو كان فاكر إن ليلى لو ماتت، هيبقى الوريث الوحيد. لكن الحقيقة إن أملاك العيلة كانت مسجلة باسمها.
أحمد قال
يعني كل اللي حصل كان بسبب الميراث؟
التسجيل استمر
عشان أحمي ليلى، سلمتها لشخص أمين، وغيّرت بياناتها.
ثم جاء الجزء الأصعب
لكن في يوم من الأيام، الشخص ده رجع لي وقال إن ليلى كبرت واتجوزت وإن عندها بنت.
أنا بصيت لبنتي.
التسجيل أكمل
والبنت دي تحمل نفس العلامة.
نوال قالت
يعني بنتها هي...
التسجيل انقطع فجأة.
سكتنا كلنا.
أخو نوال ضرب الجهاز بإيده وقال
الشريط ناقص.
أحمد قال
لازم نعرف باقي التسجيل.
فجأة سمعنا صوت باب بيتقفل من بعيد.
أحمد خرج للممر.
ناديناه، لكنه رجع بعد ثواني وقال
حد كان هنا.
كان فيه ظرف على الأرض.
فتحه.
جواه صورة لامرأة شابة تحمل طفلة صغيرة.
ليلى قربت من الصورة.
وبمجرد ما شافتها
قالت
دي أنا.
نوال أخدت الصورة.
ثم قلبتها.
كان مكتوب خلفها
ليلى وابنتها آخر صورة قبل الاختفاء.
أنا بصيت للصورة مرة تانية.
وسألت
مين الست اللي واقفة جنبها؟
ليلى سكتت.
ثم قالت
دي أمي.
نوال قالت
أمك ماتت قبل ولادتك؟
ليلى هزت رأسها.
لأ.
ثم نظرت إلينا وقالت
أمي عاشت وأنا كنت فاكرة إنها ماتت.
أخوها قال
يبقى إحنا قربنا نوصل للحقيقة.
وفجأة رن هاتف أحمد.
رقم مجهول.
رد.
جاء صوت امرأة
لو عايزين تعرفوا مين أم بنتكم الحقيقي
أحمد قال
مين إنتِ؟
قالت
أنا الشخص اللي كان بيراقبكم من أول يوم.
ثم أضافت
والليلة دي لازم تيجوا لوحدكم.
أحمد قال
فين؟
ردت بعنوان.
نوال أول ما سمعته، صرخت
ده بيت أختي!
المكالمة انتهت.
ليلى بصت لنوال وقالت
أختي؟
نوال ردت
مش بيت أختك.
ثم بصت للصورة في إيدها.
وقالت
ده البيت اللي كانت أمي مخبية فيه أسرار العيلة.
أحمد قال
يبقى نروح.
لكن قبل ما نتحرك، لقيت ورقة صغيرة جوه الظرف.
فتحتها.
وكان مكتوب
ما تثقيش في أي حد من عيلتك.
رفعت عيني لأحمد.
وفي نفس اللحظة
بصيت لنوال.
لأن لأول مرة بدأ الشك يدخل قلبي
مين فيهم كان بيخبي الحقيقة عني؟ماحدش اتكلم بعد ما قرأت الورقة.
الهدوء اللي نزل على المكان كان أصعب من أي صرخة.
أحمد قال بحزم
الورقة دي هدفها تخلينا نشك في بعض.
نوال هزت راسها
صح لأن اللي بيعمل كل ده عايزنا نتفرق.
أخو نوال قال
يبقى نتصرف بعقل.
ليلى كانت ساكتة، لكن عينيها كانت على الصورة.
قالت فجأة
أنا أعرف الست اللي في الصورة.
نوال بصتلها
دي أمك؟
ليلى ردت
أيوه بس فيه حاجة غريبة.
أحمد سأل
إيه؟
قالت
الصورة دي اتاخدت بعد ما أبويا قال إن أمي ماتت.
نوال اتصدمت.
يعني أمي كانت عايشة؟
ليلى هزت راسها.
أيوه.
وبعدها فتحت ظهر الصورة، وأشارت لتاريخ مكتوب بخط صغير.
التاريخ ده بعد إعلان وفاتها بسنتين.
أخو نوال قال
يبقى أبوكم كان مخبيها هي كمان.
نوال قالت
لازم نعرف السبب.
خرجنا من المستشفى القديم واتجهنا للعنوان.
البيت كان صغيرًا، قديمًا، وبابه مقفول.
ليلى كانت ماسكة المفتاح اللي لقيناه في الصندوق.
فتحته.
دخلنا.
البيت كان ساكت بشكل غريب.
وفي الصالة كان فيه مكتب خشب قديم.
ليلى قربت منه.
فتحت درجًا صغيرًا.
لقيت مجموعة خطابات مربوطة بخيط.
أول خطاب كان باسم
فاطمة عبد الرحيم.
نوال مسكته.
فتحته.
كان مكتوب
فاطمة، لو وصل لك الخطاب ده، يبقى أنا ماقدرتش أرجع. خلي ليلى بعيدة عن أخوها الأكبر، لأنه مستعد يعمل أي حاجة علشان يوصل للأوراق.
نوال رفعت عينيها لأخوها.
هو قال
أنا مش المقصود.
قلبت نوال الخطاب.
كان فيه اسم واضح
سالم.
نوال قالت
سالم كان أخونا الأكبر.
أخوها رد
وعشان كده أبويا كان خايف منه.
أحمد سأل
وسالم فين دلوقتي؟
نوال قالت
مات من سنين.
ليلى قالت
متأكدين؟
سكتنا.
لأن كل مرة كنا نقول إن شخص مات، كنا نكتشف بعدين إنه كان عايش.
بدأنا نفتش باقي الخطابات.
وفي آخر خطاب، وجدنا جملة
لو ظهر الطفل مرة أخرى، هتظهر معه الحقيقة.
أحمد قال
طفل؟
أنا قلت
بنتي!
ليلى ردت
مش شرط.
ثم قلبت الورقة.
كان فيه اسم مكتوب أسفلها
يوسف.
نوال قالت
مين يوسف؟
ولا واحد فينا عرف.
وفجأة سمعنا صوت من غرفة داخلية.
صوت شيء وقع على الأرض.
أحمد أشار لنا نسكت.
مشى ناحية الغرفة.
فتح الباب ببطء.
ماكانش فيه حد.
لكن الشباك كان مفتوح.
وعلى الأرض كانت فيه حقيبة صغيرة.
فتحناها.
لقينا بداخلها ملف طبي حديث.
والاسم المكتوب عليه
الطفلة ابنة ليلى.
أنا حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
قلت
يعني إيه؟
ليلى أخدت الملف.
قلبت الصفحات.
وفجأة قالت
دي تحاليل بنتي.
نوال سألتها
بنتك؟
ليلى بصت لنا وقالت
أيوه أنا عندي بنت.
أحمد قال
فين؟
ليلى سكتت.
ثم قالت
ماتت وهي صغيرة.
فتحنا الملف.
كان فيه تاريخ الوفاة.
لكن كان فيه شيء أغرب.
آخر تحليل طبي كان معمول للطفلة بعد تاريخ الوفاة بسنة.
أحمد قال
ده معناه إنها كانت عايشة.
ليلى بدأت تبكي.
وقالت
يبقى بنتي كمان اختفت.
في اللحظة دي، موبايل أحمد رن.
وصلته رسالة.
فتحها.
وكان فيها صورة لطفلة صغيرة.
وتحت الصورة جملة
دي البنت اللي بتدوروا عليها.
ثم وصلت رسالة ثانية
وهي مش بنت ليلى بس هي أم بنتك.
بصيت لأحمد، وأنا مش فاهمة.
قلت
يعني إيه أم بنتي؟
أحمد فضل ساكت.
لكن نوال كانت بتبص للصورة.
وفجأة قالت
أنا أعرف البنت دي.
سألناها
مين؟
قالت
دي البنت اللي كانت في حضانة المستشفى يوم ولادة بنتك.
أحمد قال
مستحيل!
نوال ردت
أنا شفتها بعيني.
ثم فتحت الرسالة مرة تانية.
وقرأت الاسم الموجود أسفل الصورة.
كان
مريم.
نوال قالت بصوت مرتجف
مريم بنت أختي ليلى.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت باب البيت بيتفتح.
دخل رجل غريب.
وقال
أخيرًا وصلتوا للحقيقة.
أحمد وقف قدامه وقال
إنت مين؟
الرجل ابتسم وقال
أنا يوسف.
الاسم اللي كان مكتوب في الخطاب.
ثم نظر إلى ليلى وقال
وأنا جاي أرجع لك بنتك ليلى فضلت باصة للرجل كأنها مش قادرة تستوعب اللي سمعته.
قالت بصوت مرتجف
مريم؟ بنتي؟
يوسف هز راسه.
أيوه مريم عايشة.
ليلى قربت منه خطوة وقالت
إنت كنت فين كل السنين دي؟
يوسف رد
كنت بحاول أحميها.
أحمد تدخل
تحميها من مين؟
يوسف بص لنوال.
وقال
من سالم.
نوال اتصدمت.
سالم مات من عشرين سنة!
يوسف قال
لأ.
سكتت نوال.
يوسف أكمل
سالم هو اللي كان ورا كل حاجة. هو اللي غيّر سجلات المستشفى، وهو اللي خلّى الناس تفتكر إن ليلى ماتت، وهو اللي حاول يخفي مريم بعد كده.
ليلى قالت
طب ومريم فين؟
يوسف أخرج ورقة صغيرة.
وقال
في مكان آمن.
أحمد قال
وإيه علاقة بنتنا بكل ده؟
يوسف بص لي وقال
بنتك هي السبب إن سالم رجع يتحرك.
أنا اتوترت.
ليه؟
قال
لأن يوم ولادتها، الدكتور اللي فحصها اكتشف العلامة الموجودة على كتفها.
نوال قالت
نفس العلامة اللي عند ليلى.
يوسف هز راسه.
بالضبط.
ثم أضاف
سالم كان محتاج دليل يثبت إن ليلى هي