فى سن واحد سبعين سنة

لمحة نيوز

ونخلي الأحداث تدخل في مفاجأة أكبر، مع الالتزام إن مفيش خيانة، ومفيش أي كلمة من الكلمات اللي طلبتي حذفها.
بعد افتتاح مؤسسة حسن عبدالسلام بشهرين، بدأت حياة سعاد تستقر.
لكن في صباح يوم الثلاثاء، الساعة 10 و دقيقة، رن تليفونها.
كانت المحامية نادية.
صوتها المرة دي ما كانش هادي زي عادتها.
قالت
مدام سعاد، محتاجة أقابلك ضروري.
سعاد سألت
في مشكلة؟
نادية سكتت ثواني.
فيه حاجة ظهرت في أوراق التذكرة القديمة.
سعاد قامت من مكانها.
يعني إيه؟
التذكرة اللي كسبتي بيها ال مليون... مرتبطة بموضوع لازم تعرفيه.
في نفس اليوم، راحت سعاد مكتب نادية.
حطت نادية ملف بني قدامها.
وقالت
إحنا راجعنا كل الإجراءات من البداية، وظهر إن فيه خطأ في تسجيل بيانات التذكرة.
سعاد اتوترت.
يعني الفلوس مش بتاعتي؟
نادية هزت رأسها.
لا. الفلوس بتاعتك قانونيًا، ومافيش حد يقدر يسحبها منك.
وبعدين فتحت صفحة تانية.
لكن التذكرة نفسها اتسجلت في النظام تحت اسم مختلف عن الاسم اللي استخدمتيه وقت الشراء.
سعاد قربت من الورقة.
كان الاسم مكتوب بوضوح
حسن عبدالسلام.
سعاد اتجمدت.
حسن؟!
نادية قالت
أيوه.
بس حسن مات من سنتين.
عارفة.
سعاد فضلت ساكتة.
نادية كملت
وإحنا بحثنا في الموضوع، واكتشفنا إن التذكرة اتطبعت أصلًا قبل وفاة حسن بفترة قصيرة.
سعاد افتكرت آخر شهور جوزها.
كان حسن وقتها بيروح مشاوير كتير لوحده.
وكان كل ما تسأله يقول
بجهز حاجة للمستقبل.
سعاد وقتها ما اهتمتش.
لكن دلوقتي...
الكلمة رجعت في ودانها.
بجهز حاجة للمستقبل.
قالت لنادية
أنا عايزة أعرف الحقيقة كاملة.
نادية أخرجت ظرفًا صغيرًا.
ده اتسلّم لنا من شخص كان بيتعامل مع حسن قبل وفاته.
فتحت سعاد الظرف.
كان فيه مفتاح قديم.
وورقة واحدة مكتوب عليها
لسعاد... لو في يوم لقيتي نفسك لوحدك، افتحي المكان اللي قضيت فيه أول سنة جواز.
سعاد قلبها دق بسرعة.
قالت
ده عنوان شقتنا القديمة.
نادية قالت
بالضبط.
تاني يوم، راحت سعاد للشقة القديمة.
المكان كان مهجورًا من سنين.
دخلت ببطء.
كل حاجة كانت متغطية بطبقة تراب.
الصالون القديم.
المكتبة.
الترابيزة الصغيرة.
لكنها افتكرت إن حسن كان دايمًا بيخبي مفاتيحه في درج معين.
فتحت الدرج.
ما لقتش حاجة.
فتشت تحته.
ولا حاجة.
وقبل ما تخرج، عينها وقعت على صورة قديمة ليها مع حسن.
رفعت الصورة.
ولاحظت إن إطارها من الخلف سميك بشكل غريب.
فكته.
وسقطت ورقة صغيرة على الأرض.
التقطتها.
وكان مكتوب عليها
ال مليون مش صدفة.
سعاد قرأت الجملة مرة.
ثم مرة تانية.
وفجأة سمعت صوت مفتاح بيتحرك في الباب.
اتجمدت مكانها.
الباب اتفتح.
لكن الشخص اللي دخل...
ما كانش كريم.
كان رجل في الستين من عمره.
وقف عند الباب وقال
مدام سعاد؟
قالت بحذر
أيوه.
رفع إيده وفيها صورة قديمة.
وقال
أنا كنت آخر واحد اتكلم مع حسن قبل ما يموت.
سعاد قربت منه.
وإنت تعرف إيه عن جوزي؟
الرجل بص للصورة وقال
أعرف إن حسن كان بيحاول يحميكي من حاجة كبيرة.
سعاد سألت
من إيه؟
الرجل قال
من سر عائلي عمره أكتر من ثلاثين سنة.
وسكت لحظة.
ثم أضاف
وال مليون جنيه كانوا مجرد أول جزء من الحقيقة.
سعاد شعرت إن رجليها ما بقتش شايلة جسمها.
لأنها فهمت إن كل اللي حصل...
من التذكرة...
للبيت...
وللثروة...
يمكن يكون وراه سر أكبر بكتير مما كانت تتخيل.
والرجل مد لها ظرفًا جديدًا وقال
حسن طلب مني أديهولك في اليوم اللي تعرفي فيه قيمة ال مليون.
سعاد بصت للظرف.
وكان على وجهه خط صغير من الكتابة
ما تفتحيهوش إلا وإنتِ لوحدك نكمل، ونكشف السر تدريجيًا مع الحفاظ على القصة من غير خيانة ومن غير الكلمات المحذوفة.
رجعت سعاد بيتها قبل المغرب.
قفلت الباب وراها، وحطت الظرف فوق الترابيزة.
فضلت تبص له دقائق طويلة.
كانت حاسة إن إيدها تقيلة وهي بتمسكه.
وأخيرًا فتحته.
جواه كان فيه جواب بخط حسن.
أول ما شافت الخط، عينيها دمعت.
قرأته
سعاد...
لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا مش موجود.
ومتزعليش إني ما قلتلكيش الحقيقة.
أنا قضيت آخر سنين من عمري وأنا بحاول أأمّن مستقبلك، مش لأني كنت متوقع إني أموت، لكن لأني كنت عارف إن الحياة ممكن تتغير في لحظة.
ال مليون مش فلوس حظ.
التذكرة اللي اشتريتيها كانت جزء من ترتيب عملته قبل وفاتي.
أنا كنت حاطط مبلغ كبير في استثمار قديم باسم العيلة.
ولما المشروع انتهى، كان لازم المبلغ يرجع لصاحبه القانوني.
لكن فيه مشكلة...
الاسم الموجود في الأوراق كان اسم عيلتنا القديم.
وعشان كده، التذكرة اتربطت بالبيانات القديمة.
إنتِ لما اشتريتي التذكرة، ما كنتيش تعرفي إنك بتستخدمي نفس البيانات اللي أنا كنت مسجلها زمان.
ولو وصلتي لل مليون، يبقى خلاص...
المال وصل للشخص الصح.
إنتِ.
سعاد وقفت عن القراءة.
قلبها كان بيدق بسرعة.
كملت
لكن فيه حاجة أهم.
أنا ما سبتلكيش فلوس بس.
أنا سبتلك حق تعرفي أصل عيلتنا.
هتلاقي في الدرج السفلي للمكتبة دفتر أزرق.
خديه للمحامية نادية.
ما تبيعيش أي عقار قديم.
وما تمضيش على أي ورقة تخص العيلة قبل ما نادية تشوفها.
وأهم حاجة...
ما تسمحيش لأي حد يخوفك من حقك.
سعاد حطت الجواب على الترابيزة.
وبصت لصورة حسن.
قالت
كنت عارف إنك مخبي حاجة.
لكنها ما كانتش متخيلة إن السر هيوصل للدرجة دي.
تاني يوم، رجعت للشقة القديمة.
فتحت المكتبة.
فتشت الرفوف.
لحد ما وصلت للدرج السفلي.
كان مقفول.
جربت المفتاح القديم اللي الراجل ادهولها.
الدرج اتفتح.
جواه كان فيه دفتر أزرق.
وصورة قديمة.
ومجموعة أوراق.
رجعت البيت، واتصلت بنادية فورًا.
قالت
لقيت الدفتر.
نادية ردت
ما تفتحيش أي ورقة تانية لوحدك.
في خلال ساعة، كانت نادية عندها.
فتحوا الدفتر.
أول صفحة كان مكتوب فيها
سجل أملاك عائلة عبدالسلام.
وبدأوا يقروا.
بيت.
أرض.
شركة قديمة.
حسابات استثمارية.
ثم ظهر اسم عقار كبير جدًا.
سعاد بصت لنادية.
العقار ده لسه موجود؟
نادية قلبت الصفحات.
أيوه.
ومين مالكه؟
نادية سكتت.
وبعدين قالت
هنا المشكلة.
سعاد سألت
إيه؟
نادية أشارت إلى خانة المالك.
الاسم كان
كريم حسن عبدالسلام.
سعاد اتصدمت.
ابني؟
نادية قالت
الظاهر إن حسن سجّل جزء من الملكية باسم كريم وهو صغير، لكن فيه شروط قانونية مرتبطة بالملكية.
سعاد أخدت نفس طويل.
يعني كريم كان عنده ملكية من غير ما يعرف؟
بالضبط.
لكن في نفس اللحظة، تليفون سعاد رن.
كان كريم.
ردت.
قال
ماما، إنتِ فين؟
في البيت.
محتاج أكلمك في موضوع مهم.
قول.
جالي اتصال من محامي بيقول إن فيه أوراق قديمة باسمي.
سعاد بصت لنادية.
نادية أشارت لها إنها ما تقولش حاجة.
كريم كمل
ماما، هو إنتِ كنتِ تعرفي عن الموضوع ده؟
سعاد سكتت ثواني.
ثم قالت
هقولك كل حاجة لما نتقابل.
كريم قال
أنا جاي لك.
بعد نصف ساعة، وصل.
دخل البيت وهو واضح عليه القلق.
بص لأمه وقال
ماما، أنا مش عايز فلوس.
سعاد اتفاجئت.
أمال عايز إيه؟
قال
عايز أعرف بابا كان مخبي عني إيه.
سعاد بصت لنادية.
ثم قالت
أبوك ما كانش بيخبي عنك حاجة وحشة يا كريم.
أمال ليه ما قالليش؟
لأنه كان بيحاول يحميك.
كريم قعد.
ولأول مرة من فترة طويلة، كان شكله ابنها اللي كانت تعرفه زمان.
مش الرجل اللي قال لها إنها عبء.
قال بصوت منخفض
أنا آسف يا أمي.
سعاد ما ردتش.
فقال
يوم ما طلبت منك تمشي... كنت غلطان.
ثم رفع عينه وقال
بس أنا مستعد أصلح الغلط.
سعاد ردت بهدوء
الإصلاح مش بالكلام يا كريم.
هز رأسه.
عارف.
وفجأة...
نادية فتحت الدفتر على صفحة جديدة.
وقالت
فيه حاجة لازم تشوفوها أنتم الاتنين.
سعاد قربت.
كريم وقف جنبها.
كانت الصفحة الأخيرة فيها جملة واحدة بخط حسن
لو وصلتوا للصفحة دي، يبقى لازم تعرفوا إن البيت اللي عايشة فيه سعاد دلوقتي... مش آخر بيت هتملكه العيلة.
وتحت الجملة...
كان مكتوب عنوان مكان آخر.
مكان لم تسمع سعاد عنه طوال حياتها.
نادية بصت لهم وقالت
واضح إن حسن كان محضر مفاجأة أكبر من ال مليون.
كريم سأل
إيه المكان ده؟
سعاد أخذت الورقة.
وبصت للعنوان.
وبهدوء قالت
ده عنوان بيت جدي.
البيت اللي كانت فاكرة إنه اتباع من أكتر من أربعين سنة.
لكن لو كلام حسن صحيح...
فالبيت لسه موجود.
وممكن يكون جواه الجزء الأخير من سر العيلة نكمّل، ونخلي الأحداث تدخل في مفاجأة أكبر، مع الالتزام إن مفيش خيانة، ومفيش أي كلمة من الكلمات اللي طلبتي حذفها.
بعد افتتاح مؤسسة حسن عبدالسلام بشهرين، بدأت حياة سعاد تستقر.
لكن في صباح يوم الثلاثاء، الساعة 10 و دقيقة، رن تليفونها.
كانت المحامية نادية.
صوتها المرة دي ما كانش هادي زي عادتها.
قالت
مدام سعاد، محتاجة أقابلك ضروري.
سعاد سألت
في مشكلة؟
نادية سكتت ثواني.
فيه حاجة ظهرت في أوراق التذكرة القديمة.
سعاد قامت من مكانها.
يعني إيه؟
التذكرة اللي كسبتي بيها ال مليون... مرتبطة بموضوع لازم تعرفيه.
في نفس اليوم، راحت سعاد مكتب نادية.
حطت نادية ملف بني قدامها.
وقالت
إحنا راجعنا كل الإجراءات من البداية، وظهر إن فيه خطأ في تسجيل بيانات التذكرة.
سعاد اتوترت.
يعني الفلوس مش بتاعتي؟
نادية هزت رأسها.
لا. الفلوس بتاعتك قانونيًا، ومافيش حد يقدر يسحبها منك.
وبعدين فتحت صفحة تانية.
لكن التذكرة نفسها اتسجلت في النظام تحت اسم مختلف عن الاسم اللي استخدمتيه وقت الشراء.
سعاد قربت من الورقة.
كان الاسم مكتوب بوضوح
حسن عبدالسلام.
سعاد اتجمدت.
حسن؟!
نادية قالت
أيوه.
بس حسن مات من سنتين.
عارفة.
سعاد فضلت ساكتة.
نادية كملت
وإحنا بحثنا في الموضوع، واكتشفنا إن التذكرة اتطبعت أصلًا قبل وفاة حسن بفترة قصيرة.
سعاد افتكرت آخر شهور جوزها.
كان حسن وقتها بيروح مشاوير كتير لوحده.
وكان كل ما تسأله يقول
بجهز حاجة للمستقبل.
سعاد وقتها ما

تم نسخ الرابط