اخواتي ماتو
المحتويات
عينيها لأبيها.
لكن قبل ما تتكلم، عمها قال
مش أبوكي.
ثم ابتسم ابتسامة غامضة
الاسم كامل خلف بن راشد... وأنا اللي قتلت اسمه من زمان.
الشيخ خلف تجمد.
ويامن فهم أن الحقيقة أخطر بكثير مما توقع.
وفجأة دوّى صوت صفارات من بعيد.
عمها بص لهم وقال
واضح إنكم وصلتم للحقيقة أسرع مما توقعت.
ثم تراجع خطوة نحو الباب.
يامن صرخ
قف مكانك!
لكن العم ابتسم وقال
لو قبضت عليّ دلوقتي... عمرك ما هتعرف مين صاحب الأمر الحقيقي.
ثم اختفى في الظلام.
أريام بصت ليامن
هرب!
يامن لم يتحرك.
كان ينظر إلى الخاتم في يدها.
ثم قال
لا.
أمال إيه؟
رفع عينه إليها
هو ساب لنا الخاتم عمدًا.
أريام عقدت حاجبيها
ليه؟
يامن رد
عشان عايزنا نروح للمكان اللي فيه باقي الدليل.
وفين المكان ده؟
يامن أشار إلى النقش الموجود داخل الخاتم.
في الصحراء... نفس المكان اللي بدأت فيه قصتك النهارده.
أريام شعرت بقشعريرة.
يعني لازم نرجع هناك؟
يامن قال
أيوه.
ثم نظر لها بجدية
بس المرة دي... مش هنكون لوحدنا.
وفي الخارج...
كان هناك شخص يقف بعيدًا يراقب البيت.
وأخرج هاتفه وقال
الخاتم ظهر... بلغوا الشيخ الكبير أريام فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تستوعب إن الخاتم الصغير اللي عايشة بيه سنين ممكن يكون مفتاح لكل اللي حصل.
يامن قال بسرعة
لازم نمشي دلوقتي.
الشيخ خلف هز رأسه
الطريق القديم هيفضل أأمن.
أريام بصت له
وإنت هتفضل هنا؟
لأ.
يبقى هتيجي معانا.
خلف سكت لحظة، ثم قال
لو خرجت من البيت، الناس دي هتعرف إن الدفتر موجود.
يامن رد
هم عرفوا خلاص.
وفجأة، سمعوا صوت حركة عند الباب الخلفي.
يامن رفع إيده.
اسكتوا.
ثواني...
ثم سمعوا صوت مفتاح بيتحرك في القفل.
أريام همست
حد من رجالتنا؟
يامن هز رأسه
لا.
ثم أشار لهم ناحية الممر السري.
بسرعة.
تحركوا من غير صوت.
لكن قبل ما يدخلوا الممر، سمعوا صوت أحد الحراس من الخارج
يا شيخ خلف! افتح الباب!
خلف قرب من الباب.
يامن أمسك ذراعه
استنى.
ثم قال للحارس
قول كلمة السر.
لم يأتِ رد.
ثانيتان فقط...
وانطلقت ضربة قوية على الباب.
يامن قال
مش حراسنا.
بدأ الباب يهتز.
أريام دخلت الممر، وخلفها أبوها، ويامن آخر واحد.
لكن قبل ما يقفل الباب السري، سمعوا الرجل من الخارج يصرخ
أريام! لو خرجتي من البيت، هتعرفي إن أبوكي كان بيخدعك!
أريام وقفت.
يامن قال
متسمعيش له.
يمكن بيقول الحقيقة.
الحقيقة مش هتتقال بالطريقة دي.
فتح يامن الباب السري، وخرجوا إلى ممر ضيق يؤدي خلف الجبل.
بعد دقائق، كانوا بعيدين عن البيت.
أريام مشيت جنب أبيها وهي ساكتة.
ثم قالت
بابا... إنت كنت تعرف عمي عايش؟
خلف رد
أيوه.
من إمتى؟
من يوم موت إخواتك.
وقفت فجأة.
إنت عرفت إنه عايش من يوم موتهم؟!
خلف أغمض عينيه.
كنت بحاول أوصله.
ليه؟
لأنه كان آخر شخص شاف إخواتك قبل ما يموتوا.
يامن قال
وده مش كل شيء.
أريام بصت له
إيه كمان؟
يامن أخرج صورة أخرى.
في الصورة كان أخوها واقف أمام سيارة، وبجانبه رجل مجهول.
أريام قربت الصورة من عينيها.
مين ده؟
يامن قال
الشخص اللي استلم آخر رسالة من أخوكي.
وإنت تعرفه؟
أيوه.
مين؟
يامن سكت.
ثم قال
الشيخ الكبير.
أريام استغربت
مين الشيخ الكبير؟
الشيخ خلف قال بصوت خافت
زعيم القبيلة اللي كانت بينا وبينها عداوة من سنين.
أريام
يعني هو اللي قتل إخواتي؟
يامن
لسه مش عارفين.
ثم نظر للخاتم.
لكن عندي سبب يخليّني أشك إنه كان بيدور على الخاتم من البداية.
فجأة...
وصلوا للعربية.
يامن فتح الباب لأريام.
وقبل ما تركب، سمعت صوتًا من خلفها
أريام.
التفتت.
كان والدها واقفًا وحده.
أخرج من جيبه مفتاحًا قديمًا، ومده لها.
لو حصل لي حاجة...
أريام قاطعته
متقولش كده.
اسمعيني.
حط المفتاح في إيدها.
افتحي بيه صندوق أخوكي.
فين الصندوق؟
نظر ناحية الصحراء.
في المكان اللي مات فيه.
أريام ابتلعت ريقها.
وإيه اللي جواه؟
الشيخ خلف قال
الحقيقة اللي أخوكي مات عشان يخبيها.
ركبت أريام.
يامن شغل العربية.
لكن قبل ما يتحرك...
رن هاتفه.
نظر للشاشة.
رسالة مجهولة
لو أخدت أريام للمكان القديم... مش هترجعوا منه.
يامن حذف الرسالة.
أريام سألته
مين؟
مفيش.
كداب.
ابتسم ابتسامة خفيفة
واضح إنك بقيتي تعرفي تكشفي الكدب.
أريام بصت له
مش هثق فيك بسهولة.
ولا أنا طلبت منك تثقي.
تحركت السيارة داخل الصحراء.
وبعد دقائق، ظهرت من بعيد أضواء سيارة تلاحقهم.
يامن نظر في المرآة.
ثم قال
اربطي الحزام.
أريام بصت خلفها
حد بيتبعنا؟
يامن شد إيده على المقود.
أيوه.
هنعمل إيه؟
نظر للطريق أمامه وقال
هنخليهم يفتكروا إنهم لحقونا... لحد ما نوصل للمكان اللي إحنا عايزينه.
لكن أريام لم تكن تعرف أن السيارة التي تتبعهم...
لم تكن تابعة لرجال الشيخ الكبير.
لأن داخلها كان يجلس شخص يعرفه يامن جيدًا.
شخص كان يظن الجميع أنه مات منذ سنوات.
رفع الرجل هاتفه واتصل بأحدهم وقال
أيوه... يامن أخد أريام ورايح للصندوق.
ثم ابتسم
دلوقتي نقدر نعرف مين فيهم هيطلع بالخيانة الأول العربية كانت بتشق طريقها وسط الصحراء، والليل حواليهم ساكت بشكل يخوّف.
أريام بصت في المراية.
العربية اللي وراهم لسه موجودة.
يامن... هما قربوا.
يامن رد بهدوء
عارف.
إنت ليه مش خايف؟
عشان اللي وراهم مش هدفه يقتلنا دلوقتي.
أريام اتوترت
عرفت منين؟
لو كان هدفه يقتلنا، كان خلص الموضوع من بدري.
سكت لحظة، وبعدين فجأة غيّر اتجاه العربية ناحية طريق رملي ضيق.
أريام صرخت
إحنا رايحين فين؟
للمكان اللي أخوكي خبّى فيه الصندوق.
بس أبويا قال إن المكان ده خطر!
عشان كده لازم نوصل قبله.
العربية اللي وراهم دخلت نفس الطريق.
يامن ابتسم
تمام... دخلوا المصيدة.
أريام بصت له باستغراب
مصيدة إيه؟
لكنه لم يرد.
بعد دقائق، أوقف العربية بجوار صخرة ضخمة، ونزل منها.
أريام نزلت وراه.
الصندوق فين؟
يامن أشار للصخرة.
تحتها.
حاولت تحريكها، لكنها لم تتحرك.
يامن أخرج المفتاح القديم الذي أعطاه لها والدها.
المفتاح مش للصندوق.
أريام
أمال لإيه؟
نظر إلى الخاتم في رقبتها.
للخاتم.
سكتت.
ثم فهمت.
خلعت الخاتم، ووضعته داخل تجويف صغير في المفتاح.
وفجأة...
صدر صوت معدني من أسفل الصخرة.
أريام رجعت خطوة.
قطعة من الأرض انفتحت، وظهر سلم حجري قديم.
يامن أشعل الكشاف.
انزلي ورايا.
نزلوا.
وفي آخر السلم، ظهرت غرفة صغيرة تحت الأرض.
وفي منتصفها...
كان هناك صندوق حديدي أسود.
أريام قربت منه وهي ترتجف.
هو ده؟
يامن
أيوه.
وضعت المفتاح في القفل.
لكن قبل ما تفتحه...
سمعوا صوت خطوات فوقهم.
أريام بصت ليامن.
وصلوا.
يامن أطفأ الكشاف.
الظلام غطى المكان.
ثم جاء صوت رجل من أعلى السلم
يامن... أنا عارف إنك تحت.
أريام شهقت.
يامن لم يتحرك.
الصوت تابع
بقالك سنين فاكر نفسك بتطاردنا... وإنت مش عارف إننا كنا سايبينك توصل للصندوق بإيدك.
أريام همست
مين ده؟
يامن قرب منها وقال
مهما حصل... متفتحيش الصندوق.
ليه؟
لأن اللي جواه ممكن يغيّر كل حاجة.
ثم سمعوا صوت خطوات تقترب من السلم.
واحد...
اتنين...
تلاتة...
ثم ظهر ضوء كشاف عند المدخل.
وفجأة قال الرجل
أريام... اسألي يامن عن الليلة اللي مات فيها إخواتك.
أريام التفتت ليامن.
إيه اللي ما قلتليش عليه؟
يامن ظل صامتًا.
الرجل من فوق ضحك وقال
واضح إنه لسه مخبي الحقيقة.
ثم أضاف
وخصوصًا الحقيقة المتعلقة بأخوكي الكبير... اللي يامن كان آخر واحد شافه حي أريام بصّت ليامن، وعينيها مليانة شك.
يعني إيه كنت آخر واحد شاف أخويا حي؟
يامن ما ردش.
الرجل اللي فوق السلم ضحك
شايفة؟ حتى دلوقتي مش قادر يقولك الحقيقة.
يامن رفع عينيه ناحية السلم وقال بصوت ثابت
لو كنت عايز تضللها، كنت اخترت كذبة أحسن من دي.
كذبة؟!
صوت خطوات الرجل قرب أكتر.
اسألها عن الصورة يا يامن.
أريام اتوترت.
صورة إيه؟
يامن أخرج من جيبه صورة قديمة، وناولها لها.
أريام مسكتها.
وفي اللحظة اللي شافت فيها الصورة...
اتجمدت.
كان أخوها الكبير واقف قدام مخزن قديم، وبجانبه يامن بملابس مدنية.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الشخص الثالث الموجود خلفهم.
كان عمها.
أريام رفعت عينيها ببطء.
دي إمتى؟
يامن قال
قبل موت أخوكي بثلاث أيام.
وإنت كنت تعرف عمي وقتها؟
أيوه.
وإنت ليه قلتلي إنك أول مرة شوفته من سنين؟
يامن سكت.
أريام قربت منه
إنت كنت بتكدب عليا!
فجأة انطلقت رصاصة.
ارتطمت بالصندوق الحديدي وأحدثت شرارة قوية.
يامن سحب أريام بسرعة خلفه.
وطي!
الرجل اللي فوق السلم بدأ يضرب النار ناحية الغرفة.
يامن رد بإطلاق نار محدود، ثم صاح
أريام! الصندوق!
إيه؟
افتحيه!
إنت بنفسك قلتلي ما أفتحهش!
دلوقتي مفيش وقت!
أريام حطت المفتاح في القفل.
لكن قبل ما تلفه...
سمعت صوتًا من داخل الصندوق.
تسجيل صوتي بدأ يشتغل.
صوت أخوها.
أريام شهقت
مستحيل...
وجاء صوت أخوها واضحًا
لو أريام سمعت التسجيل ده... يبقى أنا مت.
دموعها نزلت من غير ما تحس.
ثم تابع
أريام... أوعي تثقي في أي حد يقولك إن أبوكي هو السبب.
يامن بص لها.
الصوت أكمل
الخيانة مش جاية من بره القبيلة...
توقف التسجيل لثوانٍ.
ثم قال
الخيانة جاية من جوا البيت نفسه.
أريام رفعت رأسها ببطء.
وفجأة...
الصوت قال جملة جعلت يامن نفسه يتجمد
والشخص اللي خاننا... هو الشخص الوحيد اللي أريام مستحيل تشك فيه.
انقطع التسجيل.
ساد الصمت.
ثم سمعوا صوت الرجل فوق السلم
عرفتي الحقيقة يا أريام؟
يامن قال
لسه.
الرجل رد
لأ... هي عرفت نصها بس.
ثم
متابعة القراءة