اخواتي ماتو
المحتويات
لحظة.
أنا عايز أعرف بس... مين كان مستني بنتك في الصحراء؟
اتسعت عينا أريام.
لأنها فجأة افتكرت شيئًا...
قبل ما العربيات تظهر عليها بدقائق، كانت شايفة عربية بيضاء بعيدة فوق التبة.
يعني الرجال الستة...
ماكانوش صدفة.
كان فيه حد بيتابعها من قبل ما توصل للطريق.
وفجأة، صوت يامن ارتفع
يا شيخ خلف... حد من رجالتك باع مكان بنتك.
ساد الصمت.
ثم قال يامن
وأنا مش جاي أطلب منك فلوس.
أمال جاي ليه؟
رد يامن بنبرة حاسمة
جاي أحذرك... لأن اللي حاول ياخد بنتك النهارده مش عايزها هي.
توقف لحظة.
هو عايز يوصل ليك عن طريقها.
أريام حطت إيدها على فمها.
وفي نفس اللحظة...
سمعت صوت طلقة مدوية من خارج البيت.
طاخ!
صرخ الحراس.
والأنوار كلها انطفت.
وفي الظلام، سمعت أريام صوت يامن لأول مرة من غير برود
محدش يتحرك!
ثم سمعت صوت خطوات بتقرب من باب أوضتها...
خطوة...
خطوة...
ثم توقف الشخص أمام الباب.
وأريام حبست أنفاسها.
وجاءها صوت منخفض
أريام... افتحي الباب.
لكنها عرفت الصوت فورًا...
ماكانش يامن أريام فضلت باصة للرجل كأنها مش فاهمة اللي سمعته.
أبويا؟!
الرجل ابتسم
أيوه... الشيخ خلف بنفسه.
لفت لأبوها بسرعة.
قول إنه كداب!
الشيخ خلف ما ردش.
أريام قربت منه، وعينيها مليانة صدمة
بابا... قول إنه كداب!
رفع خلف عينه ليها، لكن قبل ما يتكلم، يامن وقف بينهم وقال
الورقة دي مزورة.
الرجل ضحك
وإنت عرفت منين؟
يامن مد إيده
هاتها.
الرجل رجع خطوة.
مش هتحتاجها لو الشيخ اعترف.
يامن بص للشيخ خلف وقال
قول الحقيقة.
خلف لأول مرة بان عليه التردد.
ثم قال
أنا ما قتلتش إخواتك يا أريام.
أريام شهقت
أمال مين؟!
أنا كنت بحاول أحميهم.
الرجل قاطعهم
كداب!
وفجأة رفع سلاحه.
لكن يامن كان أسرع.
أمسك إيده، وأسقط السلاح منه، ودفعه بعيدًا.
رجال الشيخ اندفعوا وأمسكوا بالرجل.
أريام كانت واقفة مكانها، مش عارفة تبص لمين.
يامن التفت لها
دلوقتي لازم تعرفي كل حاجة.
إنت مين؟
سكت.
ثم أخرج بطاقة من جيبه، ومدها لها.
أريام قرأت الاسم.
النقيب يامن سالم.
اتسعت عيناها.
نقيب؟!
قال بهدوء
أيوه.
يعني مش تاجر سلاح؟
لا.
ثم نظر للشيخ خلف
وأنا متخفي من شهور عشان أوصل للشبكة اللي قتلت إخوات أريام.
أريام قربت منه
طب ليه قلتلي إنك تاجر؟
يامن
لأن لو عرفتي حقيقتي من أول مرة، كان ممكن الخطة كلها تقع.
ثم أضاف
لكن فيه حاجة أهم.
إيه؟
يامن نظر إلى الرجل المقبوض عليه.
الراجل ده مش صاحب القرار.
الرجل ابتسم رغم إنه محاصر.
خلاص يا نقيب... اللعبة انتهت.
يامن اقترب منه
مين اللي وراك؟
الرجل لم يرد.
يامن كرر
مين؟
ابتسم الرجل وقال
اسأل الشيخ خلف.
أريام التفتت لأبيها.
بابا؟
خلف أغلق عينيه.
ثم قال
الشخص اللي ورا كل ده...
سكت لحظة.
هو أقرب شخص لينا.
أريام عقدت حاجبيها.
مين؟
لكن قبل أن يجيب...
انطلق صوت هاتف من جيب الرجل المقبوض عليه.
الجميع سكت.
يامن أخرج الهاتف ونظر للشاشة.
كانت هناك رسالة واحدة
اتركوا أريام... وخدوا الشيخ خلف. الحساب القديم بدأ.
يامن رفع عينه ببطء.
وفي نفس اللحظة، انطفأت أنوار البيت مرة أخرى.
ومن الخارج جاء صوت عشرات السيارات وهي تقترب بسرعة.
يامن أمسك بذراع أريام
متبعديش عني.
أريام لأول مرة لم تعترض.
لكنها همست
يامن...
نعم؟
أنا حاسة إن أبويا لسه مخبي علينا حاجة.
يامن نظر للشيخ خلف.
وأنا متأكد.
الشيخ خلف رفع رأسه وقال بصوت متعب
عشان كده لازم أريام تعرف مكان الدفتر قبل ما يوصلوا له.
يامن سأله
فين الدفتر؟
خلف نظر إلى أريام مباشرة.
معاها هي.
أريام اتجمدت.
معايا؟! إزاي؟
قال أبوها
الشيء اللي كنتِ فاكرة إنه ذكرى من إخواتك...
ثم أضاف
هو مفتاح الحقيقة كلها أريام فضلت باصة ليامن، مش عارفة تصدق مين.
أبوها واقف قدامها بوش جامد، لكن عينيه كانوا بيقولوا إن فيه سر كبير مستخبي.
قالت
يعني إيه مش الشخص الوحيد اللي لازم أخاف منه؟!
يامن بص للشيخ خلف
اسأليه هو.
خلف انفعل
متدخلش بنتي في الموضوع!
يامن رد بهدوء
هي دخلت فيه من يوم ما إخواتها ماتوا.
أريام قربت من أبوها
بابا... إخواتي ماتوا إزاي؟
الشيخ خلف سكت.
أنا سألتك سؤال!
تنهد خلف وقال
حادثة.
يامن ضحك بسخرية.
لسه هتقول لها حادثة؟
أريام بصت له
وإنت تعرف إيه؟
يامن أخرج ورقة مطوية من جيبه ومدها لها.
دي كانت مع واحد من الرجال اللي هجموا عليكِ النهارده.
فتحت الورقة.
كان عليها اسمين...
اسم أخوها الأول.
واسم أخوها الثاني.
وتحت الاسمين تاريخ وفوقه كلمة واحدة
المهمة.
إيد أريام بدأت ترتعش.
إيه ده؟
يامن قال
معناها إن موت إخواتك ماكانش صدفة.
الشيخ خلف قال بعصبية
كفاية يا يوسف!
أريام التفتت له
لأ... مش كفاية!
ثم رفعت الورقة أمامه
عايزة أعرف الحقيقة!
قبل ما يرد، جاء صوت سيارة من الخارج.
ثم صوت أحد الحراس
يا شيخ! العربيات قربت من البوابة!
يامن اتجه للنافذة، ثم رجع بسرعة.
لازم نتحرك.
أريام قالت
نتحرك فين؟
مكان محدش يعرفه.
خلف رفض فورًا
أريام مش هتخرج من البيت.
يامن بص له
لو فضلت هنا، مش هتفضل آمنة.
ثم أضاف
الجماعة دي مش جايين يهددوها بس.
أريام سألت
أمال عايزين إيه؟
يامن سكت لحظة.
عايزين الدليل اللي معاها.
أريام اتصدمت
أي دليل؟
نظر يامن للشيخ خلف.
الشيخ أغمض عينيه للحظة.
ثم قال
الدفتر.
أريام عقدت حاجبيها
دفتر إيه؟
خلف رد بصوت منخفض
دفتر أبوكي اللي اختفى من سنين.
وإيه علاقته بإخواتي؟
لم يجب.
يامن قال
فيه أسماء ناس... وتواريخ... ومبالغ... وكل حاجة حصلت وقتها.
أريام شعرت أن الأرض تتحرك تحتها.
يعني أبويا كان محتفظ بدليل؟
يامن
وكان فاكر إن محدش يعرف عنه.
فجأة...
انطلقت طلقة من الخارج.
ثم أخرى.
وانطفأت أنوار البيت مرة ثانية.
صرخ أحد الحراس
دخلوا من الجهة الخلفية!
خلف أمر رجاله
خدوا أريام للمخزن القديم!
يامن أمسك مصباحًا واتجه معها.
أريام همست
ليه المخزن؟
لأن فيه مخرج سري.
دخلوا ممرًا ضيقًا خلف البيت.
وبينما كانوا ماشيين، أريام لاحظت شيئًا.
يامن كان يتحرك بثقة شديدة، وكأنه يعرف البيت من قبل.
وقفت فجأة.
استنى.
يامن التفت
إيه؟
إنت عرفت المخرج السري إزاي؟
سكت.
أريام قربت منه
دي أول مرة تيجي بيتنا... صح؟
يامن لم يجب.
سألتك سؤال!
وقبل ما يرد...
ظهر الشيخ خلف من خلفهم وقال
لأنه مش أول مرة يدخل البيت.
أريام بصت لأبوها، ثم ليامن.
يعني إيه؟
الشيخ خلف قال
يامن كان هنا من سنين... قبل ما تعرفيه باسم يوسف.
أريام اتجمدت.
يامن نزل عينه للحظة.
ثم قال
خلاص... مفيش فايدة من إخفاء الحقيقة أكتر.
رفع عينه لأريام
أنا مش يوسف.
سكت.
واسمي الحقيقي...
وفجأة دوّى صوت انفجار عند البوابة.
اهتز البيت كله.
وتناثر التراب من السقف.
الشيخ خلف صرخ
اهربوا!
يامن جذب أريام ناحية المخرج.
لكن قبل ما يخرجوا...
ظهر رجل أمامهم في نهاية الممر.
رفع يده، وفيها ورقة قديمة.
وقال
مش هتلحقوا تهربوا.
ثم نظر مباشرة إلى أريام
أبوكي خبّى الحقيقة عشرين سنة... وأنا جاي أخليكي تعرفيها الليلة.
رفع الورقة أمامها.
عارفة مين اللي وقّع على أمر قتل إخواتك؟
أريام شهقت.
الرجل ابتسم.
أبوكي أريام بصت لأبوها بعدم تصديق
ذكرى إيه؟
الشيخ خلف قرب منها، وصوته بقى أوطى
الخاتم الفضي اللي في رقبتك.
أريام حطت إيدها على رقبتها تلقائيًا.
الخاتم اللي كانت فاكرة إن أخوها الكبير اداهولها قبل وفاته.
ده؟ ده مجرد خاتم.
يامن قال بسرعة
لا... ده مش مجرد خاتم.
أريام بصت له.
إنت تعرفه؟
شفته قبل كده.
فين؟
يامن سكت لحظة، ثم قال
في ملف القضية اللي بشتغل عليها.
أريام قربت منه
يعني الخاتم له علاقة بموت إخواتي؟
الشيخ خلف قال
الخاتم ده كان عند أخوكي قبل موته.
وأنا لقيته في هدومي بعدها.
لأن أخوكي حطه عندك قبل ما يخرج آخر مرة.
أريام عينيها دمعت
ليه ما قلتليش الكلام ده من سنين؟
خلف نزل عينه.
كنت بحاول أحميكي.
يامن قال
لكن دلوقتي لازم نعرف الحقيقة.
أريام خلعت الخاتم من رقبتها.
قلبته في إيدها.
كان فيه نقش صغير جدًا من الداخل، عمرها ما انتبهت له.
استنوا...
قربته من الضوء.
النقش كان عبارة عن أرقام وحروف غريبة.
يامن أخذه منها، وما إن شافه حتى تغيرت ملامحه.
مستحيل...
أريام
إيه؟
يامن بص للشيخ خلف
الرقم ده موجود في كل الملفات.
خلف اتوتر
إنت متأكد؟
متأكد.
معناه إيه؟
يامن رفع عينه
معناه إن الشخص اللي كنا بندور عليه طول الشهور اللي فاتت...
سكت.
أريام قالت
مين؟
يامن رد
كان قريب من عيلتكم أكتر مما تتخيلوا.
وفجأة...
سمعوا صوت باب المخزن بيتفتح.
يامن رفع إيده يحذرهم.
صوت خطوات اقتربت.
ثم صوت رجل
الشيخ خلف!
خلف همس
الصوت ده...
أريام بصت له
تعرفه؟
قبل ما يرد، ظهر رجل في مدخل الممر.
أريام اتصدمت.
عمي؟!
الرجل ابتسم.
وحشتيني يا بنت أخويا.
أريام رجعت خطوة.
إنت كنت عايش؟
عمها قال
عايش... ومستني اليوم اللي أرجع فيه.
يامن وقف أمام أريام.
متقربش منها.
العم ضحك
وإنت بقى النقيب اللي فاكر نفسه يقدر يوقفني؟
يامن ثبت نظره عليه.
مش فاكر.
ثم أخرج هاتفه.
أنا متأكد.
العم تغير وجهه.
متأكد من إيه؟
يامن قال
من اللحظة اللي شفت فيها الخاتم.
ثم نظر لأريام
أخوكي كان بيحاول يوصلي رسالة قبل ما يموت.
أريام همست
إيه الرسالة؟
يامن فتح صورة على هاتفه.
كانت صورة قديمة لقطعة ورق ممزقة.
وعليها نفس الأرقام الموجودة داخل الخاتم.
وفي آخر الورقة...
اسم واحد فقط.
أريام قرأته بصوت مرتجف
خلف...
رفعت
متابعة القراءة