اخواتي ماتو
اخواني ماتوا بسبب تجاره السلاح ... وبسببك ياشيخ خلف. بس انا لسه عايشه
قالتها أريام لنفسها وهي سايقة في قلب الصحراء وبتبص علي السلاح اللي مرمي جمبها علي الكرسي.
رملة صفرا . مفيش صوت غير صوت الموتور وصوت الهوا وهو بيزق الرمل على الإزاز.
قدامها طريق متكسر محدش بيمشي فيه غير المهربين.
أريام بنت شيخ قبيلة الحرابي.
الشيخ خلف اكبر تاجر سلاح . 22 سنة.
لابسة عباية سودا ورابطة شعرها الأسود الطويل. في إيدها خنجر فضة أبوها مديهولها . وجمبها سلاح للدفاع عن النفس. بتكره تجاره السلاح. وبتكره اي عمل بيخالف الدين والقانون.
وفجأة... فرملة.
3 عربيات دفع رباعي سودا طلعوا من ورا تبة رمل وقفلوا عليها الطريق.
نزلوا 6 رجالة بجلاليب ومتعصبين وعلى وسطهم سلاح.
واحد فيهم نزلي يا بت الشيخ!
قلبها وقع بس وشها ما اتهزش. نزلت. الرملة سخنة تحت رجليها الحافية.
أريام عايزين ايه؟
الراجل عايزين نرجع الصفقه اللي ابوكي وعدنا بيها وبعدين. خلع. عايز......
قبل ما يكمل كلامة...
طاخ!
طلقة جت في الأرض جنب رجل الراجل وطرطشت الرمل.
كلهم لفوا. من بعيد على تبة عالية واقفة عربية لاند كروزر سودا إزازها متفيم.
الباب اتفتح ونزل واحد.
طوله هيبة. لابس أسود كله. شماغ متغطي بيه نص وشه ونضارة سودا. على كتفه بندقية.
مشي ناحيتهم براحة
يامن البت دي تبعي. امشوا
رئيسهم وإنت تبع مين؟
يامن تبع اللي هيحفرلكم هنا لو ما اتحركتوش في 3 ثواني... واحد
الرجالة بصوا لبعض وعرفوا من هيأته انه ممكن يكون ضابط وعامل لهم كمين. طلعوا يجروا على عربياتهم وهربوا.
أريام كانت لسه واقفة. رجليها بتترعش بس بتداري.
قرب منها.
يامننزل النضارة سنة وبص في عينيهااسمك؟ وبنت مين في سينا؟
أريام بتبلع ريقها أريام... بنت الشيخ خلف وانت من؟
يامن ضغط علي ايده جامد لما سمع الاسم يوسف. تاجر سلاح
أريام وشها اتغير تاجر سلاح؟!
بصقت على الرملة قدامه
أريام أنا مابكره في حياتي قدكم يا تجار السلاح. انتو اللي خربتوا بيوتنا وموّتوا رجالتنا
يامن ولا اتهزش. حط إيده في جيبه طب ما هو لولا السلاح ده... كان زمانهم خطفوكي دلوقتي.. وبعدين انتي بنت اكبر تاجر سلاح في سينا.
عايزة توصلي لمين؟
أريام انا راجعه البيت
يامن اركبي. هوصلك. طريقك مقطوع
أريام مش هركب مع تاجر
يامن براحتك. خلي كلاب الصحرا تاكلك وركب عربيته ومشي
اريام بصت علي العربيه وهي ماشيه بقرف ومشيت ناحية عربيتها. دورت المفتاح...
تك تك تك...
ولا صوت. دورت تاني... تك تك
البنزين فاضي. هي نسيت تمون قبل ما تطلع.
اريام هذا اللي ناقص؟؟!
الشمس بدأت تنزل بس لسه حارقة. الموبايل مفيش شبكة.
وبعيد سمعت صوت... عواء.
قلبها وقع بجد المرة دي.
بعد 5 دقايق سمعت صوت موتور راجع.
نفس العربية السودة وقفت قدامها. الإزاز نزل.
يامن ببرود ها؟ لسه مش محتاجة حد؟
أريام بصت في الأرض ثانية ورفعت راسها أنا... البنزين خلص
يامن فتح الباب عارف. يلا اركبي هوصلك
اريام رجعت ليه؟
يامن عشان أشوف بنت الشيخ اللي بتقول مبتخافش... هتعملي ايه لما تتزنقي بجد
مدلها إيده آخر مرة بعرضها. تركبي ولا أسيبك للكلاب تتعشي بيكي و تثبتيلهم كرامتك؟
أريام قلبه بيدق من الغيظ ومن الخوف.
بصت حوالين الصحراء الفاضية... وبصت لإيده.
بصقت جنبه بس مسكت إيده وركبت.
أريام بصوت واطي ربنا ياخدك
يامندور العربية وابتسم ابتسامة صغيرة محدش شافها مقبوله منك
وصلوا بيتها
أريام شكراً... بس برضو بكرهكم ياتجار السلاح
يامن وأنا مش محتاج حبك. محتاج أقابل أبوكِ الشيخ في صفقة
اريام بضيق صفقه تاخدك انت واللي شبهك.
يامن....
يتبع.....
ايه رايكم في الروايه؟
توقعاتكم يامن هيطلع تاجر سلاح بجد
ولا ضابط متخفي؟أريام فضلت مكانها، وإيدها على مقبض الباب.
الصوت اللي بره كرر بهدوء
أريام... افتحي.
قربت من الباب بحذر، لكن قبل ما تمد إيدها للمقبض، سمعت صوت يامن من آخر الممر
ابعد عن الباب!
ثم دوّى صوت ارتطام قوي.
الرجل اللي كان واقف قدام بابها جرى ناحية السلم.
يامن ظهر في الظلام، وفي إيده كشاف صغير، وقال بصوت حاد
أريام، اقفلي الباب كويس!
قفلت بسرعة.
ثواني وسمعت صوت حركة ورجالة بتجري في البيت.
ثم صوت أبوها
هرب!
يامن رد
لا... ده لسه هنا.
سكت الجميع.
يامن قرب من باب غرفتها وقال
أريام، إنتِ كويسة؟
أيوه.
الباب مقفول؟
أيوه.
افتحيش مهما سمعتي.
ليه؟
لأن اللي دخل البيت كان بيدور عليكِ.
أريام اتوترت.
أنا؟!
أيوه.
بس إنت قلت إنهم عايزين يوصلوا لأبويا!
كنت غلطان.
صمت لحظة، ثم قال
هم عايزينك إنتِ بالذات.
أريام فتحت الباب فجأة.
يامن وقف قدامها، وملامحه لأول مرة ماكانش فيها أي استفزاز.
إنت مجنون؟ مش قلتلك ما تفتحيش؟
عايزين مني إيه؟
قبل ما يرد، ظهر الشيخ خلف خلفه.
عايزين حاجة أبوكي خبّاها من سنين.
أريام بصت لأبوها باستغراب
إيه؟
الشيخ خلف سكت.
يامن بص له وقال
خلاص يا شيخ... مفيش وقت تخبي عليها أكتر.
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة وحطها في إيد أريام.
بصت للصورة...
كانت صورة لأبوها وهو واقف وسط مجموعة رجال.
لكن اللي صدمها مش أبوها.
كان فيه رجل شاب واقف بجانبه.
أريام قربت الصورة من وشها.
ده...
يامن قال
أيوه.
ده عمي؟
الشيخ خلف اتغير وشه.
أريام...
عمي اللي مات من عشرين سنة؟
يامن هز رأسه.
عمك ما ماتش.
سقطت الصورة من إيدها.
إيه؟!
يامن أكمل
وعمك هو الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة الكاملة عن موت إخواتك.
أريام بصت لأبوها، وصوتها ارتجف
بابا... الكلام ده حقيقي؟
الشيخ خلف ما ردش.
وكان صمته أخطر من أي إجابة.
وفجأة...
صوت سيارة انطلق من خارج البيت.
يامن لف ناحية الشباك.
وصلوا.
الشيخ خلف قال
مين؟
يامن بص له بحدة
الناس اللي أنا كنت بحاول أحمي بنتك منهم.
ثم مد إيده لأريام.
لازم نخرج من هنا دلوقتي.
أريام رجعت خطوة
وإنت ليه أصدقك؟
يامن رد بهدوء
لأن عندي دليل يثبت إني مش الشخص اللي فاكرة إني عليه.
إيه الدليل؟
مد إيده لجيب سترته...
لكن قبل ما يطلعه، انكسرت نافذة الصالة.
وتطاير الزجاج في كل اتجاه.
يامن جذب أريام بعيدًا عن الشباك، والشيخ خلف صرخ في رجاله
احموا أريام!
وفي وسط الفوضى...
سمعت أريام صوتًا من الخارج ينادي باسمها
يا أريام! لو عايزة تعرفي مين قتل إخواتك... اطلعي لوحدك!
اتجمدت مكانها.
يامن بص لها.
ما تروحيش.
لكنها همست
هو يعرف الحقيقة...
يامن شد على كلماته
وأنا كمان أعرف جزء منها.
أريام بصت له بصدمة.
إنت؟!
رفع عينه في عينيها وقال
أيوه.
ثم أضاف
وعشان كده... أبوكي مش هو الشخص الوحيد اللي لازم تخافي منه دخلت أريام البيت وهي بتقفل الباب وراها بعنف، ولسه صوت عربية يامن بيتلاشى بعيد.
رمت الخنجر على الترابيزة وقالت بضيق
تاجر سلاح؟! ناقص كمان يطلع هو اللي كان سبب موت إخواتي!
لكنها سكتت فجأة.
افتكرت نظراته.
ماكانش فيها نظرة واحد بيخاف من القانون... بالعكس، كان بيتكلم كأنه هو اللي بيحط القانون.
وفي نفس اللحظة، سمعت صوت أبوها من الصالة
أريام!
اتجمدت مكانها.
دخلت الصالة، لقت الشيخ خلف قاعد وسط رجاله، وعلى الترابيزة قدامه ملف بني كبير.
رفع عينه عليها وقال
إنتِ كنتِ فين؟
كنت راجعة من المخزن.
بص لها شوية، وبعدين سأل
قابلتي حد في الطريق؟
قلبها دق.
لأ.
واحد من رجال أبوها قرب وقال
يا شيخ... العربيات وصلت.
خلف انتفض من مكانه.
وصلت؟!
أيوه... بس فيه خبر مش كويس.
قول.
الرجل بلع ريقه
الصفقة اتلغت.
خلف ضرب كفه على الترابيزة.
مين اللي ألغى الصفقة؟
الرجل بص ناحية الباب، وقال بصوت منخفض
يوسف.
أريام رفعت رأسها فجأة.
يوسف؟!
نفس الاسم اللي قاله يامن.
خلف سأل بغضب
يوسف مين؟
الرجل رد
الراجل اللي ظهر النهارده في الصحراء.
سكتت أريام.
إذن يامن لم يكن شخصًا عابرًا.
كان معروفًا عند أبيها.
وفجأة، الشيخ خلف قال جملة خلت الدم يهرب من وشها
لو يوسف دخل على الخط... يبقى الموضوع أكبر من صفقة.
أريام قربت منه
بابا... مين يوسف؟
خلف بص لها بنظرة حادة.
ما تسأليش عن الراجل ده.
ليه؟
عشان في حاجات لو عرفتيها... مش هتقدري ترجعي زي الأول.
قبل ما تكمل، دخل أحد الحراس مسرعًا.
يا شيخ!
خلف وقف.
في إيه؟
فيه عربية واقفة بره.
عربية مين؟
الحارس تردد لحظة.
نفس العربية السودا اللي كانت مع يوسف.
أريام بصت لأبوها.
والشيخ خلف لأول مرة ظهر الخوف في عينيه.
قال بهدوء مخيف
اقفلوا البوابات.
ثم التفت لأريام
وإنتِ... تطلعي أوضتك حالًا.
بس
حالًا يا أريام!
طلعت بسرعة، لكن بدل ما تدخل أوضتها، وقفت خلف الباب تسمع.
بعد ثواني، سمعت خطوات ثقيلة تدخل البيت.
وصوت يامن.
مساء الخير يا شيخ خلف.
سكت المكان كله.
ثم جاء صوت أبيها
إنت بتعمل إيه هنا يا يوسف؟
يامن رد بهدوء
جاي أرجع حاجة تخصني.
مفيش حاجة تخصك عندي.
ضحكة قصيرة خرجت من يامن.
متأكد؟
ثم وضع شيئًا على الترابيزة.
صوت معدني خفيف دوّى في الصالة.
أريام قربت ودنها من الباب.
يامن قال
المسدس ده كان في عربية بنتك.
أريام شهقت بصمت.
ثم سمعت أباها يسأله
وإنت عايز منه إيه؟
يامن رد
ولا حاجة.
وسكت