كان جوزي
قبلهم.
ريناد سألت
المكان فين؟
فؤاد نظر إليها في المرآة.
وقال
المكان اللي اتدفن فيه أبوكي.
ثم أضاف
لأن أبوكي ساب لنا هناك آخر دليل على الشخص اللي حاول يقتله ريناد فضلت ماسكة الموبايل، وعينيها على الرسالة
متجيبيش ساهر.
ساهر قرأها، وبص لها.
ريناد متروحيش.
قالت بصوت متردد
ليه؟
ساهر قرب منها.
لأن اللي بيحاول يبعدني عنك عايزك تروحي لوحدك.
فؤاد هز رأسه.
ساهر عنده حق.
ريناد بصت له باستغراب.
إنت كمان؟
قال
المكان ده مش عادي. وأنا أعرفه.
تعرفه إزاي؟
سكت فؤاد ثواني.
ثم قال
لأني كنت هناك يوم اختفى أبوكي.
ريناد اتجمدت.
إنت كنت موجود؟!
أيوه.
وسبتني أعيش سبع سنين وأنا فاكرة إن بابا مات؟!
فؤاد خفض عينيه.
أبوك هو اللي طلب مني.
طلب منك إيه؟
قال لي لو حصل لي حاجة، ما تقولش لريناد أي حاجة إلا لما توصل للملف رقم 17.
ريناد بصت للملف الموجود في إيدها.
يبقى إنت كنت مستني اللحظة دي.
أيوه.
وفجأة
الموبايل رن مرة تانية.
نفس الرقم المجهول.
ريناد ردت.
الصوت قال
لسه مصممة تروحي؟
ريناد قالت
إنت مين؟
ضحكة قصيرة خرجت من الطرف الآخر.
لو عرفتي اسمي مش هتروحي.
أنا مش خايفة.
المفروض تخافي.
ثم قال
لأن ساهر مش الشخص الوحيد اللي أبوكي طلب منه يحميكي.
ريناد بصت لساهر.
مين التاني؟
الصوت رد
الشخص اللي واقف جنبك.
ريناد ببطء بصت ناحية فؤاد.
لكن المكالمة انتهت.
فؤاد قال فورًا
ما تصدقيش أي كلمة.
ريناد ردت
إنت مش هتمنعني.
أخذت مفاتيح سيارتها.
ساهر حاول يمسك إيدها.
ريناد، استني.
قالت
لو بابا فعلًا كان عايش، ولو حد بيخبيه عني كل السنين دي أنا لازم أعرف.
فؤاد قال
هتروحي.
ريناد بصت له.
أيوه.
يبقى مش لوحدك.
ثم مد لها هاتفًا قديمًا.
خديه.
ده بتاع مين؟
فؤاد قال
بتاع أبوكي.
ريناد فتحت الهاتف.
كان عليه تسجيل واحد فقط.
ضغطت تشغيل.
جاء صوت والدها
ريناد لو سمعتي التسجيل ده، يبقى فؤاد قال لك عن المكان.
ثم صمت.
بس خدي بالك فؤاد مش هو الخطر.
ريناد رفعت عينيها بسرعة.
ثم جاء صوت والدها
الخطر الحقيقي هو الشخص اللي هيكون أول واحد يحاول يمنعك من الوصول للحقيقة.
ريناد ببطء بصت إلى ساهر.
وفي نفس اللحظة
ساهر قال
ريناد مش هتروحي.
تجمدت.
لأنها تذكرت آخر جملة في التسجيل.
أول واحد هيحاول يمنعك
وفجأة
وصلت رسالة جديدة على هاتفها.
دلوقتي عرفتي ليه قلتلك متجيبيش ساهر.
ريناد رفعت عينيها إليه.
ولأول مرة
بدأ الشك يدخل قلبها العربية السوداء كانت وراهم على طول.
ريناد كانت بتبص للمراية كل ثواني.
فؤاد العربية لسه ورانا.
فؤاد رد من غير ما يبص
عارف.
إنت عارف مين جواها؟
أيوه.
مين؟!
فؤاد سكت.
ريناد صرخت
قولّي!
فؤاد قال
الشخص اللي أبوكي كان خايف منه.
ريناد ابتلعت ريقها.
يعني هو اللي حاول يقتله؟
ممكن.
ممكن؟!
فؤاد شد إيده على عجلة القيادة.
لأن أبوكي نفسه ما كانش متأكد.
بعد دقائق، وصلوا لطريق مهجور خارج المدينة.
فؤاد وقف العربية أمام بوابة حديد قديمة.
ريناد بصت للمكان.
ده مقابر؟
فؤاد هز رأسه.
كان زمان.
فتح البوابة بمفتاح قديم.
دخلوا.
وفي آخر المكان كان فيه مبنى صغير مهجور.
فؤاد قال
أبوك كان بيستخدمه كمخزن.
دخلت ريناد خلفه.
الغرفة كانت مليانة صناديق قديمة.
فؤاد بدأ يدور بسرعة.
كان هنا لازم يكون هنا.
ريناد قالت
إيه؟
فؤاد أشار لصندوق خشبي.
ده.
فتحوه.
جواه ملفات وصور ودفتر قديم.
ريناد مسكت الدفتر.
أول صفحة كان مكتوب عليها بخط والدها
لو وصلتِ هنا يا ريناد، يبقى الحقيقة خرجت عن سيطرتي.
قلبت الصفحة.
وجدت أسماء.
تواريخ.
تحويلات مالية.
واجتماعات سرية.
ثم توقفت عند صفحة معينة.
كان عليها اسم
نيرة.
ريناد شهقت.
هي فعلًا كانت بتشتغل معاه!
فؤاد قال
اقري للآخر.
ريناد كملت.
تحت اسم نيرة كان مكتوب
نيرة ليست الخائنة نيرة هي الطُعم.
ريناد رفعت رأسها.
الطُعم؟
قبل ما فؤاد يرد
سمعوا صوت باب المبنى بيتقفل.
ريناد جريت ناحية الباب.
كان مقفول.
ثم جاء صوت من الخارج
فؤاد!
فؤاد اتجمد.
الصوت كان لرجل.
نفس الصوت اللي ظهر في التسجيل.
ريناد همست
ده هو؟
فؤاد لم يرد.
الصوت عاد
سبع سنين وأنت مستخبي كفاية.
ثم ساد الصمت.
ريناد قالت
مين؟
فؤاد قرب منها وقال
متتكلميش.
وفجأة
سمعوا صوت مفتاح بيدور في القفل.
الباب بدأ يتفتح ببطء.
ريناد تراجعت.
وفؤاد وقف أمامها.
دخل رجل مسن إلى الغرفة.
ريناد أول ما شافته
وقعت منها الأوراق.
لأنها تعرفت عليه فورًا.
كان الرجل الموجود في صورة زفافها القديمة.
والشخص الذي قيل لها إنه مات منذ عشرين سنة.
الرجل بص لها وقال
أخيرًا قابلت بنت محمود.
ريناد همست
إنت مين؟
ابتسم ابتسامة غريبة.
أنا الشخص اللي أبوكي قضى آخر أيامه وهو بيحاول يهرب منه.
ثم أضاف
بس أبوكي كذب عليكي في حاجة مهمة.
ريناد قالت
إيه؟
الرجل أشار للدفتر.
أبوك ما اختفاش.
ثم قال
هو سلّم نفسه ليا بمحض إرادته.
وفي اللحظة دي
رن هاتف ريناد.
رقم ساهر.
ردت بسرعة.
لكن اللي سمعته لم يكن صوت ساهر.
كان صوت نيرة.
ريناد اهربي فورًا.
ثم جاء صوت ارتطام قوي.
وصراخ نيرة
هما وصلوا لساهر!
وانقطعت المكالمة ريناد فضلت واقفة مكانها، وصوت نيرة لسه بيرن في ودانها
هما وصلوا لساهر!
الرجل الغريب بص لها وقال
دلوقتي فهمتي ليه أبوكي كان بيخبي الحقيقة؟
ريناد بصت له بغضب.
أنا مش هصدقك غير لما تقول لي كل حاجة.
ابتسم.
اسمي حازم.
فؤاد قال فورًا
حازم بعد كل السنين دي؟
حازم رد
أنا ما كنتش عدو محمود. أنا كنت شريكه.
ريناد شهقت.
حازم فتح الدفتر وأشار لصفحة قديمة.
محمود اكتشف إن فيه مجموعة أشخاص بيحاولوا يسيطروا على الشركة عن طريق ديون وهمية وتوقيعات مزورة. نيرة عرفت جزء من الحقيقة، وفؤاد عرف جزء تاني.
ريناد بصت لفؤاد.
وأبويا؟
حازم قال
أبوك اختفى بنفسه علشان يخلّيهم يعتقدوا إن الخطة نجحت.
يعني مات؟
هز رأسه.
مات فعلًا بعد فترة لكن مش بالطريقة اللي اتقالت لك.
سكت لحظة، ثم أضاف
مرضه اتفاقم بسبب السم اللي اتعرض له.
ريناد اتجمدت.
سم؟
فؤاد أغمض عينيه.
كنا شاكين لكن ما كانش عندنا دليل.
حازم أخرج تسجيلًا.
صوت محمود ظهر
لو بنتي سمعت التسجيل ده، يبقى أنا خلاص مش موجود. يا ريناد، أهم حاجة ما تثقيش في أي ورقة من غير أصلها.
ثم قال
وأهم شخص لازم تحافظي عليه هو ساهر.
ريناد دموعها نزلت.
حازم أكمل
ساهر كان مكلف بحماية حصتك من الشركة. نيرة كانت بتتصرف قدام الناس كأنها ضدك علشان تخلي اللي بيراقبوها يصدقوا إنها بعيدة عن الخطة.
ريناد همست
يعني كل اللي حصل
فؤاد قال
كان محاولة لحمايتك.
لكن ريناد فجأة افتكرت شيئًا.
وساهر؟!
خرجوا من المبنى بسرعة.
في نفس اللحظة، ظهر ساهر من خلف الأشجار.
كان معه هاتفه.
ريناد جريت ناحيته.
إنت كويس؟!
ابتسم.
أيوه.
ريناد حضنته للحظة، ثم ابتعدت.
مين خد موبايلك؟
ساهر قال
أدهم.
ريناد اتصدمت.
لكن أدهم ظهر خلفه.
أنا اللي أخدته.
ساهر قال
أدهم ساعدنا نوصل للشخص اللي كان بيحرك التحويلات.
أدهم وضع أمام ريناد ملفًا.
كل الأدلة هنا.
فتحته.
أسماء.
حسابات.
تحويلات.
وتوقيعات مزورة.
وفي آخر الصفحة كان اسم مروان.
ريناد رفعت رأسها.
مروان؟
ساهر قال
كان جزء من الشبكة.
فجأة ظهر مروان من بعيد، لكن الشرطة كانت خلفه.
حاول يهرب.
إلا أن فؤاد أمسك به.
وبعد التحقيق، ظهرت الحقيقة كاملة
مروان كان بيزور المستندات، ويستخدم حسابات قديمة للشركة، وكان فيه أشخاص آخرين بيساعدوه، لكن نيرة لم تكن واحدة منهم.
أما أدهم، فكان قد وقع في البداية على أوراق من غير ما يعرف حقيقتها، ولما اكتشف الخطة، بدأ يساعد في كشفها.
وبعد أسابيع
صدر الحكم بإثبات ملكية ريناد القانونية للحصة الأكبر من المجموعة، وإلغاء كل العقود المزورة.
أما حازم، فاختفى من جديد بعد ما سلم كل المستندات للجهات المختصة.
وفؤاد رجع لعيلته بعد سبع سنين.
أما نيرة
فوقفت أمام ريناد وقالت
أنا عارفة إنك ممكن ما تسامحينيش.
ريناد ردت
أنا مش هنسى.
نيرة دموعها نزلت.
ريناد أكملت
بس هديكي فرصة تصلحي اللي اتكسر.
بعد سنة
وقفت ريناد أمام مبنى جديد يحمل اسم
مجموعة السيوفي ريناد محمود السيوفي.
كانت كل الأوراق باسمها.
لا توقيع مزور.
لا شخص يملك قرارها.
ولا أحد يستطيع استخدام اسم والدها ضدها مرة أخرى.
ساهر وقف بجانبها.
قال
أبوك كان عايزك توصلي لليوم ده.
ريناد ابتسمت.
وأنا وصلت.
ثم أخرجت من حقيبتها آخر ورقة تركها والدها.
كان مكتوبًا عليها
يا ريناد أنا ما سبتلكيش شركة. أنا سبتلك اسم. حافظي عليه، وما تسمحيش لحد يكتبه بدل منك.
ريناد ضمت الورقة لصدرها.
وبصت للمبنى.
لأول مرة فهمت إن المعركة ما كانتش على الشركة
كانت على اسمها وحقها وحياتها.
ومن يومها، أصبحت ريناد هي صاحبة القرار.
أما السر الأخير عن والدها، فظل معها وحدها
ليس كجرح.
بل كوصية.
وصية رجل خسر كل شيء تقريبًا لكنه نجح في النهاية أن يسترد لابنته اسمها.
النهاية.