جوزى سافر المصيف حكايات توتا

لمحة نيوز

سنين.
وفي نفس اللحظة...
وصلت رسالة أخيرة.
راجعي حساب البنك قبل ما تراجعي أوراق الأرض.
بصيت للموبايل.
وتجمدت.
لأن الرسالة كانت بتشير لحاجة أنا ماكنتش فكرت فيها خالص...
التحويلات اللي كانت بتطلع من حسابي باسم محمود نكمل 
فتحت تطبيق البنك وأنا حاسة إن إيدي تقيلة.
بدأت أراجع التحويلات اللي كانت بتطلع من حسابي باسم محمود.
واحد...
اتنين...
تلاتة...
كل أسبوع تقريبًا مبلغ مختلف.
لكن المفاجأة إن محمود نفسه كان مش عارف عنها.
قلت له
إنت كنت بتاخد الفلوس دي؟
قرب من الموبايل وبص.
وشه اتغير.
لأ.
متأكد؟
أيوه يا رانيا. أنا كنت بطلب منك مصاريف البيت، لكن المبالغ دي أنا ماطلبتهاش.
بدأت أفتح تفاصيل كل عملية.
وكان فيه رقم حساب ثابت تقريبًا بيتكرر.
قلت
يبقى الفلوس كانت بتروح لحساب تاني.
محمود قال
ممكن يكون حد كان بيستخدم بياناتي.
عمتي قالت
أو حد كان بيستخدم اسمك.
بصيت لها.
زي ما حصل مع المحامي.
سكتت.
وهنا افتكرت الرسالة.
راجعي حساب البنك قبل ما تراجعي أوراق الأرض.
فتحت أقدم عملية.
كان تاريخها من حوالي سنة.
وقبلها بيومين تحديدًا، كنت سلمت محمود ملف الأوراق القديمة عشان يراجعها.
سألته
الملف كان فيه إيه؟
قال
صورة بطاقتك، صورة عقد الأرض، وبعض الإيصالات.
قلت
ومين كان معاك؟
عادل.
وقتها اتأكدت إن الاسم ده لازم نعرف عنه كل حاجة.
اتصلت بالبنك وطلبت كشفًا رسميًا بالعمليات، وطلبت منهم يوضحوا طريقة تنفيذ التحويلات.
الموظف قال إن بعض العمليات تمت من خلال خدمة إلكترونية.
لكن المفاجأة الأكبر...
إن الجهاز المستخدم كان مسجلًا باسم محمود.
محمود ضرب كفًا بكف.
بس موبايلي عمره ما اتعمل منه التحويلات دي!
قلت
يبقى حد كان معاه بيانات الدخول.
سكتنا كلنا.
وبعد لحظات، قلت
أنا هغيّر كل بيانات الدخول، وهبلغ البنك إن العمليات دي تمت من غير إذني.
محمود قال
وأنا هعمل نفس الحاجة.
ثم سأل
بس الأرض؟
قلت
بكرة نجيب العقد الأصلي ونبدأ الإجراءات القانونية.
عمتي كانت ساكتة طول الوقت.
فجأة قالت
أنا عندي حاجة لازم أقولها.
بصيت لها.
إيه؟
طلعت من شنطتها مفتاح صغير.
وقالت
أبوكي اداني المفتاح ده قبل وفاته.
بصيت للمفتاح.
مفتاح إيه؟
قالت
درج في مكتبه القديم.
سألتها
وليه ماقولتيش قبل كده؟
قالت
لأنه وصاني ما أسلمهوش غير لما أتأكد إنك عرفتي إن الأرض باسمك.
أخدت المفتاح.
وفي الصبح، سافرنا القاهرة.
وصلنا مكتب أبويا القديم.
المكان كان مقفول من سنين.
دخلنا.
كل حاجة كانت زي ما هي تقريبًا.
المكتب.
الكرسي.
الدواليب.
حتى الساعة القديمة كانت واقفة عند نفس الوقت.
حطيت المفتاح في درج صغير أسفل المكتب.
لفيته.
الدرج اتفتح.
جواه كان فيه ملف واحد.
وعليه اسمي.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت صورة عقد الأرض الأصلي.
وتحتها ورقة مكتوب فيها
لو وصلت الورقة دي لرانيا، يبقى لازم تعرف إن محمود بريء من عملية التنازل، لكن الشخص اللي استغل اسمه قريب جدًا منها.
بصيت لمحمود.
وبعدين كملت القراءة.
السطر اللي بعده كان صادمًا
ابحثي عن الشخص الذي كان يعرف مواعيد سفرنا، ومواعيد دفع الأقساط، ومواعيد وجود الأوراق.
وقفت.
مين كان يعرف كل التفاصيل دي؟
فجأة...
موبايلي رن.
رقم غير مسجل.
رديت.
جالي صوت رجل هادي
رانيا؟
مين؟
قال
أنا عادل.
سكت.
ثم قال
لو عايزة تعرفي الحقيقة كلها، ماتروحيش لمكتب التسجيل.
سألته
ليه؟
رد
لأن الشخص اللي بتدوري عليه موجود هناك.
وقبل ما أقفل، قال جملة واحدة
واسألي عن الملف رقم 217.
ثم أغلق الخط.
بصيت لمحمود.
قلت
هنروح لمكتب التسجيل.
محمود قال
وعادل؟
قلت
هو بنفسه فتح لنا أول باب.
لكننا ماكناش نعرف إن الملف رقم 217...
هيكون فيه الدليل اللي هيغيّر كل حاجة وصلنا مكتب التسجيل بدري.
كنت ماسكة الملف القديم، ومحمود ماشي جنبي، وعمتي وراينا.
دخلنا وطلبنا الملف رقم 217.
الموظف قلب في السجلات، وبعد دقائق قال
الملف ده قديم ومقفول.
قلت
محتاجين نشوفه.
بص في الأوراق، ثم قال
فيه طلب سحب للملف من فترة.
سألته
مين سحبه؟
راجع السجل.
وفجأة، رفع عينه ناحيتي.
شخص اسمه محمود عبدالسلام.
محمود اتصدم.
أنا؟ مستحيل!
طلبت أشوف سجل الاستلام.
الموظف طلعه.
التوقيع الموجود كان باسم محمود.
لكن محمود قرب من الورقة وقال
ده مش توقيعي.
بصيت للتوقيع كويس.
كان مشابه جدًا لتوقيعه، لكنه مش هو.
قلت للموظف
إحنا محتاجين صورة رسمية من السجل.
قال
حاضر.
وأثناء ما كان بيجهز الورق، دخل موظف تاني.
أول ما شاف الملف في إيدي، وقف مكانه.
عرفته من وصف عمتي.
عادل.
قال بهدوء
كنت مستني اليوم ده.
محمود قال
إنت اللي كلمت رانيا؟
هز راسه.
أيوه.
سألته
ليه؟
قال
لأن أبوكي قبل وفاته طلب مني لو حصل أي تلاعب في الأرض، أوصل لك الحقيقة.
قلت
وإنت كنت تعرف مين بيعمل كده؟
رد
كنت أعرف إن فيه شخص بيحاول يستغل بيانات محمود وتوقيعك.
مين؟
أخرج فلاشة صغيرة من جيبه.
الدليل موجود هنا.
أخدتها وأنا متوترة.
قال
فيها صور المستندات الأصلية، وسجل الدخول للنظام، والأهم...
سكت.
إيه؟
قال
تسجيل يثبت مين دخل على الملف رقم 217.
شغلت التسجيل.
ظهر اسم المستخدم.
وبعده ظهر رقم الموظف.
عادل قال
الرقم ده مش بتاعي.
محمود سأل
بتاع مين؟
عادل بص لنا.
بتاع موظف كان شغال هنا، لكنه ساب المكان من سنة.
قلت
اسمه إيه؟
قال
سامح.
عمتي شهقت.
سامح؟
بصيت لها.
تعرفيه؟
قالت
ده ابن أخويا.
سكتنا جميعًا.
يعني الشخص اللي كان بيدخل على الملفات ويستخدم بيانات محمود...
كان قريبًا من العيلة فعلًا.
لكن عادل قال
سامح مش العقل المدبر.
سألته
أمال مين؟
رد
الشخص اللي كان بيديله التعليمات.
سكت لحظة، ثم قال
عمه.
بصيت لعمتي.
وشها اصفر.
قلت
عمي؟
هز عادل رأسه.
أيوه.
لكن قبل ما نتحرك، وصلني اتصال.
كان من البنك.
الموظف قال
مدام رانيا، لقينا حاجة مهمة في مراجعة التحويلات.
إيه؟
الحساب اللي كانت الفلوس بتروح له مش باسم محمود.
قلبي دق بسرعة.
باسم مين؟
قال الموظف
باسم شركة.
اسمها إيه؟
ذكر اسم الشركة.
أول ما سمعته، بصيت لمحمود.
لأنه كان يعرفها.
قال بصوت منخفض
دي شركة عمي.
وهنا فهمنا أخيرًا إن كل الخيوط كانت بتوصل لنفس المكان.
لكن كان فيه سؤال واحد أخير
ليه عمي كان عايز الأرض؟
فتح عادل الفلاشة مرة تانية.
وقال
لأن الأرض دي مش قيمتها في الدرة السكري.
بصيت له.
أمال قيمتها في إيه؟
رد
في حاجة اتعرفت من فترة...
ثم وضع ورقة قدامنا.
وكان مكتوب فيها
تم اعتماد مشروع جديد بالقرب من أرض رانيا.
محمود قرأها.
ثم رفع عينه وقال
الأرض هتبقى جنب طريق جديد؟
عادل هز رأسه.
والطريق ده هيخلي سعرها يرتفع أضعاف.
وقتها فهمت كل حاجة.
عمي ماكانش عايز الأرض للزراعة.
كان عايز يشتريها بسعر قليل قبل ما الناس تعرف قيمتها الجديدة.
وأبويا كان عارف.
وعشان كده حمى الأرض وسجل جزءًا منها باسمي.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه قدامنا.
لأن عادل قال
فيه حاجة ماقولتهالكش.
إيه؟
عمك مش الشخص الوحيد اللي كان عارف قيمة الأرض.
وبص ناحية محمود.
والد محمود كان يعرف كمان.
محمود اتجمد.
وقال
والدي؟
عادل رد
أيوه.
وفي اللحظة دي، بدأت أفهم إن الحكاية أقدم وأكبر مما كنت أتخيل محمود فضل ساكت، وكأنه بيحاول يستوعب الكلام.
أبويا كان يعرف؟
عادل هز راسه.
كان يعرف إن الأرض هتدخل في مشروع كبير، لكنه رفض يدخل في أي اتفاق من غير موافقة والدك.
قلت
طب وإيه علاقته بعم رانيا؟
عادل رد
كان فيه اتفاق قديم بينهم، لكن والد رانيا رفضه.
عمتي قالت
أنا فاكرة الاتفاق ده.
بصيت لها.
وإنتي كنتي عارفة؟
قالت
كنت أعرف إن أخويا حاول يشتري الأرض، لكن ماكنتش أعرف إنه وصل للمرحلة دي.
محمود قال
وأبويا؟
والدك رفض يساعده.
سكتنا لحظات.
ثم أخرج عادل ورقة أخرى.
دي أهم ورقة.
أخدتها.
كانت عبارة عن إقرار موقع من والد محمود قبل وفاته.
مكتوب فيه إن أي محاولة لنقل ملكية الأرض بدون موافقة رانيا تعتبر غير قانونية.
بصيت لمحمود.
يعني أبوك كان واقف مع أبويا؟
قال
واضح إنه كان عارف الحقيقة.
قلت
طب ليه ماقالكش؟
يمكن لأنه كان عايز يبعدني عن الموضوع.
عادل قال
وفيه سبب تاني.
إيه؟
لأن عمك كان بيضغط عليه وقتها.
عمتي سألت
ضغط عليه إزاي؟
عادل فتح ملف على الكمبيوتر.
ظهر فيه كشف حساب قديم.
قال
عم رانيا كان بيدفع مبالغ لشخص وسيط عشان يسرّع إجراءات الأرض.
قلت
ووالد محمود رفض؟
أيوه.
بدأت أحس إن كل اللي حصل خلال السنين الماضية كان سلسلة طويلة من المحاولات.
لكن كان عندي سؤال واحد
طيب ليه محمود نفسه كان بيحاول يعرف بيانات الكروت؟
محمود بص لي وقال
أنا غلطت.
سكت.
ثم كمل
كنت محتاج فلوس عشان أسدد جزء من قرض قديم، وكنت ناوي أرجعها.
قلت
كان ممكن تطلبها مني.
عارف.
طب ليه عملت كده؟
خفض عينه.
خوفت ترفضي.
بصيت له طويلًا.
أنا كنت غاضبة منه، لكن على الأقل الحقيقة بدأت تظهر.
قلت
المشكلة مش إنك محتاج فلوس. المشكلة إنك حاولت تستخدم بياناتي من غير إذني.
هز راسه.
وأنا مستعد أصلح الغلط.
في اللحظة دي، رن هاتف عادل.
رد.
وبعد ثواني، ملامحه اتغيرت.
لازم نمشي.
سألته
ليه؟
قال
عمك عرف إننا هنا.
محمود قال
عرف إزاي؟
عادل رد
حد من جوه المكتب بلغه.
خرجنا بسرعة.
وفي الطريق، اتصل
تم نسخ الرابط