جوزى سافر المصيف حكايات توتا

لمحة نيوز

أقرب.
قلت لمحمود
إحنا مش هنروح للمحامي.
أمال هنعمل إيه؟
فتحت الدفتر على آخر صفحة.
وكان فيه رقم تليفون قديم، وتحته جملة واحدة كتبها أبويا
لو ظهر التوقيع المزور، اتصل بالاسم ده فورًا.
رفعت عيني لمحمود.
هنكلم الشخص الوحيد اللي أبويا كان واثق فيه.
وفي نفس اللحظة...
العربية السوداء اتحركت ببطء ناحية البيت.
وعرفت إن الوقت بقى قليل جدًا نكمل 
محمود وقف جنب الشباك، وبص للعربية وهي بتقرب.
قال بصوت واطي
رانيا... إحنا لازم نتصرف.
رديت وأنا ماسكة الدفتر
هنتصرف، بس مش بالطريقة اللي هما متوقعينها.
طلعت الموبايل واتصلت بالرقم المكتوب في آخر صفحة.
الرنة الأولى...
محدش رد.
الرنة التانية...
لسه.
في الرنة التالتة، جه صوت راجل كبير
ألو؟
قلت
حضرتك الأستاذ فؤاد؟
سكت ثواني.
مين؟
أنا رانيا، بنت عبدالرحمن.
الصمت طال.
وبعدين صوته اتغير
إنتي فتحتي الدفتر؟
قلت
أيوه.
قال
يبقى لازم تسمعيني كويس جدًا.
قعدت وأنا مركزة معاه.
قال
والدك كان عارف إن فيه محاولة لتغيير ملكية الأرض من قبل وفاته بسنين.
سألته
مين اللي كان بيحاول؟
قال
شخص قريب منكم.
بصيت لمحمود.
محمود فهم من نظرتي.
قلت
محمود؟
رد فؤاد بسرعة
لأ.
تنفست براحة.
لكن فؤاد كمل
محمود كان متورط في الموضوع بطريقة تانية.
محمود قرب مني.
اسأليه.
قلت
إزاي؟
قال فؤاد
والدك طلب منه يجمع مستندات، ويتابع الإجراءات، لكن محمود اكتشف إن فيه أوراق اتبدلت.
سألته
وليه ماقالليش؟
قال
لأنه كان خايف لو عرفتي، الشخص اللي ورا الموضوع يتحرك بسرعة.
بصيت لمحمود.
الكلام ده صحيح؟
هز راسه.
صحيح.
قلت
طب مين الشخص القريب؟
فؤاد سكت.
وبعدين قال
أخت والدك.
اتصدمت.
عمتي؟
أيوه.
محمود قال بسرعة
مستحيل.
فؤاد رد
مش هي لوحدها.
سألته
مين معاها؟
قال
واحد بيشتغل في مكتب تسجيل العقود.
اتنفست ببطء.
يعني الموضوع مش مجرد خلاف عائلي.
كان فيه تزوير ومحاولة للاستيلاء على الأرض.
وفجأة سمعنا صوت عربية بتقف قدام الباب.
محمود بصلي.
هما وصلوا.
قلت
خليك هادي.
خبط على الباب.
ثلاث خبطات متتالية.
محمود اتحرك ناحية الباب.
لكنني منعته.
ماتفتحش.
جاء صوت من الخارج
رانيا... أنا عمّتك.
بصيت لمحمود.
كان مذهول.
عمتي عمرها ماجت الفيوم من سنين.
رفعت صوتي
عايزة إيه؟
ردت
عايزة أتكلم معاكي.
اتفضلي.
الموضوع يخص الأرض.
قلبي دق بسرعة.
قالت
وإنتي لازم تعرفي الحقيقة قبل ما تعملي حاجة تندمي عليها.
بصيت للدفتر.
وبعدين قلت
الحقيقة إني عرفت إن فيه مستندات مزورة باسمي.
سكتت.
فكملت
وعرفت كمان إن فيه حد حاول يغير ملكية الأرض.
الصمت استمر.
ثم قالت
أبوكي ماقالكيش كل حاجة.
قلت
وأنا بدأت أعرف.
وفجأة، سمعت صوتها من الناحية التانية
طيب افتحي الباب، وأنا هقولك مين كان بيحاول ياخد الأرض.
محمود قرب مني وقال بهمس
ماتفتحيش.
لكن عمتي قالت جملة واحدة خلتني أتجمد
لأن الشخص اللي عمل التوقيع المزور... مش غريب عنكم.
وسكتت.
أما أنا...
فبصيت لمحمود.
لأول مرة، بدأت أشك إن فيه سر تاني هو نفسه مايعرفوش.
وفوق كل ده...
كان لازم أعرف مين صاحب التوقيع الحقيقي نكمل 
محمود كان واقف قدامي، وشه متوتر.
قال بصوت منخفض
رانيا، ماتفتحيش الباب.
بصيت له وقلت
مش هفتحه.
رجعت ناحية الباب وقلت لعمتي
لو عندك كلام، قولي من ورا الباب.
ردت
مش هينفع.
يبقى امشي.
سكتت شوية.
وبعدين قالت
التوقيع اللي على ورقة التنازل مش توقيعك، لكن كمان مش تزوير عشوائي.
سألتها
يعني إيه؟
قالت
اللي عمله كان معاه نسخة قديمة من توقيعك.
قلبي اتقبض.
مين كان عنده نسخة من توقيعي؟
جاء الرد
أبوكي.
بصيت لمحمود.
قال
أكيد كان عنده مستندات كتير بتوقيعك.
لكن عمتي قالت
مش أبوكي بس.
سكتت لحظة.
ثم قالت
محمود كان عنده ملف كامل.
محمود اتوتر.
أنا؟
قالت
أيوه.
بصيت له.
كان عندك ملف بتوقيعاتي؟
رد بسرعة
أيوه، بس مش بالشكل اللي إنتي فاهمه. والدك اداني الملف عشان أخلص إجراءات الأرض.
قلت
وليه ماقلتليش؟
لأن أبوكي طلب مني.
عمتي قاطعته
والدك طلب منه يخبي الملف عنك مؤقتًا.
بصيت لمحمود.
ومين عرف إن الملف موجود؟
ماحدش رد.
وفجأة، سمعنا صوت عربية بتتحرك بعيد عن البيت.
عمتي قالت
لازم أقولك حاجة قبل ما أمشي.
قولي.
الشخص اللي كان بيدور على الأرض مش أنا.
اتصدمت.
أمال مين؟
قالت
أخويا.
سكتُّ.
أخوها يعني...
عمي.
الرجل اللي طول السنين كان دايمًا بيظهر قدامنا كأنه أكتر واحد بيحافظ على حق العيلة.
قالت
هو اللي كان بيحاول يشتري الأرض بأقل من قيمتها، ولما أبوكي رفض، بدأ يدور على طريقة تانية.
محمود قال
بس عمي كان مسافر وقتها.
ردت
السفر مش معناه إنه مايعرفش اللي بيحصل.
دخلت أنا في الكلام
طب وإنتي ليه ساكتة كل السنين دي؟
صوتها اتغير.
لأني كنت خايفة.
من عمي؟
أيوه.
فتحت الباب أخيرًا.
كانت واقفة لوحدها.
مدت إيدها بورقة.
دي صورة من مستند أبوكي احتفظ بيه.
أخدتها.
كانت عبارة عن إقرار قديم.
قرأته مرة.
ثم مرة تانية.
والكلام كان واضح
لا يجوز بيع أو نقل ملكية أي جزء من الأرض إلا بموافقة رانيا شخصيًا.
رفعت عيني.
يعني الأرض مش ممكن تتباع من غيري؟
قالت
بالضبط.
بصيت لمحمود.
فقال
عشان كده كانوا محتاجين توقيعك.
فهمت أخيرًا.
كل اللي حصل ماكانش صدفة.
الضغط على محمود.
محاولة الوصول للكروت.
الأوراق.
رحلة الساحل.
كلها كانت حوالين حاجة واحدة
الأرض.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه محيرني.
قلت
طيب مين اللي زور توقيعي؟
عمتي ردت
الشخص الوحيد اللي كان عنده نسخة من توقيعك، وكان عارف تفاصيل الأرض كلها.
بصيت لمحمود.
هو اتراجع خطوة وقال
رانيا... أنا ماعملتش حاجة.
وقبل ما أقول أي كلمة...
موبايلي رن.
رقم المحامي سامي.
رديت.
قال بصوت مرتجف
رانيا، لازم تيجي القاهرة فورًا.
ليه؟
لأننا اكتشفنا صاحب التوقيع.
سألته
مين؟
قال
مش هينفع أقولك في التليفون.
أستاذ سامي، قول.
سكت لحظة.
ثم قال
الشخص ده دخل مكتبي من ساعة، وسأل عن العقد الأصلي.
قلبي وقع.
مين؟
رد
محمود.
بصيت لمحمود.
وكان واقف قدامي...
مصدوم هو كمان.
وفهمت إن حد تاني كان بيستخدم اسمه.
لكن مين؟
وليه؟
ولأول مرة، محمود نفسه قال
رانيا... أنا معاكِ.
وأنا بدأت أصدق إن المعركة الحقيقية لسه ما بدأتش بصيت لمحمود وأنا مش عارفة أقول إيه.
قلت
يعني إنت ما رحتش عند أستاذ سامي؟
هز راسه بسرعة
والله ما رحت.
عمتي قالت
يبقى حد استخدم اسمك.
قفلت المكالمة مع المحامي، وبدأت أفكر.
كل حاجة كانت ماشية بطريقة منظمة جدًا.
حد عارف مواعيدنا.
حد عارف تفاصيل الأرض.
حد عنده نسخة من توقيعي.
وحد قدر يستخدم اسم محمود.
لكن مين؟
فجأة، يوسف خرج من الأوضة.
ماما، هو بابا هيبات هنا؟
بصيت لمحمود.
قال
لو رانيا وافقت.
رديت
هتبات، بس محدش يخرج من البيت دلوقتي.
محمود استغرب
ليه؟
قلت
لأننا لو خرجنا، هنكون بنعمل بالضبط اللي الشخص ده مستنيه.
قعدنا كلنا في الصالة.
وبعد دقائق، موبايلي وصلته رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة لملف قديم.
وفي أسفل الصورة جملة
لو عايزة تعرفي مين زور توقيعك، دوري على أول شخص استلم صورة بطاقتك.
قعدت أراجع في دماغي.
مين كان معاه صورة بطاقتي؟
البنك؟
المحامي؟
مكتب التسجيل؟
محمود؟
وفجأة افتكرت حاجة.
من حوالي سنة، كنت قدمت صورة بطاقتي في مكتب تابع لجهة خاصة عشان إجراء متعلق بالأرض.
وقتها محمود هو اللي أخذ الملف مني وقال إنه هيتابع الموضوع.
بصيت له.
محمود، فاكر الملف اللي قدمناه السنة اللي فاتت؟
أيوه.
مين كان موجود؟
فكر شوية.
وبعدين قال
كان فيه موظف اسمه عادل.
عمتي انتفضت.
عادل؟
بصيت لها.
تعرفيه؟
قالت
عادل كان شغال مع أخويا زمان.
هنا كل الخيوط بدأت تتجمع.
اتصلت بالمحامي سامي.
قلت له
أستاذ سامي، دورلي على اسم عادل في أي ورقة تخص الأرض.
قال
استني...
بعد دقايق رجع لي.
لقيته.
مكتوب فين؟
قال
كشاهد على استلام بعض المستندات.
قفلت المكالمة.
محمود قال
يبقى هو.
هزيت راسي.
لسه ما نقدرش نجزم.
عمتي قالت
لازم نبلغ الجهات المختصة.
قلت
هنعمل كده، بس الأول لازم نعرف المستند الأصلي فين.
محمود قال
عند أستاذ سامي.
رديت
مش هنروح له.
ليه؟
لأن اللي وصل له قبلنا ممكن يوصل له تاني.
في اللحظة دي، جالي اتصال من المحامي.
رديت.
قال
رانيا، اسمعيني كويس. أنا نقلت العقد الأصلي لمكان تاني قبل ما الشخص ده يوصل.
تنفست براحة.
فين؟
قال
مكان آمن.
سألته
أقدر أستلمه إمتى؟
قال
بكرة الصبح.
وقبل ما أقفل، قال
وفيه حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
التوقيع الموجود على التنازل مش بس مزور.
أمال إيه؟
قال
الورقة نفسها اتعملت بعد وفاة والدك.
سكتُّ.
يعني الموضوع لم يكن مجرد محاولة قديمة.
حد كان لسه بيحاول ينفذ الخطة حتى بعد وفاة أبويا.
وبعد ثواني، وصلتني رسالة جديدة.
نفس الرقم المجهول.
فتحتها.
كانت صورة لعربية عمي.
وتحتها جملة قصيرة
ما تثقيش في أي حد حواليكي.
بصيت لمحمود.
وبعدين بصيت لعمتي.
وأدركت إن الرسالة دي مش تهديد بس...
دي كانت محاولة تخلي كل واحد فينا يشك في التاني.
لكن اللي صاحب الرقم ماكانش يعرفه...
إن رانيا، طول عمرها شغالة محاسبة.
وأنا لما ألاقي أرقام مش متطابقة...
ما بصدقش أي رواية قبل ما أراجع الحسابات بنفسي.
فتحت اللابتوب.
وقلت
بكرة الصبح، هنراجع كل ورقة من أولها.
محمود سأل
وإنتي متأكدة إن ده هيكشف الحقيقة؟
بصيت له وقلت
مش بس هيكشف الحقيقة...
ده هيكشف كمان مين اللي كان بيحاول ياخد أرض أبويا من
تم نسخ الرابط