جوزى سافر المصيف حكايات توتا
جوزي سافر مصيف مع أمه وأخته، وسابني أنا والعيال عشان أروح أحصد الدرة السكري في أرض أهلي في الفيوم.
وقبل ما يمشي، ضحك وقاللي
شوية شغل هيفيدوكي إنتي كمان.
ماجادلتوش.
ما رديتش عليه.
كل اللي عملته إني مسكت موبايلي واتصلت بالبنك، ووقفت كل الكروت اللي باسمي.
لأني كنت اكتشفت حاجة أخطر من مجرد رحلة مصيف...
كنت اكتشفت إن جوزي كان بيستخدم بياناتي المالية من غير علمي.
تاني يوم، وأنا في الفيوم، موبايلي رن.
كان محمود.
أول ما رديت، سمعت صوته متوتر
رانيا، إنتي وقفتي الكروت ليه؟
قلت بهدوء
عشان مابقاش فيه حد يقدر يستخدم فلوسي من غير إذني.
سكت ثواني.
وبعدين قال
بس إحنا في الفندق، والفاتورة وصلت ل ألف جنيه!
قلت
وإيه المطلوب مني؟
ادفعيها!
ضحكت ضحكة قصيرة.
لأ يا محمود. إنت اللي اخترت تسافر.
قال بعصبية
يعني هتسيبيني في الموقف ده؟
رديت
زي ما إنت سبتني أنا والولاد وروحت تستمتع.
وقبل ما يقفل، سألني
إنتي عايزة توصلي لإيه؟
بصيت ناحية الأرض الزراعية، وقلت
لسه هتعرف.
وقلتله سلام وقفلت المكالمة.
لكن محمود ماكانش يعرف إن موضوع الكروت والفاتورة كان مجرد بداية.
لأن قبل ما أسافر، كنت لقيت في درج مكتبي ورقة قديمة جدًا.
ورقة تخص أرض أبويا في الفيوم.
وكان مكتوب فيها رقم قطعة الأرض ومساحتها...
والأغرب من كده إن الرقم الموجود في الورقة كان مختلف عن الرقم اللي موجود في عقد الملكية اللي عندي.
يعني فيه حاجة غلط.
حاجة حصلت من ورايا.
ومحمود كان آخر شخص توقعت يكون له علاقة بيها.
أنا عمري ماشكيت فيه في موضوع الخيانة، لأن المشكلة أصلًا ماكانتش خيانة.
المشكلة كانت فلوس.
ومستندات.
وحاجة أكبر بكتير من رحلة مصيف.
وصلت الأرض قبل الضهر، وخدت الولاد معايا.
يوسف كان ماشي جنبي وقال
ماما، إحنا هنحصد الدرة فعلًا؟
قلت
أيوه يا حبيبي.
ليان سألت
وبابا هيرجع إمتى؟
بصيت قدامي وقلت
لما يخلص مشواره.
لكن جوايا كنت عارفة إن محمود لما يرجع...
مش هيلاقي نفس الست اللي سافر وسابها ورا ظهره.
لأنني كنت ناوية أفتح المخزن القديم بتاع أبويا.
المخزن اللي ماحدش دخله من سنين.
وكان عندي إحساس قوي إن الإجابة اللي بدور عليها موجودة جواه.
دخلت المخزن.
ريحة التراب والخشب القديم ملأت المكان.
بدأت أدور بين الصناديق.
وبعد حوالي عشر دقايق، لقيت دفتر بني قديم مكتوب عليه بخط أبويا
مهم جدًا... مايتفتحش غير لو حصل خلاف على الأرض.
إيدي وقفت مكانها.
فتحت الدفتر.
أول صفحة كان فيها تاريخ من 8 سنين.
وتحت التاريخ جملة واحدة
أنا اكتشفت إن فيه محاولة للاستيلاء على جزء من أرضي.
اتنفض قلبي.
قلبت الصفحة.
وكان اسم الشخص المسؤول عن متابعة الأوراق مكتوب بوضوح.
محمود.
جوزي.
قفلت الدفتر بسرعة.
ولأول مرة فهمت إن رحلة المصيف اللي ضحك عليا بسببها...
يمكن تكون أحسن حاجة حصلت لي.
لأنها ادتني فرصة أكون بعيد عنه وأنا بدور على الحقيقة.
وفي اللحظة دي...
موبايلي رن.
كان محمود.
بصيت لاسمه على الشاشة.
لكن المرة دي...
ما رديتش.
لأني كنت لسه ماسكة الدفتر.
وفي الصفحة اللي بعدها...
كان فيه سر أخطر بكتير نكمل من لحظة اكتشاف رانيا للدفتر، ومن غير خيانة أو أي كلمة من الكلمات اللي طلبتي إزالتها.
قلبت الصفحة ببطء.
وكانت إيدي بتترعش.
أبويا كاتب
يا رانيا، لو إنتي بتقري الكلام ده، يبقى غالبًا أنا مش موجود عشان أشرح لك. عشان كده لازم تعرفي إن الأرض دي أهم بكتير مما كنتي فاكرة.
بلعت ريقي، وكملت القراءة.
من سنين، حد حاول يشتري جزء من الأرض بسعر قليل جدًا. رفضت. وبعدها بدأت ألاقي أخطاء في الأوراق، ومساحات بتتغير، وحدود بتتكتب بشكل مختلف.
وقفت لحظة.
افتكرت الورقة اللي لقيتها الصبح.
الرقم مختلف فعلًا.
كملت.
أنا استعنت بمحمود عشان يساعدني أراجع بعض المستندات، لأنه كان وقتها أقرب شخص لرانيا، وكنت واثق فيه.
قفلت الدفتر.
الجملة دي بالذات وجعتني.
أبويا كان واثق فيه.
وأنا كمان.
لكن ليه محمود ماقالليش حاجة؟
فتحت الدفتر تاني.
كان فيه ظرف صغير ملزوق في آخر صفحة.
فتحت الظرف.
لقيت صورة قديمة لعقد الأرض، ومعاها ورقة مكتوب عليها
الأصل موجود في مكان آمن. النسخة اللي عند رانيا مش هي الأصل.
اتجمدت.
يعني عقد الملكية اللي عندي ممكن مايبقاش العقد الأصلي؟
في اللحظة دي، يوسف ناداني من بره
ماما!
قفلت الدفتر بسرعة وحطيته في شنطتي.
خرجت له.
قال
في عربية واقفة عند أول الأرض.
بصيت ناحية الطريق.
عربية سوداء فعلًا كانت واقفة بعيد.
ولما السواق شافني، اتحرك فورًا ومشي.
ليان قالت
هو كان مستنينا؟
قلت
مش عارفة.
لكن قلبي كان بيقول إن حد عرف إني فتحت المخزن.
رجعنا البيت الريفي بعد المغرب.
وأول حاجة عملتها إني قفلت الباب كويس.
وبدأت أراجع كل الأوراق القديمة الموجودة عندي.
بعد ساعة تقريبًا، اكتشفت حاجة أغرب.
في ملف الضرائب، مساحة الأرض كانت رقم.
وفي عقد الملكية كانت مساحة أقل.
وفي دفتر أبويا كانت المساحة أكبر.
ثلاث أرقام مختلفة لنفس الأرض.
فتحت اللابتوب واتصلت بمحامي قديم كان أبويا بيتعامل معاه.
رد بعد فترة.
قلت
أستاذ سامي، أنا رانيا بنت الحاج عبدالرحمن.
سكت لحظة، وبعدين قال
رانيا؟
أيوه.
والدك كان موصيني لو حصل أي مشكلة في الأرض أتواصل معاكي.
قلبي دق بسرعة.
قلت
عندي سؤال واحد. أصل عقد الأرض موجود؟
رد فورًا
أيوه.
فين؟
سكت.
وبعدين قال
في خزنة عندي.
اتنفست براحة.
لكن الراحة ماكملتش ثانيتين.
لأنه أضاف
بس فيه مشكلة.
إيه؟
العقد الأصلي مش باسم والدك وحده.
سكت.
أمال باسم مين؟
قال
باسمك إنتي.
ماقدرتش أتكلم.
أنا عمري ماكنت أعرف إن أبويا سجل جزء من الأرض باسمي.
المحامي كمل
وفيه سبب أهم من كده. والدك كان متوقع إن حد يحاول يغيّر الأوراق بعد وفاته.
سألته
ومحمود كان يعرف؟
قال
هو اللي كان بيساعد والدك في إجراءات التسجيل وقتها.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن الصورة بدأت تكتمل.
محمود ماكانش مسافر عشان يرتاح وبس.
ومش موضوع الفاتورة هو اللي كان مخوفه.
هو كان خايف إني أعرف الحقيقة.
وفجأة، موبايلي رن.
محمود.
المرة دي رديت.
قال بصوت متوتر
رانيا، لازم ترجعي القاهرة فورًا.
قلت
ليه؟
حصلت مشكلة في البيت.
إيه المشكلة؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
حد دخل المكتب بتاعك.
سألته
وسرق إيه؟
رد
مش عارف.
ابتسمت رغم توتري.
لأني عرفت فورًا إيه اللي بيدور عليه.
الدفتر.
قلت له
محمود...
نعم؟
لو كنت عايز تعرف أنا لقيت إيه...
سكت.
كملت
تعالى الفيوم.
وسبت الموبايل.
لأني المرة دي...
أنا اللي كنت مستنياه نكمل
بعد ما قفلت المكالمة، فضلت قاعدة مكاني شوية.
كان عندي إحساس إن محمود مش هيروح الفيوم لوحده.
وبالفعل، بعد حوالي ساعة، سمعت صوت عربية بتقف قدام البيت.
يوسف جري ناحية الشباك.
ماما... بابا وصل!
قمت بسرعة.
وقلت له
إنت وأختك ادخلوا الأوضة وخليكم هناك.
محمود دخل البيت، وشكله كان مرهق جدًا.
أول ما شافني قال
رانيا، أنا كنت لازم أكلمك.
قلت
اتفضل.
بص ناحية الأولاد.
ممكن نتكلم لوحدنا؟
رديت
قول اللي عندك هنا.
اتنهد.
الموضوع أكبر من الفلوس.
ابتسمت بهدوء.
أنا عارفة.
وشه اتغير.
عارفة إيه؟
حطيت الدفتر قدامه على الترابيزة.
أول ما عينه وقعت عليه، اتغيرت ملامحه.
قلت
ده اللي كنت بتدور عليه؟
محمود فضل ساكت.
فتحت الصفحة اللي فيها كلام أبويا.
وقلت
ليه ماقلتليش إن أبويا كان مسجل جزء من الأرض باسمي؟
قعد على الكرسي.
أبوكي طلب مني ماقولكيش.
ليه؟
لأنه كان خايف.
خايف من مين؟
محمود بص للأرض.
وبعد لحظات قال
من ناس كانوا عايزين يشتروا الأرض كلها.
سألته
وإنت كنت بتساعدهم؟
رفع عينه بسرعة.
لأ!
كانت أول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينه.
كمل
أنا غلطت إني خبيت عليكي، بس عمري ماكنت ضد أبوكي.
طب ليه كنت بتراجع بيانات كروتي؟
سكت.
قلت
وليه حاولت تعرف أرقام الكروت؟
قال
لأن فيه حاجة حصلت من فترة.
إيه؟
طلع موبايله وفتح صورة.
ناولني الشاشة.
كانت صورة لمستند رسمي.
بصيت فيه.
كان فيه توقيع باسمي.
لكن أنا متأكدة إني ماوقعتش عليه.
قلت
ده مش توقيعي.
محمود قال
عارف.
مين عمله؟
مش عارف.
قلبت الصورة.
كان فيه رقم معاملة وتاريخ.
وفجأة افتكرت حاجة.
في نفس التاريخ ده، محمود كان هو اللي راح يخلص ورق خاص بالأرض.
بصيت له.
يعني حد استخدم اسمي في ورق رسمي؟
هز راسه.
أيوه.
سألته
وإنت كنت ساكت ليه؟
رد بصوت منخفض
كنت بحاول أتأكد الأول.
قلت
وبدل ما تحميني، سافرت الساحل؟
محمود غمض عينه للحظة.
كنت فاكر إن الموضوع خلص.
قلت
لا. الموضوع لسه بيبدأ.
في اللحظة دي، جالي اتصال من المحامي سامي.
رديت.
قال بسرعة
رانيا، ماتتحركيش من الفيوم.
قلبي اتقبض.
ليه؟
قال
لقيت في الخزنة مستند باسمك.
إيه هو؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
تنازل عن جزء من الأرض.
بصيت لمحمود.
قال المحامي
والمفاجأة إن المستند عليه توقيعك... لكن تاريخ التوقيع كان قبل ما والدك يتوفى بيومين.
اتجمدت مكاني.
لأنني في اليوم ده تحديدًا...
كنت في القاهرة.
وأبويا كان في المستشفى.
يعني مستحيل أكون وقعت أي ورقة تخص الأرض.
قفلت المكالمة.
محمود قال
لازم نروح للمحامي.
هزيت رأسي.
لأ.
استغرب.
ليه؟
قلت
لأن اللي عمل كده أكيد متابع خطواتنا.
وبصيت ناحية الشباك.
العربية السوداء اللي شفتها الصبح...
كانت واقفة تاني قدام الأرض.
المرة دي