المارينز

لمحة نيوز

اللي فشلوا في السيطرة عليها.
ميلر صرخ
مفيش مكان بالشكل ده!
فجأة
أطلس أصدر نباحة قوية.
ثم اندفع ناحية أحد الجدران.
وقف أمامه وبدأ يخربش الأرض.
رينجر لحقه.
الكلاب الاتنين وقفوا جنب بعض.
إلينا اقتربت.
المكان ده ورا الحيطة.
كيلرمان قال
إنتِ متأكدة؟
أطلس ما بينساش.
أمر الجنود بإزاحة المعدات القديمة.
بعد دقائق ظهر باب صغير مغطى بطبقات من الطلاء.
كيلرمان نظر لميلر.
عندك مفتاح؟
ميلر رد
لا.
إلينا ابتسمت.
هو مش محتاج مفتاح.
وضعت يدها على المقبض.
وسحبته.
الباب انفتح.
خلفه ممر ضيق مظلم.
وعلى الحائط كانت هناك لوحات معدنية قديمة.
واحدة تلو الأخرى
أسماء كلاب.
وتحت كل اسم تاريخ.
لكن في آخر الممر
كانت هناك لوحة واحدة فقط بدون اسم.
فقط رقم
17
إلينا وقفت أمامها.
وجهها تغير.
كيلرمان سأل
إيه رقم 17؟
إلينا لم تجبه.
أطلس اقترب من اللوحة، وشمها.
ثم جلس.
إلينا همست
كنت فاكرة إنه مات.
ميلر تراجع خطوة.
كيلرمان لاحظ.
مين؟
إلينا رفعت عينيها نحو نهاية الممر.
وقالت
الكلب اللي بدأ بسببه كل ده.
وفجأة
جاء صوت نباح من الظلام.
نبحة واحدة.
ثم سكون.
لكن إلينا تعرف الصوت.
لقد سمعت هذا النباح من قبل
قبل سبع سنوات النبحة وصلت لإلينا كأنها رسالة من الماضي.
اتسعت عينيها.
مستحيل
كيلرمان قرب منها.
إنتِ تعرفي الصوت ده؟
إلينا ما ردتش.
مشت ببطء ناحية الظلام.
أطلس لحقها، ورينجر وقف عند المدخل، رافع ودانه وكأنه هو كمان بيحاول يتذكر.
كيلرمان أشار للجنود
شغلوا الإضاءة.
اشتغلت لمبات الممر واحدة وراء التانية.
وفي آخر الممر ظهر باب زجاجي سميك.
وراءه
كان فيه كلب أسود ضخم، شعره بدأ يشيب حول عينيه.
كان واقف ساكن تمامًا.
أول ما
شاف إلينا
رفع رأسه.
ثم أصدر نفس النباح القديم.
إلينا وضعت يدها على فمها.
لا
اقتربت من الزجاج.
الكلب اقترب.
ووقف على الناحية التانية.
بينهما فقط لوح الزجاج.
إلينا همست
ماكس
ذيل الكلب تحرك مرة واحدة.
كيلرمان بص للملف.
الاسم الرسمي هنا K17.
إلينا قالت
اسمه ماكس.
ثم بصت له من جديد.
أنا اللي سميته كده.
هاريس كان واقفًا خلفهم، ساكت.
كيلرمان استدار له.
إنت قلت إن الكلاب الثلاثة اختفوا.
هاريس ما ردش.
يبقى إزاي ماكس موجود هنا؟
هاريس قال
لأنه ما اختفاش.
إلينا التفتت له.
أمال إيه اللي حصل؟
هاريس خفض عينيه.
ماكس كان أول واحد اكتشف إن فيه مشكلة.
كيلرمان سأله
مشكلة إيه؟
هاريس ظل ساكتًا.
إلينا ضربت بيدها على الزجاج.
اتكلم!
ماكس تراجع خطوة.
ثم فجأة بدأ ينبح بقوة.
لكن إلينا لم تكن تنظر إليه.
كانت تنظر إلى الأرض.
لأنها لاحظت شيئًا.
علامات خدوش قديمة
متجهة من مكان ماكس ناحية جدار جانبي.
قالت
هو مش كان محبوس هنا طول الوقت.
كيلرمان اقترب.
قصدك إيه؟
إلينا أشارت للخدوش.
كان بيخرج.
ثم نظرت إلى ماكس.
وكان حد بيستخدمه في حاجة.
كيلرمان قال
في إيه؟
إلينا لم تجب.
لأن ماكس فجأة اقترب من الجدار.
وضربه بمخلبه.
مرة.
ثم مرتين.
إلينا ركزت.
ورا الحيطة فيه حاجة.
الجنود بدأوا يفحصوا الجدار.
وبعد دقائق اكتشفوا بابًا مخفيًا.
كيلرمان فتحه.
ظهرت غرفة صغيرة.
فارغة تقريبًا.
إلا من جهاز تسجيل قديم موضوع على طاولة.
ضغط كيلرمان زر التشغيل.
صدر صوت رجل من التسجيل
الاختبار رقم 17 الكلب استجاب للإشارة بدون أمر صوتي.
إلينا شهقت.
ثم جاء صوت آخر
وهل المدربة تعرف؟
الصوت الأول رد
لا. ولو عرفت، المشروع كله هينهار.
إلينا بصت لهاريس.
مشروع إيه؟
التسجيل استمر.
لازم نعرف هل الكلاب دي ممكن تتبع الإشارات البشرية بدون ما يلاحظها أي شخص آخر.
كيلرمان عقد حاجبيه.
إشارات؟
إلينا فهمت فجأة.
نظرت إلى يدها.
نفس الإشارة التي أوقفت بها رينجر قبل أن يصل إليها.
ثم نظرت إلى ماكس.
كانوا بيدربوا الكلاب على إشارات سرية
هاريس قال بصوت منخفض
وإلينا كانت أفضل واحدة في تدريبهم.
كيلرمان استدار له.
إنت كنت عارف؟
أيوه.
وعملت إيه لما عرفت؟
هاريس لم يرد.
إلينا اقتربت منه.
عملت اللي اتقال لك.
ثم قالت
خليتني أصدق إنهم ماتوا.
هاريس رفع عينيه.
وفي اللحظة دي
اشتغل جهاز التسجيل مرة تانية من تلقاء نفسه.
لكن الصوت الجديد لم يكن من التسجيل القديم.
كان صوتًا مسجلًا حديثًا.
صوت رجل مجهول قال
لو إلينا وصلت للغرفة رقم 17 يبقى الخطة الأولى فشلت.
الجميع تجمد.
ثم أضاف الصوت
ابدأوا الخطة الثانية.
انطفأت الإضاءة فجأة.
وفي الظلام
بدأت أقفال الأبواب الحديدية تُغلق واحدًا تلو الآخر.
وأطلس ورينجر وماكس بدأوا جميعًا بالنباح في نفس اللحظة الظلام ابتلع الممر بالكامل.
صرخ أحد الجنود
سيدي! الأبواب بتتقفل لوحدها!
كيلرمان أخرج مصباحه بسرعة.
الكل يفضل مكانه! محدش يتحرك!
لكن أصوات الأقفال كانت مستمرة.
طَق طَق طَق
باب بعد باب يُغلق خلفهم.
إلينا كانت واقفة وسط الممر، وماكس أمامها، وأطلس ورينجر خلفها.
قالت بهدوء غريب
مش عطل.
كيلرمان سأل
متأكدة؟
أيوه.
عرفتي منين؟
إلينا رفعت المصباح ناحية السقف.
لأن النظام ده اتعمل يدوي.
ثم أشارت إلى الأسلاك القديمة.
حد شغّله من غرفة التحكم.
ميلر قال بسرعة
لازم نخرج فورًا!
إلينا بصت له.
وإنت عرفت منين إن الخروج لسه ممكن؟
ميلر سكت.
كيلرمان التفت له فورًا.
إنت كنت عارف؟
لا.
يبقى اسكت.
وفجأة
صدر صوت من السماعات القديمة.
صوت رجل مجهول
إلينا كروز.
الجميع تجمد.
لو بتسمعيني يبقى وصلتي للمرحلة التانية.
إلينا رفعت رأسها.
مين إنت؟
ضحكة قصيرة خرجت من السماعة.
السؤال مش مين أنا.
ثم توقف الصوت لحظة.
السؤال ليه رجعتي؟
إلينا ردت
علشان أعرف الحقيقة.
الصوت قال
الحقيقة ممكن تدمرك.
إلينا ابتسمت.
اتأخرت.
سكت الصوت.
ثم قال
افتحي الصندوق.
كيلرمان نظر إلى الصندوق المعدني الموجود في يده.
الصندوق ده؟
أيوه.
إلينا قالت
افتحه.
كيلرمان فتحه.
لكن هذه المرة لم تكن الأوراق هي المفاجأة.
في قاع الصندوق
كان هناك مفتاح صغير.
وعليه رقم
17.
كيلرمان رفعه.
مفتاح باب؟
إلينا بصت لماكس.
ماكس بدأ يتحرك في اتجاه آخر.
وصل إلى نهاية الممر.
ثم وقف أمام باب صغير جدًا.
كان عليه نفس الرقم.
17.
إلينا اقتربت.
لكن قبل أن تضع المفتاح
هاريس قال
استني.
إلينا التفتت.
ليه؟
هاريس نظر إلى الباب.
لأن اللي وراه مش مجرد غرفة.
كيلرمان سأله
أمال إيه؟
هاريس أخذ نفسًا عميقًا.
المكان اللي اتسجل فيه أول اختبار.
إلينا ثبتت عينيها عليه.
أول اختبار لمين؟
هاريس لم يرد.
ومن داخل الغرفة
جاء صوت معدني خافت.
ثم صوت نباح.
إلينا تجمدت.
فيه كلب تاني.
هاريس قال
مش كلب.
الصوت تكرر.
هذه المرة كان أقرب.
إلينا أمسكت بالمفتاح.
أمال إيه؟
هاريس قال
آخر حاجة اتسجلت في البرنامج.
إلينا أدارت المفتاح ببطء.
تك.
انفتح الباب.
وظهر أمامهم جهاز تسجيل قديم
وبجواره شاشة صغيرة ما زالت تعمل.
على الشاشة ظهرت صورة إلينا وهي شابة.
وتحتها تاريخ قديم.
كيلرمان اقترب.
ثم ظهرت جملة على الشاشة
المتدربة إلينا كروز.
إلينا لم تتحرك.
ثم ظهرت جملة ثانية
الاختبار النهائي لم يُستكمل.
وبعدها مباشرة
ظهرت جملة جعلت إلينا تفقد لون وجهها
السبب اختفاء المتدربة.
كيلرمان التفت إليها.
إنتِ اختفيتي؟
إلينا لم تجبه.
لأن جهاز التسجيل اشتغل فجأة.
وخرج منه صوت إلينا نفسها
لكن بصوت أصغر بسنوات
لو حد لقى التسجيل ده ما تثقش في هاريس.
الغرفة كلها سكتت.
هاريس تراجع خطوة.
وإلينا رفعت عينيها نحوه.
لأول مرة
بدت عليه علامات الخوف الحقيقي هاريس تراجع خطوة، لكن إلينا تقدمت نحوه.
التسجيل ده كان بصوتي وأنا عمري ما سمعت عنه.
هاريس قال بسرعة
إلينا، اسمعيني قبل ما تحكمي.
أحكم على إيه؟ على تسجيل بيقول إني اختفيت؟ ولا على إنك كنت عارف إنهم بيدوروا عليا؟
كيلرمان تدخل
هاريس جاوبها.
هاريس ظل صامتًا.
وفجأة تغيّر صوت جهاز التسجيل.
صوت رجل آخر ظهر من الخلفية
لو سمعتِ التسجيل ده يا إلينا، يبقى هاريس فشل في إخفاء الحقيقة.
إلينا اقتربت من الجهاز.
مين ده؟
هاريس قال بصوت منخفض
الدكتور مورغان.
كيلرمان سأله
مين الدكتور مورغان؟
المسؤول العلمي عن البرنامج.
إلينا حدقت فيه.
وكنت بتقول إن البرنامج انتهى.
هاريس لم يرد.
وفجأة
صدر صوت ارتطام قوي من خلف الجدار.
دوم!
رينجر اندفع ناحية الحائط.
أطلس بدأ يحفر الأرض بمخالبه.
وماكس رفع رأسه وأطلق نباحة واحدة طويلة.
إلينا قالت
في حد ورا الحائط.
كيلرمان أشار للجنود.
ابعدوا!
أحد الجنود ضرب جزءًا من الحائط بمؤخرة سلاحه.
صدر صوت أجوف.
سيدي الحائط فاضي من جوه.
إلينا نظرت لهاريس.
افتحه.
هاريس هز رأسه.
مينفعش.
ليه؟
لأننا مش عارفين إيه موجود هناك.
إلينا اقتربت منه حتى أصبحت أمامه مباشرة.
أنا عارفة.
هاريس نظر في عينيها.
إلينا قالت
أطلس عارف.
ثم أشارت إلى رينجر.
ورينجر عارف.
ثم إلى ماكس.
وماكس عمره ما بينسى.
ساد الصمت.
وفجأة
من خلف الحائط جاء صوت ضعيف جدًا.
صفير.
إلينا اتسعت عيناها.
مستحيل
كيلرمان سأل
إيه؟
إلينا همست
الإشارة دي.
ثم رفعت يدها وأطلقت صفيرًا قصيرًا بنفس النغمة.
ثانيتان مرتا.
ثم جاء الرد من خلف الحائط.
صفيرتان.
إلينا تراجعت خطوة.
فيه حد عايش هناك.
هاريس أغلق عينيه للحظة.
وكأن سرًا دفنه لسنوات بدأ يخرج رغماً عنه.
كيلرمان أمسكه من ذراعه.
هاريس افتح الحائط.
لو فتحناه، كل حاجة هتظهر.
كيلرمان قال بحدة
ده المطلوب.
وفي اللحظة نفسها
انطفأت الأنوار مرة ثانية.
لكن هذه المرة لم تكن هناك أقفال.
بل جاء صوت من السماعات
متأخرين يا كيلرمان.
ثم ضحكة قصيرة.
هو خرج بالفعل.
إلينا استدارت بسرعة.
مين؟
لم يأتِ رد.
لكن رينجر فجأة اندفع ناحية باب الغرفة.
ثم توقف.
كان ينظر إلى آخر الممر
حيث وقف شخص مجهول في الظلام.
صوته جاء هادئًا
مساء الخير يا إلينا.
إلينا تجمدت.
لأنها عرفت الصوت.
وقالت بصوت بالكاد يُسمع
الدكتور مورغانإلينا بصت للرجل الواقف في آخر الممر، وصوتها خرج لأول مرة مرتجفًا
الدكتور مورغان
ابتسم مورغان.
لسه فاكرة صوتي.
كيلرمان رفع سلاحه.
إيديك فوق!
مورغان رفع إيديه ببطء.
متستعجلش يا كيلرمان. أنا مش جاي أقاتل.
إلينا تقدمت خطوة.
إنت اللي ورا كل ده؟
أنا اللي بدأت المشروع لكن مش أنا اللي كملته.
مين كمله؟
مورغان بص لهاريس.
الصمت كان كفاية كإجابة.
إلينا قالت
هاريس؟
هاريس أغمض عينيه.
كنت بحاول أحميك.
إلينا صاحت
تحميني؟! إنت خليتني أصدق إن أطلس مات!
هاريس قال
لو عرفوا إنك لسه بتدوري ورا الموضوع، كانوا هيأذوك.
مورغان قاطعهم
هو ماكانش بيحميك يا إلينا كان بيحمي نفسه.
ثم أخرج فلاشة صغيرة من جيبه ووضعها على الأرض.
عليها كل التسجيلات.
كيلرمان أمر أحد الجنود بأخذها.
لكن مورغان قال
شوفوا التسجيل الأخير الأول.
تم تشغيله.
ظهرت غرفة الاختبارات القديمة.
وكانت إلينا موجودة فيها منذ سنوات، واقفة أمام أطلس ورينجر وماكس.
لكن المفاجأة لم تكن وجودها.
المفاجأة كانت أن أمامها ضابطًا كبيرًا.
والضابط قال
لو نجح الاختبار، هنقدر ندرّب الكلاب على تنفيذ الإشارات من
تم نسخ الرابط